دَخَلَ على عَبْدِ العَزِيزِ بنِ مَرْوَانَ رَجُلٌ يَشكُو صِهْرًا لَهُ فقالَ: إنَّ خَتَنِى فَعَلَ بي كذا وكذا. فقال له عبدُ العزيز: مَنْ خَتَنَكَ؟ فقال له: خَتَنَنِي الخَتَانُ الذي يَخْتِنُ النَّاسَ!! فقال عبدُ العزيز لِكَاتِبِه: وَيْحَكَ بِمَ أجَابَنِي؟! فقال له(2): أيُّها الأمير، إِنَّكَ لَحَنْتَ، وهو لا يَعْرِفُ اللَّحْنَ، كان يَنْبَغِي أنْ تَقُولَ له: ومَنْ خَتَنُكَ. فقال عبدُ العزيز: أَرَاني أَتَكَلَّمُ بكلامٍ لا يعْرِفُهُ العَرَبُ! لا شاهدتُ النَّاسَ حَتَّى أَعْرِفَ اللَّحْنَ(3).
قال: فأقامَ في البَيْتِ جمعةً لا يَظْهَر، ومَعَهُ مَنْ يُعَلِّمُه العَربِيَّةَ. قال: فصَلَّى بالنَّاسِ الجمعةَ وهو مِنْ أفْصَحِ الناسِ. قال(4): فَكان يُعْطِى على العَرَبيَّةِ ويَحْرِمُ على اللَّحْنِ، حتى قَدِم عليه زُوَّارٌ من أهْلِ المدينة وأهْلِ مَكَّةَ مِنْ قَرَيْش، فجَعَلَ يَقُولُ للرَّجُلِ منهم: مِمَنْ أنتَ؟ فيقول له: مِنْ بنى فلان، فيقول للكاتب: أعْطِهِ مِائَتِيْ دِينَارٍ، حَتَّى جاءَه رَجُلٌ من بني عبد الدَّارِ بْنِ قُصَيّ، فقال: مِمَّنْ أنت؟ فقال: مِنْ بنو عبد الدار، فقال: تَجِدُها في جائزتك، وقال للكاتب: أَعطِهِ مائة دينارٍ.--------------------------------------------
(2) ليس في "ب".
(3) القسم الأول من الخبر أورده أبو بكر بن الأنبارى في الأضداد 246 باختصار يسير، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (مختصره لابن منظور 15/ 155 - 156) إلى قوله في القسم الثاني " … ويحرم على اللحن". وورد في المحاسن والمساوئ للبيهقي 424، والعقد 2/ 48، وغرر الخصائص 173، والفخري في الآداب السلطانية 127 مختصرًا وفيه اختلاف، وفي هذه المصادر أن الخبر جرى مع الوليد بن عبد الملك وعنده عمر بن عبد العزيز.
(4) ليس في "ب".


1 - موسى بن عبيد الله، أبو مزاحم الخاقاني (ت 325 هـ). (انظر شيوخ المؤلف برقم 58) الإمام المقرئ المحدث. ترجمته ومصادرها في تاريخ بغداد 13/ 59 برقم 7035، ومعرفة القراء 1/ 274 برقم 190.
2 - ابن أبى سعد الوراق، هو عبد الله بن أبى سعد عمرو بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو محمد الوراق (ت 274 هـ). كان ثقة صاحب أخبار وآداب وملح. ترجمته في تاريخ بغداد 10/ 25 - 26 برقم 5144. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٠)