ولا يجُوز أن يكون شَيءٌ حَلالًا -مِن جِهَةِ الذَّكَاة- لآخَر، حَرامًا على غَيره؛ لأن اللهَ عز وجل أباح ما ذَكَر عَامَّةً، لا خَاصَّةً.
وهل يَحْرُمُ عَلى أَهل الكِتاب، ما حَرُم عليهم -من هذه الشحوم وغيرها- إذا لم يَتَّبِعُوا محمدًا صلى الله عليه وسلم؟
قال الشافعي: قد قيل: ذلك كُلُّه مُحَرَّمٌ عَليهم، حتى يؤمنوا.
ولا يتَبَيَّنُ(1) أَنْ يكونَ مُحَرَّمًا عليهم؛ وقد نُسِخَ ما خَالَف دِينَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِدِينِه، كما لا يجوز إذا كانت الخَمْرُ حلالًا لهم، إلا أن تَكُونَ محرمَةً عليهم؛ إذ حُرِّمَت على لِسَان نَبِيِّنا مُحَمدٍ صلى الله عليه وسلم، وإن لم يَدخُلوا في دِينِه»(2).
(182) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي رحمه الله: «حَرَّمَ المُشركُون على أنفسهم -مِن أموالهم-أَشياءَ، أَبَانَ اللهُ عز وجل أنها لَيْسَت حَرامًا بِتَحْريمِهم، وذلك مثل: البَحِيرَةِ، والسَّائِبَةِ، والوَصِيلَةِ، والحَامِ.
كانوا يُنْزِلُونها في الإبل والغَنَم كَالعِتْق، فَيُحَرِّمُون أَلبَانَها، ولُحومَها، ومِلْكَها.
وقَد فَسَّرتُه في غير هذا المَوضِع.
فقال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103].--------------------------------------------
(1) في «د»، و «ط» (يبين)، وفي «الأم» (ينبغي).
(2) «الأم» (3/ 630).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)