Arabic source text

📘 আল-বিদাউল হাওলিয়্যাহ (আবদুল্লাহ বিন আবদুল আজিজ আত-তুওয়াইজিরী)

📘 البدع الحولية (عبد الله بن عبد العزيز التويجري)

📘 আল-বিদাউল হাওলিয়্যাহ (আবদুল্লাহ বিন আবদুল আজিজ আত-তুওয়াইজিরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال ابن رجب: (وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، ولكن روي عن أبي قلابة قال: ((في الجنة قصر لصوام رجب)) قال البيهقي: أبو قلابة من كبار التابعين، لا يقول مثله إلا عن بلاغ) (1) .
وإنما ورد في صيام الأشهر الحرم كلها حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((صم من الحرم واترك)) (2) ، قالها ثلاثاً: خرجه أبو داود وغيره، وخرجه ابن ماجه وعنده ((صم أشهر الحرم)) .
وقد كان بعض السلف يصوم الأشهر الحرم كلها منهم: ابن عمر والحسن البصري، وأبو إسحاق السبيعي.--------------------------------------------
(1) - يمكن الجواب عن هذا بأنه قد اتفق العلماء مثل أبي إسماعيل الهروي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن حجر العسقلاني - كما سبق وذكرت - على أنه لم يصح حديث في صوم رجب على وجه الخصوص، وأن ما ورد في ذلك فإما ضعيف وهذا قليل، وإما موضوع وهو الأكثر، والله أعلم.
(2) -- رواه الإمام أحمد في مسنده (5/28) . ورواه أبو داود في سننه (2/809-810) كتاب الصوم. حديث رقم (2428) ، ورواه ابن ماجه في سننه (1/554) كتاب الصيام. حديث رقم (1741) . ورواه البهقي في سننه (4/291، 292) كتاب الصيام، وقال المنذري-: بعد أن ذكر الاختلاف في مجيبة الباهلية أو أبي مجيبة الباهلية، أو مجيبة الباهلي -: وأشار بعض شيوخنا إلى تضعيفه لذلك، وهو متوجه. يراجع: مختصر سنن أبي داود (3/306) ، حديث رقم (2318) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

وقال الثوري: الأشهر الحرم أحب إلى أن أصوم فيها. وجاء في حديث خرجه ابن ماجه أن أسامة بن زيد كان يصوم الأشهر الحرم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صم شوالاً)) ، فترك أشهر الحرم وصام شوالاً حتى مات (1) . وفي إسناده انقطاع. وخرج ابن ماجه أيضاً بإسناد فيه ضعف عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب. والصحيح وقفه على ابن عباس. ورواه عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
وروى عبد الرازق في كتابه عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم ذكر--------------------------------------------
(1) - رواه ابن ماجه في سننه (1/555) كتاب الصيام. حديث رقم (1744) . وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: (هذا إسناد رجاله ثقات وفيه مقال.... الحديث الذي في سنن ابن ماجه من رواية التيمي عن أسامة لم يسنده إليه فليس بمتصل. ا. هـ. يراجع: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (2/78) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

لرسول الله صلى الله عليه وسلم قوم يصومون رجباً فقال: ((أين هم من شعبان)) (1) . ا. هـ (2) .
وقال ابن رجب أيضاً: وعن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يريان أن يفطر منه أياماً.
وكرهه أنس أيضاً، وسعيد بن جبير.
وكره صيام رجب كله: يحيى بن سعيد الأنصاري، والإمام أحمد رحمه الله وقال: يفطر منه يوماً أو يومين، وحكاه عن ابن عمر وابن عباس.
وقال الشافعي رحمه الله في القديم: ((أكره أن يتخذ الرجل شهر صوم شهر يكمله كما يكمل رمضان)) ، واحتج بحديث عائشة رضي الله عنها: ((ما--------------------------------------------
(1) - رواه عبد الرازق في مصنفه (4/292) . حديث رقم (7858) . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/102) .
(2) - يراجع: لطائف المعارف ص (123-124) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل شهراً قط إلا رمضان)) (1) . وقال: كذلك يوماً من الأيام وقال إنما كرهته أن لا يتأسى رجل جاهل، فيظن أن ذلك واجب، وإن فعل فحسن وتزول كراهة إفراد رجب بالصوم، بأن يصوم معه شهراً آخر تطوعاً عند بعض أصحابنا (2) (الحنابلة) مثل أن يصوم الأشهر الحرم، أو يصوم رجب وشعبان، وقد تقدم عن ابن عمر رضي الله عنهما وغيره صيام الأشهر الحرم.
والمنصوص عن أحمد رحمه الله: (أنه لا يصومه بتمامه إلا من صام الدهر) (3) .
وروي عن ابن عمر- رضي الله عنهما ما يدل عليه: فإنه بلغه أن قوماً أنكروا عليه أنه حرم صوم رجب فقال: كيف بمن يصوم الدهر؟ (4) .
وهذا يدل على أنه لا يصام رجب إلا مع صوم الدهر.
وروي يوسف بن عطية عن هشام بن حسان--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/213) كتاب الصوم، حديث رقم (1969) . ورواه مسلم في صحيحه (2/810) كتاب الصيام، حديث رقم (1156- ((175)) ) .
(2) - يراجع: الإنصاف للمردواي (3/347) .
(3) - يراجع: المغني (3/167) .
(4) - رواه الإمام أحمد في مسنده (1/26) . ورواه مسلم في صحيحه (3/1641) كتاب اللباس والزينة. حديث رقم (2069) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

