Arabic source text

📘 আল-বিদাউল হাওলিয়্যাহ (আবদুল্লাহ বিন আবদুল আজিজ আত-তুওয়াইজিরী)

📘 البدع الحولية (عبد الله بن عبد العزيز التويجري)

📘 আল-বিদাউল হাওলিয়্যাহ (আবদুল্লাহ বিন আবদুল আজিজ আত-তুওয়াইজিরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
موضوعة منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: ((رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي.......)) .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((يا علي من صلى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب و ((قل هو الله أحد)) عشر مرات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي ما من عبد يصلي هذه الصلوات إلا قضى عز وجل له كل حاجة طلبها تلك الليلة.......)) الحديث (1) . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى ليلة النصف من شعبان ثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة ((قل هو الله أحد)) ثلاثين مرة، لم يخرج حتى يرى مقعده من الجنة....)) (2) - والله أعلم.--------------------------------------------
(1) - ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2/127، 128، 129) ، من طرق ثلاثة وقال: هذا حديث لا نشك أنه موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل وفيهم ضعفاء بمرة، والحديث محال قطعاً، وقد رأينا كثيراً ممن يصلي هذه الصلاة - ويتفق قصر الليل - فيقوتهم صلاة الفجر، ويصبحون كسالى، وقد جعلها أئمة المساجد مع صلاة الرغائب ونحوها شبكة لجمع العوام وطلباً لرياسة التقدم، وملأ بذكرها القصاص مجالسهم، وكل ذلك عن الحق بمعزل. ا. هـ. قال ابن قيم الجوزية في المنار المنيف ص (98) ، رقم (175) . ومنها - أي الأحاديث الموضوعة - أحاديث صلاة النصف من شعبان ا. هـ. ثم ذكره، وقال بعد ايراده للحديث: والعجب ممن شم رائحة العلم بالسنن أن يغتر بمثل هذا الهذيان ويصليها؟! وذكره السيوطي في اللآليء المصنوعة (2/59، 58، 57) ، وحكم عليه بالوضع وكذلك الشوكاني في الفوائد المجموعة ص (52، 51) .
(2) - ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 129) ، وقال: هذا موضوع أيضاً، وفيه جماعة مجهولين. وذكره ابن قيم الجوزية في المنار المنيف ص (99) ، رقم (177) . وذكره السيوطي في اللآليء المصنوعة (2/59) ، وحكما عليه بالوضع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

المبحث الثاني

‌‌بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان
روي عن عكرمة رحمه الله أنه قال في تفسير قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (1) : أن هذه الليلة هي ليلة النصف من شعبان، يبرم فيها أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد (2) .
قال ابن كثير-رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (3) : يقول تعالى مخبراً عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة، وهي ليلة القدر كما قال عز وجل: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر} (4) ، وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تبارك وتعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (5) .
وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته (6) .--------------------------------------------
(1) - سورة الدخان الآيات:3-4
(2) - يراجع: الجامع للقرطبي (16/126) .
(3) - سورة الدخان الآيات:3-4
(4) - سورة القدر:1.
(5) - سورة البقرة: الآية185.
(6) - يراجع: (1/215، 216) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة فقد أبعد النجعة (1) ، فإن نص القرآن في رمضان (2) ا. هـ.
فللعلماء في قوله تعالى: {فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} قولان:
أحدهما: أنها ليلة القدر وهو قول الجمهور.
الثاني: أنها ليلة النصف من شعبان، قاله عكرمة.
والراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن هذه الليلة المبارك هي ليلة القدر، لا ليلة النصف من شعبان، لأن الله سبحانه وتعالى أجملها في قوله: {فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} . وبينها في سورة البقرة بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} وبقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر} (3) .
فدعوى أنها ليلة النصف من شعبان لاشك أنها دعوى باطلة، لمخالفتها النص القرآني الصريح، ولاشك أن كل ما خالف الحق فهو باطل، والأحاديث التي يوردها بعضهم في أنها من شعبان المخالفة لصريح القرآن لا أساس لها، ولا يصح سند شيء منها كما جزم به العربي وغير واحد من المحققين، فالعجب كل العجب من مسلم--------------------------------------------
(1) - النجعة: المذهب - أي الذهاب - في طلب الكلأ في موضعه. يراجع: لسان العرب (8/347) ، مادة (نجع) .
(2) - يراجع: تفسير ابن كثير (4/570) .
(3) - يراجع: فتح القدير (4/137) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

