وقد حكى الصفدي(1) عن المولى علاء الدين علي بن الآمدي(2)، وهو من كبار كتاب الحساب، قال: «دخلت يوماً إليه، أنا والشمس النفيس عامل بيت المال، ولم يكن في وقته أكتب منه، فأخذ الشيخ تقي الدين يسأله عن الارتفاع، وعما بين الفذلكة واستقرار الجملة من الأبواب، وعن الفذلكة الثانية وخصمها، وعن أعمال الاستحقاق، وعن الختم والتوالي، وما يطلب من العامل، وهو يجيبه عن البعض ويسكت عن البعض، ويسأله عن تعليل ذلك، إلى أن أوضح له ذلك وعلله؛ قال: فلما خرجنا من عنده قال لي النفيس: والله تعلمت اليوم منه ما لا كنت أعلمه»(3).

‌‌ثانياً: قوة حفظه وسرعته:
لقد كان شيخ الإسلام أُعجوبة أهل زمانه في سرعة حفظه وفرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وسرعة إدراكه، وشدة استحضاره، وقد عد الحافظ أبو المظفر السُّرّمَرِّي(4) قوة حفظ شيخ الإسلام من عجائب ذلك الزمان، حيث قال رحمه الله في المجلس السابع والستين من أماليه في الذكر والحفظ: «ومن عجائب ما وقع في الحفظ في أهل زماننا: شيخ الاسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية؛ فإنه كان يمر بالكتاب فيطالعه مرة فينتقش في ذهنه، فيذاكر به وينقله في مصنفاته بلفظه ومعناه»(5).--------------------------------------------
(1) هو أبو الصفاء خليل بن أيبك بن عبد الله الأديب صلاح الدين الصفدي، برع في الأدب والبلاغة وله كتب في التأريخ منها "الوافي بالوفيات" و"أعيان العصر" ولقي شيخ الإسلام وأخذ عنه (ت:764 هـ). انظر: الدرر الكامنة (2/ 207)، البدر الطالع (1/ 220).
(2) لم أقف على شيء من ترجمته إلا ما ذكره الصفدي هنا من أنه كان من كبار كتاب الحساب.
(3) الوافي بالوفيات ضمن الجامع لسيرته (ص: 372).
(4) هو أبو المظفر يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد العبادي ثم العقيلي السرمري نزيل دمشق الحنبلي، له مصنفات كثيرة منها: "الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية"، "عقود اللآلي في الأمالي"= =وغيرها، (ت: 776 هـ). انظر: الدرر الكامنة (6/ 247) شذرات الذهب (6/ 249).
(5) الرد الوافر (ص: 133).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)