ورواه البيهقي في كتاب الآداب له من طريق حجاج بن فرافصه عن يحيى بن أبي كثير1.
وحجاج هذا قال فيه يحيى بن معين: لا بأس به.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وأثنى عليه أبو حاتم الرازي2.
واعتضد الحديث برواية حجاج له، وخرج عن الغرابة التي أشار إليها الترمذي3.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن غر كريم " أي ليس بذي مكر4. فهو ينخذع لانقياده ولينه.
والمراد وصفه بعلة الفطنة للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلاً، ولكنه كرم وحسن خلق، وكذلك أتبعه صلى الله عليه وسلم بالوصف بالكرم.
وعكسه صفة الفاجر، يقال رجل خب، أي – رجل خبيث – خداع منكر، وأصل الكلمة من قوله: خب البحر إذا هاج واغتلمت أمواجه، فإن راكبه حينئذ يكون قريباً إلى الهلاك. كذلك من يصاحب الفاجر.--------------------------------------------
1 كتاب الآداب ص 90.
2 التاريخ لابن معين 2/102، الجرح والتعديل 1/2/164، تهذيب التهذيب 2/204.
3 أعل الحافظ هذا الحديث بالحجاج، وبشر بن رافع وهو أضعف.
وقال: ومع هذا لا يتجه الحكم عليه بالوضع لفقد شرط الحكم في ذلك.
مشكاة المصابيح 3/312.
4 في النهاية لابن الأثير 2/175 أي ليس بذي مكر. فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضد الحب. يقال: فتى غر وقد غررت تغر غرارة، يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفظنة للشر، وترك البحث عنه، وليس ذلك جهلاً ولكنه كرم وحسن خلق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
ومنها حديث:
13-" اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين".
وهو حديث ضعيف، لكن لا ينتهي إلى أن يكون موضوعاً1.
رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه2. وفي إسناده يزيد بن سنان.
قال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولا يحتج به3.
وكذلك أيضاً حديث:
14 -"حبك الشيء يعمي ويصم".
رواه أبو داود من طريق بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن خالد بن عبد الله الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن--------------------------------------------
1 قال الحافظ ابن حجر:
أخرجه الترمذي من طريق الحارث بن أخت سعيد بن جبير عن أنس، وقال: حسن غريب.
قلت: بعد الرجوع إلى سنن الترمذي وجدت استغرابه فقط.
وأخرجه ابن ماجه والحاكم، وصححه من حديث أبي سعيد، ولفظه أخصر من الأول.
سنن ابن ماجه 2/1381، تحفة الأحوذي 7/19، مشكاة المصابيح 3/313.
2 انظر المصدر السابق.
3 التاريخ لابن معين 2/672، الجرح والتعديل 4/2/267.
ولمزيد من التفصيل انظر: المقاصد الحسنة ص 84، اللآلئ المصنوعة 2/324.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
أبيه رضي الله عنه رفعه1.
وبقية تكلموا فيه، ولكنه يحتمل إذا صرح بالسماع2.
وشيخه أبو بكر هذا ضعفه أبو زرعة والدارقطني.
وقال فيه أحمد بن حنبل ليس بشيء3.
وذكر الحافظ المنذري: أن الحديث روي موقوفاً من قول أبي الدرادء، وإنه الأشبه بالصواب4.
وذكر عن بعضهم أن معنى الحديث: "إنما الحب يعمي المحب عن غير المجهول، ويصم سمعه العدل عنه"5. وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه.
ومنها حديث:--------------------------------------------
1 راوه في كتاب الأدب، باب في الهوى. عون المعبود 13/38.
2 ميزان الاعتدال 1/331، تهذيب التهذيب 1/473.
3 وقال الحافظ ابن حجر: في سنده أبو بكر بن أبي مريم، وهو شامي، صدوق طرقه لصوص ففزع، فتغير عقله، فعدوه فيمن اختلط.
وذكر السخاوي هذا الحديث وبين طرقه، وبين قول العراقي فيه، إذ قال: إن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بالكذب، إنما سرق له حلي فأنكر عقله، وقد ضعفه غير واحد، ويكفينا سكوت أبي داود عليه، فليس بموضوع، بل ولا شديد الضعف، فهو حسن.
