مع أَهلِهِ، فلا بأسَ بذَلكَ في الْمَحِلِّ الْمَستوِر عن أَعْيُنِ النَّاسِ، في حَمَّامِهِ، في مُغتَسَلِهِ، في مَحِلٍّ مَستُورٍ، مَشرُوعٌ له أن يَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ حَتَّى يَغتَسِلَ، ولِهذَا تَجَرَّدَ أَيُّوبَ عليه الصلاة والسلام، وهَكَذَا مُوسَى عليه السلام وهَكَذَا نبيُّنا عليه الصلاة والسلام.
والمَقْصُودُ: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذَكرَ أَنَّه عُرْيَانٌ وأَقَرَّهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ فَدَلَّ ذَلكَ على أَنَّه لا بَأْسَ بِالتَّعَرِّي لِلاغْتِسَالِ لِغُسلِ الجَنَابةِ وغُسلِ التَّبَرُّدِ وغُسلِ يَومِ الجُمُعُةِ ونَحوِ ذَلكَ.

أَحسَنَ اللهُ إِليكَ، قَولُهُ: «يُؤذِينِي ابنُ آدَمَ»؟
فيه الدَّلَالَةُ على أنَّ العَبدَ يُؤذِي رَبَّه بِمَعَاصِيهِ وسَيِّئاتِهِ ولا يَضُرُّهُ، يُؤذِيهِ ولا يَضُرُّهُ، والضَّررُ على العَبدِ، لا يَضرُّ اللهَ شَيْئًا: «إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي»(1)، فاللهُ لا يَضُرُّهُ شَيءٌ فهو الغَنيُّ والكَامِلُ والقَادِرُ على كُلِّ شَيءٍ فلا يَضُرُّهُ الخَلقُ ولكن يُؤذِيهِ العَبدُ بِمَعَاصِيهِ وشِركِهِ، أنْ يَفعَلَ شَيْئًا يَكرَهُه اللهُ ويَبغَضُهُ اللهُ منهُ، ويَكُونُ أَذًى مِنْ العَبدِ لِرَبِّهِ بِتَعَاطِيهِ ما حَرَّمَهُ عليه، والأَذَى غَيرُ الضَّرَرِ.


{لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ} [الأحزاب: 69] هَذَا في كَلَامِهِ.

الاغْتِسَالُ مع الأَهلِ عُرِيَانًا؟
إذا كَانَ ما مَعَهُم أَحَدٌ، ما فيهِ شَيءٌ.

قَولُهُ لِأَيُّوبَ عليه السلام: «أَلمْ أَكُنْ أَغنَيتُكَ عَنْ هَذَا»، هَذَا إِنكَارٌ عَليهِ في أَخذِهِ؟--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (55) (2577).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)