Arabic source text

📘 আল-হাদীস ওয়াল মুহাদ্দিসূন (মুহাম্মদ মুহাম্মদ আবু জাহু - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الحديث والمحدثون (محمد محمد أبو زهو - ت 1403 هـ)

📘 আল-হাদীস ওয়াল মুহাদ্দিসূন (মুহাম্মদ মুহাম্মদ আবু জাহু - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فاتفق له ما لم يتفق لغيره وقد عرضا على أحمد بن حنبل، فاستجادها واستحسنها. وقال إبراهيم الحربي: "لما صنف أبو داود هذا الكتاب ألين له الحديث، كما ألين لداود الحديد"، صنف أبو داود كتبا كثيرة، وتوفي بالبصرة سنة "275".
الترمذي:
هو، الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي، الترمذي ولد سنة 209 بترمذ، وكان إماما ثقة حجة. أخذ الحديث عن جماعة كثيرة منهم قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن موسى ومحمود بن غيلان وسعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن بشار وعلي بن حجر، وأحمد بن منيع ومحمد بن المثنى، وسفيان بن وكيع ومحمد بن إسماعيل البخاري. وأخذ عنه الحديث خلق كثير منهم محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي، راوي الجامع عنه وأبو حامد أحمد بن عبد الله المروزي، والهيثم بن كليب الشاشي، ومحمد بن المنذر بن شكر. طاف أبو عيسى البلاد، وسمع خلقا كثيرا من الخراسانيين والعراقيين، والحجازيين، وكتب الحديث وصنف التصانيف العجيبة. منها: الجامع، وكتاب الأسماء والكنى، والشمائل، والتواريخ، والعلل، وكتاب الزهد، واتفقوا على إمامته وجلالته. ذكره ابن حبان في الثقات فقال: "كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر"، وقال أبو يعلى الخليلي: "ثقة متفق عليه"، ويكفي في توثيقه أن إمام الحديث، والمحدثين محمد بن إسماعيل البخاري، كان يعتمده ويأخذ عنه، وقال الحافظ ابن كثير: "روى عنه غير واحد من العلماء منهم محمد بن إسماعيل البخاري في الصحيح". وعلى هذا التفات إلى قول ابن حزم فيه، أنه مجهول. قال الحافظ ابن كثير: وجهالة ابن حزم لأبي عيسى الترمذي لا تضره حيث قال في محلاه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

"ومن محمد بن عيسى بن سورة"، فإن جهالته لا تضع من قدره عند أهل العلم، بل وضعت من منزلة ابن حزم عند الحفاظ.
وكيف يصح في الأذهان شيء … إذا احتاج النهار إلى دليل
وقال الذهبي في ميزانه: "محمد بن عيسى بن سورة الحافظ العلم، أبو عيسى الترمذي صاحب الجامع، ثقة مجمع عليه ولا التفات إلى قول أبي محمد بن حزم فبه في الفرائض من كتاب الاتصال أنه مجهول فإنه ما عرف ولا درى بوجود الجامع، ولا العلل التي له". ا. هـ.
كف بصره في آخر عمره، وتوفي رحمه الله تعالى بترمذ سنة "279هـ" عن سبعين عاما1.
ابن ماجه:
هو، أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه "ماجه اسم ليزيد"، القزويني صاحب كتاب السنن المشهورة، والتفسير، والتاريخ.
ولد سنة "209"، وارتحل لكتابة الحديث وتحصيله إلى الري، والبصرة، والكوفة وبغداد، والى الشام ومصر والحجاز، وأخذ الحديث عن كثير من شيوخ الأمصار كأبي بكر بن أبي شيبة، وأصحاب مالك والليث، وروى عنه خلق كثير منهم ابن سيبويه، ومحمد بن عيسى الصفار، وإسحاق بن محمد وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان، وأحمد بن إبراهيم جد الحافظ بن كثير، وسليمان بن يزيد. قال أبو يعلى الخليلي القزويني:
"كان عالما بهذا الشأن، صاحب تصانيف منها التاريخ والسنن، وارتحل إلى العراقين، ومصر، والشام"، قال ابن كثير: "محمد بن يزيد بن ماجه صاحب كتاب السنن المشهورة، وهي دالة على عمله، وعلمه وتبحره واطلاعه--------------------------------------------
1 ميزان الاعتدال للذهبي جـ3 ص117. البداية والنهاية للحافظ ابن كثير جـ11 ص66-67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

