• ومنها: أنه إما أن يكون عليه الصلاة والسلام عند نطقه بذلك معتقداً ما اعتقده المشركون، من مدح آلهتهم بتلك الكلمات، وهو كفر محال في حقه صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون معتقداً معنى آخر مخالفاً لما اعتقدوه، ومبايناً لظاهر العبارة، ولم يبينه لهم مع فرحهم وادعائهم أنه مدح آلهتهم، فيكون مقراً لهم على الباطل، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يُقِر على ذلك.
• ومنها: كونه صلى الله عليه وسلم اشتبه عليه ما يلقيه الشيطان بما يلقيه عليه الملك، وهو يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم على غير بصيرة فيما يوحى إليه، ويقتضي أيضاً جواز تصور الشيطان بصورة الملك ملبساً على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح ذلك كما قال في "الشفاء": لا في أول الرسالة ولا بعدها والاعتماد في ذلك دليل المعجزة. وقال ابن العربي: تصور الشيطان في صورة الملك ملبساً على النبي صلى الله عليه وسلم كتصوره في صورة النبي ملبساً على الخلق، وتسليط الله تعالى له على ذلك كتسليطه في هذا، فكيف يسوغ في لب سليم استجازة ذلك.
• ومنها: التقول على الله تعالى إما عمداً أو خطأً أو سهواً، وكل ذلك محال في حقه صلى الله عليه وسلم، وقد اجتمعت الأمة على ما قال القاضي عياض على عصمته صلى الله عليه وسلم، فيما كان طريقه البلاغ من الأقوال عن الاخبار بخلاف الواقع لا قصداً ولا سهواً.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 350)