‌‌(17) «مَا يُؤْثَر عنه في العِدَّة، وفي الرّضَاع، وفي النّفَقَات»

(129) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ -قراءَةً عليه- حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي رحمه الله، قال: «قال الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]. وقالت عائشة رضي الله عنها: الأقراء: الأطهار، وقال بمثل(1) معنى قولها، زيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وغيرهما.
وقال نَفَرٌ مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(2): الأقراء: الحيض، فلا تحل المطلقة حتى تغتسل من الحَيْضة الثالثة»(3).
ثم ذكر الشافعي حُجَّةَ القولين، واختار الأول، واستدل عليه بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَر عُمَرَ رضي الله عنه حين طَلَّق ابنُ عمرَ امرأتَه، حائضًا- أن يأمره بَرَجْعَتِها حتى تَطْهُر، ثم يُطَلِّقها طَاهرًا، مِن غير جِماع، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَتِلكَ العِدَّةُ التِي أَمَر اللهُ عز وجل أن يُطَلَّق لها النِّسَاءُ»(4).
قال الشافعيُّ: «واللَّهُ أَعْلَم قول الله عز وجل: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أن العِدَّة: الطُّهر،--------------------------------------------
(1) في «د»، و «ط» (كمثل).
(2) قال ابن القيم في «زاد المعاد» (5/ 533): «هذا قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وابن عباس، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم».
(3) «الرسالة» (ص 562).
(4) أخرجه البخاري (5251)، ومسلم (1471).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)