قلت: وغرض الترجمة ظاهر، ويمكن أن يكون إشارة إلى رد قول المالكية إذ خصوا الحكم بداخل الصلاة وقالوا: لا يدخل في الصلاة بوضوء مشكوك، والمسألة خلافية.
ففي هامشي على "البذل"(1): قال الموفق(2): من تيقن في الطهارة ثم شك في الحدث أو العكس فهو على ما تيقن، بهذا قال سائر أهل العلم فيما علمنا إلا الحسن قال: إن كان قبل الدخول في الصلاة لا يدخل فيها مع الشك، وإن كان في الصلاة مضى فيها، وقال مالك: إن كان يستنكحه كثيرًا فهو على وضوئه وإلّا فلا يدخل في الصلاة مع الشك، وقال ابن رسلان: المشهور عن مالك النقض مطلقًا، وروي عنه النقض خارج الصلاة، وروي عنه مثل الجمهور أنه لا وضوء عليه مطلقًا، انتهى.
قلت: فهذه أربع روايات عن مالك، وذكر ابن العربي(3) خمسة أقوال وبسطه أشد البسط.

(5 -‌‌ باب التخفيف في الوضوء)
قال القسطلاني(4) تبعًا للحافظ والعيني: أي: جوازه، انتهى.
والأوجه عندي أنه أشار إلى أن الإسباغ ليس بواجب، أو الدلك ليس بواجب، أو يقال: إن للوضوء مرتبتين: أقلها وأكملها، فأشار إلى الأول بهذا الباب، وإلى الثاني بالباب الآتي كما سيأتي.
قوله: (يخففه عمرو ويقلله) والفرق بينهما أن التخفيف يقابله التثقيل، وهو من باب الكيف، والتقليل يقابله التكثير، وهو من باب الكم، وقال ابن بطال: يريد بالتخفيف تمام غسل الأعضاء دون التكثير من إمرار اليد،--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (2/ 33).
(2) "المغني" (1/ 262).
(3) انظر: "عارضة الأحوذي" (1/ 100).
(4) انظر: "إرشاد الساري" (1/ 408)، و"فتح الباري" (1/ 239)، و"عمدة القاري" (2/ 360).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)