واتباعه للسنة في الأصول، والفروع ويشتمل على اثنين وثلاثين كتابا وألف وخمسمائة باب، وعلى أربعة آلاف حديث كلها جياد سوى اليسيرة"، وتوفي رحمه الله سنة "273". ا. هـ.
الإمام ابن قتيبة الدينوري:
هو، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل: المروزي اللغوي صاح كتاب المعارف، وأدب الكاتب كان فاضلا ثقة. سكن بغداد، وحدث بها عن إسحاق بن راهويه، وأبي إسحاق إبراهيم الزيادي "نسبة إلى جده زياد بن أبيه"، وأبي حاتم السجستاني وتلك الطبقة. روى عنه ابنه أبو جعفر أحمد الفقيه، الذي تولى القضاء بمصر وقدمها سنة "321"، ويقال: أنه روى عن أبيه كتبه المصنفة كلها، وممن روى عن ابن قتيبة أيضا ابن دستويه الفارسي، وتصانيفه كلها مفيدة.
منها ما تقدم ذكره، ومنها: غريب القرآن، وغريب الحديث، وعيون الأخبار، ومشكل القرآن، ومشكل الحديث، وطبقات الشعراء، والأشربة، وإصلاح الغلط، وكتاب التفقيه، وكتاب الخيل، وكتاب إعراب القرآن، وكتاب الأنواء، وكتاب المسائل والجوابات، والميسر والقداح، وغير ذلك، أقرأ كتبه ببغداد إلى حين وفاته. قيل: إن أباه مروزي، وأما هو فمولده ببغداد وقيل: بالكوفة، وأقام بالدينور مدة قاضيا فنسب إليها، ا. هـ "من ابن خلكان".
علمه وفضله: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه تفسيره سورة الإخلاص، بعد أن حكى القول بأن الراسخين يعلمون التأويل الصحيح للمتشابه ما نصه: وهذا القول اختيار كثير من أهل السنة، منهم ابن قتيبة وأبو سليمان الدمشقي وغيرهما، وابن قتيبة من المنتسبين إلى أحمد، وإسحاق والمنتصرين لمذاهب السنة المشهورة، وله في ذلك مصنفات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

متعددة. قال فيه صاحب كتاب التحديث: وهو أحد أعلام الأئمة والعلماء والفضلاء. أجودهم تصنيفا، وأحسنهم ترصيفا له زهاء ثلاثمائة مصنف، وكان يميل إلى مذهب أحمد وإسحاق، وكان معاصرا لإبراهيم الحربي، ومحمد بن نصر المروزي، وكان أهل المغرب يعظمونه، ويقولون: من استجاز الوقيعة في ابن قتيبة يتهم بالزندقة، ويقولون: "كل بيت ليس فيه شيء من تصنيفه لا خير فيه". ا. هـ. قلت: ويقال: هو لأهل السنة مثل الجاحظ للمعتزلة، فإنه خطيب أهل السنة كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة. انتهى كلام شيخ الإسلام.
ثم ناقش رحمه الله ابن الأنباري في رده على ابن قتيبة، فقال: وليس هو "يعني ابن الأنباري"، أعلم بمعاني القرآن والحديث، وأتبع للسنة من ابن قتيبة ولا أفقه في ذلك، وإن كان ابن الأنباري من أحفظ الناس للغة، لكن باب فقه النصوص غير باب حفظ ألفاظ اللغة. ا. هـ.
وقال الذهبي في الميزان: عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد صاحب التصانيف صدوق قليل الرواية. روى عن إسحاق بن راهويه، وجماعة.
قال الخطيب: كان ثقة دينا، فاضلا. توفي في رجب سنة 276.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

‌‌المبحث الرابع: تدوين الحديث في هذا العصر وطريقة العلماء في ذلك

البحث الرابع: تدوين الحديث في هذا العصر، وطريقة العلماء في ذلك
تبلور التدوين للحدي تبعا لسنة التطور من جهة، ولعوامل خاصة، أملتها ظروف الحوادث من جهة أخرى، فبعد أن كان العلماء يدونون الأحاديث ممزوجة بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين، وجدناهم في هذا الدور يفردون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أقوال الصحابة وفتاوى التابعين، ثم لما قامت محنة القول بخلق القرآن التي أثارها المأمون، وتسلط فيها المعتزلة على أهل الحديث بالانتقاص من قدرهم، ورميهم بحمل المتناقض والمشكل ورواية الخافات، وجدنا من علماء الحديث من انتدب نفسه للرد عليهم، فجمع طعونهم، والأحاديث التي زعموها مشكلة، أو متناقضة ورد عليهم ببيان الحق الذي أزهق باطلهم، ومحق دجلهم وبهتانهم، وعلى ضوء هذا يمكننا أن نرجع الطرق التي تطور إليها التدوين للحديث في هذا الدور إلى ثلاث طرق وهي:
الطريقة الأولى: في هذه الطريقة كان العلماء يجمعون الطعون، التي وجهها أهل الكلام إلى أهل الحديث، سواء منها ما كان يرجع إلى أشخاصهم من العدالة، والضبط أم ما كان يرجع إلى ما حملوه من الحديث، من كونه كلام خرافة أو متناقضا، أو مشكلا ثم يكرون عليها بالإبطال، وينزهون ساحة الأئمة والأحاديث عن هذه الطعون الزائفة، وكان من هؤلاء الأعلام الإمام ابن قتيبة رحمه الله صاحب كتاب "تأويل مختلف الحديث في الرد على أعداء الحديث"، وسيأتي الكلام عليه1.
الطريقة الثانية: جمع الحديث على المسانيد، وذك أن يجمع المحدث في ترجمة كل صحابي ما يرويه عنه من حديثه سواء كان صحيحا أم غير صحيح، ويجعله على حدة، وإن اختلفت أنواعه فمثلا يذكر أبا بكر، ثم يسرد ما رواه عنه من الأحاديث، وإن اختلفت موضوعاتها، ثم عمر كذلك وهلم جرا، ولهم في ترتيب أسماء الصحابة طرق مختلفة، فمنهم من رتبها على القبائل، فقدم بني هاشم ثم الأقرب فالأقرب نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من رتبها على السوابق في الإسلام، فقدم العشرة المشهود لهم بالجنة، ثم أهل بدر ثم أهل الحديبية، ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح، ثم من أسلم يوم الفتح، ثم أصاغر الصحابة سنا ثم النساء، ومنهم--------------------------------------------
1 ومنهم علي بن المديني، فقد صنف كتاب "اختلاف الحديث" في خمسة أجزاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