يخالف نص القرآن الصريح بلا مستند من كتاب ولا سنة صحيحة (1) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (في معرض كلامه عن الأوقات الفاضلة التي قد يحدث فيها ما يعتقد أنه له فضيلة وتوابع ذلك، ما يصير منكراً ينهى عنه: ومن هذا الباب ليلة النصف من شعبان فقد روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مفضلة، وأن من السلف من كان يخصها بالصلاة، وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة.
ومن العلماء من السلف من أهل المدينة وغيرهم من الخلف من أنكر فضلها، وطعن في الأحاديث الواردة فيها كحديث إن الله يغفر لأكثر من عدد غنم كلب)) ، وقال لا فرق بينها وبين غيرها.
لكن الذي عليه أكثر أهل العلم، أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها، وعليه يدل نص أحمد، لتعدد الأحاديث الواردة فيها، وما يصدق ذلك من الآثار السلفية، وقد روي بعض فضائلها في المسانيد والسنن (2)
وإن كان قد وضع فيها أشياء أخر) (3) ا. هـ
وقال الحافظ ابن رجب: (وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان--------------------------------------------
(1) - يراجع: أضواء البيان (7/319) .
(2) - ورد في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث وآثار ولكنها لا تخلو من مقال.
يراجع: العلل المتناهية (2/67-72) ، ومجمع الزوائد (8/65) ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (3/135- 139) ، حديث رقم (1144) .
(3) - يراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (3/626، 627) ، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (23/123) ، والاختيارات الفقهية ص (65) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادات، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قبله ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عبّاد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة (1) ، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا ذلك كله بدعة.
واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:
أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد، كان خالد بن معدان،--------------------------------------------
(1) - ورواه عنه ابن وضاح في البدع والنهي عنها ص (46) . وقال: ابن أبي زيد - من كبار علماء المالكية - والفقهاء لم يكونوا يصنعون ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

ولقمان بن عامر، وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم ويتبخرون ويكتمون ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد: ليس ذلك ببدعة. نقله عنه حرب الكرماني في مسائله.
والثاني: أنه قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى (1) . ا. هـ.
فالحاصل أن جمهور العلماء اتفقوا على كراهة الاجتماع في المساجد ليلة النصف من شعبان للصلاة والدعاء، فإحياء ليلة النصف من شعبان في المساجد على سبيل المداومة كل سنة، أو كل فترة بدعة محدثة في الدين.
وأما صلاة الإنسان فيها لخاصة نفسه في بيته، أو في جماعة خاصة فللعلماء فيه قولان:
الأول: أن ذلك بدعة وهو قول أكثر علماء الحجاز ومنهم عطاء وابن أبي مليكة، ونقل عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم (2) .
الثاني: أنه لا يكره صلاة الإنسان لنفسه في بيته، أو في جماعة خاصة، - في ليلة النصف من شعبان -.--------------------------------------------
(1) - يراجع: لطائف المعارف ص (144) .
(2) - يراجع: لطائف المعارف ص (144) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

وهو قول الأوزاعي، واختيار الحافظ ابن رجب، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
والذي يترجح عندي - والله أعلم - ما ذهب إليه أصحاب القول الأول - أن ذلك بدعة -.
ويمكن الجواب عن قول أصحاب الثاني - القول بعدم الكراهة - بعدة وجوه منها:
الوجه الأول: أنه ليس هناك دليل على فضل هذه الليلة، ولم يثبت- حسب اطلاعي المحدود- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أحياها، ولا عن أحد من أصحابه- رضوان الله عليهم -، ولا عن التابعين- رحمة الله عليهم- عدا من اشتهر عنهم تفضيلها وأحياؤها وهم الثلاثة الذين ذكرهم ابن رجب - ولو فعلوه لاستشهد بفعلهم من فضلها وأحياها، وإنما هو أمر محدث بعدهم، فهو أمر مبتدع، وليس له أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع.
قال أبو شامة: (وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية - في كتاب ما جاء في شهر شعبان: قال أهل التعديل والتجريح: ليس في فضل ليلة النصف من شعبان حديث صحيح) (1) . ا. هـ.
وذكر ابن رجب (أن قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام) (2) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: (وقد ورد في فضلها -ليلة النصف من شعبان- أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، وأما ما ورد في فضل الصلاة فيها فكله موضوع كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم) (3) . ا. هـ.--------------------------------------------
(1) - يراجع: الباعث ص (33) .
(2) - يراجع: لطائف المعارف ص (145) .
(3) - يراجع: التحذير من البدع ص (11) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

