‌‌الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة:
بين شيخ الإسلام رحمه الله في هذه المناظرة بطلان وفساد هذه العادة التي اتخذها هؤلاء القوم قربة وعبادة، وبطلان شبهتهم في ذلك من ستة أوجه:
الأول: أن هذه بدعة لم يشرعها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن عبد الله بغير ما شرع فقد وقع في البدعة والضلالة(1).
الثاني: أن هذا الأمر لم يفعله أحد من السلف الصالحين، ولا من مشايخ الدين المقتدى بهم، وإنما هو من إحداث هؤلاء القوم(2).
الثالث: أن لبس الحديد قد كرهه من كرهه من العلماء لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على رجل خاتما من حديد فقال: (مالي أرى عليك حلية أهل النار)(3) فقالوا بكراهة لبسه ولو كان لبسه على غير تعبد، فكيف إذا كان تعبدا وديانة(4)؟!
الرابع: أن هذا الفعل تشبه بأهل النار؛ لأن الله وصفهم بأن في أعناقهم الأغلال، والتشبه بأهل النار من المنكرات(5).
الخامس: أنه قد جاء في السنة كراهة الأغلال ولو في المنام وذلك في ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في حديث الرؤيا قال في آخره: (أحب القيد وأكره الغل، القيد ثبات في الدين)(6)، فإذا كان مكروها في المنام فكيف في اليقظة(7)؟!(8).--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (11/ 449).
(2) انظر: المصدر السابق (11/ 449).
(3) سبق عزوه.
(4) انظر: مجموع الفتاوى (11/ 449).
(5) انظر: المصدر السابق (11/ 449).
(6) سبق عزوه.
(7) انظر: مجموع الفتاوى (11/ 449).
(8) ويبدو أن المحتج بهذه الحجة هو أحد الحاضرين مع شيخ الإسلام وليس الشيخ نفسه، ولذلك قال الشيخ قبل أن يسوقها: قال بعض الناس. وقد استحسن شيخ الإسلام استنباطه ولذلك ساقه ضمن ما استدل به على إبطال بدعة هؤلاء القوم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)