من لم يراع شيئا من ذلك، والمسانيد التي ألفت في هذا العصر كثيرة جدًّا منها:
مسند عبيد الله بن موسى المتوفى سنة "213"، ومسند الحميدي "219" ومسند مسدد بن مسرهد "228"، ومسند إسحاق بن راهويه "237"، ومسند عثمان بن أبي شيبة "239"، ومسند الإمام أحمد بن حنبل "241"، ومسند عبد بن حميد "249"، والمسند الكبير ليعقوب بن شيبة "262"، ولم يؤلف1 أحسن منه لكنه لم يتمه، ومسند محمد بن مهدي "272"، والمسند الكبير لبقي بن مخلد القرطبي "276"، رتبه على أسماء الصحابة، ثم رتب حديث كل صحابي على أبواب الفقه، ومجموع من روى عنه من الصحابة فيه "1600"، فجاء فكتابا حافلا مع ثقة مؤلفه، وضطه واتقانه، وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل. قال ابن كثير في التاريخ، وعندي في ذلك نظر، والظاهر أن مسند أحمد أجود منه أجمع. ا. هـ.
وهذه الطريقة من التصنيف لا تخلو عن عيوب، فإن المطلع على المسانيد إذا لم يكن من أهل الفن المتضلعين فيه الواقفيه على أحوال المتون، والأسانيد تعذر عليه الوقوف على درجة الحديث من الصحة، والضعف، والاحتجاج به أو عدمه إذ كل حديث في نظره يحتمل الصحة والضعف. هذا إلى أن الوقوف على الأحكام الشرعية منها شاق على غير الحفاظ، المتقنين لعدم التناسب في جمع الأحاديث بين موضوعاتها، ومهما يكن من شيء، فلأصحاب المسانيد الفضل الأكبر في تجريد الأحاديث النبوية عن غيرها، وجمعهم كثيرا من متونها وأسانيدها، ولهم في تدوين الأحاديث التي لم تبلغ مرتبة الصحة مقاصد جليلة، منها أن طرقه قد تتعدد فيبلغ مبلغ الصحيح، ومنها أنها تصلح للاعتبار بها ومنها ما تتبين صحته--------------------------------------------
1 لأنه جمع الأحاديث، وأبان عن عللها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

فيما بعد لأهل الحديث ونقاده، فلا يخطرن ببالك أنهم كانوا فيما جمعوا كحاطب ليل. بل كانوا على علم تام بصحيحها وضعيفها وأسانيدها وعللها كيف لا وقد رحلوا في سبيلها إلى الأقطار المختلفة، وأفنوا أعمارهم في جمعها وتمحيصها حتى كانوا صيارفة الحديث بحق. وقد رأيت أن بعض أصحاب المسانيد لم يقتصر على جمع الأحاديث، من غير أن يبين حال متونها، وأسانيدها وأن بعضهم قد جمع إلى ترتيبها على أسماء الصحابة، ترتيبها على أبواب الفقه، كما في المسند الكبير لبقي بن مخلد. والمسند الكبير ليعقوب بن شيبة، فإن الأول رتب حديث كل صحابي على أبواب الفقه، والثاني ألف مسنده معللا، فجمع في كل حديث طرقه واختلاف الرواة فيه.
الطريقة الثالثة: التصنيف على الأبواب، وهو تخريج الأحاديث على أحكام الفقه، وغيرها وتنويعه أنواعا، وجمع ما ورد في كل حكم، وكل نوع في باب حيث يتميز ما يتعلق بالصلاة مثلا، عما يتعلق بالصيام، وأهل هذه الطريقة منهم من اقتصر على إيراد ما صح فقط، كالبخاري، ومسلم في صحيحيهما ومنهم من لم يقتصر على ذلك، كأبي داود، والترمذي، والنسائي.
وكان أول الراسمين لهذه الطريقة المثلى، شيخ المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري "256"، فجمع في صحيحه "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسننه، وأيامه": ما تبين صحته من الأحاديث مرتبة على الأبواب، واقتفى أثره في ذلك الإمام مسلم بن الحجاج القشيري "261" في صحيحه، وكان من الآخذين عن البخاري، وقد اتفق العلماء على أن كتابيهما أصح الكتب المصنفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

