شُربها، لإصلاحه لأبدانهم(1).
(181) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} [آل عمران: 93] الآية، وقال: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160] يعني وَاللهُ أَعْلَمُ: طَيباتٍ كَانت أُحِلَّت لَهُم. وقال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [الأنعام: 146].
قال الشافعي رحمه الله: الحَوَايا: ما حَوْلَ(2) الطَّعام والشَّراب، في البَطن، فلم يَزَل مَا حَرَّم اللهُ عز وجل على بني إسرائيل-اليهود خاصة، وغيرهم عَامة- مُحَرَّمًا مِن حِين حَرَّمَه، حتى بعث اللهُ تبارك وتعالى مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَفَرضَ الإيمَان به، وأمر باتِّبَاع نَبيِّ الله صلى الله عليه وسلم وطَاعَةِ أَمرِه، وأَعْلَم خَلْقَه أَنَّ طَاعَتَه: طَاعَتُه، وأَنَّ دِينَه الإِسلامُ الذِي نَسَخَ به كُلَّ دِينٍ كان قَبْلَه، وجَعَلَ مَن أَدْركَه وعَلِم دِينَه، فَلم يَتَّبِعْهُ كافِرًا به، فقال: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] وأنزل -في أهل الكتاب مِن المشركين-: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} الآية، إلى: {مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].--------------------------------------------
(1) أخرج الحديث البخاري (1501)، ومسلم (1671)، وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه «أن ناسا من عُرَيْنَة اجْتَوَوْا المدينة فَرخَّص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من ألبانها، وأبوالها … الحديث».
(2) كذا، وفي «الأم» (حوى).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)