مشكاة المصابيح 3/311، المقاصد الحسنة ص 181.
4 مختصر سنن أبي داود 8/31.
5 هكذا في الأصل. وهو كلام غير مستقيم.. وعند الرجوع إلى كلام المنذري في كتابه وجدته هكذا.
وسئل ثعلب عن معناه؟ فقال: يعمي العين عن النظر إلى مساويه، ويصم الأذن عن استماع العذل فيه. انتهى.
مختصر سنن أبي داود 8/31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
15-" لا حليم إلا ذو عثرة، ولاحكيم إلا ذو تجربة".
وهو في جامع الترمذي من طريق عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم العتواري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رفعه.
فقال فيه الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه1.
ودراج هذا وثقه يحيى بن معين، فاعترض عليه فضلك الرازي، وقال: ما هو بثقة ولا كرامة2.
وقال فيه أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير وهو لين3.
وضعفه الدارقطني وغيره.
وقال النسائي: ليس بالقوي، ومع ذلك أخرج له في سننه كثيراً4.
وقال أبو داود حديثه مستقيم5.--------------------------------------------
1 رواه في كتاب البر، باب ما جاء في التجارب.
تحفة الأحوذي 6/182.
2 التاريخ لابن معين 2/155، ميزان الاعتدال 2/24.
3 العلل ومعرفة الرجال ص 413، تهذيب التهذيب 3/208.
وقال ابن عدي: عامة الأحاديث التي أمليتها عن دراج مما لا يتابع عليه، ومما ينكر من حديثه.. فذكر عدداً، منها حديث " لا حليم إلا ذو عثرات.." وقال: وأرجو أن أحاديثه بعد هذه التي أنكرت عليه لا بأس بها.
الكامل 2/2/77.
4 الضعفاء والمتروكين ص 39.
5 في تهذيب التهذيب 3/208 قال الآجري عن أبي داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد.
قلت: وهذا النقل عن أبي داود في التضعيف يوافق غيره من الأئمة. وقد حكم الحافظ ابن حجر على هذا الحديث بالحسن. وأورد من أخرجه من الأئمة.
مشكاة المصابيح 3/312، المقاصد الحسنة ص 465.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
والترمذي حسن هذا الحديث مع تفرده به، فهو من أنزل درجات الحسن، أو هو ضعيف ضعفاً يحتمل، وأما أن يقال إنه موضوع فلا.
ومنها الحديث المتعلق بالبصرة:
16-" إياك وسباخها وكلابها ونخيلها وسوقها وباب أمرائها.." الحديث.
وهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات1 من حديث أنس رضي الله عنه، وفي إسناده عمار بن زربي، وقد رماه عبدان بالكذب2.
وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم3.
ولكن لم ينفرد عمار به. بل أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم من سننه، قال: ثنا عبد الله بن الصباح، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن موسى الحناط4. لا--------------------------------------------
1 باب في ذكر البصرة. الموضوعات 2/60.
2 قال الحافظ الذهبي: قد سمع من عمار بن زربي عبدان الأهوازي، وتركه ورماه بالكذب.
ميزان الاعتدال 3/164.
3 الضعفاء للعقيلي 3/321.
4 قال الحافظ ابن حجر: الحناط –بالحاء المهملة والنون.
مشكاة المصابيح 3/313.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس عن أبيه1.
وهذا الإسناد رجاله على شرط مسلم، احتج بهم جلهم، وليس فيه سوى عدم الجزم باتصاله، بل هو بغلبة الظن، وذلك كاف كما صرح به أئمة الفن في أمثاله. والله أعلم.
ومنها حديث:
17-"الطير".
وله طرق كثيرة غالبها واه. وفي بعضها ما يعتبر به، فيقوى أحد السندين بالآخر، وأمثل ما ورد به طريقان:
أحدهما: رواه الترمذي من جهة عبيد الله بن موسى أحد المتفق عليهم عن عيسى بن عمر.
وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، ولم يضعفه أحد2. عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وقد احتج به مسلم والناس، عن أنس رضي الله عنه قال:--------------------------------------------
1 رواه في كتاب الملاحم، باب في ذكر البصرة.
وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات، ليس فيه إلا قول موسى لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس، ولا يلزم من شكه في شيخه الذي حدث به أن يكون شيخه فيه ضعيفاً، فضلاً عن أن يكون كذاباً، وتفرد به.
والواقع لم يتفرد به، بل أخرجه أبو داود أيضاً لأصله شاهداً بسند صحيح من حديث سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عون المعبود 11/419، مشكاة المصابيح 3/313.
2 عيسى بن عمر هو الأسدي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
"كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي من هذا الطير، فجاء علي رضي الله عنه فأكل".
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه.
والسدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن، وقد سمع من أنس، ورأى الحسين بن علي رضي الله عنهما1.
ورواه النسائي في كتاب خصائص علي رضي الله عنه2 من حديث مسهر بن عبد الملك عن عيسى بن عمر.
ومسهر قد وثقه ابن حبان وغيره.
وقال فيه النسائي: ليس بالقوي3.
والطريق الثاني: رواه الحاكم في المستدرك من رواية محمد بن أحمد بن عياض، أنبأ أبي، ثنا يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس رضي الله عنه أطول مما تقدم.
ورجال هذا السند كلهم ثقات معروفون، سوى أحمد بن--------------------------------------------
1 التاريخ لابن معين 2/264، تهذيب التهذيب 8/222.
رواه الترمذي في باب فضائل علي بن أبي طالب، وقال عقبه: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أنس.
تحفة الأحوذي 10/224.
2 الخصائص 1/104.
وقد ذكر المحقق حول هذا الحديث كلاماً كثيراً وبين المؤلفات التي تكلمت على هذا الحديث.
3 وقال فيه الحافظ ابن حجر: لين الحديث.
تقريب التهذيب ص 336.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
عياض، فلم أر من ذكره بتوثيق ولا جرح1.
وذكر الحاكم – أي له – عن أنس. رواه كثيرين، وأنه روى أيضاً من حديث علي وأبي سعيد الخدري وسفينة رضي الله عنه بطرق صحيحة ولم يسق أسانيدها2.
وقد انتقد عليه ذلك3.
وفي مقابلته ذكر الحافظ محمد بن طاهر وأبو الفرج بن الجوزي أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة واهية، وكل من الطرفين (علماء) ، والحق أنه ربما ينتهي إلى درجة الحسن4. أو يكون ضعيفاً يحتمل ضعفه.
وإما أن ينتهي إلى كونه موضوعاً في جميع طرقه فلا.
ولم يذكره ابن الجوزي في كتابه الموضوعات، والله أعلم.--------------------------------------------
1قال الذهبي: ابن عياض لا أعرفه.
المستدرك 3/131.
2انظر المستدرك 3/130.
3 قال الذهبي: قال الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ: سمعت أبا عبد الرحمن الشاذياخي الحاكم يقول: كنا في مجلس السيد أبي الحسن، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن أحاديث الطير، فقال: لا يصح، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: أي الذهبي – ثم تغير رأي الحاكم، وأخرج حديث الطير في مستدركه، ولا ريب أن في المستدرك أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة، بل فيه أحاديث موضوعة شأن المستدرك بإخراجها فيه.
أما حديث الطير، فله طريق كثيرة جداً قد أفردتها بمصنف، ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل.
تذكرة الحفاظ 3/1042.
4وبهذا الحكم حكم الحافظ ابن حجر.
مشكاة المصابيح 3/317.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
ومنها حديث:
18 -"أنا مدينة العلم وعلي بابها".
وهذا الحديث ذكره أبو الفرج بن الجوزي في ((الموضوعات)) من عدة طرق، وجزم ببطلان الكل1.
وقال مثل ذلك أيضاً جماعة، وعندي في ذلك نظر كما سأبينه.
والمشهور بروايته أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وعبد السلام هذا ضعفوه جداً، واتهم بالرفض، ومع ذلك فقد روى عباس بن محمد الدوري في سؤالاته يحيى بن معين أنه سأله عن أبي الصلت هذا فوثقه.
فقال: أليس قد حدث عن أبي معاوية حديث "أنا مدينة العلم".
فقال: قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي، وهو ثقة عن أبي معاوية2.
وكذلك روى صالح بن محمد الحافظ الملقب جزره، وأبو الصلت أحمد بن محمد بن محرز عن يحيى بن معين، وفي رواية أبي الصلت بن محرز قال يحيى في هذا الحديث: هو من حديث أبي معاوية، أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديماً ثم كف عنه.
وكان أبو الصلت الهروي رجلاً موسراً--------------------------------------------
1 الموضوعات 1/350.
2 تاريخ بغداد 11/50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
يطلب هذه الأحاديث، ويكرم المشايخ، يعني فخصه أبو معاوية بهذا الحديث1. فقد برئ عبد السلام الهروي من عهدة هذا الحديث.
وأبو معاوية الضرير ثقة حافظ، يحتج بإفراده، كابن عيينة وغيره2.
وليس هذا الحديث من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول، بل هو مثال قوله صلى الله عليه وسلم في حديث:
"أرحم أمتي أبو بكر، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل"3.
وقد حسنه الترمذي، وصححه غيره.
وله باب من تكلم على حديث "أنا مدينة العلم" بجواب عن هذه الروايات الثابتة عن يحيى بن معين، فالحكم عليها بالوضع باطل قطعاً.
وإنما سكت أبو معاوية عن روايته شائعاً لغرابته لا لبطلانه، إذ لو كان كذلك لم يحدث به أصلاً مع حفظه وإتقانه.
وللحديث طريق أخرى رواها الترمذي في جامعه عن--------------------------------------------
1 المصدر السابق.
2 أبو معاوية الضرير: هو محمد بن خازم –بمعجمتين، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره … .
تقريب التهذيب ص 295.
3 في السنن: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر.. الخ.
وقال عقبه: هذا حديث غريب.
تحفة الأحوذي 10/294.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
إسماعيل بن موسى الفزاري عن محمد بن عمر بن الرومي عن شريك بن عبد الله عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبي عبد الله الصنابحي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا دار الحكمة وعلي بابها " 1.
وتابعه أبو مسلم الكجي وغيره (في) روايته عن محمد بن عمر بن الرومي2.
ومحمد هذا روى عنه البخاري في غير الصحيح، ووثقه ابن حبان.
وضعفه أبو داود.
وقال الترمذي بعد سياق هذا الحديث: هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا عن شريك، ولم يذكر فيه الصنابحي، ولا يعرف هذا عن أحد من الثقات غير شريك3.
قلت: فلم يبق الحديث من أفراد محمد بن الرومي.--------------------------------------------
1 هذا الحديث ورد أيضاً في الموضوعات 1/350.
وقد أورد الشوكاني حديث "أنا مدينة العلم" ورجح ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من كون الحديث حسناً، لأن ابن معين والحاكم قد خولفا في توثيق أبي الصلت ومن تابعه.
وقال ابن حجر: هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدك، وقال إنه صحيح، وخالفه أبو الفرج ابن الجوزي فذكره في الموضوعات، وقال إنه كذب.
والصواب خلاف قولهما معاً، وإن الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب، وبيان ذلك يستدعي طولاً، ولكن هذا هو المعتمد في ذلك.
انظر: اللآلئ المصنوعة 1/334، الفوائد المجموعة ص 348.
2 قال فيه الحافظ: لين الحديث.
تقريب التهذيب 312.
3 تحفة الأحوذي 10/225.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
وشريك 1 هذا احتج به مسلم، وعلق له البخاري.
ووثقه يحيى بن معين والعجلي، وزاد حسن الحديث.
وقال عيسى بن يونس: ما رأيت أحداً قط أورع في علمه من شريك.
فعلى هذا يكون تفرده حسناً، ولا يرد عليه رواية من أسقط الصنابحي منه، لأن سويد بن غفلة تابعي مخضرم، وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وسمع منهم، فيكون ذكر الصنابحي فيه من باب المزيد من متصل الأسانيد.
والحاصل: إن الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به، ولا يكون ضعيفاً، فضلاً عن أن يكون موضوعاً2.
ولم أجد لمن ذكره في الموضوعات طعناً مؤثراً في هذين السندين، وبالله التوفيق.
ومنها حديث:
19 -"يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" 3.
وهذا الحديث ليس من الحسان قطعاً، ولكنه حديث--------------------------------------------
1 قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء.. .
انظر التاريخ 2/251، تقريب التهذيب ص 145.
2 قال الحافظ في رده على الأحاديث التي وجهت إليه: ضعيف ويجوز أن يحسن.
مشكاة المصابيح 3/317.
3 رواه ابن الجوزي في باب فضائل علي الحديث الخامس عشر.
الموضوعات 1/367.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
ضعيف، إلا أنه لا ينتهي إلى درجة الموضوع، وهو عند الترمذي من طريق محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لعلي عنه1.
وقال عقيبه: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد سمع مني محمد بن إسماعيل – يعني البخاري- هذا الحديث2.
قلت: فلو كان موضوعاً لم يسمعه البخاري، وإنما كتبه عن تلميذه الترمذي لاستغرابه له، وسالم بن أبي حفصة وعطية العوفي كل منهما شيعي ضعيف.
قال النسائي في سالم: ليس بثقة.
وقال الفلاس: مفرط في التشيع3.
وعطية ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي والجماعة4.
وتحسين الترمذي لهذا الحديث عجيب مع تفرد هذين به.--------------------------------------------
1 رواه الترمذي في باب مناقب علي بن أبي طالب.
تحفة الأحوذي 10/232.
2 وزاد في سننه لفظ: واستغربه. المصدر السابق.
3 قال الحافظ: صدوق في الحديث، إلا أنه شيعي غالي.
تقريب التهذيب ص 114.
4 قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلساً.
انظر: العلل ومعرفة الرجال ص 198، الجرح والتعديل 1/3/382، تقريب التهذيب ص 240.
قال النووي: إنما حسنه الترمذي لشواهده اللآلئ المصنوعة 1/353.
وقال ابن حجر: ضعيف قد يحسن. مشكاة المصابيح 3/317.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وما يدل على ضعفه ونكارته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختص عن الأمة بشيء من الرخص فيما يقتضي تعظيم حرمات الله تعالى، والقيام بإجلاله أصلا، بل خصائصه المرخصة إنما هي فيما يتعلق بالأمور الدنيوية، كالزيادة على أربع في النكاح1، ونحو ذلك.
فلم يكن صلى الله عليه وسلم يترخض عن الأمة باستحلال المسجد حالة الجنابة سواء حمل ذلك على اللبث فيه، أو المرور فيه على اختلاف المذهبين.
وقد أنكر صلى الله عليه وسلم على بعض الصحابة في كونه ينزه عن أمر يرخص فيه هو وقالوا: يحل الله لنبيه ما شاء، فقال صلى الله عليه وسلم: والله إني لأخشاهم لله وأعلمهم بما أتقي"2.
فنفى صلى الله عليه وسلم عن نفسه أن يرخص عن الأمة بشيء مما يخل بالإجلال والتعظيم، والله سبحانه أعلم.
((آخر الجزء عن الجواب التي انتقدت من كتاب المصابيح للبغوي.
قال المؤلف: كتبها المجيب عنها مؤلفه خليل بن العلائي الشافعي – غفر الله له –ببيت المقدس في شهر رجب سنة ستين وسبعمائة. والحمد لله رب العالمين)) .--------------------------------------------
1 يشير المصنف إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عن تسع، وهذا محرم على غيره، لورود الأدلة على ذلك في السنة المطهرة.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر عدد نسائه وأسمائهن، واختلاف العلماء في عددهن في كتابه.
التلخيص الحبير 3/137.
2 رواه البخاري بلفظ: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له".
ومسلم بلفظ: "أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له".
فتح الباري 9/104، صحيح مسلم 1/448.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
مصادر ومراجع
…
ثبت المصادر
1- الآداب، للبيهقي.
نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية من الأصل المحفوظ بدار الكتب المصرية.
2- الأنس الجليل، مجير الدين الحنبلي.
نشر مكتبة المحتسب، عمان – الأردن.
3- البداية والنهاية، للحافظ ابن كثير ت 774هـ.
ط الأولى عام 1351هـ. ط بمطبعة السعادة.
4- تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، ت 463هـ.
