يكون قد أخذوا السبحة عنهم فيما أخذوه من اللباس والعادات، والأمر في السبحة ينبغي أن يكون أشد من أخذ غيرها عنهم لأنها تدخل في العبادة وتعد شعارًا(1). …
فإن قال قائل: قد جاء في بعض الأحاديث التسبيح بالحصى وإنه صلى الله عليه وسلم أقره، فلا فرق حينئذٍ بينه وبين التسبيح بالسبحةكما قال الشوكاني. قلت: هذا قد يسلم لو أن الأحاديث في ذلك صحيحة، وليس كذلك بل هي ضعيفة كما تبين لك.
الوجه الثاني: روى ابن وضاح القرطبي(2) قال: مر ابن مسعود رضي الله عنه بامرأة ومعها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصى فضربه برجله ثم قال: لقد سبقتم ركبتم بدعة ظلماً أولقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علمًا.
الوجه الثالث: السبحة مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال عبد الله بن عمرو: … (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه)(3).
الوجه الرابع: السبحة مخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (عليكن بالتسبيح والتهليل ولا تغفلن فتنسين التوحيد (وفي رواية: الرحمة) واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات) رواه أبو داود وغيره وهو حديث حسن.--------------------------------------------
(1) "إحكام المباني في نقض وصول التهاني" للشيخ على الحلبي.
(2) "البدع والنهي عنها" (ص: 12).
(3) رواه الترمذي وأبو داود، وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)