اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5)} [آل عمران: 5]، {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)} [الطلاق: 12]، {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7)} [المجادلة: 7]. هُوَ العَالِمُ بِأحْوَالِ عِبَادهِ مَعَ عُلوِّهِ وَفَوقِيَّتهِ سبحانه وتعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)} [غافر: 19].
وفِي هَذَا الحَدِيثِ حَدِيثِ: «يَتَعَاقَبُ فِيكُمْ المَلَائِكَةُ» هَذَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أنَّ المَلَائِكةَ لَهُمْ صِلَةٌ بِأهْلِ الإِيمَانِ، غَيرُ المَلائِكةِ الحَفظَةِ المُوكَّلُونَ بِالعِبادِ، هَؤلَاءِ المَلائِكَةُ غَيرُهُم، مُوكَّلُونَ بِهذَا الأَمْرِ، يَنْزِلُونَ وَيَصْعَدُونَ وَيَعْلمُونَ أَحْوَالَ العِبَادِ، وَيَحضُرُونَ الصَّلَواتِ وَيَجْتمِعُونَ فِي صَلَاةِ العَصرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَغَيرُ المَلَائِكةِ الأُخْرَى: «إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ، يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ»(1). عليه الصلاة والسلام.
وَفِيهِ: أنَّ المَلَائِكةَ أيْضًا لَهُمْ عِنَايةٌ وَحِرْصٌ عَلَى تَتبُّعِ مَجَالسِ الذِّكرِ، فَإِذَا وَجدُوهَا تَنَادّْوا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، حَتَّى يَسُدُّوا مَا بَينَ الطَّابِقيْنِ. وهَذَا مِنْ آيَاتِ اللهِ العَظِيمةِ الَّتِي تَدلُّ عَلَى كَثرَةِ جُنُودهِ وَكَثْرةِ المَلَائكَةِ {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31]، وَمَا يُحْصِيهِم إلَّا هُوَ سبحانه وتعالى.

عَفَا اللهُ عَنكَ، التَّرجَمَةُ هذِهِ فِي العُلوِّ وَالتَّرجَمةُ السَّابِقَةُ فِي العُلُوِّ؟
السَّابِقَةُ لِإِثْباتِ العَرْشِ وَالعُلُوِّ، وَأنَّ العَرْشَ فَوقَ السَّمَوَاتِ، هُوَ سَقْفُ المَخْلُوقَاتِ. وَهُنا العُلوُّ مُطْلقًا.--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في «المسند» (3666)، والنسائي (1282).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٣١)