والأصل أن الأول (المعلل أو المانع) هو الذي يبدأ بالكلام وطرح الموضوع أو المسألة، ثم يوجه (السائل أو المستدل) عليه اعتراضه ويناقشه ويحاوره فيما طرح، وقد ينعكس الحال أثناء المناظرة، فينقلب السائل معللا والمعلل سائلاً، وذلك بحسب ما يتجدد من قضايا ومسائل أثناء الحوار والتناظر(1).

‌‌المطلب الثالث: حكم المناظرات:
الجدال والمناظرة من حيث الحكم على قسمين(2):

‌‌القسم الأول: جدل وتناظر محمود:
وهذا النوع من الجدل والمناظرات مشروع بالكتاب والسنة وفعل الصحابة وسلف الأمة:
فأما أدلة الكتاب فقد تنوعت دلالات القرآن الكريم على مشروعية المناظرات المحمودة -وما في معناها-وجوازها:
منها الأدلة المصرحة بالأمر بها والحث عليها كقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:125].
ومنها الأدلة الحاكية لشيء مما جرى من المناظرات بين أهل الحق--------------------------------------------
(1) انظر: ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة (ص:376)، وآداب البحث والمناظرة (ص:139) والتعريفات للجرجاني (ص 298)، والتعاريف للمناوي (ص 678).
(2) هذا التقسيم سار عليه عدد كبير من العلماء المحققين وممن نص عليه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (1/ 230 - 235)، وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (1/ 21 - 26)، وأبو المعالي الجويني في الكافية في الجدل (ص:22 - 24)، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في درء التعارض (7/ 156، 167)، وانظر: منهج الجدل والمناظرة في تقرير مسائل الاعتقاد (1/ 279 - 314).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)