تحقق شرط اللغوي، وهو النقل عن العربي الثقة، حتى ولو كان فردًا، بل إن السيوطي يصرح بما هو أكثر من ذلك حين ينفي اشتراط العدالة في العربي الذي يستشهد بكلامه.
ومن هذا يتضح أن جمعنا القراءات القرآنية من مصادرها المتعددة، وتقديم ألفاظها في معجم هجائي لم نقصد به الترويج لها ليقرأ المسلمون بها في الصلاة، أو يتعبدوا بها، كما لم نقصد به أن تنافس النص المصحفي المتداول بأشكاله المحددة في شتى أنحاء العالم العربي والإسلامي.
ولما كانت غايتنا من إثبات القراءات هنا غاية معجمية لا تتجاوز إثبات وجود اللفظ في اللغة، أو ضبط نطقه، أو ذكر معناه، أو غير ذلك من النتائج الجزئية التي لا تعمم حكمًا، ولا تبني قاعدة، فلا يفسد هذه الغاية أن تكون القراءة هي النموذج الوحيد المنقول إلينا، إذ لم يشترط أحد من اللغويين لحجية النص في مثل هذه الحالة كثرة أو قلة.
وإذا كان جمع عثمان المسلمين على مصحف إمام قد أزال الفرقة بينهم، ووحد كلمتهم، وألزمهم بالصلاة والتعبد بنصوصه- فإنّ ذلك لم يلغ ما سجله المسلمون من قراءات على اعتبار أنها - في أضعف حالاتها - تعد نصوصًا لغوية موثقة، وكلامًا عربيًا فصيحًا. وما خالف رسم المصحف من هذه القراءات لا يخرج - حتى في أدنى درجاته- عن أن يكون من باب التفسير، أو الشرح اللغوي الذي كان يسجله بعض الصحابة القراء أو بعض المتلقين عنهم. فلماذا نحرم المسلمين من هذا النوع الموثق من التفسير؟، وإذا كان جمهور العلماء يحظر التعبد بالقراءات التي لم تتوفر فيها الشروط الثلاثة السابق ذكرها، فهناك غايات أخرى كثيرة تروى من أجلها كل القراءات، وتفهرس، وتشرح من مثل ما يأتي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
1- أن القراءات القرآنية، وطرق التلاوة للنص القرآني تعد المثال الحي الوحيد لطرق نطق الفصحى قديمًا وحديثًا. وكثيرا ما يحتاج اللغوي عند وصف صوت من الأصوات، أو ظاهرة صوتية معينة إلى الاستهداء بنطق المجيدين من قُرّاء القرآن. أما باقي المصادر اللغوية فقد وردتنا مكتوبة لا منطوقة، وكثيرًا ما أوقعت طريقة الكتابة العربية في التصحيف والتحريف.
2- اشتمال القراءات القرآنية على شواهد لغوية سكتت المعاجم عن ذكرها. وربما كان أظهر مثال لذلك قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (الأنعام: 91) ، من الفعل الثلاثي المخفف. ولكن يشيع في لغة العصر الحديث استخدام كلمة: "التقدير" من الفعل المضعف"قدَّر"، بمعنى عظَّم أو احترم. ونفتش في المعاجم القديمة عن هذا الاستعمال فلا نجد، وتسعفنا القراءات القرآنية فتمدنا بالشاهد، وهو قراءة الحسن وعيسى الثقفي: "وما قدَّروا الله"، قال في الكشاف: وقرئ بالتشديد على معنى: وما عظّموه كنه تعظيمه.
3- أنه يمكن اتخاذ القراءات القرآنية مرتكزًا لتحقيق التيسير، ودليلاً لتصحيح كثير من العبارات والاستعمالات الشائعة الآن، والتي يتحرج المتشددون من استعمالها. ومن أمثلة ذلك:
أ- ضبط الفعل "تَوَفَّى" بالبناء للمعلوم. ورغم أن الاستعمال الفصيح هو بناؤه للمجهول فقد جاءت القراءة القرآنية مصححة للنطق الحديث. وذلك في قوله تعالى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} (الحج: 5) ، فقد قرأها الأعمش وغيره: "وَمِنْكُمْ مَنْ يَتَوَفَّى"، قال النحاس في "إعرابه القرآن" (1) ، وأبو حيان في "البحر المحيط" (2) : أي يستوفي أجله.--------------------------------------------
(1) (2/390)
(2) (6/353)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
ب- تخفيف كلمات مثل "أمسية"، و"أضحية"، و"أمنية". وقد ورد التخفيف في بعض القراءات، مثل: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} (البقرة: 111) ، {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} (النساء: 123) ، {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (الحج: 52) .