ثم حذا حذوهما كثير من المحدثين في مصنفاتهم كالنسائي، وأبي داود، والترمذي.
وفي هذه الطريقة من الفوائد الوقوف على درجة الأحاديث بسهولة، وتيسير الاطلاع على الأحكام الشرعية، وغيرها في الأبواب المختلفة، ولذلك جعل العلماء الأحاديث هذه الكتب المرتبة الأولى في الاعتبار، ولأحاديث المسانيد المرتبة الثانية.
هذا والقرن الثالث، يعتبر أجل عصور الحديث، وأسعدها بتدوين الحديث، وتقريبه على طالبيه ففيه ظهر كبار المحدثين، وحذاق الناقدين ومهرة المؤلفين وفيه ظهرت الكتب الخمسة: الصحيحان للبخاري ومسلم، والسنن لأبي داود والنسائي، والترمذي، وقد اعتمدها المحدثون وعول عليها المستنبطون، وحظيت بخدمة العلماء في جميع العصور ما بين شارح ومختصر، وناقد ومنتصر، ومستخرج عليها ومؤرخ لرجالها، وجامع لأطرافها ومستدرك عليها. وقال النووي وغيره: لم يفت الكتب الخمسة من الأحاديث الصحيحة، إلا النزر اليسير، وإليك الكلام على أشهر الكتب المؤلفة في هذا الدور:
كتاب تأويل مختلف الحديث:
هذا كتاب جليل القدر، عظيم النفع. ألفه الإمام ابن قتيبة مدافعا به عن السنة، وأهلها مناضلا عن الحق وداحضا لأباطيل المموهين. رد فيه على أعداء أهل الحديث، وجمع بين الأخبار، التي زعموا فيها التناقض والاختلاف، وأجاب عما أورده من شبه حول بعض الآثار المتشابهة، أو المشكلة بادئ الرأي:
طريقته فيه: بدأ رحمه الله الكلام في الباعث له على تأليفه، ثم تكلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

على أهل الكلام وأصحاب الرأي فبين حال الفريقين، ثم تحدث عن كبار المعتزلة الطاعنين في أهل الحديث واحدا واحدا، بادئا بالنظام ذاكرا طعنه في "أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما"، واعتراضه على "علي وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبي هريرة رضي الله عنهم"، ثم انبرى للإجابة عن جميع هذه الطعون وتفنيدها، ثم ذكر أبا الهذيل العلاف وسخافاته، وعبيد الله بن الحسن وتناقضاته، وبكرا صاحب البكرية وتهجماته، وهشام بن الحكم وقبح مقالاته، ثم عرج على الجاحظ، خطيب المعتزلة فبين تذبذبه في العقائد والدين، واستهزاءه بحديث سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وأبان عن كذبه، ووضعه للحديث ونصره للباطل، إلى غير ذلك من مزاعمهم وغرائب أقوالهم، ثم ذكر الإمام ابن قتيبة: أنه كان في أول الأمر مغترا بالمتكلمين من أهل الاعتزال، وأنه كان يرتاد مجالسهم، ويغشى نواديهم ويسمع لكلامهم. ثم لما أن وقف على جرأتهم على الله تبارك وتعالى، وردهم للأحاديث الصحيحة.
الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع منهم تفسير كتاب الله بالعجيب من الآراء ميلا مع أهوائهم ونحلهم: ترك مجالسهم بل وأخذ ينشر على الناس ما خفي من هناتهم غير الهينات، ثم ذكر تفسير الروافض لبعض آيات القرآن على هواهم، زاعمين أنهم على علم بباطن القرآن، لما ورثوه من -علم الجفر- عن الإمام علي كرم الله وجهه، وفند تلك المزاعم كلها.
ثم شرع في الكلام على أهل الحديث، وبين التماسهم للحق من طريقة الصحيح، وأجاب عن معايب نسبته إليهم، وهم بريئون منها، ونبه على بعض أحاديث من وضع القصاص، والزنادقة وأهل الأهواء، وبين أن حمل المحدثين لبعض الأحاديث الضعيفة إنا ذلك؛ لأنهم ينخلون المتون والأسانيد جميعا، ويميزون بين الصحيح منها، والسقيم، وينصون على ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

