كَأنَّ النَّووِيَّ أَشَارَ إِليْهَا فِي مُسلِمٍ(1)؟
يُمكِنُ، مَا أَتذَكَّرُ شَيْئًا، الَّذِي أَحْفظُ ثَلَاثةً: «قيِّمٌ وَقيَّامٌ وَقيُّومٌ»، إِذَا قَالَ يُمكِنُ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحفَظْ.

7443 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجَمَانٌ، وَلَا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ»(2).


هذِهِ الكَلِمةُ فِيهَا لُغَاتٌ عِدَّةٌ، ثَلَاثٌ: «تَرْجَمَانٌ» بِفَتحَتينِ، و «تَرْجُمَانٌ» بِفَتحٍ ثمَّ ضَمٍّ، و «تُرْجُمَانٌ» بِضمَّتينِ. وقَالَ بَعضُهُم رَابِعةً وهي «تُرْجَمَانٌ» بِضَمِّ التَّاء فِي الأُولَى وفَتحِ الجِيمِ فِي الأَربَعةِ.
والتُّرْجُمانُ: الوَاسِطةُ الَّذِي يُعبِّرُ عَنِ الآخَرِ.
وَالمَعنَى: أنَّ اللهَ يُكلِّمُهُم كِفَاحًا، مَا يَحتَاجُ تُرْجُمانًا، يَكلِّمُهُم سُبْحانَهُ مِنْ دُونِ وَاسِطَةٍ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ». وهَذَا أَمرٌ عَظِيمٌ وَخَطِيرٌ عَلَى أَعْداءِ اللهِ، وَمَنِ اجْتَرأَ عَلَى مَحَارِمِ اللهِ، وَلَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ، نَسْألُ اللهَ العَافِيةَ.
وَالكَلَامُ أَوْسعُ مِنَ الرُّؤيَةِ، الرُّؤيَةُ إنَّمَا تَقعُ لِخَواصِّ عِبَادِهِ، وَأمَّا الكَلَامُ فهُوَ عَامٌّ، الكَلَامُ وَالتَّوبِيخُ وَالعَذَابُ هَذَا لِمنْ عَصَى وَكفَرَ، اللهُ أَكْبَرُ.--------------------------------------------
(1) ورواه مسلم (1016).
(2) قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (6/ 54): «قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: «قَيِّمُ» قَالَ الْعُلَمَاءُ: مِنْ صِفَاتِهِ الْقَيَّامُ وَالْقَيِّمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ، وَالْقَيُّومُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَقَائِمٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ على كل نفس}. قَالَ الهَرَويُّ: وَيُقالُ: قَوَّامٌ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: القَيُّومُ: الَّذِي لا يَزولُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَمَعْنَاهُ: مُدَبِّرُ أَمْرِ خَلْقِهِ». [انتهى كلامه].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)