ج- ويمثل باب العدد مشكلة كبيرة للمتعلم العربي، فتارة يخالف (تذكيرًا وتأنيثًا) ، وتارة يوافق، وغير ذلك. وتزداد المشكلة بالنسبة للعدد من ثلاثة إلى عشرة، لأن تمييزه جمع، ولابد من رد الجمع إلى مفرده للحكم بالتذكير أو التأنيث. ويحل المشكلة أن يُنصح المتكلم بأن يقدم المعدود ويؤخر العدد، وحينئذٍ تجوز له المطابقة لأنه نعت، والمخالفة لأنه عدد. وقد جاء بالوجهين قوله تعالى: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً} (الواقعة: 7) ، حيث قرئ كذلك "وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثلاثًا" (1) .
د- يشيع في العصر الحديث استعمال "كِلا" مع المثنى المؤنث المجازي التأنيث، مثل: "كلا الدولتين"، و"كلا الصحيفتين" وقد جاءت القراءة القرآنية لتصحح هذا الاستعمال، وذلك في قوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} ، فقد قرأها ابن مسعود:"كِلا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا"، قال في البحر (2) : "أتى بصيغة التذكير لأن تأنيث الجنتين مجازي".
هـ- تذكر كتب النحو أن من مواضع كسرة همزة "إنّ" وقوعها مفعولا للقول ولكن كثيرًا من المتحدثين يفتحونها الآن. وقد جاء الفتح في بعض القراءات، مثل قراءة المطوعي: {وَلَئِنْ قُلْتَ إنَّكُمْ مَبْعُوثونَ مِنْ بَعْدِ--------------------------------------------
(1) (مختصر ابن خالويه/15)
(2) (6/124)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
الْمَوْتِ00 ((هود: 7) . قال في البحر (1) : "لأن قلت في معنى: ذكرت". ويجوز أن يكون على تقدير حرف الجر. وحذف حرف الجر قياسي مع "أن".
4- من الممكن ضم القراءات القرآنية المتواترة والشاذَّة، وإعادة الدراسة لبعض الأبواب الصرفية المضطربة، مثل: أبواب الفعل الثلاثي المجرد. فمن المعروف أن أبواب هذا الفعل تتوزع بين الكسر والفتح والضم في كل من الماضي والمضارع دون ضابط صارم. وأكثر الأبواب شيوعًا في اللغة العربية ما كان بفتح العين في الماضي وضمها أو كسرها في المضارع (طبقًا لقاعدة المخالفة) . ولكن المتحدث يقف حائرًا- إن لم يرجع إلى المعجم- في كثير من الأحيان، هل يخالف إلى الكسر؟ أو الضم؟.
ومن أمثلة القراءات القرآنية ما يسمح بفتح باب الاختيار في حركة المخالفة، فنكسر أو نضم حسب ما شاع على ألسنة المثقفين، وقبله العرف اللغوي الحديث. وقد وردت الأفعال الآتية –وغيرها كثير- بالكسر والضم:
* {ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} (طه: 97) .
* {فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ} (المؤمنون: 66) .
* {وَيَومَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ} (الفرقان: 17) .
* {وَيَومَ نَحْشُرُ أَعْدَاءَ اللهِ إِلَى النَّار} (فصلت: 19) .
* {لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (الفرقان: 67) .
* {فَلَمَّا أن أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا} (القصص: 19) .
* {عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} (سبأ: 3) .--------------------------------------------
(1) (5/205)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
5- بعض القراءات غير المشهورة لا تقل قبولاً- من ناحية المعنى- عن المشهورة ومن أمثلة ذلك:
أ - قراءة الزهري: {وأوفوا بعهدي أُوَفِّ بعهدكم} (البقرة: 40) ، وقد عقب ابن جني على هذه القراءة بقوله: "ينبغي أن يكون قرأ بذلك، لأن فعَّلت أبلغ من أفعلت فيكون على: أوفوا بعهدي أبالغ في توفيتكم، كأنه ضمان من الله سبحانه أن يعطي الكثير في مقابل القليل" (1) .
ب- قراءة ابن مسعود: {كلما ردوا إلى الفتنة رُكِّسوا فيها} (النساء: 91) . قال ابن جني: "وجه ذلك أنه شيء بعد شيء، وذلك لأنهم جماعة. فلما كانوا كذلك وقع منه شيء بعد شيء فطال، فلاقى به لفظ التكثير والتكرير، كقوله تعالى: {وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ} (2) .
ج- قراءة: {لا يكادون يُفْقِهون قولاً} (الكهف: 93) ، والمشهور "يَفْقَهون". قال الطبري: والصواب عندي من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان، في قراءة الأمصار غير دافعة إحداهما الأخرى. وذلك أن القوم الذين أخبر الله عنهم هذا الخبر جائز أن يكونوا لا يكادون يَفْقهون قول غيرهم، وجائز أن يكونوا مع كونهم كذلك لا يكادون يُفْقهون غيرهم لعلة بلسانهم أو بمنطقهم" (3) .--------------------------------------------
(1) (المحتسب 1/81)
(2) (المحتسب1/ 194)
(3) (16/14)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
6- من العلماء من أقام تعدد القراءات مقام تعدد الآيات، وتعدد المعاني وعدَّ ذلك ضربًا من ضروب البلاغة، يبتدئ من جمال هذا الإيجاز، وينتهي إلى كمال الإعجاز. (1)
ولا تقف أهمية القراءات عند قيمتها اللغوية، بل تضيف إلى ذلك قيمتها الدينية الكبيرة، وعلى سبيل المثال:
1- بعض القراءات يعد من باب التفسير اللغوي لبعض الألفاظ، مما يكون له الأفضلية على غيره من التفسيرات، أو يلقي ضوءًا على المعنى المراد من اللفظ، ومن ذلك:
أ- {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} (يوسف: 36) ، قرأها ابن مسعود وأبيّ: "أعصر عنبًا".
ب- {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} (مريم: 90) ، قرأها ابن مسعود: "يتصدّعن منه".
ج- {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} (الأنبياء: 98) ، قرأها أُبيّ وعلي وعائشة وغيرهم، "حطب جهنم".
د- {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} (النور: 27) ، قرأها أبيّ وابن عباس وابن مسعود وغيرهم: "حتى تستأذنوا".
هـ- {كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} (القارعة: 5) ، قرأها ابن مسعود: "كالصوف المنفوش".
2- بعض القراءات قد يبنى عليه حكم فقهي، أو يؤدي إلى استنباط هذا الحكم. ومن ذلك:--------------------------------------------
(1) (مناهل العرفان 1/142)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
أ- قوله تعالى في سورة المائدة: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (المائدة: 38) . وقد جاءت قراءة ابن مسعود لتحديد اليد التي يبدأ بقطعها، وهي: "فاقطعوا أيمانهما".
ب- قوله تعالى في نفس السورة: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} (المائدة: 89) ، وقد قرأ ابن مسعود، وأبيّ وغيرهما: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، فدلت القراءة على شرط التتابع.
ج- قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} (المائدة: 6) . فقراءة حفص بنصب "أرجلكم"، عطفًا على الوجوه والأيدي. وبذلك تكون الأرجل داخلة في الأعضاء المغسولة. أما قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة وغيرهم، فإنها بكسر"أرجلكم"، بالعطف على "الرءوس"، فتكون الأرجل داخلة في المسح مع الرأس. وقد قال الفقهاء إن القرآن نزل بالمسح على الرأس والرجل أوَّلاً، ثم عادت السُّنَّة إلى الغسل. ومنهم من قال إن المسح - في قراءة الجر - للخُفّ، والغسل - في قراءة النصب - لغيره.
د- وجاءت قراءة: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطَّهَّرنَ} مع {حتى يَطْهُرنَ} (البقرة: 222) لتفيد الجمع بين الحكمين المختلفين. فالحائض لا يقربها زوجها حتى تطهُر بانقضاء الحيض، وتَطَّهَّر بالاغتسال، فلابد من الطهرين كليهما في جواز قربان النساء. وهو مذهب الشافعي ومن وافقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
3- كثير من القراءات يكمل بعضها بعضًا، أو يفسر بعضها بعضًا. فكما أن القرآن يفسر بعضه بعضًا، فكذلك القراءات يفسر بعضها بعضًا، ويفسر بعضها بعض القرآن. ونضرب لذلك الأمثلة القليلة الآتية:
أ- يقول تعالى متحدثًا عن فئة من اليهود: {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ، وَرَاعِنَا. لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} (النساء: 46) . فكانوا يسكتون على {راعنا} لتوهم أنهم يريدون "الرعاية" مع أن قصدهم "الرعونة". ولذا جاءت قراءة الحسن وابن محيصن كاشفة نية اليهود حينما نونت كلمة {راعنًا} ، وهذا واضح من قول بقية الآية: {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} .
ب- قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} (آل عمران: 161) ، وهناك قراءة سبعية {وما كان لنبيّ أن يُغَلّ} - بالبناء للمجهول. فمعنى الأولى: أن يَخُون أصحابه بأخذ شيء من الغنائم خفية. ومعنى الثانية: أن يُخَوَّن– بالبناء للمجهول. وقد جاء في الأثر أن أحد المنافقين قال يوم بدر حين فقدت قطيفة حمراء من الغنيمة: خاننا محمد وغلّنا، فأكذبه الله عز وجل. ولا شك أن القراءتين يكمل بعضهما بعضًا.
ج- قال تعالى: {فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَاّ بِمَا عَلِمْنَا} (يوسف: 81) ، وحيث لم يكن الأخ سارقًا في الحقيقة، وإنما كان متهمًا بالسرقة، جاءت القراءة التالية لتدل على هذا المعنى، وهي: {قالوا يا أبانا إن ابنك سُرِّقَ} بالبناء للمجهول.
ومع اقتناعنا بأن القراءات جميعها تتساوى في ضرورة الاهتمام بها، والتوفر على دراستها، فإننا لم نشأ أن نحرم مستخدم المعجم من التمييز بين درجات القراءات، فذكرنا أمام كل قراءة درجة المصدر الذي وردت فيه. وسوف نزيد هذه النقطة تفصيلاً حين الحديث عن منهجنا في ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
ولا يعني وصف المراجع بعض القراءات بأنها شاذة، وفصلها في معجمنا عن القراءات السبع، والثلاث التي فوق السبع، والأربع التي فوق العشر - لا يعني هذا التقليل من قيمتها أو وضعها في درجة أقل بالنسبة لغيرها من القراءات، وإنما هو اتباع لتصنيف القدماء، واستخدام لمصطلحاتهم، وإن كان لفظ "الشاذ" قد ترك ظلالاً خاطئة، وأوقع بعض العلماء في وهم كنا في غنًى عنه، مما اضطر عالما متقدما، هو ابن الجزري إلى إزالة هذا الوهم بقوله: إن إطلاق بعضهم على ما لم يكن من القراءات السبع شاذًا إطلاق غير موفق، فإن كثيرا مما روي عن غير السبعة أصح من كثير مما روي عنهم.
ولعلنا نرد للقراءات الشاذة بعض قيمتها حين نشير إلى الحقائق الآتية:
1- أن كثيرًا مما وصفه العلماء بالشذوذ ذكروا أنه من قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم، مثل: فمن اتبع هُدَيّ، الحي القَيّام، ومِنْ عِنْدِه علم الكتاب، ما وَدَعك ربك. (1) .
2- أن من أشهر من وصفت قراءتهم بالشذوذ عبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب، وعلى بن أبي طالب، وكلنا يعرف قيمة هؤلاء في مجال تسجيل القرآن وحفظه. وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه قراءة ابن أم عبد" (ابن مسعود) ، وفى حديث آخر: "استقرئوا القرآن من أربعة: عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأُبيّ بن كعب" (2) .
3- وأضيف إلى ذلك أن ستة من السبعة يتصل إسنادهم بأُبيّ، وثلاثة منهم يتصل إسنادهم بابن مسعود.--------------------------------------------
(1) المحتسب 1/76،151،358، 2/364
(2) لقد وضع العلماء ضوابط للقراءات المتواترة تتلخص في قول ابن الجزري في طيبة النشر:
فكل ما وافق وجه نحوي … وكان للرسم احتمالا يحوى
وصح إسناداً هو القرآن … فهذه الثلاثة الأركان
وما خرج عن هذه الأركان فهو شاذ بالإجماع. والشذوذ شيء وقيمة الرجال شيء آخر (اللجنة العلمية)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
منهج المعجم
لما كان معجمنا يتكون في الحقيقة من قسمين اثنين، أو معجمين مستقلين تم الربط بينهما فإن من المنطق أن نتناول منهج كل معجم على حدة.
أولاً: معجم ألفاظ القرآن الكريم:
لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا إن منهجنا في هذا المعجم فريد في بابه، إذ لم يسبق لأحدٍ اتباعه في كل ما ظهر من معاجم عن ألفاظ القرآن الكريم حتى الآن. وهو بهذا التفرد يتميز على غيره من المعاجم التي قد تشترك معه في جزء أو آخر من أجزاء هذا المنهج.
وقد كان هدفنا من وضع هذا المنهج أن يحيط المعجم بأطراف كل كلمة من جميع جوانبها اللغوية، وألا ندع أي معلومة لغوية قد يكون لها دور في إيضاح معنى اللفظ القرآني إلا قدمناها. ونبع حرصنا على التعرض لجميع الجوانب اللغوية للفظ من إيماننا بالحقيقة القائلة: إنه لا يمكن فك مغاليق أيّ نص لغوي دون تحليله إلى مكوناته الأساسية: اللفظية والدلالية، التي تتدخل لتحديد معاني ألفاظه، والتي تشمل جذر الكلمة، ووزنها أو صيغتها الصرفية، ونوعها أو جنسها النحوي الذي تنتمي إليه، والمعنى المعجمي للفظ محكوما بسياقاته الواقعية، ومصاحباته اللفظية التي ورد فيها.
وبهذا تنوعت المعلومات اللغوية عن كل كلمة قرآنية لتوفِّي الجوانب الآتية:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
أ- جذر الكلمة:
ونعني بجذر الكلمة حروفها الأصلية التي تحمل معناها الأساسي، والتي لا تغيب في جميع مشتقات الكلمة أو تصريفاتها. وبلغ عدد هذه الجذور في معجمنا 1873 جذرًا لمجموع كلماته التي زادت على السبعين ألفًا.
