في كتاب الله" الحديث، وفيه: قال مالك: أراه يريد هذه الآية {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]، وفي "الأوجز"(1): قوله: "لولا أنه" كذا روى يحيى بالنون والضمير، أي: لولا أن معناه في كتاب الله موجود كما سيأتي في آخر الحديث ما حدثتكموه، أي: هذا الحديث أبدًا لئلا تتكلوا، لكن لما كان معناه في كتاب الله موجودًا كما سيأتي فلا فائدة في ترك الرواية، وروى أبو مصعب وغيره بلفظ: "لولا آية" بالياء والمد وهاء التأنيث، أي: لولا آية في كتاب الله تتضمن معناه ما حدثتكموه، قاله الباجي(2).
وقال الحافظ(3): إن النون تصحيف من بعض الرواة إلى آخر ما في "الأوجز" وفيه في تفسير مالك: قال الباجي: وعلى هذا التفسير تصح الروايتان بلفظ الياء والنون، لكن في الصحيحين عن عروة أن المراد بالآية قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا} الآية [البقرة: 159]، وهو راوي الحديث، ورواه بالجزم فهو أولى بالقبول، ولذا رجحه الحافظ والنووي وجماعة، بخلاف الإمام مالك فذكره بالظن، والجزم أولى فيكون المعنى على تفسير عروة: لولا آية تمنع من كتمان العلم ما حدثتكم به، وعلى هذا لا تصح رواية النون، انتهى.
وأجاد حضرة الشيخ الكَنكَوهي على ما حكاه مولانا محمد حسن المكي في "تقرير مسلم"(4): قوله: "ما حدثتكم"؛ لأن حديثي هذا نسخة من الكيمياء، لا أحب أن يطلع عليها كل أحد، وغرضه الترغيب في الحديث، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 408).
(2) "المنتقى" (1/ 71).
(3) "فتح الباري" (1/ 328).
(4) انظر: "الحل المفهم لصحيح مسلم" (1/ 54).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٠)