Arabic source text

📘 আস সারিমুল মুনকী ফীর রাদ্দি আলাস সুবকী (ইবনে আব্দুল হাদী - মৃত্যু 744 হিজরী)

📘 الصارم المنكي في الرد على السبكي (ابن عبد الهادي - ت 744 هـ)

📘 আস সারিমুল মুনকী ফীর রাদ্দি আলাস সুবকী (ইবনে আব্দুল হাদী - মৃত্যু 744 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
صرح ابن حبان بذلك في غير موضع من هذا الكتاب، فقال في الطبعة الثالثة (1) : سهل يروي عن شداد بن الهاد، روى عنه أبو يعقوب ولست أعرفه، ولا أدري من أبوه، هكذا ذكر هذا الرجل في كتاب الثقات، ونص على أنه لا يعرفه.
وقال أيضاً حنظلة (2) شيخ يروي المراسيل لا أدري من هو؛ روى ابن المبارك عن إبراهيم بن حنظلة عن أبيه، وهكذا ذكره لم يزد، وقال أيضاً: الحسن أبو عبد الله (3) شيخ يروي المراسيل، روى عنه أيوب النجار لا أدري من هو ولا ابن منهو، وقال أيضاً جميل (4) شيخ يروي عن أبي المليح بن أسامة، روى عنه عبد الله بن عون، لا أدري من هو ولا ابن من هو.
وقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلفاً كثيراً من هذا النمط، وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح، وإن كان مجهولاً لم يعرف حاله، وينبغي أن ينبه لهذا ويعرف أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق، على أن ابن حبان قد اشترط في الاحتجاج بخبر من يذكره في هذا الكتاب شروطاً ليست موجودة في هذا الخبر الذي رواه هارون، فقال في أثناء كلامه، والعدل: من لم يعرف منه الجرح،إذ الجرح ضد التعديل، فمن لم يعرف بجرح فهو عدل يتبين ضده (5) ، إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الاشياء غير المغيب عنهم (6) .
هذه طريقة ابن حبان في التفرقة بين العدل وغيره، وقد وافقه عليها بعضهم وخالفه الأكثرون، وليس المقصود هنا تحرير الكلام على هذا، وإنما المراد التنبيه على إصلاح ابن حبان وطريقته، قال (7) : فكل ن أذكر في الكتاب فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا--------------------------------------------
(1) انظر كتاب الثقات له 6/406.
(2) انظر كتاب الثقات أيضاً 6/226.
(3) انظر الثقات أيضاً 6/170.
(4) انظر الثقات 6/146.
(5) قلت بل يزاد مع العدالة الحفظ.
(6) هذه القاعدة انتقدها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه لسان الميزان، ورد عليه وذكر هنالك أن ابن عبد الهادي ذكرها في " في الصارم المنكي " انظر لسان الميزان 1/14-15 وكلام ابن حبان هذا ذكره في مقدمة كتابه الثقات 1/13.
(7) انظر مقدمة الثقات 1/11-12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

تعرى خبره عن خصال خمس، فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن ذكرته في كتابي هذا فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره، أو يكون دونه رجل واه لا يحتج بخبره، أو الخبر يكون مرسلاً لا يلزمنا به الحجة، أو يكون منقطعاً لا تقوم بمثله الحجة، أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه.
هذا كله كلام ابن حبان في كتاب الثقات، ثم أنه قال (1) : فيه هارون أبو قزعة يروي عن رجل من ولد حاطب المراسيل، كذا قال، ولم يذكر لهارون شيخاً غير هذا الرجل ولد حاطب، فلو قدرنا الرجوع إلى توثيق ابن حبان لهارون لم يلزم من ذلك الحكم بصحة خبره المذكور لفقد أكثر الشروط التي ذكرها ابن حبان في جواز الاحتجاج بالخبر فإن الشيخ الذي فوق هارون مبهم لا يحتج بخبره، والشيخ الذي دونه أيضاً لا يحتج بخبره والخبر مع هذا من أوهى المنقطعات، وأضعف المراسيل، فلو كان توثيق ابن حبان لهارون مقبولاً لم يكن في ذلك ما يقتضي صحة خبره المذكور فكيف وطريقة ابن حبان في هذا قد عرف ضعفها مع أنه قد ذكر في كتاب الثقات خلقاً كثيراً، ثم أعاد ذكرهم في المجروحين وبين ضعفهم وذلك من تناقضه وغفلته، أو من تغير اجتهاده وقد ذكر الشيخ أبو عمر بن الصلاح عنه أنه غلط الغلط الفاحش في تصرفه.
وأما قول المعترض في أثناء كلامه على الحديث: وعلى كلا التقديرين فهو مرسل جيد فإن قوله ساقط، بل هو من أضعف المراسيل وأسقطها، وكيف يكون مرسلاً جيداً ومرسله مجهول العين والحال واسم الأب، غير معروف بنقل العلم ولا مشهور بحمله، بل لم يأت ذكره إلا في هذا الحديث الضعيف المضطرب.
ولو اطلع هذا المعترض على بعض كلام الشافعي وغيره من الأئمة في الاحتجاج ببعض المراسيل وترك الاحتجاج ببعضها لم يقل مثل هذا القول الساقط الذي يعرف بطلانه أدنى من يعد من طلبة الحديث.
وها أنا أذكر طرفاً من كلام الأئمة على حكم المراسيل ليطلع عليه من أحب الوقوف عليه، ويتبين له أن قول المعترض على هذا الخبر أنه مرسل جيد، من أظهر الكلام بطلاناً. قال ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل.--------------------------------------------
(1) انظر الثقات لابن حبان 7/580

