من التعليم، بخلاف أبي هريرة فإنه كان متصديًا للفتوى والتحديث وتكثير الروايات إلى أن مات رضي الله عنه.
وأما قول أبي هريرة: "ولا أكتب" فيعارضه ما أخرجه ابن وهب من طريق الحسن بن عمرو قال: تحدث عند أبي هريرة بحديث فأخذ بيدي إلى بيته فأرانا كتبًا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا هو مكتوب عندي، قال ابن عبد البر: حديث همام أصح، ويمكن الجمع بأنه كتب بعده عليه الصلاة والسلام، أو لم يكن مكتوبًا بيده بل بخط غيره(1).
قوله: (ائتوني بكتاب. . .) إلخ، وكان ذلك في يوم الخميس كما هو معروف، وكان وصاله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، يعني: في اليوم الخامس من قوله صلى الله عليه وسلم، وقد أوصى بعد ذلك بوصايا كثيرة من إجازة الوفود والصلاة وما ملكت أيمانهم، ومن تجهيز جيش أسامة، وإخراج المشركين من جزيرة العرب، وأيضًا، قال: "لا تتخذوا قبري وثنًا يعبد" وأيضًا قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(2)، وفي "البخاري" في مرض النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم"(3).
قال الحافظ(4): تقدم في فضل أبي بكر من حديث ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في مرضه" فذكر الحديث، وقال فيه: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر" الحديث، وفيه: "أنه آخر مجلس جلسه"، انتهى.
وقد أخرج البخاري في مناقب أبي بكر عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال: "إن الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله" الحديث(5)، وفيه: "إن من أَمنّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 207).
(2) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 4441).
(3) "صحيح البخاري" (ح: 4442).
(4) "فتح الباري" (8/ 142).
(5) "صحيح البخاري" (ح: 3654).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨٤)