عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ حَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وقاتلوه وَقَاتَلُوا أَصْحَابَهُ وَسَلُّوا السُّيُوفَ فِي وُجُوهَهُمْ وَسَمُّوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَآوُوا أَعْدَاءَهُ الْمُحَارِبِينَ لَهُ الْمُحَرِّضِينَ عَلَى قِتَالِهِ فَمِنْ أَيْنَ يَقَعُ هَذَا الاعْتِنَاءُ بِهِمْ وَإِسْقَاطُ هَذَا الْفَرْضِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عُقُوبَةً لِمَنْ لَمْ يَدْنُ مِنْهُمْ بِدِينِ الإِسْلامِ؟
ثَامِنِهَا: أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُسْقِطْهَا عَنِ الأَبْعَدَيْنِ مَعَ عدم معاداتهم لَهُ كَأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ نَجْرَانَ فَكَيْفَ يَضِعُهَا عن جيرانه الأدنين مَعَ شِدَّةِ مُعَادَاتِهِمْ لَهُ وَكُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ كُلَّمَا اشْتَدَّ كُفْرُ الطَّائِفَةِ وَتَغَلَّظَتْ عَدَاوَتُهُمْ كَانُوا أَحَقَّ بِالْعُقُوبَةِ لا بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ.
تَاسِعِهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَوْ أَسْقَطَ عَنْهُمُ الْجِزْيَةَ كَمَا ذَكَرُوا لَكَانُوا مِنْ أَحْسَنَ الْكُفَّارِ حَالا وَلَمْ يَحْسُنْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُمْ إِخْرَاجَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَبِلادِهِمْ مَتَى شَاءَ فَإِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ الَّذِينَ يَقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ لا يَجُوزُ إِخْرَاجُهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَدِيَارِهِمْ مَا دَامُوا مُلْتَزِمِينَ لأَحْكَامِ الذِّمَّةِ فَكَيْفَ إِذَا رُوعِيَ جَانِبُهُمْ بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ وَأُعْفُوا مِنَ الصِّغَارِ الَّذِي يُلْحِقُهُمْ بِأَدَائِهَا فَأَيُّ صِغَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ نَفْيِهِمْ مِنْ بِلادِهِمْ وَتَشْتِيتِهِمْ فِي أَرْضِ الْغُرْبَةِ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذَا وَهَذَا؟
عاشرها: أن هذا لَوْ كَانَ حَقًّا لَمَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالتَّابِعُونَ وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلافِهِ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ وَاحِدٌ قَالَ لا تَجِبُ الْجِزْيَةُ عَلَى الْخَيْبَرِيَّةِ لا فِي التَّابِعِينَ وَلا فِي الْفُقَهَاءِ بَلْ قَالُوا أَهْلُ خَيْبَرَ وَغَيْرُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ وَعَرَضُوا بِهَذَا الْكِتَابِ الْمَكْذُوبِ وَقَدْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)