الوجه الثاني: أن الحافظ ابن رجب وهو الذي نقل تفضيل بعض التابعين لهذه الليلة (1) وإحياءهم لها في المساجد ذكر أن مستندهم في ذلك ما بلغهم من آثار إسرائيلية، ومتى كانت الآثار الإسرائيلية مستنداً؟!.
وذكر أيضاً أن الناس أخذوا عنهم فضلها وتعظيمها فمتى كان عمل التابعي حجة؟! .
الوجه الثالث: أن العلماء المعاصرين للقائلين بفضل ليلة النصف من شعبان قد أنكروا عليهم ذلك، ولو كان للمفضلين دليل لاحتجوا به على المنكرين عليهم، ولكن لم ينقل عنهم ذلك، لاسيما وأن من المنكرين عليهم عطاء بن أبي رباح الذي كانت إليه الفتيا في زمانه (2) . والذي قال فيه ابن عمر رضي الله عنهما: تجمعون لي المسائل وفيكم ابن أبي رباح.
الوجه الرابع: أن قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن)) (3) .
ليس فيه دليل على تخصيص ليلة النصف من شعبان بفضل من دون الليالي الأخرى، لأنه ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)) (4) . فاطلاعه سبحانه وتعالى على خلقه، وغفرانه لهم، ليس متوقف على ليلة معينة في السنة، أو ليالي معدودة.
الوجه الخامس: أن من اختار القول بأنه لا يكره صلاة الإنسان فيها لخاصة نفسه، لم يدعم اختياره بالدليل، ولو كان هناك دليل لذكره، ومن أنكر ذلك استدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) وعموم الأحاديث والآثار الدالة على--------------------------------------------
(1) - يراجع: لطائف المعارف ص (144) .
(2) - يراجع: طبقات الفقهاء للشيرازي ص (11) .
(3) رواه ابن ماجه في سننه (1/455) ، كتاب إقامة الصلاة، حديث رقم (1390) . وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (2/10) ، إسناد حديث أبي موسى ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، وتدليس الوليد بن مسلم. ا. هـ. ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن معاذ بن جبل (20/107، 108) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/65) . رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات. ورواه ابن حبان في صحيحة. يراجع: موارد الظمآن ص (486) ، كتاب الأدب، حديث رقم (1980) .
(4) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (3/29) ، كتاب التهجد، حديث رقم (1145) . ورواه مسلم في صحيحه (1/521) ، كتاب صلاة المسافرين، حديث رقم (758) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

النهي عن البدع والتحذير منها.
قال الشيخ ابن باز-رحمه الله: (وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول فهو غريب وضعيف، لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله، سواء فعله مفرداً أو في جماعة، وسواء أسره أو أعلنه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) . وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها) (1) . ا. هـ.
وقال أيضاً بعد أن ذكر جملة من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم حول ما ورد في ليلة النصف من شعبان:
ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (2) . وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تختصموا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن تكون في صوم يصومه أحدكم)) (3) فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزا، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها، لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس (4) بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) - يراجع: التحذير من البدع ص (13) .
(2) -سورة المائدة، الآية: 3.
(3) - رواه الإمام أحمد في مسنده (6/444) . ورواه مسلم في صحيحه (2/801) كتاب الصيام. حديث رقم (1144) (148) .
(4) - قال صلى الله عليه وسلم: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة........ الحديث)) . رواه الإمام أحمد في مسنده (2/512) . مسلم في صحيحه (2/585) ، كتاب الجمعة، حديث رقم (584) . وأبو داود في سننه (1/634) ، كتاب الصلاة. حديث رقم (1046) . والترمذي في سننه (1/305) ، أبواب الجمعة. وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في سننه (3/89، 90) ، كتاب الجمعة باب رقم (4) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

فلما حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص، ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه صلى الله عليه وسلم على ذلك وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه)) (1) فلو كانت ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب، أو ليلة الإسراء والمعراج يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمة ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم-وأرضاهم، وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في فضل ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة.... ا. هـ (2) . - والله أعلم - وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبيناً محمد وآله وصحبه أجمعين.--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/92، 91) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (37، 35) . ذكر قيام رمضان في رواية، وقيام ليلة القدر في رواية أخرى. وكذلك رواه مسلم في صحيحه (1/524، 523) ، كتاب صلاة المسافرين، حديث رقم (759، 760) .
(2) - يراجع: التحذير من البدع ص (15، 16) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

