(151) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي رحمه الله، قال: «قال الله تبارك وتعالى في المَمْلُوكَات: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25].
قال: والنِّصفُ: لا يكون إلا في الجَلْد، الذي يَتَبعَّض، فأما الرَّجْمُ -الذي هو قَتلٌ-: فلا نِصفَ لَه»(1).
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «وإِحْصَانُ الأَمَةِ: إسلامُها، وإنما قلنا هذا، استدلالًا بالسُّنة، وإجماع أكثَر أهل العلم.
ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا زَنت أَمَةُ أحدِكم، فتبيَّن زِنَاها، فليجلدها»(2) ولم يَقُل مُحْصَنةً كانت، أو غير مُحْصَنةٍ = استدللنا على أن قولَ اللهِ عز وجل في الإماء: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}: إذا أَسْلَمن، لا إذا نُكِحْن فَأُصِبْن بالنكاح(3)، ولا إذا أُعتِقْن ولم يُصَبْن.
قال الشافعي: وجماع الإحصان: أن يكونَ دونَ المُحْصَن مَانعٌ مِن تَنَاوُلِ المُحرَّم، والإسلام: مانعٌ، وكذلك الحُريَّةُ: مَانعةٌ وكذلك الزَّوجِية والإصابةُ: مانعٌ، وكذلك الحَبسُ في البيوت: مانعٌ.
وكل ما مَنَع أَحْصَنَ، قال اللهُ تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} [الأنبياء: 80].--------------------------------------------
(1) «الرسالة» (ص 133).
(2) أخرجه البخاري (2234)، ومسلم (1703)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) في الأصول (النكاح) والمثبت من «الرسالة» و «معرفة السنن والآثار» (12/ 333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)