(الشَّيخُ) رَاجِع كَلَامَهُ على التَّرجَمَةِ الأُولَى؟
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمه الله فِي «فَتْحِ البَارِي» (13/ 489)]: «قَوْلُهُ: «بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ بِالْأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالْبَلَاغِ» فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ والإِبلَاغ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ ابنُ التِّينِ، قَوْلهُ: لِقَوْلهِ تَعَالَى: {فاذْكُرُونِي أَذكُرْكُم}، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ «خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ»: بَيَّنَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ غَيْرُ ذِكْرِ اللَّهِ عَبْدَهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ وَالثَّنَاءُ وَذِكْرَ اللَّهِ الْإِجَابَةُ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ رَفَعَهُ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلين»، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ: بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ بِالْأَمْرِ ذِكْرُ اللَّهِ عِبَادَهُ بِأَنْ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ، وَيَكُونُ مِنْ رَحْمَتِهِ لَهُمْ وَإِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ إِذَا أَطَاعُوهُ أَوْ بِعَذَابِهِ إِذَا عَصَوْهُ، وَذِكْرُ الْعِبَادِ لِرَبِّهِمْ أَنْ يَدْعُوهُ وَيَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَيُبَلِّغُوا رِسَالَاتَهُ إِلَى الْخلقِ. قَالَ ابن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {فاذْكُرُونِي أَذكُرْكُم}: إِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَهُوَ عَلَى طَاعَتِهِ ذَكَرَهُ بِرَحْمَتِهِ، وَإِذَا ذَكَرَهُ وَهُوَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ذَكَرَهُ بِلعْنَتِهِ. قَالَ: وَمعنى قَوْلهِ {فاذْكُرُونِي أَذكُرْكُم} اذْكُرُونِي بِالطَّاعَةِ أَذْكُرْكُمْ بِالْمَعُونَةِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: اذْكُرُونِي بِالطَّاعَةِ أَذْكُرْكُمْ بِالْمَغْفِرَةِ.
وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ عِبَارَةٍ أَكْثَرُهَا عَنْ أَهْلِ الزُّهْدِ، وَمَرْجِعُهَا إِلَى مَعْنَى التَّوْحِيدِ وَالثَّوَابِ أَوِ الْمَحَبَّةِ وَالْوَصْلِ أَوِ الدُّعَاءِ وَالْإِجَابَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ «وَذِكْرُ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ ..... » إِلَى آخِرِهِ فَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَشْرَكُهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ سَائِرُ الْعِبَادِ، وَحكى ابنُ التِّينِ أَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ بِاللِّسَانِ وَعِنْدَمَا يَهِمُّ بِالسَّيِّئَةِ فَيَذْكُرُ مَقَامَ رَبِّهِ فَيَكُفُّ». [انتهى كلامه].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)