إلحاقها بالظهر؛ لأنها إما ظهر وزيادة، أو بدل عن الظهر، وأيّد ذلك قول أمير البصرة لأنس وجوابه، انتهى.
قلت: اختلف العلماء في وقت استحباب الجمعة، ففي "الدر المختار"(1): الجمعة كظهر أصلًا واستحبابًا في الزمانين؛ لأنها خلفه، قال ابن عابدين: قوله: أصلًا، أي: من جهة أصل الوقت، وقوله: استحبابًا في الزمانين، أي: الشتاء والصيف، انتهى.
قلت: وبنحو قولهم قالت المالكية، كما قال الدردير(2). وقال الموفق(3): يصلِّيها(4) في أول وقتها في الشتاء والصيف، فلو انتظر الإبراد لَشَقّ على الحاضرين. . . إلى آخر ما قال. وإلى ذلك ميل الشافعي، فقد حكى القسطلاني(5) أنه يُندب الإبراد بالظهر في شدة الحر بقطر حار لا بالجمعة. . . إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".

(18 -‌‌ باب المشي إلى الجمعة. . .) إلخ
في تبويب المصنف عندي ثلاثة أوجه:
الأول: ما أفاده الشيخ في "اللامع"(6) تحت قوله في الحديث: "من اغبرت قدماه": دلالته على استحباب المشي ظاهر، فإن الاغبرار لا يتصور دونه، انتهى.
وعلى هذا فيكون المراد من الترجمة والآية المشي دون الركوب.
والوجه الثاني: أن يكون المراد بالمشي ضد العَدْو.
وعلى هذا يكون قوله تعالى كالتفسير للمشي، وتوضيح المراد بالمشي، وعليه حمله ابن المنيِّر.--------------------------------------------
(1) انظر: "رد المحتار" (2/ 25).
(2) "الشرح الكبير" (1/ 592).
(3) "المغني" (3/ 241).
(4) كذا في الأصل، وفي "المغني": يُعَجِّلُها.
(5) "إرشاد الساري" (2/ 652).
(6) "لامع الدراري" (4/ 53).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨)