وَقَوْلُهُ: «فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ» أَوْ «لَمْ يَبْتَئِزْ» تَقَدَّمَ عَزْوُ هَذَا الشَّكِّ أَنَّهَا بِالرَّاءِ أَوْ بِالزَّايِ، لِرِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي عِيَاضٍ، وَقَدْ وَجَدْتُهَا هُنَا فِيمَا عِنْدَنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ. وَقَوْلُهُ: «فَاسْحَقُونِي»، أَوْ قَالَ «فَاسْحَكُونِي» فِي رِوَايَةِ مُوسَى مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ أَوْ قَالَ: «فَاسْهَكُونِي». [انتهى كلامه].
(الشَّيخُ): تَكَلَّمَ على الحُكمِ أو ما تَكَلَّمَ؟ والعَينِيُّ تَكَلَّمَ على الحُكمِ؟ مَاذَا قَالَ؟
[قال الإِمَامُ العَينِيُّ رحمه الله في «عُمدَةِ القَارِي» (25/ 163)]: «قَولُهُ: فَغَفَرَ لَهُ. قِيلَ: إِنْ كَانَ مُؤمِنًا فَلمَ شَكَّ فِي قُدرَةِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَكيف غُفِرَ لَهُ؟
وَأجِيبَ: بِأَنَّهُ كَانَ مُؤمنا بِدَلِيل الخَشيَةِ، وَمعنى: «قَدرَ»، مُخفَّفًا ومُشَدَّدًا: حَكَمَ وَقضَى أَوْ ضَيَّقَ. كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5)} [البلد: 5]، وَقيل أَيْضًا: على ظَاهِرِهِ، وَلكِنَّه قَالَه وَهُوَ غَيرُ ضَابِطٍ لنَفسِهِ، بل قَالَه فِي حَالِ دُخُولِ الدَّهشِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ؛ فَصَارَ كَالغَافِلِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، أَوْ أَنَّه جَهِلِ صِفَةً مِنْ صِفَاتَ اللهِ، وجَاهِلُ الصَّفةِ كُفرُهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، أَوْ أَنَّه كَانَ فِي زمَانٍ يَنْفَعهُ مُجَرَّدُ التَّوْحِيدِ، أَوْ كَانَ فِي شَرعِهِم جَوَازُ الْعَفوِ عَنْ الْكَافِر، أَوْ مَعنَاهُ: لَئِنْ قَدرَ اللهُ عَليَّ مُجْتَمِعًا صَحِيحَ الْأَعْضَاءِ لَيُعَذبنِي، وَحسِبَ أَنه إِذا قَدرَ عَلَيْهِ مُحتَرِقًا مُفْتَرِقًا لَا يُعَذِّبهُ». [انتهى كلامه].
قَالَ ابنُ بَازٍ رحمه الله: الأَفضَلُ مِثلمَا قَالَ أَبُو العَبَّاسِ ابنُ تَيمِيَّةَ وغَيرُهُ أَنَّه جَهِلَ كَمَالَ هَذِه الصِّفَةِ، كَمَالَ القُدرَةِ، ومِثلُ هَذَا قد يَجهَلُهُ الإِنسَانُ، الجَهْلُ بِالصِّفَةِ لَما كَانَ شَيْئًا دَقِيقًا في أَمرِ الصِّفَاتِ غُفرَ له؛ لأن مِثلهُ قد يَجهَلُ ذَلكَ، وهَذَا يَدُلُّ على أنَّ دَقَائِقَ الأُمُورِ التي قد تَخفَى على العَامِّيِّ ولا يَضبِطُهَا ولا تَكُونُ في حِسَابِهِ يُعفَى عنه؛ لأنهُ جَهِلَ، بِخِلَافِ الأُمُورِ الظَّاهِرَةِ التي يَعلَمُهَا
(الشَّيخُ): تَكَلَّمَ على الحُكمِ أو ما تَكَلَّمَ؟ والعَينِيُّ تَكَلَّمَ على الحُكمِ؟ مَاذَا قَالَ؟
[قال الإِمَامُ العَينِيُّ رحمه الله في «عُمدَةِ القَارِي» (25/ 163)]: «قَولُهُ: فَغَفَرَ لَهُ. قِيلَ: إِنْ كَانَ مُؤمِنًا فَلمَ شَكَّ فِي قُدرَةِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَكيف غُفِرَ لَهُ؟
وَأجِيبَ: بِأَنَّهُ كَانَ مُؤمنا بِدَلِيل الخَشيَةِ، وَمعنى: «قَدرَ»، مُخفَّفًا ومُشَدَّدًا: حَكَمَ وَقضَى أَوْ ضَيَّقَ. كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5)} [البلد: 5]، وَقيل أَيْضًا: على ظَاهِرِهِ، وَلكِنَّه قَالَه وَهُوَ غَيرُ ضَابِطٍ لنَفسِهِ، بل قَالَه فِي حَالِ دُخُولِ الدَّهشِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ؛ فَصَارَ كَالغَافِلِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، أَوْ أَنَّه جَهِلِ صِفَةً مِنْ صِفَاتَ اللهِ، وجَاهِلُ الصَّفةِ كُفرُهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، أَوْ أَنَّه كَانَ فِي زمَانٍ يَنْفَعهُ مُجَرَّدُ التَّوْحِيدِ، أَوْ كَانَ فِي شَرعِهِم جَوَازُ الْعَفوِ عَنْ الْكَافِر، أَوْ مَعنَاهُ: لَئِنْ قَدرَ اللهُ عَليَّ مُجْتَمِعًا صَحِيحَ الْأَعْضَاءِ لَيُعَذبنِي، وَحسِبَ أَنه إِذا قَدرَ عَلَيْهِ مُحتَرِقًا مُفْتَرِقًا لَا يُعَذِّبهُ». [انتهى كلامه].
قَالَ ابنُ بَازٍ رحمه الله: الأَفضَلُ مِثلمَا قَالَ أَبُو العَبَّاسِ ابنُ تَيمِيَّةَ وغَيرُهُ أَنَّه جَهِلَ كَمَالَ هَذِه الصِّفَةِ، كَمَالَ القُدرَةِ، ومِثلُ هَذَا قد يَجهَلُهُ الإِنسَانُ، الجَهْلُ بِالصِّفَةِ لَما كَانَ شَيْئًا دَقِيقًا في أَمرِ الصِّفَاتِ غُفرَ له؛ لأن مِثلهُ قد يَجهَلُ ذَلكَ، وهَذَا يَدُلُّ على أنَّ دَقَائِقَ الأُمُورِ التي قد تَخفَى على العَامِّيِّ ولا يَضبِطُهَا ولا تَكُونُ في حِسَابِهِ يُعفَى عنه؛ لأنهُ جَهِلَ، بِخِلَافِ الأُمُورِ الظَّاهِرَةِ التي يَعلَمُهَا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٠٠)