ويبينونه للناس، وضرب لذلك كثيرا من الأمثال. كما أوضح أن زلل المحدث في الإعراب لا يعد عيبا فيه كما أن زلل الفقيه في الشعر لا يعتبر نقصا له. ثم أخذ هذا الإمام الجليل في ذكر الجمع بين الأحاديث، التي زعم المتكلمون أنها متناقضة أو مشكلة فرفع التناقض عنها وأزل الإشكال، وسجل على أهل الكلام التعصب، الذي أعماهم فاتخذوا إلههم هواهم: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} .
هذا ونلفت نظر القارئ الكريم -وقد شرحنا له الغرض من تأليف هذا الكتاب العظيم، ووقفناه على جل محتوياته -أن جمهرة المستشرقين، ومن على نهجهم من الملحدين والمتحللين في عصرنا هذا يسطون على هذا الكتاب، ويلتقطون منه هذه المطاعن التي فندها هذا الإمام الجليل، دون أن ينبهوا للناس على أن إماما كبيرا من أئمة المسلمين تولى الإجابة عنها -وهذا أمر طبيعي فيهم- بل وينسبون هذه المطاعن إلى ابن قتيبة نفسه، على أنها من آرائه في الصحابة، وأهل الحديث وفوق هذه الخيانة العلمية العظمى، يقوم هؤلاء الأعداء الألداء بصوغ هذه الشبهات على أنها قواعد مسلمة عند المسلمين، ثم يبنون عليها آراءهم الزائفة، التي تطعن في هذا الدين الحنيف، وتأتي على بنائه من القواعد، وأن من ألقى نظرة على ما جاء في هذا الدين الحنيف، وتأتي على بنائه من القواعد، وأن من ألقى نظرة على ما جاء في هذا الكتاب، ثم طالع بعض مقالات هؤلاء القوم افتضح أمامه أمرهم، وظهر له ضلالهم وتضليلهم، والله لا يهدي كيد الخائنين.
مسند الإمام أحمد:
هو، كتاب عظيم في السنة شهد له المحدثون قديما، وحديثا بأنه أجمع كتب السنة للحديث، وأوعاها لكل ما يحتاج إليه المسلم في أمر دينه ودنياه، وقد سلك الإمام أحمد في ترتيبه مسلكا، يتفق وطريقة أهل طبقته، فهو يذكر الصحابي، ثم يورد ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

غير ناظر إلى ترتيبها حسب موضوعاتها ثم يتلوه بالصحابي الآخر، وهكذا، فالمتصفح لهذا الكتاب يرى حديثا في الحدود، يلي حديثا آخر في العبادات إلى جانب ثالث في الترغيب والترهيب. وهذه الطريقة، وإن كانت لا تلائم أهل عصر، الحاضر الذين قعدت بهم الهمم، وضعفت فيهم ملكة الحفظ والضبط كانت سائغة ميسورة لأهل القرن الثالث، الذين عظمت عنايتهم بحفظ الحديث وضبطه، ومذاكرته ودرسه حتى كان الواحد منهم يحفظ المسند الكبير كما يحفظ السورة من القرآن الكريم، ويعرف صحيحه من سقيمه وغثه من سمينه.
هذا وقد اشتمل مسند أحمد على أربعين ألف حديث بالمكرر، ومن غير المكرر على ثلاثين ألفا، ومع ذلك فلم يستوعب الأحاديث كلها، ومن زعم ذلك فقد أخطأ. قال الحافظ ابن كثير: "لا يوزاي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته، وقد فاته أحاديث كثيرة جدا، بل قيل: إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبا من مائتين"1. ا. هـ. وفي المسند نحو ثلاثمائة حديث، ليس بين أحمد وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها غير ثلاثة رواة.
المسند الذي بأيدينا اليوم:
والمسند الذي بأيدينا اليوم ليس كله من رواية الإمام أحمد، ولكن أضاف إليه ابنه عبد الله زيادات ليست من رواية أبيه، وكذلك فعل الإمام أبو بكر القطيعي رواية المسند عن عبد الله بن الإمام أحمد. قال الأستاذ المحدث الشيخ أحمد البنا الشهير بالساعاتي، في مقدمة الفتح الرباني:
"بتتبعي لأحاديث المسند، وجدتها تنقسم إلى ستة أقسام:
1- قسم رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد، عن أبيه سماعا منه، وهو المسمى--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص57.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

بمسند الإمام أحمد، وهو كبير جدا يزيد عن ثلاثة أرباع الكتاب.
2- قسم سمعه عبد الله من أبيه، ومن غيره وهو قليل جدا.
3- وقسم رواه عن غير أبيه، وهو المسمى عند المحدثين بزوائد عبد الله، وهو كثر بالنسبة للأقسام كلها عدا القسم الأول.
4- وقسم قرأه عبد الله على أبيه، ولم يسمعه منه وهو قليل.
5- وقسم لم يقرأه ولم يسمعه، ولكنه وجده في كتاب أبيه بخط يده.
6- وقسم رواه الحافظ أبو بكر القطيعي، عن غير عبد الله وأبيه رحمهما الله تعالى، وهو أقل الجميع فهذه ستة أقسام، وكل هذه الأقسام من المسند إلا الثالث فإنه من زوائد عبد الله والسادس فإنه من زوائد القطيعي"1. ا. هـ.
سمع المسند من الإمام أحمد أولاده الثلاثة: صالح وعبد الله وحنبل. قال عثمان بن السباك: حدثنا حنبل قال: جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح، وعبد الله وقرأ علينا المسند وما سمعه غيرنا وقال لنا: "هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارجعوا إليه فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة"، وسئل الشيخ الإمام الحافظ علي بن الحافظ، الفقيه محمد اليونيني رحمهما الله تعالى. أنت تحفظ الكتب الستة. فقال: أحفظها وما أحفظها فقيل له كيف هذا.
فقال: أنا أحفظ مسند أحمد، وما يفوت المسند من الكتب الستة، إلا قليل فأنا أحفظها بهذا الوجه2. ومما تقدم يتبين لك أن المسند جمع مقدارا عظيما من الأحاديث النبوية، وأن صاحبه انتقاه من أكثر من "750" ألف حديث، وأن عبد الله بن الإمام زاد فيه كثيرا من الأحاديث، التي لم يأخذها--------------------------------------------
1 مقدمة الفتح الرباني ص19 وما بعدها.
2 مقدمة الفتح الرباني ص8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