عن ابن سيرين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم بعد رمضان إلا رجباً وشعبان (1) . ويوسف ضعيف جداً (2) . ا. هـ.
وقال ابن قيم الجوزية في هديه صلى الله عليه وسلم في صيام التطوع: لم يصم الثلاثة الأشهر سرداً -رجب وشعبان ورمضان -كما يفعله بعض الناس، ولا صام رجباً قط، ولا استحب صيامه، بل روي عنه النهي عن صيامه ذكره ابن ماجه. ا. هـ (3) .
وقال أبو شامة: وذكر الشيخ أبو الخطاب في كتاب أداء ما وجب من وضع--------------------------------------------
(1) - ذكره ابن حجر في تبيين العجب ص (12) . وقال وهو حديث منكر من أجل يوسف بن عطية فإنه ضعيف جداً.
(2) - يراجع: لطائف المعارف ص (124و125) .
(3) - يراجع: زاد المعاد (2 /64) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

الوضاعين في رجب عن المؤتمن بن أحمد الساجي الحافظ قال: ((كان الإمام عبد الله الأنصاري شيخ خراسان (1) لا يصوم رجب وينهى عن ذلك ويقول: ما صح في فضل رجب ولا صيامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء وقد رويت كراهة صومه عن جماعة من الصحابة، منهم أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما، وكان يضرب بالدرة صوامه)) .
وروي ذلك الفاكهي في كتاب مكة له، وأسند الإمام المجمع على عدالته، المتفق على إخراج حديثه وروايته، أبو عثمان سعيد بن منصور الخراساني قال:--------------------------------------------
(1) - خراسان: بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنه وسجستان وكرمان وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها، ومن أمهات البلاد فيها: نيسابور، وهراة، ومرو، وبلخ طالقان، ونسا وسرخس، وأبيورد، وما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون، وقد فتحت أكثر هذه البلاد عنوة وصلحاً وذلك سنة 31هـ في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه. يراجع: معجم البلدان (2/350-354) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

حدثنا سفيان عن مسعر عن وبرة عن خرشة بن الحر أن عمر ابن الخطاب-رضي الله عنه-كان يضرب أيدي الرجال في رجب، إذا رفعوها عن طعامه حتى يضعوها فيه، ويقول: إنما هو شهر كان أهل الجاهلية يعظمونه (1) . قال وهذا سند مجمع على عدالة رواته.
فالصيام جنة، وفعل خير، وعمل بر، لا لفضل صوم هذا الشهر قال: فإن قيل: أليس هذا هو استعمال خير؟ . قيل الخير ينبغي أن يكون مشروعاً من النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا علمنا أنه كذب خرج أنه من المشروعية، وإنما كانت تعظيمه مضر في الجاهلية، كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وضرب أيدي الذين كانوا يصومونه وكان ابن عباس حبر القرآن يكره صيامه.--------------------------------------------
(1) - يراجع: المصنف (3/102) . قال الألباني بعد ذكره سنده: وهذا سند صحيح. يُراجع: إرواء الغليل (4/113) ، وحديث رقم (957) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