المبحث الثالث

‌‌الصلاة الألفية المبتدعة في شعبان
أول من أحدثها:
أول من أحدث الصلاة الألفية في ليلة النصف من شعبان رجل يعرف بابن أبي الحمراء من أهل نابلس (1) ، قدم على بيت المقدس سنة 448هـ وكان حسن التلاوة، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل، ثم انضاف إليهما ثالث ورابع، فما ختمها إلا وهم في جماعة كثيرة.
ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير، وشاعت في المسجد وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى، وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت كأنها سنة (2) .
صفتها:
هذه الصلاة المبتدعة تسمى بالألفية لقراءة سورة الإخلاص فيها ألف مرة، لأنها مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة سورة الإخلاص عشر مرات.
وقد رويت صفة هذه الصلاة، والأجر المترتب على أدائها، من طرق عدة ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال: (هذا حديث لا نشك أنه موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل وفيهم ضعفاء بمرة، والحديث محال قطعاً) (3) . ا. هـ.
وقال الغزالي في الإحياء: (وأما صلاة شعبان: فليلة الخامس عشر منه يصلى مائة ركعة، كل ركعتين بتسليمه، ويقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة ((قل هو الله أحد)) ) (4) . ا. هـ.--------------------------------------------
(1) - نابلس: مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين، مستطيلة لا عرض لها، كثيرة المياه، بينها وبين بيت المقدس عشرة فراسخ، وبها الجبل الذي تعتقد اليهود أن الذبح كان عليه، وعندهم أن الذبيح إسحاق عليه السلام فهم يعتقدون في هذا الجبل. يراجع: معجم البلدان (5/248) .
(2) - يراجع: التحذير والبدع للطرطوشي ص (121، 122) .
(3) - يراجع: الموضوعات (2/ 127-130) ، وكذلك اللآليء المصنوعة للسيوطي (2/57-60) ، وكذلك الفوائد المجموعة ص (51) .
(4) - يراجع: إحياء علوم الدين (1/203) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

حكمها:
اتفق جمهور العلماء على أن الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان بدعة.
فألفية النصف من شعبان لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه، ولا استحبها أحد من أئمة الدين الأعلام كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم - رحمة الله عليهم جميعاً -
وكذلك فإن الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث (1) . وأعلم أخي المسلم أن مثل هذه الاحتفالات كالاحتفال بليلة النصف من شعبان، وليلة الإسراء والمعراج المزعومة، وليلة الرغائب، يكون فيها من الأمور المبتدعة والمحرمة الشيء الكثير، والتي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وقد فصل العلامة ابن الحاج هذه البدع والمحرمات في هذه الاحتفالات فنلخص من كلامه ما يأتي:
تكلف النفقات الباهظة، وهو إسراف يعملونه باسم الدين وهو بريء منه.
الحلاوات المحتوية على الصور المحرمة شرعاً.
زيادة وقود القناديل وغيرها، وفي زيادة وقودها إضاعة المال، لاسيما إذا كان الزيت من الوقف فيكون ذلك جرحاً في حق الناظر، لاسيما إذا كان الواقف لا يذكره، وإن ذكره لم يعتبر شرعاً، وزيادة الوقود مع ما فيه من إضاعة المال كما تقدم سبب لاجتماع من لا خير فيه، ومن حضر من أرباب المناصب الدينية عالماً بذلك فهو جرحة في حقه إلا أن يتوب، وأما إن حضر ليغير وهو قادر بشرط فيا حبذا.
حضور النساء وما فيه من المفاسد.--------------------------------------------
(1) -يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (23/134، 133، 131) ، واقتضاء الصراط المستقيم (2/628) ، والباعث لأبي شامة ص (32-36) ، وفتاوى محمد رشيد رضا (1/28-30) و (3/994-1003) ، والسنن والمبتدعات للشقيري ص (148-149) ، والإبداع لعلي محفوظ ص (286-288) ، والتحذير من البدع للشيخ ابن باز ص (11-16) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