عن أبيه وكذلك فعل الإمام أبو بكر القطيعي راوية المسند، عن عبد الله بن الإمام أحمد.
درجة أحاديثه: للعلماء في درجة أحاديثه أقوال: الأول: إن ما فيه من الأحاديث حجة، وهو ظاهر عباة الإمام السابقة التي رواها ابن السباك، عن حنبل عن الإمام، وفي معناه ما روى أبو موسى المديني عن الإمام أحمد أنه سئل عن حديث، فقال: انظروه فإن كان في المسند وإلا فليس بحجة. وما قاله أبو موسى المديني أيضا في كتابه خصائص المسند، قال:
وهذا الكتاب أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث، انتقي من حديث كثير ومسموعات وافرة، فجعله صاحبه إماما ومعتمدا وعند التنازع ملجأ ومستندا، قال: ولم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن في أمانته. قال: ومن الدليل على أن ما أودعه الإمام أحمد رحمه الله مسنده قد احتاط فيه إسنادا ومتننا، ولم يورد فيه إلا ما صح عنده ما رواه القطيعي قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يهلك أمتي هذا الحي من قريش، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم"، قال عبد الله: قال لي أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني قوله: "اسمعوا وأطيعوا"، فهذا الحديث مع ثقة رجال إسناده حين شذ لفظه عن المشاهير أمر بالضرب عليه، فقال عليه ما قلنا وفيه نظائر له. ا. هـ بحذف يسير.
قال الأستاذ المحدث الشيخ، أحمد بن عبد الرحمن البنا: هذا مثال لشدة احتياط الإمام أحمد في المتن، وأما احتياطه في السند فقد روى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

القطيعي، قال: حدثنا عبد الله، حدثني أبي حدثنا علي بن ثابت الجزري، عن ناصح أبي عبد الله، عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يؤدب الرجل ولده، أو أحدكم ولده خي له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع"، قال عبد الله: وهذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح؛ لأنه ضعيف في الحديث وأملاه على في النوادر1. ا. هـ.
القول الثاني: أن فيه الصحيح والضعيف، والموضوع فقد ذكر ابن الجوزي في الموضوعات تسعة وعشرين حديثا منها، وحكم عليها بالوضع، وزاد الحافظ العراقي عليه تسعة أحاديث، حكم عليها بالوضع وجمعها في جزء. قال العراقي ردا على من قال أن أحمد شرط في مسنده الصحيح:
لا نسلم ذلك والذي رواه عنه أبو موسى المديني، أنه سئل عن حديث فقال: انظروه فإن كان في المسند، وإلا فليس بحجة فهذا ليس بصريح في أن كل ما في حجة، وإنما هو صريح في أن ما ليس فيه ليس بحجة. قال:
على أن ثم أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيحين، وليست فيه منها حديث عائشة في قصة أم زع قال: وأما وجود الضعيف فيه، فهو محقق بل فيه أحاديث موضوعة جمعتها في جزء، ولعبد الله ابنه فيه زيادات، فيها الضعيف والموضوع2. ا. هـ.
القول الثالث: أن فيه الصحيح والضعيف الذي يقرب من الحسن، وممن ذهب إلى ذلك من الحفاظ أبو عبد الله الذهبي، وابن حجر العسقلاني، وابن تيمية والسيوطي. وإليك أقوالهم في ذلك: قال الحافظ السيوطي في خطبة الجامع الكبير ما لفظه: "وكل ما كان في مسند--------------------------------------------
1 مقدمة الفتح الرباني ص9.
2 تدريب الراوي ص56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