وقد راعينا بالنسبة للجذر ما يأتي:
1- كتابة الكلمات التي يصعب على المستخدم العادي معرفة أصلها - كتابتها مرتين، إحداهما تحت الشكل المتوهَّم، والثانية تحت الشكل الحقيقي. (انظر: قواعد عامة) .
2- وضع أنواع من الكلمات تحت لفظها دون حذف شيء منها، ويشمل ذلك الكلمات الأعجمية، مثل: "إستبرق"، والأعلام غير العربية، مثل: "آزر" و"إبراهيم"، والأسماء المبنية والأدوات، مثل: "هؤلاء"، و"ذلك"، و"إذا"، و"ألا"، وغيرها.
3- التفريق بين الواوي واليائي من الكلمات حتى لو اتفق شكل الكلمتين، مثل: (زول) : {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} (فاطر: 41) ، و (زيل) : {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} (الأنبياء: 15) .
4-اعتبرنا الملحق بالرباعي من الثلاثي - بعد حذف واوه أو يائه، مثل: "كوثر" ماعدا الكلمات التي تكرر حرفاها الأولان، مثل: "كوكب"، فقد اعتبرناها من الرباعي، حتى لا يخرج اللفظ عن النمط العربي الذي لا يسمح بمجيء فاء الكلمة وعينها على حرف واحد.
5- رتبت الجذور فيما بينها ترتيبًا ألفبائيًا، (انظر: قواعد عامة) .
6-كتبت حروف الجذر مفردة غير متصلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
ب- جذع الكلمة:
يمثل جذع الكلمة (أو ساقها كما يفضل بعض اللغويين) أحد النماذج الاشتقاقية المأخوذة من الجذر، الذي يحمل إلى جانب معناه المعجمي المعنى الصرفي، أو معنى الصيغة المتولد عن وضع حروف الكلمة الأصلية في قالب معين اصطلح الصرفيون على تسميته بالميزان الصرفي. وقد زاد عدد الجذوع في معجمنا على 2900 جذع.
ولما كان المعنى الكلي للكلمة لا يتضح إلا بمجموع معنييها المعجمي والصرفي كان ضروريًا أن نحصر كل الجذوع القرآنية التي وردت من كل جذر، وأن نعالجها بصورة متتابعة باعتبارها أفرادًا في أسرة واحدة يحمل كل فرد فيها ملامح مشتركة تجمع بينها.
والأصل في الجذع أن يكون في صورة الفعل الماضي، ماعدا الأعلام والأسماء المنبتّة العلاقة، أو البعيدة الصلة بأفعالها، فتوضع تحت نفسها، مثل: "أصْل"، "إصْر"، "بحر" (انظر: النموذج التوضيحي المرفق) .
وهناك جملة من القواعد الأخرى التي اتبعناها بالنسبة للجذوع:
1- كتابة الكلمات الأعجمية سواء كانت أسماءً أو أعلامًا كما هي.
2- ترتيب الجذوع داخل الجذر الواحد ألفبائيًا (انظر: قواعد عامة) .
3- إدخال اسم المصدر ضمن جذع فعله المزيد، مثل: "صلاة" في الجذع "صلّى"، و"أذان" في الجذع "أذّن". ولكننا استثنينا من ذلك أسماء المصادر التي تنقطع الصلة الدلالية بينها وبين فعلها المزيد، كما في كلمة "زكاة" التي وضعناها تحت الجذع "زكا"، لأن الجذع "زكّى" في القرآن يدل على التطهير، ولا صلة بينه وبين الزكاة مصطلحاً شرعياً. كما استثنينا أسماء المصادر التي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
توجد علاقة دلالية بينها وبين فعلها المجرد، مثل: كلمة "بلاغ" التي وضعناها تحت الجذر "بَلَغ".
4- الأسماء التي وردت في صورة الجمع، إن لم يأت مفردها في القرآن اعتبرنا جذعها هو شكل الجمع، كما في كلمة "أباريق"، بخلاف ما جاء مفردها في القرآن، فقد اعتبرنا جذعها هو شكل المفرد، كما في "أبحر"، و"بحار" مع "بحر".
5- إذا تعدد معنى اللفظ الواحد، بشكل يمنع انتماء المعاني جميعها إلى جذع واحد، تُعدَّد الجذوع بعدد المعاني المستقلة، مثل كلمة: "ألوف" في قوله تعالى: {خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ} (البقرة: 243) التي فسرت على أنها جمع "أَلْف" (الجذع: أَلْف) ، أو جمع "آلِف" (الجذع: أَلِف) . ومثل ذلك كلمة: "آنية"، جمع "إناء" في قوله تعالى: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ} (الإنسان: 15) . و"آنية" مؤنث "آنٍ" في قوله تعالى: {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} (الغاشية: 5) ، فقد وضعت كل منهما في جذع مستقل.
