ثم قال: «وقد ينزلُ القُرآنُ في النَّازلة، ينزلُ عَلى ما يَفْهمه مَن أُنزلَت فيه، كالعامة في الظاهر، وهي يُراد بها الخاص، والمَعنى دون ما سِواه.
والعربُ تقولُ للمَرأة تَرُبُّ أَمْرَهُم: أُمَّنا، وأم العيال. وتقول ذلك للرجل يَتَولَّى أَن يَقُوتَهُم: أم العيال، يعني: أَنه وَضَع نفسَه مَوضِع الأُمِّ التي تَرُبُّ أَمر العِيَال.
قال تَأَبَّطَ شَرًّا وهو يَذكُر غَزَاةٍ غَزاها، ورَجُلٌ مِن أَصحَابه وَلِيَ قُوتَهُم:
وأُمَّ(1) عِيالٍ قَد شَهِدْتُ تَقُوتُهم.
وذكر باقي(2) البيت، وبيتين آخرين معه(3).
قال الشافعي رحمه الله: وقلت(4): الرَّجُل يُسمَّى أُمًّا، وقد تقول العرب للناقة، والبقرة، والشاة، والأرض: هذه أُمُّ عِيالِنا على معنى: التي تقوت عيالنا. وقال الله عز وجل: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} [المجادلة: 2] يعني: أن اللائي ولدنهم أُمَّهاتُهم بكل حال الوارثات الموروثات، المُحَرَّمات بأنفسهن، والمُحَرَّم بِهِن غَيرُهُن--------------------------------------------
(1) في «د» (فأم).
(2) في «م» (في).
(3) وعجزه: (إذا أَحْتَرتْهم أَقْفَرت وَأَقَلَّتِ).
تخاف علينا الجوع إن هي أكثرت … ونحن جياع أيَّ ألْوٍ تَأَلَّتِ
وما إن بها ضِنٌ بما في وعائها … ولكنها من خشية الجوع أَبْقَتِ
والأبيات في المفضليات (ص 110) للشنفرى، وكذلك نسبت في «لسان العرب (حتر)» و «تاج العروس (أمم)» له.
(4) في «م» و «د»، و «ط» (وقلب)، والمثبت من «الأم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)