وقال فقيه القيروان، وعالم أهل زمانه بالفروع: أبو محمد بن زيد: وكره ابن عباس صيام رجب كله، خيفة أن يرى الجاهل أنه مفترض (1) . ا. هـ.
وقال الطرطوشي: يكره صيام رجب على أحد ثلاثة أوجه:
أحدها: إذا خصه المسلمون بالصوم في كل عام، حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة مع ظهور صيامه أنه فرض كرمضان.
الثاني: أو أنه سنة ثابتة خصه رسول الله صلى الله عليه وسلم كالسنن الراتبة.
الثالث: أو أن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على سائر الشهور، جار مجري صوم عاشوراء، وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض، ولو كان من باب الفضائل لسنه صلى الله عليه وسلم، أو فعله ولو مرة في العمر كما فعل في صوم عاشوراء، وفي الثلث الغابر من الليل.
ولما لم يفعل بطل كونه مخصوصاً بالفضيلة، ولا هو فرض ولا سنة باتفاق، فلم--------------------------------------------
(1) - يراجع: الباعث ص (48، 49) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

يبق لتخصيصه بالصيام وجه، فكره صيامه والدوام عليه، وحذراً من أن يلحق بالفرائض والسنن الراتبة عند العوام.
فإن أحب امرؤ أن يصومه على وجه تؤمن فيه الذريعة، وانتشار الأمر-حتى لا يعد فرضاً أو سنة-فلا بأس بذلك (1) . ا. هـ.
فمما تقدم من كلام هؤلاء العلماء من السلف الصالح يتبين لنا أن شهر رجب لا يخصص ولم يخصص بصيام دون غيره من الأشهر، وكذلك تخصيصه بالصيام تعظيم له، وتعظيم شهر رجب فيه تشبه بأهل الجاهلية، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
وتخصيصه بالصيام بدعة لأنه لم يأمر به صلى الله عليه وسلم ولم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا التابعون، ولا السلف الصالح، وكل ما ورد في صيامه من النصوص فقد اتفق جمهور على أنها موضوعة إلا القليل منها ضعيف جداً لا يصلح الاحتجاج به.
وقد صح عن ابن عباس أنه كان ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتخذ عيداً (2) . وصح عنه أيضاً قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان. فإذا ليس لتخصيص شهر رجب بالصوم أصل - والله أعلم -.
وأما تخصيصه بالعمرة فيه فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب، فأنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها وهو يسمع فسكت (3) .
واستحب الاعتمار في رجب عمر بن الخطاب وغيره، وكانت عائشة تفعله--------------------------------------------
(1) - يراجع: الحوادث والبدع ص (130، 131) .
(2) - رواه عبد الرزاق في مصنفه (4/292) . رقم (7854) . وقال ابن حجر: وهذا إسناد صحيح. يراجع تبيين العجب: ص (35) .
(3) - رواه صحيح البخاري (2/199) كتاب العمرة، باب (3) . صحيح مسلم (2/916، 917) كتاب الحج حديث رقم (1255) . (219، 220) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

وابن عمر أيضاً.
ونقل ابن سيرين عن السلف أنهم كانوا يفعلونه، فإن أفضل الأنساك أن يؤتى بالحج في سفرة، والعمرة في سفرة أخرى في غيره أشهر الحج، وذلك من إتمام الحج والعمرة المأمور به.
وهذا (1) رأي جمهور الصحابة كعمر وعثمان وعلى وغيرهم (2) . ا. هـ.
فكلام ابن رجب-رحمه الله يدل على أن العمرة في رجب مستحبة واستدل على ذلك باستحباب عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-العمرة في رجب. وفعل عائشة- رضي الله عنها لها، وابن عمر أيضاً، وهذا هو القول الأول.
وروى البيهقي في سننه عن سعيد بن المسيب أن عائشة رضي الله عنها كانت تعتمر في آخر ذي الحجة من الجحفة (3) ، وتعتمر في رجب من المدينة، وتهل من ذي الحليفة (4) . (5)
القول الثاني: أن تخصيص شهر رجب بالعمرة لا أصل له، قال ابن العطار:--------------------------------------------
(1) - أن الإتيان بالحج في سفرة والعمرة في سفرة أخرى - والله أعلم - وليس المراد استحباب العمرة في رجب.
(2) - يراجع: لطائف المعارف ص (125-126) .
(3) - كانت قرية كبيرة ذات منبر، على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل، وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة، وكان اسمها مهيعة وإنما سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها، وحمل أهلها في بعض الأعوام فصارت خراباً. يراجع: معجم البلدان (2/111) .
(4) - قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، ومنها ميقات أهل المدينة، وهي من مياه جشم بينهم وبين بني خفاجة من عقيل. يراجع: معجم البلدان (2/295، 296) .
(5) - رواه البيهقي في سننه (4/344) كتاب الحج. بإسناد حسن، لأن فيه يحيى بن أيوب الغافقي قال فيه ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. يراجع: تقريب التهذيب (2/343) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفاً اعتياد كثيرة في رجب، وهذا مما لا أعلم له أصلاً، بل ثبت في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) (1) . ا. هـ (2) .
وذكر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ أن العلماء أنكروا تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار (3) .
والذي يترجح عندي- والله أعلم- أن تخصيص شهر رجب بالعمرة ليس له أصل، لأنه ليس هناك دليل شرعي على تخصيصه بالعمرة فيه، مع ثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب قط كما تقدم.
ولو كان لتخصيصه بالعمرة فضل لدل أمته عليه- وهو الحريص عليهم-كما دلهم على فضل العمرة في رمضان ونحو ذلك.
وأما ما ورد أن عمر بن الخطاب استحب العمرة في رجب فلم أقف على سنده.
وأما ما نقله ابن سيرين عن السلف، أنهم كانوا يفعلونه فليس في ذلك دليل على تخصيصه بالعمرة، لأنه ليس قصدهم-والله أعلم - تخصيص شهر رجب--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (3/603) كتاب العمرة، حديث رقم (1782) . ورواه مسلم في صحيحه (2/917، 918) كتاب الحج، حديث رقم (1256) .
(2) -يراجع: مساجلة العز بن عبد السلام وابن الصلاح حول صلاة الرغائب ص (56) . وقد نقلها المحقق من نسخة مخطوطة لرسالة: حكم صوم رجب وشعبان للعطار.
(3) - يراجع: مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (6/131) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

بالعمرة، وإنما القصد - والله أعلم - هو الإتيان بالحج في سفرة والعمرة في سفرة أخرى، رغبة في إتمام الحج والعمرة المأمور به، كما وضح ذلك ابن رجب في معرض كلامه عما نقله ابن سيرين عن السلف.
وإما ما رواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها من أنها كانت تعتمر في ذي الحجة وفي رجب، فيمكن الجواب عنه: بأنه موقوف على عائشة، وكذلك يحتمل أن فعلها هذا جمع بين السنة في الاعتمار في أشهر الحج كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وبين فضل الإتيان بالحج في سفرة والعمرة في سفرة أخرى. ولو كان لتخصيص شهر رجب بالعمرة فضل أو مزية لذكرته - عائشة رضي الله عنها عندما أنكرت على ابن عمر قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب - والفضل كله في الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب قط. والله أعلم.
قال أبو شامة: ((ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع، بل يكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل، إلا ما فضله الشرع وخصه بنوع من العبادة، فإن كان ذلك، اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها، كصوم يوم عرفة وعاشوراء، والصلاة في جوف الليل، والعمرة في رمضان، ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضلاً فيه جميع أعمال البر كعشر ذي الحجة، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر، فمثل ذلك يكون أي عمل من أعمال البر حصل فيها، كان له الفضل على نظيره في زمن آخر)) .
فالحاصل: أن المكلف ليس له منصب التخصيص، بل ذلك إلى الشارع ا. هـ (1) . - والله أعلم -.--------------------------------------------
(1) - يراجع: الباعث ص (48) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

المبحث الرابع

‌‌بدعة صلاة الرغائب
صلاة الرغائب من البدع المحدثة في شهر رجب، وتكون في ليلة أول جمعة من رجب بين صلاة المغرب والعشاء، يسبقها صيام الخميس الذي هو أول خميس في رجب.
والأصل فيها حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد فيه صفتها وأجرها على النحو التالي:
صفتها
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي … ، وما من أحد يصوم يوم الخميس، أول خميس في رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة، يعني ليلة الجمعة، ثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (1) ثلاث مرات و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمه، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ سبعين مرة، ثم يقول: اللهم صلى على محمد النبي الأمي وعلى آله، ثم يسجد فيقول في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه فيقول: رب اغفر لي (3) وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العزيز الأعظم، سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله تعالى حاجته فإنها تقضى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة، إلا غفر الله تعالى له جميع ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وعدد ورق الأشجار، وشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته، فإذا كان في أول ليلة في قبره، جاء بواب (4) هذه الصلاة فيجيبه بوجه--------------------------------------------
(1) - سورة القدر:1.
(2) - سورة الإخلاص:1.
(3) - هكذا وردت في الأصل، والمشهور على حذف كلمة (لي) فتكون العبارة: رب اغفر وارحم - والله أعلم -. يراجع: الأذكار للنووي ص (168) .
(4) - هكذا بالأصل، ولعل صحة الكلمة ثواب، لأنه عندما سئل من أنت؟ أنا ثواب الصلاة...... الخ - والله أعلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

طلق، ولسان ذلق، فيقول له: حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة، فيقول: من أنت فو الله ما رأيت وجهاً أحسن من وجهك، ولا سمعت كلاماً أحلى من كلامك، ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك، فيقول له: يا حبيبي أنا ثواب الصلاة التي صليتها في ليلة كذا في شهر كذا جئت الليلة لأقضي حقك، وأونس وحدتك، وأرفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في
الصور أظللت في عرصة القيامة على رأسك، وأبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبداً)) (1) .
قال ابن الجوزي: (ولقد أبدع (2) من وضعها فإنه يحتاج من يصليها أن يصوم، وربما كان النهار شديد الحر، فإذا صام ولم يتمكن من الأكل حتى يصلي المغرب، ثم يقف فيها، ويقع ذلك التسبيح الطويل، والسجود الطويل، فيتأذى غاية الإيذاء، وإني لأغار لرمضان، والصلاة التراويح كيف زوحم بهذه؟! بل هذه عند العوام أعظم وأجل، فإنه يحضرها من لا يحضر الجماعات) (3) . ا. هـ.
وقال الغزالي بعد أن أورد حديث أنس في صفة صلاة الرغائب، وسماها صلاة رجب: (فهذه صلاة مستحبة!! وإنما أوردناها في هذا القسم-ما يتكرر من الرواتب بتكرر السنين صلاة رجب وشعبان، وإن كانت رتبتها لا تبلغ رتبة التراويح وصلاة العيد، لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد ولكني رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها، ولا يسمحون بتركها فآحببت إيرادها) (4) !! ا. هـ.--------------------------------------------
(1) - رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/124- 126) . وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اتهموا به ابن جهيم، ونسبوه إلى الكذب، وسمعت شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول: رجاله مجهولون، وقد فتشت عليهم جميع الكتب فما وجدتهم. وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة ص (47-48) . وقال: موضوع، ورجاله مجهولون وهذه هي صلاة الرغائب المشهورة، وقد اتفق الحفاظ على أنها موضوعة........ قال الفيروز آبادي في المختصر: إنها موضوعة بالاتفاق، وكذا قال المقدسي، ومما أوجب طول الكلام عليها، وقوعها في كتاب رزين ابن معاوية العبدري، ولقد أدخل في كتابه الذي جمع فيه بين دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف، ولا يدرى من أين جاء بها، وذلك خيانة للمسلمين. وذكر أبو شامة في الباعث ص (40) : أن المتهم به اسمه علي بن عبد الله بن جهضم الصوفي.
(2) - أي غلا في بدعته - والله أعلم -.
(3) - يراجع: الموضوعات لابن الجوزي (2/125- 126) .
(4) - يراجع: إحياء علوم الدين ص (1/202، 203) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

وصلاة الرغائب أول ما أحدثت ببيت المقدس، وذلك بعد ثمانين وأربعمائة للهجرة، ولم يصلها أحد قبل ذلك.
فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعلها، ولا أحد من أصحابه- رضوان الله عليهم -، ولا التابعين، ولا السلف الصالح رحمه الله عليهم - (1) .
حكمها:
لا شك في بدعية صلاة الرغائب، لاسيما أنها أحدثت بعد القرون المفضلة، فلم يفعلها الصحابة ولا التابعون ولا تابع التابعين، ولا السلف الصالح رحمهم الله وكانوا على الخير أحرص ممن جاء بعدهم. وقد جرى بين العز بن عبد السلام وابن الصلاح مساجلة علمية جيدة من خلالها يتأكد لنا بدعية هذه الصلاة المحدثة. فقد أكد الإمام العز بن عبد السلام أن صلاة الرغائب موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب عليه، وأنها مخالفة للشرع من وجوه يختص العلماء ببعضها، وبعضها يعم العالم والجاهل. فأما ما يختص به العلماء فضربان:
الأول: أن العالم إذا صلى كان موهماً للعامة أنها من السنن، فيكون كاذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان الحال الذي قد يقوم مقام لسان المقام.
الثاني: أن العالم إذا فعلها كان متسبباً إلى أن تكذب العامة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولوا: هذه سنة من سنن، والتسبب إلى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز.--------------------------------------------
(1) -يراجع: الحوادث والبدع للطرطوشي ص (122) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

وأما ما يعم العالم والجاهل فمن وجوه:
الوجه الأول: أن فعل البدع مما يغري المبتدعين الواضعين بوضعها وافترائها، والإغراء بالباطل والإعانة عليه ممنوع في الشرع واطراح البدع والموضوعات زاجر عن وضعها وابتداعها، والزجر عن المنكرات من أعلى ما جاءت به الشريعة.
الوجه الثاني: أنها مخالفة لسنة السكون في الصلاة، من جهة أن فيها تعديد لسورة الإخلاص، وسورة القدر، ولا يتأتى عده في الغالب إلا بتحريك بعض أعضائه.
الوجه الثالث: أنها مخالفة لسنة خشوع القلب وخضوعه وحضوره في الصلاة، وتفريغه لله تعالى، وملاحظة جلاله وكبريائه، والوقوف على معاني القراءة والذكر، فإنه إذا لا حظ عدد السور بقلبه، كان متلفتاً عن الله تعالى، معرضاً عنه بأمر لم يشرعه في الصلاة، والالتفات بالوجه قبيح شرعاًَ، فما الظن بالالتفات عنه بالقلب الذي هو المقصود الأعظم.
الوجه الرابع: أنها مخالفة لسنة النوافل، فإن السنة فيها أن فعلها في البيوت أفضل من فعلها في المساجد، إلا ما استثناه الشرع كصلاة الاستسقاء والكسوف وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة)) (1) .
الوجه الخامس: أنها مخالفة لسنة الانفراد بالنوافل، فإن السنة فيها الانفراد، إلا ما استثناه الشرع، وليست هذه البدعة المختلفة على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.
الوجه السادس: أنها مخالفة للسنة في تعجيل الفطر، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) (2) .
الوجه السابع: أنها مخالفة للسنة في تفريغ القلب عن الشواغل المقلقة قبل الدخول في الصلاة، فإن هذه الصلاة يدخل فيها وهو جوعان ظمآن، ولاسيما في أيام الحر الشديد، والصلوات لا يدخل فيها مع وجود شاغل يمكن رفعه.
الوجه الثامن: أن سجدتيها مكروهتان، فإن الشريعة لم ترد بالتقرب إلى الله تعالى--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (2/214) كتاب الأذان حديث رقم (731) . بلفظ: ((فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) . ورواه مسلم في صحيحه (1/539و540) كتاب صلاة المسافرين. حديث رقم (781) . ولفظه ((فإن خير صلاة المرء … )) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/198) كتاب الصوم، حديث رقم (1957) . ورواه مسلم في صحيحه (2/771) كتاب الصيام، حديث رقم (1098) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

بسجدة منفردة لا سبب لها، فإن القرب لها أسباب وشرائط وأوقات وأركان لا تصح بدونها، فكما لا يتقرب إلى الله بالوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة من غير نسك واقع في وقته بأسبابه وشرائطه، فكذلك لا يتقرب إليه بسجدة منفردة، وإن كانت قربة، إلا إذا كان لها سبب فكذلك لا يتقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والصيام في كل وقت وأوان وربما تقرب الجاهلون إلى الله تعالى بما هو مبعد عنه من حيث لا يشعرون.
الوجه التاسع: لو كانت السجدتان مشروعتين، لكان مخالفاً للسنة في خشوعهما وخضوعهما، بما يشتغل به من عدد التسبيح فيهما بباطنه، أو بظاهره، أو بباطنه وظاهرة.
الوجه العاشر: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تختصموا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن تكون في صوم يصومه أحدكم)) (1) .
الوجه الحادي عشر: أن في ذلك مخالفة للسنة فيما اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذكار السجود، فإنه لما نزل قوله سبحانه وتعالى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (2) . قال: ((اجعلوها في سجودكم)) (3) . وقوله: ((سبوح قدوس)) وإن صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يصح أنه أفرادها بدون ((سبحان ربي الأعلى)) ، ولا أنه وظفها على أمته، ومن المعلوم أنه لا يوظف إلا أولى الذكرين، وفي قوله: ((سبحان ربي الأعلى)) من الثناء مالي في قوله: ((سبوح قدوس)) (4) . ا. هـ.
ثم قال العز بن عبد السلام: (ومما يدل على ابتداع هذه الصلاة أن العلماء الذين--------------------------------------------
(1) - رواه الإمام أحمد في مسنده (6/444) . ورواه مسلم في صحيحه (2/801) كتاب الصيام. حديث رقم (1144) (148) .
(2) - سورة الأعلى:1.
(3) - رواه الإمام أحمد في مسنده (4/155) . ورواه أبو داود في سننه (1/542) كتاب الصلاة، حديث رقم (869) . ورواه ابن ماجه في سننه (1/287) كتاب إقامة الصلاة، حديث رقم (887) . ورواه ابن حبان في صحيحه.
يراجع: موارد الظمآن ص (136، 135) حديث رقم (505) . ورواه الحاكم في المستدرك (2/477، 478) ، وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: الحديث صحيح.
(4) - يراجع: المساجلة ص (5-9) وكذلك الباعث ص (52-57) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

هم أعلام الدين، وأئمة المسلمين من الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين، وغيرهم ممن دون لكتب في الشريعة، مع شدة حرصهم على تعليم الناس الفرائض والسنن، لم ينقل عن أحد منهم أنه ذكر هذه الصلاة، ولا دونها في كتابه، ولا تعرض لها في مجالسه، والعادة تحيل أن تكون مثل هذه سنة وتغيب عن هؤلاء الذين هم أعلام الدين، وقدوة المؤمنين، وهم الذين إليهم الرجوع في جميع الأحكام من الفرائض والسنن والحلال والحرام.... ولما صح عند السلطان الكامل- رحمه الله أنها من البدع المفتراه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطلها من الديار المصرية، فطوبى لمن تولى شيئاً من أمور المسلمين، فأعان على إماتة البدع وإحياء السنن.
وليس لأحد أن يستدل بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الصلاة خير موضوع)) (1) . فإن ذلك مختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه، وهذه الصلاة مخالفة للشرع من الوجوه المذكورة، وأي خير في مخالفة الشريعة؟ ولمثل ذلك قال صلي الله عليه وسلم: ((شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلاله)) (2) . وفقنا الله للإجابة والابتاع وجنبنا الزيغ والابتداع.--------------------------------------------
(1) - ذكره السيوطي في الجامع الصغير (2/120) ، حديث رقم (5181) ، وأشار إلى أنه رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة، وأشار إلى أنه ضعيف. وذكره العجلوني في كشف الخفاء (2/38) ، رقم (1616) ، وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة، وعن أبي ذر، ورواه أحمد وابن حبان والحاكم وصحيحه عن أبي ذر. وذكره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب وأشار إلي أنه حسن (1/154) ، كتاب الصلاة، حديث رقم (386) .
(2) - رواه ابن ماجه في سننه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم (1/18) المقدمة. وفي سنده عبيده بن ميمون الدني، قال ابن حجر: مستور. تقريب التهذيب (1/545) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

وقد بلغني (1) أن رجلين (2) ممن تصدى للفتيا مع بعدهما عنها، وسعيا في تقرير هذه الصلاة، وأفتيا بتحسنها، وليس ذلك ببعيد مما عهد من خطلهما (3) وزللهما، فإن صح ذلك عنهما، فما حملهما على ذلك إلا أنهما قد صلياها مع الناس، مع جهلهما بما فيها من المنهيات، فخافا وفرقا (4) إن نهيا عنها أن يقال لهما: فلم صليتماها؟ فحملهما اتباع الهوى على أن حسنا ما لم تحسنه الشريعة المطهرة، نصرة لهواهما على الحق، ولو أنهما رجعا إلى الحق وآثراه على هواهما، وأفتيا بالصواب، لكان الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً} (5) . والعجب كل العجب لمن يزعم أنه من العلماء ويفتي بأن هذه الصلاة موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يسوغ موافقة وضاعها عليها، وهل ذلك إلا إعانة للكذابين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اتبع الهوى ضل عن سبيل الله، كما نص عليه القرآن.
ثم أفتيا بصحتها مع اختلاف أصحاب الشافعي- رضي الله عنهم-في صحة مثلها، فإن من نوى صلاة ووصفها في نيته بصفة، فاختلفت تلك الصفة هل تبطل صلاته من أصلها، أو تنعقد نفلاً؟ فيه خلاف مشهور (6) .
وهذه الصلاة بهذه المثابة، فإن من يصليها يعتقد أنها من السنن الموظفة الراتبة، وهذه الصفة مختلفة عنها، فأقل مراتبها أن تجري على الخلاف. والحمد لله رب العالمين (7) . ا. هـ.
وقد رد ابن الصلاح على كلام العز بن عبد السلام السابق، وناقشة فيه وتوصل إلى أن صلاة الرغائب غير ملحقة بالبدع المنكرة فقال: سألتم أرشدكم الله--------------------------------------------
(1) - الكلام لا زال للعز بن عبد السلام.
(2) -وهما ابن الصلاح وآخر - والله أعلم -.
(3) -الخطل: الكلام الفاسد الكثير المضطرب. يراجع: لسان العرب (11/209) ، مادة (خطل) .
(4) - الفرق - بالتحريك -: الخوف والجزع. يراجع: لسان العرب (10/304، 305) ، مادة (فرق) .
(5) -سورة النساء: الآية66.
(6) - يراجع: المجموع شرح المهذب (3/286-289) .
(7) - يراجع: المساجلة ص (9-12) . وذكر السبكي في طبقات الشافعية (8/251-255)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

وإياي عن ما رمه بعض الناس من إزالة صلاة الرغائب وتعطيلها، ومنع الناس من عبادة اعتادوها في ليلة شريفة، ولاشك في تفضيلها، واحتجاجه لذلك بأن الحديث الوراد بها ضعيف بل موضوع، ودعواه أنه يلزم من ذلك رفعها، وإلحاقها بالأمر المطرح المدفوع، وغلوه في ذلك وإسرافه، وغلو الناس في مشاقته وخلافه، حتى ضرب له المثل بقوله ذلك بقوله تبارك وتعالى {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّ} إلى قوله تعالى {كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (1) .
فرغبتهم في أن أبين الحق في ذلك وأوضحه، وأزيف الزائف منه وأزحزحه، فاستعنت بالله تبارك وتعالى على ذلك واستخرجه، وأوجزت القول فيه واختصرته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، فأقول: هذه الصلاة شاعت بين الناس بعد المائة الرابعة ولم تكن تعرف. وقد قيل: إن منشأها من بيت المقدس صانها الله- تبارك وتعالى والحديث الوارد بها بعينها وخصوصها ضعيف ساقط الإسناد عن أهل الحديث، ثم منهم من يقول: هو موضوع، وذلك نظنه، ومنهم من يقتصر على وصفه بالضعف، ولا يستفاد له صحة من ذكر رزين بن معاوية إياه في كتابه في تجريد الصحاح ولا من ذكر صاحب كتاب الإحياء (2) له فيه، واعتماده عليه، لكثرة ما فيهما من الحديث الضعيف، وإيراد رزين مثله في مثل كتابه من العجب. ثم إنه لا يلزم من ضعف الحديث، بطلان صلاة الرغائب والمنع منها، لأنه داخلة تحت مطلق الأمر الوارد في الكتاب والسنة بمطلق الصلاة، فهي إذاً مستحبة بعمومات نصوص الشريعة الكثيرة، الناطقة باستحباب مطلق الصلاة، ومنها ما رويناه في صحيح مسلم من حديث أبي--------------------------------------------
(1) - سورة العلق، الآيات:9- 19
(2) -وهو: الغزالي صاحب إحياء علوم الدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)