أحمد فو مقبول، فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن"، وقال الحافظ ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة في رجال الأربعة: "ليس في المسند حديث لا أصل له، إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة منها حديث عبد الرحمن بن عوف "أنه يدخل الجنة زحفا"، والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه، فترك سهوا أو ضرب، وكتب من تحت الضرب". ا. هـ. وقال ابن تيمية في كتابه منهاج السنة: "شرط أحمد في المسند ألا يروى عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، قال: ثم زاد عبد الله بن أحمد زيادات على المسند ضمت إليه، وكذلك زاد أبو بكر القطيعي، وفي تلك الزيادات كثير من الأحاديث الموضوعة، فظن من لا علم عنده أن ذلك من رواية أحمد في مسنده" ا. هـ.
وقال الحافظ الذهبي: "ولو أنه -يعني عبد الله بن الإمام أحمد- حرر ترتيب المسند وقربه وهذبه لأتى بأسنى المقاصد، ولعل الله تباك وتعالى أن يقيض لهذا الديوان السامي من يخدمه، ويبوب عليه ويتكلم على رجاله، ويرتب هيئته ووضعه، فإنه محتو على أكثر الحديث النبوي، وقل أن يثبت حديث إلا وهو فيه. قال: وأما الحسان فما استوعبت فيه بل عامتها إن شاء الله تعالى فيه، وأما الغرائب وما فيه لين فروي من ذلك الأشهر، وترك الأكثر مما هو مأثور في السنن الأربعة، ومعجم الطبراني الأكبر والوسط، ومسندي أبي يعلى والبزار، وأمثال ذلك قال: ومن سعد مسند الإمام أحمد قل أن تجد فيه خبرا ساقطا"1 ا. هـ.
هذا وقد ألف شيخ الإسلام ابن حجر كتابا سماه "القول المسدد في الذب عن المسند"، قال في خطبته: "ذكرت في هذه الأوراق ما حضرني--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص56، منهاج السنة ص37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة، وهي في مسند أحمد ذبا عن هذا التصنيف العظيم، الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم، وجعله إمامهم حجة يرجع إليه، ويعول عند الاختلاف عليه، ثم سرد الأحاديث التي جمعها العراقي في جزء، وحكم عليها بالوضع، وهي تسعة وأضاف إليها خمسة عشر حديثا، أوردها ابن الجوزي في الموضوعات، وهي فيه وأجاب عنها حديث حديثا". ا. هـ، قال السيوطي في التدريب: وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي، وهي فيه وجمعتها في جزء سميته "الذيل الممهد"، وعدتها أربعة عشر حديثا1. ا. هـ.
قال الشوكاني: وقد حقق الحافظ نفي الوضع عن جميع أحاديثه، وأنه أحسن انتقاء وتحريرا من الكتب، التي لم يلتزم مصنفوها الصحة في جميعها، وليست الأحاديث الزائدة فيه على الصحيحين، بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة في سنن أبي داود والترمذي. ا. هـ.
الجمع بين أقوال العلماء في مسند أحمد:
يمكن إرجاع القولين الأولين إلى القول الثالث، وبذلك لا يكون هناك خلاف في درجة أحاديث المسند، فمن حكم على بعض أحاديثه بالوضع، نظر إلى ما زاده فيه أبو بكر القطيعي، وعبد الله بن الإمام أحمد، والقول بحجية ما فيه من الأحاديث لا ينافي القول بأن فيه الضعيف، فإن الضعيف فيه دائر بين الحسن لذاته، والحسن لغيره، وكلاهما مما يحتج به عند العلماء.
عناية الأمة بمسند الإمام أحمد:
قال في كشف الظنون: جمع غريبه أبو عمر محمد بن عبد الواحد--------------------------------------------
1 التدريب ص56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

المعروف بغلام ثعلب في كتاب، وتوفي سنة "345"، واختصره الشيخ الإمام سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن الشافعي، المتوفى سنة 805 خمس وثمانمائة، وعليه تعليقة للسيوطي في إعرابه سماها عقود الزبرجد، وقد شرح المسند أبو الحسن بن عبد الهادي السندي، نزيل المدينة المنورة المتوفى سنة "1139" شرحا كبيرا نحوا من خمسين كراسة كبار، واختصره الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي1. ا. هـ.
وقال الحافظ ابن الجزري: أقام الله تعالى لترتيبه شيخنا خاتمة الحفاظ، أبا بكر محمد بن عبد الله بن المحب الصامت، فرتبه على معجم الصحابة، ورتب الرواة كذلك كترتيب الأطراف تعب فيها تعبا كثيرا، ثم إن شيخنا الإمام مؤرخ الإسلام، وحافظ الشام عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى، أخذ هذا الكتاب المرتب من مؤلفه، وأضاف إليه أحاديث الكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى الموصلي، وجهد نفسه كثيرا، وتعب فيه تعبا عظيما، فجاء لا نظير له في العالم، وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة، فإنه قبل أن يكمله كف بصره ومات، وقال رحمه الله تعالى: لا زلت أكتب فيه في الليل والسراج ينونص، حتى ذهب بصري معه، ولعل الله أن يقيض له من يكمله مع أنه سهل. فإن معجم الطبراني الكبير لم يكن فيه شيء من مسند أبي هريرة رضي الله عنه. ا. هـ.
واسم هذا الكتاب الذي ألفه ابن كثير "جامع المسانيد والسنن"، ويوجد منه في دار الكتب المصرية ثمانية أجزاء2، وقد رتب المسند--------------------------------------------
1 جـ2 ص265.
2 مقدمة الفتح الرباني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