ط الأولى، عام 1349هـ، بمطبعة السعادة.
5- التاريخ لابن معين، برواية الدوري.
تحقيق د. أحمد محمد نور سيف. ط الأولى عام 1399هـ.
6- تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للمباركفوري، ت 1353هـ.
مراجعة عبد الوهاب عبد اللطيف، نشر محمد عبد المحسن الكتبي.
7- تحفة الأشراف للحافظ المزي ت 742هـ.
تصحيح وتعليق عبد الصمد شرف الدين، نشر دار القيمة، ط الأولى.
8- تدريب الراوي للسيوطي ت 911هـ.
تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ط بمطبعة السعادة بمصر.
9- تقريب التهذيب، للحافظ ابن حجر.
طبع بمطبعة نولكشور في لكنو مع التعقيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
10- توضيح الأفكار.
11- تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني.
ط الأولى بمطبعة دائرة المعارف النظامية.
12- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ت 327هـ.
تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، ط بمطبعة مجلس دائرة المعارف، ط الأولى عام 1371هـ.
13- خصائص الإمام علي، للنسائي.
14- الدارس.
15- الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر العسقلاني.
ط بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية عام 1348هـ.
16- ديوان الضعفاء والمتروكين، للإمام الذهبي.
17- رسالة أبي داود لأهل مكة.
18- سنن ابن ماجه للإمام ان ماجه ت 275هـ.
تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط دار إحياء الكتب العربية عام 1372هـ.
19- شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي ت 1089هـ.
نشر مكتبة القدس، سنة 1351هـ.
20- صحيح الإمام ابن خزيمة لابن خزيمة ت 311هـ.
تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي. ط المكتب الإسلامي.
21- الضعفاء للعقيلي.
نسخة مصورة لدى الشيخ حماد بن محمد الأنصاري.
22- طبقات الشافعية للإمام السبكي ت 771هـ.
تحقيق عبد الفتاح الحلو ومحمود الطناحي، ط عيسى الحلبي. ط الأولى.
23- العلل المتناهية لابن الجوزي ت 597هـ.
تحقيق إرشاد الحق الأثري. نشر دار الكتب الإسلامية بلاهور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
24- العلل ومعرفة الرجال، للإمام أحمد بن حنبل ت 241هـ.
تحقيق د. طلعت قوج، ود. إسماعيل جراح. ط بأنقرة عام 1963م.
25- عون المعبود شرح سنن أبي داود.
ضبط عبد الرحمن محمد عثمان، ط الثانية، نشر محمد عبد المحسن الكتبي.
26- الفوائد المجموعة للشوكاني ت 1250هـ.
تحقيق المعلمي، الطبعة الأولى.
27- القدر، للفريابي ت 301هـ.
نسخة مصورة في الجامعة الإسلامية تحت رقم 2570.
28- الكامل لابن عدي.
نسخة مصورة لدى الشيخ حماد بن محمد الأنصاري من الأصل المحفوظ في مكتبة أحمد الثالث.
29- اللآلئ المصنوعة للإمام السيوطي.
دار المعرفة بيروت، ط الثانية عام 1395هـ.
30- لسان الميزان للحافظ ابن حجر العسقلاني.
نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
31- المجروحين لابن حبان البستي.
32- المستدرك للإمام الحاكم.
نشر دار الفكر بيروت عام.
33- مشكاة المصابيح.
34- المصنوع في معرفة الموضوع، لملا علي القارئ.
تحقيق عبد الفتاح أبو غدة. ط دار القلم بيروت.
35- المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر للإمام الزركشي ت 797هـ.
رسالة دكتوراه. تحقيق عبد الرحمن القشقري. إشراف حماد بن محمد الأنصاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
36- المقاصد الحسنة للسخاوي.
37- مقدمة ابن الصلاح.
38- الموضوعات الكبرى، لابن الجوزي.
تصحيح عبد الرحمن محمد عثمان، نشر المكتبة السلفية.
39- ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي.
تحقيق علي محمد البجاوي، ط دار إحياء الكتب العربية.
40- النجوم الزاهرة لابن تغري بردي.
ط وزارة الثقافة والإرشاد القومي المصري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)