فِيمَا تَخَوَّفْتَ1 عَلَى غَيْرِكَ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ وَصَرَّحْتَ بِالْمَخْلُوقِ بَعْدَمَا نَسَبْتَ إِلَى الْبِدْعَةِ مَنْ قَالَهَا، وَبُؤْتَ بِمَا عِبْتَ عَلَى غَيْرِكَ2 مِنَ التَّقَدُّمِ3 بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَبَايَعْتَ4 جَهْمًا5 وَالْمَرِيسِيَّ فِي دَعْوَاهُمَا، زَعَمَ هَذَانِ أَنَّهُ مَجْعُولٌ6 وَزَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ سَوَاءٌ.
وَقَدْ كَانَ رَأْسُ حُجَجِ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ7 وَأَوْثَقُهَا فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى تَأَوَّلُوا فِيهَا عَلَى اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ خِلَافَ مَا أَرَادَ. فَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى8: {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} 9 وَ {جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} 10 فَادَّعَوْا أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ: {جَعَلْنَاه} إِلَّا وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَخْلُوقٌ، فَضَلُّوا بِهَذَا التَّأْوِيل عَن سَوَاء--------------------------------------------
1 فِي ط، ش "تخوفته".
2 فِي ط، س، ش "بِمَا عبت بِهِ على غَيْرك".
3 قَوْله: "من التَّقَدُّم" لَيست فِي س، وَفِي ط، ش "وقدمت".
4 فِي ط، س، ش "وشايعت" وَهُوَ أوضح.
5 جهم بن صَفْوَان، تقدم ص"147".
6 فِي الأَصْل "مجعول" بلامين وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ.
7 الْجَهْمِية، انْظُر ص"138".
8 لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
9 فِي ط، س، ش {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} انْظُر: سُورَة الزخرف آيَة "1، 2، 3".
10 سُورَة الشورى، آيَة "52".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)