{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}، يعني: بالغُسْل؛ لأنَّ السُّنة دَلَّت عَلى أَنَّ طَهَارَةَ الحَائِضِ: الغُسْل، ودَلَّت على بَيَان مَا دَلَّ عليه كِتابُ اللهِ، مِن أَنْ لَا تُصَلِّي الحَائِض»، فذكر حديث عائشة رضي الله عنها(1)، ثم قال: وأَمَر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَائِشَةَ رضي الله عنها «أَن لا تَطُوفِي بالبَيتِ حتى تَطْهُرِي».
يَدُلُّ على أن لا تُصَلِّي حائِضًا؛ لأنها غَيرُ طَاهِرٍ، ما كان الحَيْضُ قَائِمًا. وكذلك قال الله عز وجل: {حَتَّى يَطْهُرْنَ}»(2).
قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] الآيتين.
فَلمَّا لم يُرخِّصِ اللهُ في أَن تُؤَخَّرَ الصَّلاةُ في الخَوْفِ، وأَرْخَصَ أنْ يُصَلِّيَها المُصَلِّي كما أَمْكَنَتْهُ رجالًا ورُكْبَانًا، وقال: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)} [النساء]، وكان مَن عَقَل الصَّلَاة مِنَ البَالِغينَ، عاصِيًا بتركِهَا، إذا جَاء وَقْتُها وذَكَرَها، وكانت الحَائِضُ بِالغَةً عَاقِلَةً، ذَاكِرةً للصَّلاةِ، مُطِيقَةً لها، وكان حُكْمُ اللهِ: أَن لا يَقْرَبَها زَوْجُها حَائِضًا، ودَلَّ حُكْمُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم على: أَنَّه إذا حَرُمَ عَلى زَوْجِها أَن يَقْرَبها لِلحَيْض، حَرُمَ عَليها أَنْ تُصَلِّي= كان في هذا دَليلٌ على: أَنَّ فَرْضَ الصَّلاةِ في أَيَّامِ الحَيْض زَائِلٌ عَنْهَا، فَإِذَا زَالَ عنها -وهِي ذَاكِرةٌ عَاقِلَةٌ مُطِيقَةٌ- لم يَكُن عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلاةِ.--------------------------------------------
(1) يعني الذي رواه الشافعي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري».
(2) «الأم» (2/ 130: 131).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)