قال الشافعي: في هذه الآية بَيانٌ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عز وجل جَعَل لِنَبِيِّه صلى الله عليه وسلم الخِيارَ في أنْ يَحكُم بينهم، أو يُعْرِض عنهم.
وجَعَلَ عليه(1) -إِن حَكَم- أَنْ يَحكُم بينهم بالقِسْط، والقِسطُ: حُكمُ اللهِ الذي أَنْزَل على نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم، المَحْض الصَّادق، أَحْدثُ الأخْبارِ عَهدًا باللهِ عز وجل. قال الله عز وجل: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 49] الآية.
قال: وفي هذه الآية، ما في التي قَبْلَها مِن أَمْر اللهِ عز وجل له، بالحُكم بما أنزل اللهُ إليه.
قال: وسَمعتُ مَن أَرْضى -مِن أَهل العِلم- يقول في قول الله عز وجل: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} … [المائدة: 49] إِنْ حَكَمْتَ، لا عَزْمًا أن تَحكُم»(2).
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «أخبرنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ(3)، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ(4) بنِ عَبد الله بن عُتْبةَ، عن ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قال: كيف تَسْأَلُونَ أهلَ الكِتَابِ عَن شَيءٍ، وكِتَابُكُم الذي أَنْزَلَ اللهُ على نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم أَحْدَثُ الأَخْبَار، تَقْرءُونَه مَحْضًا لم يُشَبْ، ألم يُخْبركُم اللهُ في كتابه: أَنهُم حَرَّفُوا كتابَ اللهِ عز وجل وبَدَّلُوا، وكَتبُوا كِتابًا بأيديهم، فقالوا: {هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ--------------------------------------------
(1) في «د»، و «ط» (له).
(2) «الأم» (7/ 350).
(3) في «د»، و «ط» (سعيد) وهو خطأ، وسعدٌ: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة أخرج له الستة.
(4) في «د»، و «ط» (عبد الله) وهو خطأ، وعبيد الله مشهور هو: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. ثقة فقيه ثبت، أخرج له الستة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)