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

باب ما ذكر في الأسانيد المرسلة أنها لا تثبت بها الحجة
حدثنا أحمد بن سنان قال: كان يحي بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً ويقول، هو بمنزلة الربح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء عقلوه، حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، حدثنا علي بن المديني، قال: قلت ليحيى بن سعيد سعيد بن المسيب عن أبي بكر قال: ذاك شبه الريح، وبه قال: حدثنا علي بن المديني قال: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير،، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.
وبه قال: حدثنا علي يعني ابن المديني قال: سمعت يحيى يقول: مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء قلت: مرسلات مجاهد أحب إليك أو مرسلات طاووس؟ قال: ما أقربهما، وبه قال: سمعت يحيى يقول: مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلى من سفيان عن إبراهيم، قال يحيى: وكل ضعيف.
حدثنا صالح حدثنا علي قال: سمعت يحيى يقول: سفيان عن إبراهيم شبه لا شيء، لأنه لو كان فيه إسناد لصاح به، وبه قال: سمعت يحيى يقول: مرسلات أبي إسحاق يعني الهمداني عندي شبه لا شيء، والأعمش والتيمي، ويحيى بن أبي كثير يعني مثله، وبه قال: سمعت يحيى يقول: مرسلات ابن أبي خالد يعني إسماعيل بن أبي خالد ليس بشيء ومرسلات عمرو بن دينار أحب إلى، وبه قال: سمعت يحي يقول: مرسلات معاوية بن قرة أحب إلي من مرسلات زيد بن أسلم وبيه قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسلات ابن عيينة شبه الريح، ثم قال: أي والله وسيفان بن سعيد، قلت: مرسلات مالك بن أنس، قال: هي أحب إلي، ثم قال: ليس في القوم أصح حديثاً من مالك، وبه قال: سمعت يحي يعني ابن سعيد القطان يقول: كان شعبة يضعف إبراهيم عن علي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

وقال ابن أبي حاتم:سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة (1) ، وروى الفضل بن زياد عن الإمام أحمد بن حنبل قال: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها، وليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما كان يأخذان عن كل أحد وروى عباس الدوري، عن يحي بن معين،قال: مراسيل الزهري ليس شيء.
وقال البيهقي في كتاب المدخل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت عمي أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا ترى أصح من مرسلاته أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، أنبأنا الربيع بن سليمان أنبأنا الشافعي قال (2) .
والمنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين فحدث حديثاً منقطعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر عليه بأمور منها أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما روى، كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه، وإن الفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما يتفرد به من ذلك ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذين قبل عنهم، فإنه وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله وهي أضعف من الأولى، وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروي عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً له، فإن وجد يوافق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى، وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمي من روي عنه لم يسم مجهولاً، ولا مرغوباً عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما روي عنه، ويكون إذا أشرك أحد من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص كتاب في هذه دلائل--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة كتاب المراسيل لابن أبي حاتم ص13-15.
(2) كلام الشافعي إلى منتهاه في الرسالة من ص461 - 465.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

على صحة مخرج حديثه، ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع أحداً قبول مرسله.
قال: وإذا وجدنا الدليل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة ثبتت بها ثبوتها بالمتصل، وذلك أن معنى المنقطع مغيب يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي، وإن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل أن يكون مخرجها واحداً من حيث لو سمي لم يقبل، وإن قول بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال برأيه: لو وافقه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظرنا فيها، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوافقه ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء.
قال الشافعي: فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم واحداً منهم يقبل مرسله لأمور:
أحدها: أنهم تجوزوا فيمن يروون عنه.
والآخر: أنهم تؤخذ عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه، والآخر كثرة الإحالة في الأخبار، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه.
هذا كله كلام الشافعي وقد تضمن أموراً:
أحدها:أن المرسل إذا أسند من وجه آخر دل ذلك على صحة المرسل.
الثاني: أنه إذا لم يسند من وجهة آخر نظر هل يوافقه مرسل آخر أم لا، فإن وافقه مرسل آخر قوي، لكنه يكون أنقص درجة من المرسل الذي أسند من وجه آخر.
الثالث: أنه إذا لم يوافقه مرسل آخر ولا أسند من وجه لكنه وجد عن بعض الصحابة قول له يوافق هذا المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم دل على أن له أصلاً ولا يطرح.
الرابع: أنه إذا وجد خلق كثير من أهل العلم يفتون بما يوافق المرسل دل على أن له أصلاً.
الخامس: أن ينظر في حال المرسل، فإن كان إذا سمي شيخه سمي ثقة وغير ثقة لم يحتج بمرسله، وإن كان إذا سمى لم يسم إلا ثقة لم يسم مجهولاً، ولا ضعيفاً مرغوباً الرواية عنه كان ذلك دليلاً على صحة المرسل، وهذا فصل النزاع في المرسل وهو من أحسن ما يقال فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

السادس: أن ينظر إلى هذا المرسل له، فإن كان إذا شرك غيره من الحفاظ في حديث وافقه فيه، ولم يخالف، دل ذلك على حفظه، وإن خالفه ووجد حديثه أنقص، إما نقصان رجل يؤثر في اتصاله أو نقصان رفعه بأن يقفه، أو نقصان شيء من متنه كان في هذا دليل على صحة مخرج حديثه، وإن له أصلاً، فإن هذا يدل على حفظه وتحريه بخلاف ما إذا كانت مخالفته بزيادة، فإن هذا يوجب التوقف والنظر في حديثه.
وهذا دليل من الشافعي رضي الله عنه على أن زيادة الثقة عنده لا يلزم أن تكون مقبولة مطلقاً، كما يقوله كثير من الفقهاء من أصحابه وغيرهم، فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه ولم يعتبر المخالف بالزيادة وجعل نقصان هذا الرواي من الحديث دليلاً على صحة مخرج حديثه، وأخبر أنه متى خالف ما وصف أضر ذلك بحديثه، ولو كانت الزيادة عنده مقبولة مطلقاً لم يكن مخالفته بالزيادة مضراً بحديثه.
السابع: أن المرسل العاري عن هذه الاعتبارات والشواهد التي ذكرها ليس بحجة عنده.
الثامن: أن المرسل الذي حصلت فيه هذه الشواهد أو بعضها يسوغ الاحتجاج به ولا يلزم لزوم الحجة بالمتصل وكأنه رضي عنه سوغ الاحتجاج به ولم ينكر على مخالفه.
التاسع: أن مأخذ رد المرسل عنده إنما هو احتمال ضعف الواسطة، وأن المرسل لو سماه لبان أنه لا يحتج به، وعلى هذا المأخذ، فإذا كان المعلوم من عادة المرسل أنه إذا سمي لم يسم إلا ثقة، ولم يسم مجهولاً كان مرسله حجة، وهذا أعدل الأقوال في المسألة وهو مبني على أصل وهو أن رواية الثقة عن غيره هل هي تعديل له أم لا.
وفي ذلك قولان مشهوران هما:روايتان عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، والصحيح: حمل الروايتين على اختلاف حالين، فإن الثقة إذا كان من عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كانت روايته عن غير تعديلاً له،إذ قد علم ذلك من عادته، وإن كان يروي عن الثقة وغيره لم تكن روايته تعديلاً لمن روى عنه وهذا التفصيل اختيار كثير من أهل الحديث والفقه والأصول،وهو صحيح.
العاشر: إن المرسل من بعد كبار التابعين لا يقبل ولم يحك الشافعي عن أحد قبوله لتعدد الوسائط ولأنه لو قبل لقبل مرسل المحدث اليوم وبينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة، وهذا لا يقوله أحد من أهل الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

