فَفِي سنَن ابْن مَاجَه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "سَيَأْتِيكُمْ أَقوام يطْلبُونَ الْعلم، فَإِذا رأيتموهم فَقولُوا لَهُم: مرْحَبًا بِوَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأقنوهم".
قلت للْحكم: مَا "أقنوهم؟ " قَالَ: علموهم1.
وَعَن أبي هَارُون الْعَبْدي قَالَ: كُنَّا إِذا أَتَيْنَا أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: مرْحَبًا بِوَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا وَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: قَالَ لنا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّه سَيَأْتِي من بعدِي قوم يسألونكم الحَدِيث عني، فَإِذا جاءوكم فالطفوا بهم وحدثوهم" 2.
وَلَا شكّ أَن لهَذَا الاستئلاف والملاطفة أثر كَبِير فِي نفوس طلاب الْعلم، وحافز لَهُم على الإقبال عَلَيْهِ.
وللدارمي رحمه الله مَوَاقِف تكشف عَن مدى وداعته ولطفه ومراعاته لأحوال تلاميذه. فَمن ذَلِك مَا أوردهُ الذَّهَبِيّ من طَرِيق ابْن عَبدُوس الطرائفي قَالَ: لما أردْت الْخُرُوج إِلَى عُثْمَان بن سعيد -يَعْنِي إِلَى هراة- أتيت بن خُزَيْمَة، فَسَأَلته أَن يكْتب إِلَيْهِ، فَدخلت هراة فِي ربيع الأول، سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، فأوصلته الْكتاب، فقرأه ورحب بِي وَسَأَلَ عَن ابْن خُزَيْمَة، ثمَّ قَالَ: يَا فَتى! متي قدمت؟ قلت: غَدا، قَالَ:--------------------------------------------
1 سنَن ابْن مَاجَه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة/ بَاب الوصاة بطلبة بِالْعلمِ حَدِيث "247، 1/ 90-91".
2 الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي شرف أَصْحَاب الحَدِيث/ تَحْقِيق مُحَمَّد سعيد أَو غلي "ص21".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥)