الآية التي ذُكِرَتْ فيها صَلاةُ الخَوفِ؛ قَولُ اللهِ عز وجل: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] الآية وقال تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 102].
وذكر الشافعي رحمه الله حديثَ صَالِح بنِ خَوَّاتٍ، عَمَّن صَلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف(1).
ثم قال: «وفي هذا دلالةٌ على ما وَصَفْتُ؛ مِن أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا سَنَّ سُنَّةً، فأحدث اللهُ إليه(2) في تلك السُنَّة نَسْخَها أو مَخْرجًا إلى سَعَةٍ منها = سَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُنَّةً تَقُومُ الحُجَّةُ على الناس بها، حتى يكونوا إنما صاروا من سُنَّتِه إلى سُنَّتِه التي بَعْدَهَا.
قال: فَنَسخَ اللهُ تأخيرَ الصَّلاة عن وقتها في الخوف، إلى أن يُصَلُّوها كما أنزل(3) الله، ونَسَخَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سُنَّتَه في تَأخِيرِها، بفرضِ اللهِ في كتابه، ثم--------------------------------------------
(1) والحديث رواه الشافعي في «الرسالة» (ص 182)، عن مالك، عن يزيد بن رُومَان، عن من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف يوم ذات الرقاع «أن طائفةً صَفَّت معه، وطائفةٌ وُجَاهَ العدو، فصلى بالذين معه ركعةً، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فَصَفُّوا وُجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بَقِيَت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سَلَّم بهم».
والحديث أخرجه البخاري (4129)، ومسلم (842)، من طريق مالك، به. وهو في «الموطإ» (1/ 183).
(2) كلمة «إليه» ليست في «د»، و «ط».
(3) في «د»، و «ط» (أمر).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)