إذا عرفت هذا ظهر لك خطأ المعترض في قوله عن خبر هارون أبي قزعة عن رجل من ولد حاطب أنه مرسل جيد، وتبين لك أن مثل هذا القول لم يقله أحد من أئمة أهل الحديث، ويكف يكون مرسلاً جيداً، ومرسله ليس بمعروف أصلاً، بل هو مجهول العين، والحال، والبلد، والاسم، واسم الأب، وراويه عنه مجهول لم يتابع على ما رواه، وراويه عنه أيضاً مجهول لم يعرف من حاله ما يوجب قبول روايته، بل قد اختلف الرواة في اسمه، واسم أبيه، ولا يعرف ذكره في غير هذا الخبر المرسل الضعيف المضطرب الذي رده الأئمة وطعنوا فيه ولم يقبلوه، ولم نعلم أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين قوي هذا الخبر واحتج به غير هذا المعترض على شيخ الإسلام، وجميع ما تفرد به خطأ فاعلم ذلك والله الموفق.
ثم قال المعترض
وقد روى عن هارون بن قزعة أيضاً مسنداً بلفظ آخر: وهو الحديث الثامن: ((من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حاتي)) رواه الدارقطني وغيره، أخبرنا الحافظ أبو محمد الدمياطي سماعاً عليه في كتاب السنن للدارقطني، قال: أنبأنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل، أنبأنا الويرج، أنبأنا الأخشيد، أنبأنا إبراهيم بن عبد الرحيم، أنبأنا الدارقطني، حدثنا أبو عبيد والقاضي أبو عبد الله، وابن مخلد قالوا: حدثنا محمد بن الوليد البسري، حدثنا وكيع، حدثنا خالد بن أبي خالد، وأبو عون، عن الشعبي والأسود بن ميمون، عن هارون أبي قزعة عن رجل من آل حاطب، عن حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات بأحد الحرمين بعث من الأمنين يوم القيامة)) .
هكذا هو في سنن الدارقطني، وأنبأنا به أيضاً عبد المؤمن، أنبأنا ابن الشيرازي أنبأنا ابن عساكر، أنبأنا قراتكين التركي، أنبأنا الجوهري، أنبأنا علي بن محمد بن لؤلؤ، أنبأنا زكريا الساجي، قال ابن عساكر: وأنبأ أحمد بن محمد البغدادي، أنبأ ابن شكرويه، ومحمد بن أحمد السمسار، قالا: أنبأنا إبراهيم بن عبد الله، أنبأنا المحاملي قال: حدثنا محمد بن الوليد البسري، حدثنا وكيع، حدثنا خالد بن أبي خالد وابن عون عن الشعبي والأسود بن ميمون، عن هارون أبي قزعة، وأنبأ عبد المؤمن أيضاً أنبأ أبو نصر، أنبأ ابن عساكر، أنبأ علي بن إبراهيم الحسيني، أنبأنا رشاء بن نظيف المقري، أنبأنا المحسن بن إسماعيل الضراب، أنبأنا أحمد بن مروان المالكي، حدثنا زكريا بن عبد الرحمن البصري، حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا وكيع بن الجراح، عن خالد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

وابن عون، عن هارون بن أبي قزعة، مولى حاطب، عن حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن مات في أحد الحرمين يبعث يوم القيامة من الآمنين)) .
كذا وقع في رواية أحمد بن مروان المالكي، وهو صاحب المجالسة: عن هارون عن حاطب، والذين رووا عن رجل، عن حاطب كما تقدم أولى بأن يكون الصواب معهم، انتهى ما ذكره المعترض.
والجواب أن يقال: هذا الحديث الذي جعله حديثاً ثامناً هو بعينه الحديث السادس والسابع فهو حديث واحد ضعيف مضطرب الإسناد وهذه الرواية التي ذكرها تزده إلا اضطراباً في الإسناد، وفي المتن أيضاً، وقد خرجها البيهقي في كتاب (شعب الإيمان) من طريق الدارقطني، ثم قال: كذا وجدته في كتابي، وقال غيره: سوار بن ميمون: وقيل ميمون بن سوار، ووكيع هو الذي يروي عنه أيضاً وفي تاريخ البخاري ميمون بن سوار العبدي، عن هارون ابن قزعة، عن رجل من ولد حاطب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مات في أحد الحرمين)) قال يوسف بن راشد: حدثنا وكيع، حدثنا ميمون.
والحاصل أن هذه الرواية المذكورة عن محمد بن الوليد، عن وكيغ لم تزد الحديث إلا ضعفاً واضطراباً في إسناده، وفي لفظه، فالحديث حديث واحد ضعيف مجهول الإسناد مضطرب اضطراباً شديداً، ومداره على هارون أبي قزعة، وقيل ابن قزعة، وبعض الرواة يذكره وبعضهم يسقطه، وشيخه الرجل المبهم بعضهم يذكره وبعضهم يسقطه وبعضهم يقول فيه: عن رجل من آل عمر، وبعضهم يقول:عن رجل من آل الخطاب، وبعضهم يقول: عن رجل من ولد حاطب، ثم بعضهم يسنده عن عمر، وبعضهم يسنده عن حاطب، وبعضهم يرسله ولا يسنده، لا عن حاطب، ولا عن عمر وهو الذي ذكره البخاري وغير واحد.
ثم الراوي عن هارون يسميه بعض الرواة سوار بن ميمون ويقلبه بعضهم فيقول ميمون بن سوار، ويسميه بعضهم الأسود بن ميمون، ولا يرتاب من عنده أدنى معرفة بعلم المنقولات أن مثل هذا الاضطراب الشديد من أقوى الحجج وأبين الأدلة على ضعف الخبر وسقوطه ورده وعدم قبوله، وترك الاحتجاج به، ومع هذا الاضطراب الشديد في الإسناد فاللفظ مضطرب أيضاً اضطراباً شديداً مشعراً بالضعف وعدم الضبط.
وأما ما وقع من الزيادة في الإسناد عن وكيع عن خالد بن أبي خالد، وأبي عون أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

ابن عون عن الشعبي، أو بإسقاط الشعبي، فإنها زيادة منكرة غير محفوظة، وليس للشعبي مدخل في إسناد هذا الحديث، وخالد بن أبي خالد، وأبو عون أو ابن عون قد ذكر في الرواية الأولى أنهما يرويان عن الشعبي، وفي الأخرى أنهما يرويان عن هارون بن أبي قزعة ولم يذكر في الأولى عمن أسند الشعبي الحديث وأسقط في الآخر ذكره بالكلية وذكر الرجل الذي يروي عنه هارون الحديث، وكل ذلك مشعر بشدة الضعف وعدم الضبط.
وقوله عن خالد بن أبي خالد وهم،وإنما هو ابن أبي خلده، قال البخاري في تاريخه (1) ، خالد بن أبي خلدة الحنفي الأعور سمع الشعبي وإبراهيم، وروى عنه الثوري ومروان بن معاوية منقطع.
وقال ابن أبي حاتم (2) : خالد بن أبي خلده الحنفي الأعور، روى عن الشعبي وإبراهيم النخعي وذر روى عنه الثوري وابن عيينة ومروان بن معاوية سمعت أبي يقول ذلك.
والحاصل: أن ذكر هذه الزيادة المظلمة في الإسناد لم تزد في الحديث قوة، بل لم تزده إلا ضعفاً واضطراباً، فقد تبين أن هذا الحديث الذي احتج به المعترض على شيخ الإسلام وجعله ثلاثة أحاديث هو حديث واحد غير صحيح، ولو فرض أنه حديث صحيح ثابت لم يكن فيه دلالة على غير الزيادة على الوجه المشروع، وقد قدمنا غير مرة أن شيخ الإسلام لم ينكر الزيادة الشرعية ولم ينهه عنها ولم يكرها، بل ندب إليها واستحبها وحض على فعلها.
وقد قال في أثناء كلامه في الجواب عما اعترض به عليه بعض المالكية بعد أن ذكر لفظنه فقال (3) : قال المعترض: وورد في زيادة قبره أحاديث صحيحة وغيرها مما لم تبلغ درجة الصحيح، لكنها يجوز الاستدلال بها على الأحكام الشرعية ويحصل بها الترجيح.
قال: والجواب من وجوه:--------------------------------------------
(1) هو كما قال ابن عبد الهادي خالد بن أبي خلدة انظر التاريخ الكبير للبخاري 3/145.
(2) انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/327.
(3) انظر الرد على الأجنائي ص86-110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

أحدهما: أن يقال لو ورد في ذلك ما هو صحيح لكان إنما يدل على مطلق الزيادة وليس في جواب الاستفتاء نهي عن مطلق الزيادة ولا حكى في ذلك نزاع في ذلك الجواب، وإنما فيه ذكر النزاع فيمن لم يكن سفره إلا لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين وحينئذ فلو كان في هذا الباب حديث صحيح لم يتناول محل النزاع ولا فيه رد على ما ذكره المجيب من النزاع والإجماع.
الثاني: أنه لو قدر أنه ورد في زيارة قبره أحاديث صحيحة لكان المراد بها هو المراد بقول من قال من العلماء أنه يستحب زيارة قبره ومرادهم بذلك السفر إلى مسجده، وفي مسجده يسلم عليه ويصلي عليه ويدعي له ويثني عليه، ليس المراد أنه يدخل إلى قبره ويصل إليه، وحينئذ فهذا المراد قد استحبه المجيب، وذكر أنه مستحب بالنص والإجماع، فمن حكى عن المجيب أنه لا يستحب ما استحبه علماء المسلمين من زيارة قبره على الوجه المشروع، فقد استحق ما يستحقه الكاذب المفتري.
وإذا كان يتسحب هذا وهو المراد بزيارة قبره، فزيارة قبره بهذا المعنى، من مواقع الإجماع لا من موارد النزاع.
الثالث: أن نقول قول القائل: أنه ورد في زيارة قبره أحاديث صحيحة قول لم يذكر عليه دليلاً، فإذا قيل له: لا نسلم أنه ورد في ذلك حديث صحيح احتاج إلى الجواب وهو لم يذكر شيئاً من تلك الأحاديث كما ذكر قوله: ((كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) (1) وكما ذكر زيارته لأهل البقيع وأحد فإن هذا صحيح، وهنا لم يذكر شيئاً من الحديث الصحيح فبقي ما ذكره دعوى مجردة تقابل بالمنع.
الرابع: أن نقول: هذا قول باطل لم يقله أحد من علماء المسلمين العارفين بالصحيحين، وليس في الأحاديث التي رويت بلفظ زيارة قبره حديث صحيح عند أهل المعرفة، ولم يخرج أرباب الصحيح شيئاً من ذلك ولا أرباب السنن المعتمدة كسنن أبي داود والنسائي، والترمذي، ونحوهم، ولا أهل المسانيد التي من هذا الجنس كمسند أحمد وغيره، ولا في موطأ مالك ولا في مسند الشافعي، نحو ذلك شيء من ذلك،--------------------------------------------
(1) الحديث رواه مسلم 2/672 و 3/1563، 1564 وأبو داود 4/97، والنسائي 8/310 من حديث بريدة بن الحصيب وروى عن ابي سعيد الخدري، رواه أحمد في مسنده 3/38 ومالك 3/836 وبحديث صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

