‌‌«مُبتَدأُ الإذْنِ بالقِتَالِ»

وبهذا الإسناد: قال الشافعي رحمه الله: «فأذن الله بأخذ الجهاد(1) بالهِجْرة قَبل أن يُؤذَن لهم بأن يبتدئوا مُشركًا بقتال، ثم أُذِن لهم بأن يبتدئوا المُشركين بقتال، قال الله عز وجل: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)} [الحج].
وأَباحَ لهُم القِتال، بمعنى: أَبانَه في كتابه فقال: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} إلى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191)} [البقرة: 190 - 191].
قال الشافعي رحمه الله: يقال نَزلَ هذا في أهل مكة، وهُم كانوا أَشَدَّ العَدُوِّ على المسلمين، فَفُرِضَ عليهم في قتالهم، ما ذكر الله عز وجل.
ثم يقال: نُسِخَ هَذا كُلُّه، والنَّهيُ عَن القِتَال حتى يُقاتَلُوا، والنَّهي عن القتال في الشَّهر الحَرام بِقَول الله عز وجل {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193].
ونزول هذه الآية بعد فَرضِ الجِهَاد، وهي مَوضُوعَة في مَوضِعِها»(2).
* * *--------------------------------------------
(1) قوله: (بأخذ الجهاد) كذا بالأصول، ونسخة من «الأم». وفي نسختين من «الأم» -وهو ما أثبته محققها- (بأحد الجهادين).
(2) «الأم» (5/ 365).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)