ج- الصورة الحيادية:
تمثل الصورة الحيادية أحد الأشكال التصريفية الناتجة عن الجذع. وقد ابتكرنا هذا المصطلح الذي يضم أشكالا تصريفية تُردّ إلى جذع واحد، وذلك لتحقيق غرضين:
1- التوفير في شرح معاني الكلمات القرآنية، فإنّ شرحنا للصورة الحيادية "يحبُّ"- على سبيل المثال - يغني عن شرح كل الكلمات الحقيقية أو الصور الواردة منها في القرآن الكريم، وهي: يحب- يحببكم- يحبهم- يحبون- يحبونكم- يحبونه- يحبونهم- أُحِبّ- تحبوا- تحبون- تحبونها- تحبونهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
- الاستفادة مما قد تحمله الصورة الحيادية في طياتها من معانٍ إضافية، مثل: التفضيل: أَحَبُّ، أو المصدرية: حُبّ – محبّة.
وهناك جملة قواعد اتبعناها في تحديد الصور الحيادية، هي:
أ- تشمل الصور الحيادية في مفهوم المعجم صورة الفعل المسند إلى المفرد المذكر الغائب في كل من الماضي والمضارع، وإلى المخاطب في الأمر، والاسم غير المسند أو المضاف. وقد ترد هذه الصورة بلفظها في القرآن الكريم أو لا ترد.
ب- ترد الصور الحيادية للجذع في المعجم بالترتيب التالي:
1-ترد الأفعال أولا ثم الأسماء.
2-ترتب الأفعال على النحو التالي:
الماضي المبني للمعلوم.
الماضي المبني للمجهول.
المضارع المبني للمعلوم.
المضارع المبني للمجهول.
فعل الأمر.
3- ترتب الأسماء ألفبائيًا (انظر: قواعد عامة) .
ج- اعتبرنا حالة الرفع هي الصورة الحيادية للمفرد والمثنى والجمع.
د- اعتبرنا المفرد المذكر هو الصورة الحيادية في الأسماء، ولم نعتبر المؤنث إلا في حالات خاصة تشمل ما يأتي:
1- المؤنث غير القياسي، مثل: "أُولَى"، مؤنث "أَوّل"، على اعتبار "أوَّل" وصفًا يفيد ثبوت الصفة، وليس أفعل تفضيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
2- المؤنث المنتهي بألف التأنيث الممدودة، مثل: "صفراء"، أو المقصورة، مثل: "دنيا".
3- إذا كان اللفظ مؤنثًا بالتاء، ولكنه انفرد بمعنى لا يوجد في مذكره، مثل: كلمة: "بيّنة" التي تنفرد- بالإضافة إلى معناها الموجود في مذكرها - بمعنيين لا يوجدان في المذكر، وهما: الحجة والدليل، والبيان.
4- إذا كان اللفظ مؤنثًا ولا مذكر له، مثل: "جَنّة"، و"بَرِيّة"، و"بَحِيرة".
هـ- إذا حدث تغيير في شكل الكلمة نتيجة إدغام أو حذف، وكان من شأن هذا التغيير إبعاد الصلة بين أصل الكلمة، وشكلها المستخدم في القرآن اعتبر شكلها المستخدم هو الصورة الحيادية، وفى حالة ورود الكلمة في القرآن تارة بشكلها المتغير، وتارة بشكلها الأصلي، اعتبرنا كل شكل صورة حيادية مستقلة. فكلمة "اثّاقل" وضعت تحت شكلها المستخدم كصورة حيادية، أما كلمة، مثل: "يَخِصِّم" التي وردت في الآية {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} (يس: 49) ، ووردت بشكلها الأصلي "يختصم" في أكثر من آية منها الآية {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} (آل عمران: 44) ، فقد أوردنا لها صورتين حياديتين. ومثل كلمة: {يَهِدِّي} (يونس 35) مع (يهتدي) (آيات متعددة منها يونس 108) .
ومما دخله التغيير بسبب الحذف الفعل المضارع إذا حذفت تاؤه تخفيفًا، كما في قوله تعالى {وَلا تَجَسَّسُوا} (الحجرات: 12) ، فقد وضعناه تحت الصورة الحيادية "تَجَسَّسُ"، وهي تختلف عن شكل الماضي بضم سينها الأخيرة. أما إذا ورد اللفظ بشكليه: التام والمحذوف منه، فقد وضعنا الصورتين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
الحياديتين متتاليتين مع مراعاة الترتيب الهجائي بينهما (استطاع قبل اسطاع) ، (يَستطيع قبل يسطيع) .