ولا احتج إمام من الأئمة المسلمين كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي وأحمد وغيرهم بحديث فيه ذكر زيارة قبره، فكيف يكون في ذلك أحاديث صحيحة ولم يعرفها أحد من أئمة الدين ولا علماء الحديث، ومن أين لهذا وأمثاله أن تلك الأحاديث صحيحة وهو لا يعرف هذا الشأن.
الوجه الخامس:قوله وغيرها مما لم تبلغ درجة الصحيح لكنها يجوزالاستدلال بها على الأحكام الشرعية ويحصل بها الترجيح، فيقال له: اصطلاح الترمذي ومن بعده أن الأحاديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف، والضعيف قد يكون موضوعاً فعلم أنه كذب وقد لا يكون كذلك فما ليس بصحيح إن كان حسناً على هذا الإصطلاح احتج به وهو لم يذكر حديثاً وتبين أنه حسن يجوز الاستدلال به،فيقول له لا نسلم أنه ورد من ذلك ما يجوز الاستدلال به وهو لم يذكر إلا دعوى مجردة فتقابل بالمنع.
الوجه السادس: أن يقال: ليس في هذا الباب ما يجوز الاستدلال به بل كلها ضعيفة بل موضوعة كما قد بسط في مواضع وذكرت هذه الأحاديث، وذكرت كلام الأئمة عليها حديثاً، بل ولا عرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم بلفظ زيارة قبره البتة، فلم يكن هذا اللفظ معروفاً عندهم، ولهذا كره مالك التكلم، به بخلاف لفظ زيارة القبور مطلقاً، فإن هذا اللفظ معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وفي القرآن الكريم {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} (التكاثر 001-002) لكن معناه عندالأكثرين الموت وعند طائفة هي زيارتها للتفاخر بالموتى والتكاثر.
وأما لفظ قبر النبي صلى الله عليه وسلم المخصوص فلا يتعرف لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه وكل ما يروى فيه هو ضعيف، بل هو كذب موضوع عند أهل العلم بالحديث كما قد بسط هذا في مواضع.
الوجه السابع: أن يقال: الذين أثبتوا استحباب السلام عليه عند الحجرة كمالك وابن حبيب وأحمد بن حنبل، وأبي داود احتجوا إما بفعل ابن عمر (1) كما احتج بذلك مالك وأحمد وغيرهما، وإما بالحديث الذي رواه أبو داود وغيره بإسناد جيد عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه--------------------------------------------
(1) قد تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

السلام)) (1) فهذا عمدة أحمد وأبي داود وابن حبيب وأمثالهم، وليس في لفظ الحديث المعلوف في السنن (عند قبري) لكن عرفوا أن هذا هو المراد، وأنه لم يرد على كل مسلم عليه في صلاة في شرق الأرض وغربها، مع أن هذا المعنى إن كان هو المراد بطل الاستدلال بالحديث من كل وجه على اختصاص تلك البقعة بالسلام، وإن كان المراد السلام عليه عند قبره كما فهمه عامة العلماء، فهل يدخل فيه من سلم من خارج الحجرة، هذا مما تنازع فيه الناس وقد توزعوا في دلالته فمن الناس من يقول: هذا إنما يتناول من سلم عليه عند قبره كما كانوا يدخلون الحجرة على زمن عائشة فيسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرد عليهم فأولئك سلموا عليه عند قبره وكان يرد عليهم، وهذا قد جاء عموماً في حق المؤمنين، ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام.
قالوا: فأما من كان في المسجد فهؤلاء لم يسلموا عليه عند قبره، بل سلامهم عليه كالسلام عليه في الصلاة، وكالسلام عليه إذا دخل المسلم المسجد وحرج منه وهذا هو السلام الذي أمر الله به في حقه بقوله: صلوا عليه وسلموا تسليماً، وهذا السلام قد ورد أنه من سلم عليه مرة سلم الله عليه عشراً كما أنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشراً.
فأما أثر من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشراً فهو ثابت من وجوه بعضها في الصحيح، كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشراً ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي يوم القيامة (2) ، وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه كما في حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً)) (3) .--------------------------------------------
(1) تقدم صفحة 46 حاشية (1) .
(2) الحديث رواه مسلم 1/288 وأبو عوانه 1/336 وأبو داود 1/359 حديث رقم 523 والنسائي 2/25 باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان، والترمذي في المناقب 5/586 حديث رقم 3614 وأحمد 2/168 وغيرهم.
(3) رواه مسلم 1/306.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وأما السلام فقد جاء أيضاً في أحاديث من أشهرها حديث عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلم، عن ثابت البنائي عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جاء ذات يوم والبشر يرى في وجهه فقال: ((أنه جائني جبريل فقال أما يرضيك يا محمد أن الله يقول أنه لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشراً ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشراً)) (1) وقد روى في عدة أحاديث أن الله يصلي على كلمن صلى عليه ويسلم على كل من سلم عليه ولم يذكر عدداً، لكن الحسنة بعشر أمثالها فالمقيد يفسر المطلق.
قال القاضي عياض من رواية عبد الرحمن بن عوف عنه عليه السلام قال: لقيت جبريل فقال لي: أبشرك أن الله يقول: من سلم عليك سلمت عليه، ومن صلى عليك صليت عليه، قال: ونحوه من رواية أبي هريرة ومالك بن أوس بن الحدثان وعبد الله بن أبي طلحة.
قلت: وبسط الكلام على هذه الأحاديث له موضع آخر.
والمقصود هنا أن ما أمر الله به من الصلاة والسلام عليه هو كما أمر به صلى الله عليه وسلم الدعاء له بالوسيلة، وهذا أمر اختص هو به فإن الله أمر بذلك في حقه بعينه مخصوصاً بذلك، وإن كان السلام على جميع عباد الله الصالحين مشروعاً على وجه العموم، وقد قيل: إن الصلاة تكره على غير الأنبياء، وغلا بعضهم فقال: تكره على غيره من الأنبياء وكذلك قال بعض المتأخرين في السلام على غير الأنبياء، ولكن الصواب الذي عليه عامة العلماء أنه يسلم على غيره، وأما الصلاة فقد جوزها أحمد وغيره والنزاع فيها معروف.
وفي تفسير شيبان عن قتاة قال: حدث أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين)) (2)--------------------------------------------
(1) الحديث رواه أحمد 4/30 والنسائي في باب الفضل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم 3/44-50 كلاهما من طريق سليمان الهاشمي مولى الحسن بن علي، وهو مجهول لم يرد عنه إلا ثابت ولم يوثقه معتبر وقال فيه النسائي ليس بالمشهور قال: ابن حجر رحمه الله في التهيب وقد اختلف في سنده على ثابت وكذلك عبد الله بن أبي طلحة شيخ سليمان لم يوثقه معتبر فالحديث ضعيف.
(2) انظر فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لإسماعيل القاضي ص48 بتحقيق الشيخ ناصر حيث قال إسناده واه جداً عمر بن هارون هو البلخي متروك وشيخه موسى بن عبيدة مثله أو أقل منه ضعفاً. أهـ كلامه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

وهكذا رواه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة، ورواه ابن أبي حاتم وغيره ولم يذكروا فيه سماع قتادة له، وهو في تفسير سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلاً، وقد قال الله تعالى في كتابه: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} (النمل 059) وقال: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الصافات 181-182)
وقال لما ذكر نوحاً وإبراهيم وموسى وهارون والياسين
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ}
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ}
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (129) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ}
(الصافات، 78، 89، 108، 109، 119، 120، 129، 130) .
والمقصود هنا أن هذا السلام المأمور به خصوصاً، والمشروع في الصلاة وغيرها عموماً على كل عبد صالح كقول المصطفى: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإن هذا ثابت في التشهدات المروية عن النبي كلها، مثل حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين (1) ، وحديث أبي موسى (2) ، وابن عباس (3) ، الذين رواهما مسلم، وحديث ابن عمر (4)--------------------------------------------
(1) حديث ابن مسعود رواه البخاري 2/311، 320 و 3/76 و 11/13 و 11/56 و 131 و 13/365 ومسلم 1/302 وأبو داود 1/591 والترمذي حديث رقم 289 و 2/81 والنسائي 3/40.
(2) حديث أبي موسى رواه مسلم 1/301-304 وأبو عوانة 2/248 وتمامة السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
(3) حديث ابن عباس رواه مسلم 1/302 وأبو عوانة 2/248 والترمذي 2/83 والنسائي 3/41 وتمامة كما تقدم في حديث أبي موسى.
(4) حديث ابن عمر رواه أبو داود 1/593-594 قال حدثنا نصر بن علي حدثني أبي حدثنا شعبة عن أبي بشر سمعت مجاهداً يحدث عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الحديث) والدارقطني 1/351 ولكن الحديث من طريق أبي بشر بن أياس وهو ابن أبي وحشية ولم يسمع من مجاهد قال أحمد: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد قال لم يسمع منه شيئاً وقال ابن معين طعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد قال من صحيفة،انظر ترجمته أبي بشر في تهذيب التهذيب.
وأما الدارقطني فقد أخرجه من طريقة أيضاً ثم قال هذا إسناد صحيح وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي عن شعبة ووقفه غيرهما أهـ، فهذه علة ثانية، ويلاحظ أن الشيخ ناصر الدين الألباني يصحح هذا الحديث كما في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد علمت ما في الحديث من علل فتنبه،والله المستعان.
فائدة ما ثبت عن ابن مسعود أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان يقول: السلام على النبي فإنه من فعله وفعله ليس بحجة إنما الحجة الكتاب والسنة ولم يثبت ذلك في السنة إنما الثابت كما= =علمنا الني صلى الله عليه وسلم (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.. الخ) وقد قال ابن حزم رحمه الله: الناس في أقوال الصحابة وأفعالهم على ثلاث مذاهب.
الأول: يردون ذلك مطلقاً وهذا ضلال مبين لأن من أقوالهم وأفعالهم ما يوافق السنة.
الثاني: يقلبون ذلك مطلقاً وهذا لا يمكن لأنهم قد اختلفوا.
الثالث: يقبلون ما يوافق الكتاب والسنة ويردون ما خلفهما وهذا هو الحق، وهو مذهبنا أو بهذا المعنى أهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وعائشة وجابر (1) وغيرهم التي في المسانيد والسنن، وهذا السلام لا يقتضي رداً من المسلم عليه، بل هو بمنزلة دعاء المؤمن للمؤمنين واستغفاره لهم، فيه الأجر والثواب من الله، ليس على المدعو لهم مثل ذلك الدعاء، بخلاف سلام التحية، فإنه مشروع بالنص والإجماع في حق كل مسلم.
وعلى المسلم عليه أن يرد السلام ولو كان المسلم عليه كافراً، فإن هذا من العدل--------------------------------------------
(1) حديث جابر رواه الترمذي 2/83 من حديث أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر قال وهو غير محفوظ وابن ماجة 1/292 وغيرهما كالنسائي والحاكم قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة أيمن بن نابل وزاد في أول الحديث الذي رواه عن ابن الزبير عن طاوس عن أبي عباس في التشهد باسم الله وبالله وقد رواه الليث وعمر بن الحارث وغيرهما، عن أبي الزبير بدون هذا) قال أحمد شاكر في تحيقه على الترمذي ولم أجد رواية أيمن عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس فإن صح هذا النقل كان الحديث عند أيمن باسنادين، عن أبي الزبير عن جابر، وعن أبي الزبير عن طاوس عن ابنعباس ويدل هذا على حفظه له وعدم اضطراب اسنادي الحديث عليه، وروى الحديث النسائي 3/43 ثم قال: لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية وأيمن عندنا لا بأس به والحديث خطأ وبالله التوفيق.قلت: رواية أبي الزبير عن جابر للمحدثين فيها ثلاثة أقوال كما قاله ابن حزم.
الأول: الرد مطلقاً وهذا مذهب شعبة.
الثاني:القول مطلقاً وهذا صنيع مسلم.
الثالث: التفصيل وهو ما رواه عنه الليث فمقبول لأنه علم له ما سمع من جابر وما رواه عنه غير الليث فغير مقبول، قلت: وهذا مما لم يروه عنه الليث مع ما تقدم من كلام النسائي حيث قال: هو خطأ وكلام ابن حجر من أن الليث وعمر بن الحارث وغيرهما رواة الحديث عن أبي الزبير من دون الزيادة التي فيه، وقول الترمذي ((وغير محفوظة)) وكذلك عنعنة أبي الزبير وهو مدلس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

الواجب،ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد على اليهود إذا سلموا بقول ((وعليكم)) (1) ، وإذا سلم على معين تعين الرد وإذا سلم على جماعة فهل ردهم فرض على الأعيان، أو على الكفاية، على قولين مشهورين لأهل العلم، والابتداء به عند اللقاء سنة مؤكدة، وهل هي واجبة، على قولين معروفين هما قولان في مذهب أحمد وغيره، وسلام الزائر للقبر على الميت المؤمن هو من هذا الباب، ولهذا روى أن الميت يرد السلام مطلقاً.
فالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في مسجده وسائر المساجد وسائر البقاع مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، وأما السلام عليه عند قبره من داخل الحجرة فهذا كان مشروعاً لما كان ممكناً بدخول من يدخل على عائشة، وأما تخصيص هذا السلام والصلاة بالمكان القريب من الحجرة،فذها محل النزاع.
وللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:
منهم من ذكر استحباب السلام أو الصلاة والسلام عليه إذ دخل المسجد ثم بعد أن يصلي في المسجد استحب أيضاً أن يأتي إلى القبر ويصلي ويسلم كما ذكر طائفة من أصحاب مالك والشافعي.
ومنهم من يذكر إلا الثاني وكثير من السلف لم يذكروا إلا النوع الأول فقط، فأما النوع الأول فهو المشروع لأهل البلد وللغرباء في هذا المسجد، وغير هذا المسجد وأما النوع الثاني فهو الذي فرق من استحبه بين أهل البلد والغرباء سواء فعله مع الأول أو مجرداً عنهما ذكر ذلك ابن حبيب وغيره، إذ دخل مسجد الرسول قال: بسم الله وسلام على رسول الله، والسلام علينا من ربنا وصلى الله وملائكته على محمد: اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمته وجنتك وجنتبني من الشيطان الرجيم (2) ، ثم أقصد على الروضة وهي ما بين القبر والمنبر فاركع فيها ركعتين قبل وقوفك بالقبر تحمد الله فيها وتسأله تماما ما خرجت إليه والعون عليه، وإن كانت ركعتاك في غير الروضة أجزأتاك--------------------------------------------
(1) ثبت في الصحيحين من حديث أنس إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا (وعليكم) البخاري 11/42، 12/280 ومسلم 4/1705، وعن ابن عمر (إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السلام عليك فقل وعليك) البخاري 11/42 ومسلم 4/1706 وعن عائشة عند البخاري ومسلم 4/1706.
(2) وتقدم الحديث بهذا الشأن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

وفي الروضة أفضل وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ما بني قبري (1) ، ومنبري روضة من رياض الجنة) ومنبري على ترعة من ترع الجنة (2) ثم تقف بالقبر متواضعاً وتصلي عليه وتثني بما يحضر وتسلم على أبي بكر وعمر وتدعو لهما (3) ، وأكثر الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار، ولا تدع أن يأتي مسجد قباء وقبور الشهداء (4) .
قلت: وهذا الذي ذكره من استحباب الصلاة في الروضة قول طائفة وهو المنقول عن الإمام أحمد في مناسك المروذي، وأما مالك فنقل عنه أنه يستحب التطوع في موضع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لا يتعين لذلك موضع من المسجد (5) ، وأم الفرض فيصليه في الصف الأول مع الإمام بلا ريب، والذي ثبت في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع عن النبي، أنه كان يتحرى الصلاة عند الاسطوانة، وأما ما قصد تخصيصه بالصلاة فيه فالصلاة فيه أفضل، وأما مقامه فإنما كان يقوم فيه إذا كان إماماً يصلي بهم الفرض، والسنة أن يقف الإمام وسط المسجد أما القوم فلما زيد في المسجد صار موقف الإمام في الزيادة.
والمقصود معرفة ما ورد عن السلف من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد وعند القبر، ففي مسند أبي يعلي الموصلي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا جعفر بن إبراهيم من ولد ذي الجناحين، حدثنا علي بن عمر، عن--------------------------------------------
(1) لفظة قبري قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح 4/100 خطأ. قلت: لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما بين بيتي ومنبري) ولم يكن يعلم موضع قبره عليه الصلاة والسلام، انظر الفصل الأول من تحذير الساجد) للشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله.
(2) الحديث رواه البخاري من حديث عبد الله بن زيد انظر الفتح 3/70 وعن أبي هريرة 3/70 و 4/99 و 11/465 و 13//304 بزيادة (ومنبري على حوضي) ورواه مسلم أيضاً من حديثهما 2/1010 - 1011.
(3) قلت:يأتي بالدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند زيارة القبور (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين.. الخ) وتخصيص الدعاء بغير هذا مما لا دليل عليه وتقدمت أحاديث الزيارة فراجعها هناك.
(4) تقدمت الأحاديث التي تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يأتي في كل سبت وكان يزور قبور أهل البقيع.
(5) قلت أما إذا أراد الفضيلة التي هي: (الصلاة بألف صلاة) فعليه أن يصلي بالمسجد الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقول النبي عليه الصلاة والسلام (صلاة في مسجدي هذا) فالإشارة فيه دليل على ما نقول: انظر قول النووي في شرحه على مسلم عند هذا الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

