كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فانظر هل لهذين من عوض أو خلف(1).
وروى البيهقي بسنده في «مناقب الشافعي» (1/ 58) إلى أبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل أنه قال: «لا أُحب أن يَحضُر مَجلسي مبتدعٌ، ولا طعّان، ولا لعّان، ولا فاحش، ولا بذئ، ولا منحرف عن الشافعي، ولا عن أصحاب الحديث».
روى البيهقي في «مناقب الشافعي» (2/ 295) بسنده إلى المزني قال:
دخلت على الشافعي في بعض علله قلت له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت بين أمر ونهي، أصبحت آكل رزقي وأنتظر أجلي.
فقلت: ألا أُدْخِلُ عليك طبيباً؟ فقال: افعل. فأدخلت عليه طبيبًا نصرانيًا، فجسّ يده فحسّ الشافعي بالعلّة في يد الطبيب، فجعل الشافعي يقول:
جاء الطَّبيبُ يَجُسُّني فَجَسَسْتُه … فإذا الطَبِيبُ لِمَا بِهِ مِن حَالِ
وغَدَا يُعَالِجُني بِطُولِ سقَامِه … ومِن العَجَائِب أَعْمَش كَحَّالِ

قال المزني: فما مضت الأيام والليالي حتى مات المُتَطَبِّبُ، فقيل للشافعي: قد مات المتطبب، فجعل يقول:

إنّ الطبيب بطبِّه ودوائِه … لا يستطيعُ دِفَاعَ مَقْدُورِ القَضَا
ما للطبيب يَمُوتُ بالدَّاءِ الذِي … قَد كان يُبرئُ مِثلَه فِيمَا مَضَى--------------------------------------------
(1) روى ذلك ابن عبد البر في «الانتقاء» (1/ 75).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)