على الأبواب بعض الحفاظ الأصبهانيين، وكذا الحافظ ناصر الدين بن رزيق وغيره ورتبه على حروف المعجم الحافظ، أبو بكر محمد بن أبي محمد عبد الله المقدسي، الحنبلي1، وقد رتب المسند على الأبواب ترتيبا متقنا مهذبا، معاصرنا الفاضل الشيخ المحدث العلامة أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا، الشهير بالساعاتي انتهى من تبييضه عام "1351" للهجرة، وجعله سبعة أقسام: قسم التوحيد وأصول الدين، وقسم الفقه، وقسم التفسير، وقسم الترغيب، وقسم الترهيب، وقسم التاريخ، وقسم القيامة، وأحوال الآخرة. على هذا الترتيب وكل قسم من هذه الأقسام السبعة، يشتمل على جملة كتب وكل كتاب يندرج تحته جملة أبواب، وبعض الأبواب يدخل فيه جملة فصول، وفي أكثر تراجم الأبواب ما يدل على مغزى أحاديث الباب، وسمى هذا الكتاب "الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني"، ثم شرح كتابه هذا وخرج أحاديثه في كتاب آخر سماه "بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني" جعله معه، ثم شرع في طبعهما، وقد صدر حتى الآن أحد وعشرون جزءًا ونسأل الله أن يعينه على إتمامه، ويتقبل منه عمله.
صحيح البخاري:
الباعث له على تأليفه:
رأى البخاري رحمه الله تعالى دواوين السنة، التي ألقت في عصره وقبله جامعة بين الصحيح، والحسن، والضعيف من الأحاديث لا يستطيع الناظر فيها أن يميز بين الصحيح، وغيره إلا إذا كان من أهل الفن والخبرة التامة، وكذلك لا يستطيع أن يجمع الأحاديث التي تتعلق بموضوع--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة 15، 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

واحد من الأحكام الشرعية؛ لأن هذه الدواوين -كما قلنا- كان يقصد منها جمع الأحاديث وحفظها على الأمة فقط، فلم تراع فيها المناسبات في ترتيب الأحاديث، وضم بعضها إلى بعض.
هذا إلى أن بعض أهل ورواته، أهملوا فقه الأحاديث، وما تدل عليه ألفاظها من المعاني والفوائد إلى مجرد الحفظ والرواية، فكان من أثر ذلك أن عجز هؤلاء عن مناهضة أهل البدع والأهواء بالحجة، وقمعهم بالبرهان. كما شاعت الأحاديث الضعيفة، بل والموضوعة فيما بين الناس، عن طريق القصاص الذين لا يميزون بين المقبول، والمردود من الأحاديث. وأوغل بعض المنتسبين إلى أهل الرأي في مخالفة السنن الثابتة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحركت هذه العوامل مجتمعة من إمام المحدثين، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري همته العالية لجمع طائفة كبيرة من الأحاديث، التي صحت أسانيدها، وسلمت متونها من العلل مرتبة على أبواب الفقه، والسير والتفسير إلى غير ذلك.
وقوى عزمه على ذلك ما سعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث، والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه، حيث قال لتلاميذه:
"لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، قال البخاري: فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع "الجامع الصحيح".
خرجه من ستمائة ألف حديث، ولم يخرج فيه إلا ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسند المتصل الذي توفر في رجاله العدالة، والضبط، ومكث في تصنيف ستة عشر عامًا، وما وضع فيه حديثا إلا غتسل قبله، وصلى ركعتين، ولما أن تم عرضه على الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني وغيرهم فاستحسنوه، وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث، قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

وقد تلقاه العلماء بالقبول في كل عصر، وشهدوا له بالتفوق على كل ما سبقه من المصنفات.
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: وأما جامع البخاري الصحيح، فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى، قال: فلو رجل الشخص لسماعه من ألف فرسخ لما ضاعت رحلته. ا. هـ.
وقد روى الحفاظ، والأئمة عن البخاري أنه قال: جعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى، وما أدخلت فيه إلا صحيحا، وما تركت من الصحيح أكثر حتى لا يطول. ا. هـ. وقوله: "وما أدخلت فيه إلا صحيحا"، محمول على الأحاديث المسندة المتصلة، فإنها موضوع الكتاب ومقوصده، وقد ذكر البخاري فيه عرضا الموقوف، والمعلق وفتاوى الصحابة والتابعين، وآراء العلماء.
وليست هذه الأحاديث المعلقة، والآثار الموقوفة من موضوع كتابه كما يدل لذلك تسميته له: "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه"، وإنما ذكرها لقصد الاستئناس بها فقد، ولذلك غاير في سياقها لتمتاز.
عدد أحاديثه: وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن عدة ما فيه من الأحاديث بالمكرر "7397"، سوى المعلقات والمتابعات، والموقوفات، وبغير المكرر من المتون الموصولة "2602".
رواته: وقد سمعه منه نحو من تسعين ألفا من أشهرهم: أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، المتوفى سنة "320"، وكان سماعه للصحيح مرتين بفرير سنة 248، وببخارى سنة 252، ومنهم إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي، وكان من الحافظ، وله تصانيف وتوفي سنة "294" وفاته من الجامع أوراق رواها بالإجازة عن البخاري،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)