والجواب: أما أولًا: فإن منع لبسه بطريق الأولى، وأما ثانيًا: فبإلحاق المصلب بالمصور لاشتراكهما في أن كلًا منهما قد عبد من دون الله تعالى، وأما ثالثًا: فالأمر بالإزالة مستلزم للنهى عن الاستعمال، ثم ظهر لي أن المصنف أراد بقوله: مصلب الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق هذا الحديث كعادته، وذلك فيما أخرجه في اللباس في "باب نقض الصور" قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه، ودلَّ الحديث على أن الصلاة لا تفسد بذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقطعها ولم يعدها، انتهى.
قلت: ذكر الحافظ أولًا أن المسألة خلافية ولم يذكر تفصيلها، وكذا لم يذكرها القسطلاني والعيني، ويظهر الخلاف مما في هامش "اللامع"(1) عن "المغني"(2) إذ قال: ما يحرم لبسه والصلاة فيه هو نوعان، أحدهما: النجس لا تصح الصلاة فيه ولا عليه؛ لأن الطهارة من النجاسة شرط، وقد فاتت، والثاني: المغصوب وهل تصح الصلاة فيه على روايتين، إحداهما: لا تصح، والثانية: تصح، وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن التحريم لا يختص الصلاة ولا النهي يعود إليها إلى آخر ما فيه، وفيه عن "الشرح الكبير": أن عدم الصحة أظهر الروايتين لأحمد، وفي موضع آخر من "المغني"(3): فأما الثياب التي عليها تصاوير الحيوانات فقال ابن عقيل: يكره لبسه وليس بمحرّم، وقال أبو الخطاب: هو محرم، قال: ويكره الصليب في الثوب، انتهى.
وفي تقرير مولانا حسين علي البنجابي: تكره الصلاة بثوب فيه التصاوير الظاهرة غير المقطوعة رأسها لذوي الأرواح أو التصاوير للشيء الذي اشتهر في المعبودية كراهة تحريم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 343).
(2) "المغني" (2/ 303).
(3) "المغني" (2/ 308).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٧)