وَالْمَلَائِكَةُ آتِيَةٌ نَازِلَةٌ، حِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ.
أَرَأَيْتُمْ دَعْوَاكُمْ أَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، أَوَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى الْعَرْشِ فَوْقَ الْمَاءِ؟ فَكَيْفَ صَارَ بَعْدُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فِي دَعْوَاكُمْ، وَفِي دَعْوَانَا اسْتَوَى1 إِلَى السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ؟ فَكَمَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ وَيَأْتِيَ مَتَى شَاءَ2 وَكَيْفَمَا شَاءَ3.
أَرَأَيْتَكَ4 إِذَا5 فَسَّرْتَ قَوْلَهُ: {يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} 6 فَزَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَضْمَرَ فِي ذَلِكَ "أَمْرَهُ" كَمَا أَضْمَرَ فِي الْقرْيَة وَالْعير أَهلهَا، أوَ لست قَدِ ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ أَنْ7 لَا يُوصَفَ بِالضَّمِيرِ؛ فإنَّ الضَّمِيرَ يُنْفَى8 عَنِ اللَّهِ تَعَالَى9 وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِشَيْء--------------------------------------------
1 الاسْتوَاء على الْعَرْش من الصِّفَات الفعلية الَّتِي تتَعَلَّق بِالْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَة، وَكَانَ استواؤه جل جلاله عَلَيْهِ بعد خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض، كَمَا قَالَ فِي سُورَة الْحَدِيد آيَة "4": {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش..} الْآيَة
2 فِي ش "مَتى تشَاء" بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة، وَظَاهر أَن ذَلِك خطأ من النَّاسِخ؛ إِذْ القَوْل بذلك لَا يجوز الْبَتَّةَ.
3 قَوْله: "كَيْفَمَا شَاءَ" لَيْسَ فِي ط، س، ش.
4 فِي ط، س "أَرَأَيْت".
5 فِي ط، ش "إِن"، وَفِي س "إِذْ".
6 سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "210".
7 فِي ط، ش "أَنه لَا يُوصف".
8 فِي ط، س، ش "منفي" وَهُوَ أوضح.
9 لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨١)