(16 -‌‌ باب من توضأ في الجنابة. . .) إلخ
تقدم في الباب الأول من كتاب الغسل الاختلاف في أن الوضوء سُنَّة مستقلة أو تقديم لأعضاء الوضوء، والترجمة تؤيد الثانية، والاستدلال بالرواية خفية، وقيل: كان الأليق بهذا الباب حديث عائشة المتقدم بلفظ: "ثم غسل سائر جسده"، وقيل: قرينة الحال والعرف يخص أعضاء الوضوء، وقيل: الترجمة تعين المراد بالحديث أن المراد من قوله: "جسده" أي: ما خلا أعضاء الوضوء، واختار الحافظ أن البخاري حمل قوله: "ثم غسل جسده" على المجاز بقرينة قوله: "ثم غسل رجليه"، فإن كانا داخلين في الجسد فأي حاجة إلى غسلهما بعد، وهذا أشبه بتصرفات البخاري إذ من شأنه الاعتناء بالأخفى أكثر من الأجلى، انتهى مختصرًا من "الفتح"(1).
وأطال السندي(2): في استدلال المؤلف بهذا الحديث على الترجمة.
وكتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(3): غرض المصنف أن إعادة غسل سائر أعضاء الوضوء غير لازم، والاستدلال بظاهر الحديث.
وفي "الأوجز"(4): الوضوء في الغسل، أوجبه داود مطلقًا، وقال قوم: إذا كان الفعل مما يوجب الجنابة والحدث، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: إن الغسل يجزئهما، قاله القاري(5).
وقال ابن قدامة في "المغني"(6): إن لم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء، وكان تاركًا للاختيار، يعني: يجزئه الغسل عنهما إذا نواهما، نص عليه أحمد، وعنه رواية أخرى:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 383).
(2) انظر: "حاشية السندي" (1/ 60).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 114).
(4) "أوجز المسالك" (1/ 498).
(5) "مرقاة المفاتيح" (2/ 33).
(6) "المغني" (1/ 289).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٨)