المتقدمة الصحيحة، فلا بد من التأويل فيه، قال صاحب "المجمع": والحديث منسوخ إلا أن يحمل القرب على الغشيان، انتهى.
أو يؤول بأن ترك القرب والدنو كان من جانب عائشة رضي الله تعالى عنها لا منه صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي هامشي على "البذل": قال ابن رسلان: حديث أبي داود متمسك ابن عباس وأبي عبيدة، وهو موافق لما حكاه النووي في "الروضة" تبعًا للرافعي، وهو قول شاذ من أقوال العلماء، انتهى.
وفي الأوجز(1) عن العيني: وحكي عن عبيدة السلماني وغيره أنه لا يباشر شيئًا من الحائض قط، وهو قول شاذ منكر مردود بالأحاديث الصحيحة المذكور في الصحيحين وغيرهما في مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم فوق الإزار، انتهى.

(22 -‌‌ باب من اتخذ ثياب الحيض. . .) إلخ
وفي "تراجم(2) شيخ المشايخ": الاستدلال بحديث الباب موقوف على أن يحمل قول أم سلمة رضي الله عنها: "فأخذت ثياب حيضتي" على الثياب التي يلبسها الإنسان، دون الخرق التي تحتشي بها الحائض عند ظهور دم الحيض، ويحتمل ذلك أيضًا، انتهى.
قلت: إرادة القطن بالثياب بعيد، وأجاب عنه القسطلاني(3): بأنها رضي الله عنها كَنَّتْ عن الخرق بالثياب تجملًا وتأدبًا، ولا تعارض بين هذا الحديث وبين ما تقدم: "ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد"؛ لأنه باعتبار وقتين: حالة الإقتار وحالة السعة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (1/ 579)، و"عمدة القاري" (3/ 111).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 132، 133).
(3) "إرشاد الساري" (1/ 656).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥٤)