النتن في يدي"، وعن نافع: كان ابن عمر لا يستنجي بالماء، وقال ابن الزبير: ما كنا نفعله، ونقل الثاني ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء، وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء؛ لأنه مطعوم، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "المنهل"(2) بعد ذكر قول "الفتح": قال الحطاب: وهذان النقلان - يعني: ما عن مالك وابن حبيب - غريبان والمنقول عن ابن حبيب أنه منع الاستجمار مع وجود الماء، بل لا أعرفهما في المذهب، انتهى.
وما حكي أنه صلى الله عليه وسلم لم يستنج بالماء ترده الروايات الصريحة في ذلك، ذكرها العيني(3) مفصلًا إذ قال: قد تظاهرت الروايات بالأخبار عن استنجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالماء وبالأمر به، ثم بسط الروايات، منها: ما رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن جرير: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير: بإداوة من ماء فاستنجى منه" الحديث، ومنها: ما رواه الترمذي(4) عن عائشة أنها قالت: "مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله"، ومنها: ما رواه ابن حبان عن أبي هريرة: "أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى حاجته ثم استنجى من تور" وغير ذلك من الروايات التي بسطها مع الكلام عليها، والجواب عنه، وهو مؤدى رواية الباب، وقوله: "يعني: يستنجي به" تنبيه على عدم التيقن بلفظ الشيخ، وحديث أنس هذا أخرجه مسلم وأبو داود(5)، وفيه: "فقضى حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء"، وفي "الأوجز"(6): ما نقل عن مالك أنه أنكر الاستنجاء بالماء أنكره الزرقاني، وقال: معروف مذهبه أن الماء أفضل، وأفضل منه الجمع بينه وبين الحجر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 251).
(2) "المنهل العذب المورود" (1/ 160).
(3) "عمدة القاري" (2/ 409).
(4) انظر: "سنن الترمذي" (ح: 19).
(5) "صحيح مسلم" (ح: 271)، و"سنن أبي داود" (ح: 43).
(6) "أوجز المسالك" (1/ 358).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)