و كتبنا فعل الأمر المعتل الآخر بحذف آخره (لأن هذا الآخر محذوف دائمًا للبناء) .
ز- كتبنا الاسم المعتل الآخر (المنقوص) كاملا دون حذف آخره.
والصورة الحيادية هي التي يتم شرحها، وإعطاء المثال القرآني لها، فضلا عن تحديد وزنها الصرفي (انظر: المصطلح التالي) ، وتحديد نوع الكلمة الذي تنتمي إليه (انظر: مصطلح النوع) .
وقد بلغ عدد الصور الحيادية في معجمنا ما يقرب من 8360 صورة.
د- وزن الكلمة:
جاء حرصنا على تحديد وزن الكلمة من الحقيقة المعروفة، أن اللغة العربية لغة اشتقاقية، وأن مشتقاتها القياسية ذات أوزان محدّدة، وأن لهذه الأوزان أثراً كبيراً في تحديد معاني الكلمات، وفى المساعدة على فهمها. فنحن- مثلا- لا نستطيع أن نصل إلى الفرق الدلالي بين كلمتي: عالم وعليم، أو عالم وعلاّم، أو هُمَزة وهُمْزة إلا إذا رجعنا إلى أوزان هذه الكلمات، وتوصلنا إلى معاني هذه الأوزان.
وعامل ثانٍ دفعنا إلى إعطاء هذه المعلومة عن جميع الكلمات القرآنية المشتقة، هو توفير الوسيلة أمام الدارسين لتقديم دراسات صرفية دلالية عن ألفاظ القرآن الكريم المشتقة، للخروج بنتائج كلية تساعد على فهم النص القرآني من ناحية، والاستخدام اللغوي العام من ناحية أخرى، ولا سيما أن في القرآن الكريم كلمات حمل كل منها معنى صرفيًا اختلف عما تذكره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
كتب الصرف، مثل: "فِعلة" للدلالة على المرة، أو اسم الذات، و"فُعَلة" للدلالة على المبالغة في المفعول، و"فُعّال" للدلالة على المبالغة في الفاعل.
وقد راعينا جملة من القواعد عند تحديد أوزان الكلمات، هي:
1- تركنا وزن الألفاظ الأعجمية، مثل: إستبرق وإسحاق، والأدوات، والضمائر، والأعداد المركبة، وكذلك الكلمات التي اختلف في وزنها بشدة، مثل كلمة: "طاغوت".
2- لم نلتزم بما قاله بعض الصرفيين عن مراعاة الميزان لما دخل الكلمة من قلب مكاني، ولذلك لم نزن "هاري" على "فالع"،وإنما وزناها على "فاعل"، ولم نزن "أشياء" على "لفعاء" أو "أعفال"، وإنما على "أفعال"، ولم نزن "ملائكة" على "معافلة"، وإنما على "فعائلة".
3- عند وزن اسم المفعول من الفعل الأجوف اخترنا الرأي القائل بحذف عين الكلمة، وليس واو مفعول. فذكرنا وزن كلمات، مثل: "مَشيد"، و"مَعين"، و"مهيل" على أنه مفول، للإشارة إلى أن المحذوف هو عين الكلمة وليس واو مفعول.
4- وزنَّا كلمات، مثل: "اثّاقل" التي ادغم حرفاها الأولان وزيد عليها همزة الوصل- وزناها على أصلها "تثاقل" وهو تفاعل، وكذلك وزنا "مُطّوّع" على "متفعِّل" حسب أصلها.
5- وزنا كلمات، مثل: "اسطاع" و "يسطيع" التي حذف منها أحد حروفها - وزناها على أصلها، وهو استفعل ويستفعل.
وقد زاد عدد الأوزان في معجمنا على 420 وزنًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
هـ- نوع الكلمة:
حرصنا على أن نضيف معلومة لغوية أخرى أمام كل صورة حيادية بأن نبين نوعها الصرفي أو النحوي. وقد بلغت الأنواع الواردة في المعجم 112 نوعًا وقد أرفقنا بالبحث بيانًا بهذه الأنواع.
وذكر هذه المعلومة الوظيفية أمام كل كلمة أمر ينفرد به معجمنا، وهي بالإضافة إلى فائدتها الدلالية، تزيل التداخل بين الكلمات المتشابهة شكلا، المختلفة نوعًا، مثل: "أَهْوى"، التي تحتمل أن تكون فعلا ماضيًا مبنيًا للمعلوم، وأن تكون أفعل تفضيل.
وهناك جملة من القواعد اتبعناها فى تحديد الأنواع:
1- وضعنا- للتيسير على مستخدم المعجم- الأنواع الآتية تحت نوع واحد أطلقنا عليه "لفظ جمع"، وهي: جمع التكسير - جمع الجمع - اسم الجمع (أُمّة – أهل - ناس) - جمع اسم الجمع (أُمَم) - بعض الكلمات الدالة على الجمع، مثل: "كل" – الكلمات التي لها مفرد، ولكنها ليست من أوزان الجموع، مثل: "تَبَع" جمع "تابع".
