وهذا هو ما بينه شيخ الإسلام ووضحه في قاعدته العظيمة (قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق)(1).

‌‌الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة:
بين شيخ الإسلام رحمه الله في هذه المناظرة، وفي غيرها من المواضع، بطلان هذا القول وما بني عليه من أوجه كثيرة، أهمها ما يلي:
أولا: أن هذا الحديث مختلق مكذوب لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم(2):
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «هذا الحديث كله -من أوله إلى آخره- كذب مختلق، وإفك مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أم سلمة رضي الله عنها»(3)، وهو من رواية الكذابين. وقال رحمه الله: «والحديث الذي يرويه بعض الكذابين: (لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به)، كذب مفترى باتفاق أهل العلم، وإنما هذا من--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (ص:136 - 138).
(2) هذا الحديث كذب موضوع باتفاق العلماء، وقد تتابع العلماء على تكذيبه والحكم بوضعه، قال العجلوني في كشف الخفاء (2/ 178): «قال ابن تيمية: كذب، ونحوه قول الحافظ ابن حجر: لا أصل له … وقال ابن القيم: هو من كلام عباد الأصنام الذين يحسنون ظنهم بالأحجار. والمشهور على الألسنة: "لو اعتقد أحدكم على حجر لنفعه". وعبارة النجم: "لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به" أو "لو اعتقد أحدكم حجرًا نفعه الله به" أو "لنفعه": كذب لا أصل له، كما قال ابن تيمية وابن حجر وغيرهما. انتهى». وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة برقم: (883). والملا علي قاري في الموضوعات الكبرى (الأسرار المرفوعة) برقم: (376) (ص:288) وفي الموضوعات الصغرى (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع) (248) (ص:147)، ومرعي الكرمي في الفوائد الموضوعة (188) (ص: 137)، وأحمد بن عبد الكريم الغزي في الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث برقم: (391)، وقال: «كذب لا أصل له»، ومحمد الأمير المالكي في الأحاديث المكذوبة على خير البرية (268)، وقال: «لا أصل له، وقد اشتهر على ألسنة العامة»، وقال ابن القيم في المنار المنيف (ص: 139): «هو من وضع المشركين عباد الأوثان». وانظر: مجموع الفتاوى (24/ 335)، والفتاوى الكبرى (3/ 44).
(3) نبذة عن آخر حياة شيخ الإسلام (ص: 9).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)