أبيه (1) علي بن الحسين أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه، فقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم)) (2) وهذا الحديث مما أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي فيما اختاره من الأحاديث الجياد الزائدة على ما في الصحيحين، وهو أعلى مرتبة من تصحيح الحاكم وهوقريب من تصحيح الترمذي وأبي حاتم البستي ونحوهما فإن الغلط في هذا قليل ليس هو مثل صحيح الحاكم، فإن فيه أحاديث كثيرة يظهر أنها كذبة موضوعة، فلهذا انحطت درجته عن درجة غيره.
فهذا علي بن الحسين زين العابدين، وهو من أجل التابعين علماً وديناً حتى قال الزهري: ما رأيت هاشمياً مثله، وهو يذكر هذا الحديث بإسناده ولفظه: ((لا تتخذوا بيتي عيداً فإن تسليمكم يلبغي أينما كنتم)) وهذا يقتضي أنه لا مزية للسلام عليه عند بيته كما مزية للصلاة عليه عند بيته، بل قد نهى عن تخصيص بيته بهذا.
وهذا وحديث الصلاة مشهور في سنن أبي داود وغيره من حديث عبد الله بن نافع قال:أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغي حيث كنتم)) (3) وهذا حديث حسن ورواته ثقات مشاهير، لكن عبد الله بن نافع الصائغ فيه لين لا يمنع الاحتجاج به.
قال يحيى بن معين: هو ثقة وحسبك بابن معين موثقاً، وقال أبو زرعة: لا بأس به وقال أبو حاتم الرزي، ليس بالحافظ هو لين تعرف وتنكر (4) .
قلت: ومثل هذا قد يخاف أنه يغلط أحياناً، فإذا كان لحديثه شواهد علم أنه محفوظ، وهذا له شواهد متعددة قد بسطت في غيره هذا الموضع كما رواه سعيد بن منصور--------------------------------------------
(1) هنا سقط والصواب: عن أبيه عن علي بن الحسين كما في مسند أبي يعلي 1/361.
(2) والحديث ضعيف لأن فيه جعفر بن إبراهيم ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً وكذلك علي بن عمر: مستور كما في ترجمته في التقريب.
(3) تقدم.
(4) انظر ترجمته في الجرح والتعديل 5/183 - 184 والميزان وتاريخ ابن معين رقم 954.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

في سننة، حدثنا حبان بن علي حدثني محمد بن عجلان، عن أبي سعيد مولى المهري (1) ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تتخذوا بيتي عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني)) (2) .
وقال سعيد أيضاً: حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر، فناداني وهو في بيت فاطمة يتمشى فقال: هلم إلى العشاء، فقلت: لار أريده، فقال: ما لي رأيتك عند القبر فقلت: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((إذا دخلت المسجد فسلم عليه، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تتخذوا بتي عيداً ولا بيوتكم قبوراً لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم، ما أنتم ومن بالأندلس منه إلا سواء)) رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر هذه الزيادة وهي قوله: (ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء) لأن مذهبه أن القادم من سفر، والمريد للسفر سلامة أفضل، وأن الغرباء يسلمون إذا دخلوا وخرجوا، وهذه مزية على من بالأندلس والحسن بن الحسن وغيره لا يفرقون بين أهل المدينة والغرباء، ولا بين المسافر وغيره فرواه القاضي إسماعيل عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد بن سهل بن أبي سهيل قال: جئت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وحسن بن حسن يتعشى في بيت عند النبي (3) صلى الله عليه وسلم، فدعاني فجئته، فقال: أدن فتعش، قال: قلت: لا أريده.
قال: ما لي رأيتك وقفت؟ قلت: وقفت أسلم علي النبي قال: إذا دخلت المسجد فسلم عليه، ثم قال: إن رسول الله قال: ((صلوا في بيوتكم ولا تجعلوا--------------------------------------------
(1) صوابه المهري.
(2) قال شيخ الإسلام في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ص322 وهو مرسل كما ترى هو والذي بعده ثم قال بعد نقلهما عن سعيد بن منصور، فهذان المرسلان من هذين الوجهين المختلفين يدلان على ثبوت الحديث لا سميا وقد احتج به من أرسه وذلك يقتضي ثبوته عنده ولو لم يكن روى من وجوه مسنده غير هذين فكيف وقد تقدم سند؟ أهـ.
قلت: الحديث السابق قد علمت علته وهذا مرسل والمرسل من قسم الضعيف وأما قوله ((لا تتخذوا بيتي) فسبق أن قلنا إنها رواية بالمعنى وأما قوله ((لا تتخذوا قبري عيداً) فتقدم الكلام عليه وأنه قد تثبت من حديث أبي هريرة.
(3) هنا سقط والصواب عند فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في الرواية السابقة والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم)) (1) ولم يذكر قول الحسن.
فهذا فيه أنه أمره أن يسلم عند دخول المسجد وهو السلام المشروع روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من السلف كانوا يسلمون عليه إذا دخلوا المسجد: وهذا مشروع في كل مسجد، وهذا الحسن بن الحسن هو الحسن بن المثنى، وهو من التابعين وهو من نظير علي بن الحسين، هذا ابن الحسن وهذا ابن الحسين.
وقد ذكر القاضي عياض هذا عن الحسن بن علي نفسه رضي الله عنهم أجمعين فقال: وعن الجسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني)) قال: وعن الحسن بن علي: إذا دخلت المسجد فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا تتخذوا بيتي عيداً ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) (2) .
قلت:والصلاة والسلام عليه عند دخول المسجد مأثور عنه رضي الله عنه، وعن غير واحد من الصحابة، والتابعين، مثل الحديث الذي في المسند والترمذي وابن ماجة، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على محمد وسلم، وقال رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك، هذا لفظ الترمذي (3) .
وفي غيره أنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وفي سنن أبي داود عن أبي أسيد، أو أبي حميد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل..) وذكر الحديث (4) .--------------------------------------------
(1) انظر التعليق صفحة 122 حاشية (2)
(2) انظر التعليق ص122 حاشية (2)
(3) تقدم الكلام عليه وقد قال الترمذي: حديث فاطمة حديث حسن وليس إسناده بمتصل وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى إنما عاشت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشهراً قال وفي الباب عن أبي حميد وأبي أسيد وأبي هريرة، وانظر كلام أحمد شاكر عند هذا الحديث فإنه مبهم.
(4) الحديث رواه مسلم 1/494 والنسائي 2/53 ولم يذكر (فليسلم على النبي) وأبو داود 1/317-318 وابن ماجة 1/254.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)