2- اعتبرنا كلمات الملحق بجمع المذكر السالم، من جمع المذكر السالم، مثل: الكلمات: "أولو"، "عالَمون"، "عِلِّيُّون".
3- أدخلنا الكلمات التي تدل على ما وقع عليه الفعل في اسم المفعول، وإن لم تكن من أوزان اسم المفعول القياسية، مثل: "رِزْق" بمعنى مرزوق، و"دُولَة" بمعنى متداول.
4- صنفنا بعض الكلمات حسب معناها، وليس حسب ما ورد عنها في كتب اللغة، مثل: كلمة "موعدة" التي لمحنا في بنيتها الدلالة على المرة من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
الفعل، فصنفناها "اسم مرة" لا مصدرا، و"رحلة" التي صنفناها اسم مرة لا اسم هيئة.
5- تم إدخال اسم المصدر في المصدر، نظرًا للخلاف الشديد بين النحاة واللغويين في التمييز بين النوعين.
6- للتيسير اعتبرنا "لمّا" حرفًا تارة (للجزم- للشرط- للاستثناء) ، وظرفًا تارة أخرى (لما الحينية) ، واعتبرنا "مهما" اسم شرط على الرغم من الخلاف في ذلك.
7- اعتبرنا "إلا" سواء كانت بسيطة أو مركبة نوعًا واحدًا، فالبسيطة، مثل: الدالة على الاستثناء أو الاستدراك، والمركبة، مثل: الواردة في قوله تعالى: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} (التوبة: 40) ، إذ هي مركبة من إن الشرطية، ولا النافية.
8- فصلنا بين نوعي "ما": الحرفية (نافية – مصدرية – كافة - زائدة) ، والاسمية (موصولة- استفهامية - شرطية - تعجبية - نكرة مبهمة) ، وذكرنا لـ"ما الحرفية" أمثلة لصورها الواردة، أمَّا "ما الاسمية" فقد ذكرنا جميع صورها الواردة.
9- إذا اختلف نوع الكلمة في الجذع الواحد أعدنا كتابة الكلمة مرة أخرى بترقيم آخر تحت نفس الجذع. مثال ذلك: كلمة "أُذُن" التي جاءت في القرآن الكريم صفة مشبهة في قوله تعالى {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} (التوبة: 61) ، واسم ذات في قوله تعالى: {وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ} (المائدة: 45) .
و المعنى والمثال:
تأتي هذه الفائدة على قمة المعلومات التي يهدف أيّ معجم إلى توفيرها، وربما تكون هي القدر المشترك الوحيد بين كل معاجم الألفاظ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
القرآنية، قديمها وحديثها. ولكن يتميز معجمنا عن غيره من المعاجم بمجموع ما يأتي:
1- التفريق بين معاني اللفظ الواحد حين يرد في القرآن أكثر من مرة ولأكثر من معنى، مثل: كلمة "ذِكْر" التي أوردنا لها اثنى عشر معنى اعتمادًا على أقوال المفسرين، وبخاصة أصحاب كتب: "الوجوه والنظائر"، وعلى اختلاف السياقات التي وردت فيها الكلمة. ولذلك لم نذكر معنى من المعاني إلا ذكرنا بعده مثالا قرآنيًا، أو أكثر يمثل هذا المعنى المعين.
2- ذكر المعاني المختلفة للفظ الواحد في الآية المعينة، وذلك حين تتعدد آراء المفسرين في تحديد معنى اللفظ، كما فعلنا مع كلمة "أبّ" التي ذكر لها المفسرون سبعة معانٍ منها: يابس الثمار، أو رطبها، أو التين، أو المرعى المتهيئ للرعي والجز.
3- نخل المعاني الواردة في المراجع، وتمحيصها قبل إثباتها في المعجم. ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك ما يأتي:
أ- استبعاد غير الملائم من الشروح، كما فعلنا في تفسير كلمة "درجة" في قوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (البقرة: 228) ، فقد قيل في تفسيرها: إن المراد بها اللحية (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/125) .
ب- مخالفتنا في تفسير كلمة "جياد" في قوله تعالى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} (ص: 31) - مخالفتنا الشائع في تفسيرها بأنها جمع جواد لواحد الخيل. وقد رأينا أن من الأفضل تفسيرها بأنها جمع جواد للجيد الرائع المنظر (ووضعناها تحت مجال: الجودة - حسن المنظر، وليست تحت مجال الخيل أو الحيوانات) . وسندنا في ذلك أن الآية لو عنت بالجياد: الخيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)