إتيانهم الجامع واجتماعهم فيه، وذلك عبادة غير مشروعة.
ما يفرشونه من البسط والسجادات وغيرها.
أطباق النحاس فيها الكيزان والأباريق وغيرهما، كأن بيت الله تعالى بيتهم، والجامع إنما جعل للعبادة، لا للفراش والرقاد والأكل والشرب.
ومن هذه البدع والمحرمات السقاؤون، وفي ذلك من المفاسد جملة منها: البيع والشراء لأنهم يأخذون الدراهم، وضرب الطاسات بما يشبه صوت النواقيس، ورفع الصوت في المسجد وتلويثه، وتخطي رقاب الناس، وكلها منكرات.
اجتماعهم حلقات، كل حلقة لها كبير، يقتدون به في الذكر والقراءة وليت ذلك لو كان ذكراً أو قراءة، لكنهم يلعبون في دين الله تعالى فالذاكر منهم في الغالب لا يقول: (لا إله إلا الله) بل يقول: (لا يلاه يلله) فيجعلون عوض الهمزة ياء وهي ألف قطع جعلوها وصلاً وإذا قالوا: (سبحان الله) يمططونها ويرجعونها حتى لا تكاد تفهم، والقارئ يقرأ القرآن فيزيد فيه ما ليس منه، وينقص منه ما هو فيه، بحسب تلك النغمات والترجيعات التي تشبه الغناء والأصوات التي اصطلحوا عليها، على ما قد علم من أحوالهم الذميمة، وهذا منكر يحف به عدة منكرات.
ومن الأمور العظيمة فيها أن القارئ يبتدئ بقراءة القرآن والآخر ينشد الشعر، أو يريد أن ينشده، فيسكتون القارئ أو يهمون بذلك، أو يتركون هذا في شعره وهذا في قراءته، لأجل تشوف بعضهم لسماع الشعر وتلك النغمات الموضوعة أكثر، فهذه الأحوال من اللعب في الدين أن لو كانت خارج المسجد منعت، فكيف بها في المسجد؟ .
حضور الوالدان الصغار وما يتبع من لغطهم وتنجيسهم المسجد.
خروج النساء في هذه الليلة-ليلة النصف من شعبان- إلى القبور-مع أن زيارة النساء للقبور محرمة شرعاً- ومع بعضهن الدف يضربن به، وبعضهن يغنين بحضرة الرجال ورؤيتهم لهن متجاهرين بذلك، لقلة حيائهن، وقلة من ينكر عليهن.
اختلاط النساء بالرجال عند القبور، وقد رفع النساء جلبان الحياء والوقار عنهن، فهن كاشفات الوجوه والأطراف.
أنهم أعظموا تلك المعاصي بفعلها عند القبور التي هي موضع الخشية والفزع والاعتبار، والحث على العمل الصالح، لهذا المصرع العظيم المهول أمره، فردوا ذلك للنقيض، وجعلوه موضع فرح ومعاصي كحال المستهزئين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

إهانة الأموات من المسلمين وأذيتهم بفعل المنكرات بجانب قبورهم.
أن بعضهم يقيمون خشبة عند رأس الميتة أو الميت، ويكسون ذلك العمود من الثياب ما يليق به عندهم.
فإن كان الميت عالماً أو صالحاً صاروا يشكون له ما نزل بهم ويتوسلون به، وإن كان من الأهل أو الأقارب صاروا يتحدثون معه ويذكرون له ما حدث لهم بعده، وإن كان عروساً أو عروسة كسوا كل واحد منهما ما كان يلبسه في حال فرحة، ويجلسون يتباكون ويبكون ويتأسفون. وكسوتهم لهذه الخشبة تشبه في الظاهر بالنصارى في كسوتهم لأصنامهم، والصور التي يعظمونها في مواسمهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
أنهم اتصفوا بسبب ما ذكره بصفة النفاق، لأن الفارق صفته قصد المعصية وإظهارها في الصورة أنها طاعة.
اللغو في المسجد وكثرة الكلام بالباطل وهو منكر شديد.
جعل المسجد كأنه دار شرطة لمجيء الوالي والمقدمين والأعوان، وفرش البسط، ونصب الكرسي للوالي ليجلس عليه في مكان معلوم، وتوقد بين يديه المشاعل الكثيرة في صحن الجامع، ويقع منها بعض الرماد، وربما وقع الضرب بالعصا والبطح لمن يشتكي في الجامع، أو تأتيه - الوالي - الخصوم من خارج الجامع وهو فيه، هذا كله في ليلة النصف من شعبان، وإذا وقعت هذه الأشياء في الجامع فلابد من رفع الأصوات من الخصوم والجند وغيرهم، بل اللغط واقع لكثرة الخلق فيه، فكيف به إذا انضم إلى الشكاوي وأحكام الوالي؟! .
اعتقادهم أن فعل هذه المنكرات والبدع المحرمات إقامة حرمة لتلك الليلة، ولبيت الله عز وجل، وأنهم أتوه ليعظموه، وبعضهم يرى أن ذلك من القرب وهذا أشد (1) . وسبق وذكرت أن هذه البدع والمنكرات تختلف باختلاف الزمان والمكان، فالاحتفالات في الوقت الحاضر تكاد لا تخلو من كثير من هذه المنكرات وإن اختلف الشكل والهيئة.
ويضاف إلى هذه البدع أيضا: الدعاء المعروف الذي يطلب فيه من الله تعالى أن يمحو من أم الكتاب شقاوة من كتبه شقياً...... الخ. ونصه ما يلي: اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت، ظهر--------------------------------------------
(1) - يراجع: المدخل لابن الحاج (1/293-313) ، وكذلك مجلة المنار (3/ 665- 667) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

اللاجئين، وجار المستجيرين، وأمان الخائفين، اللهم أن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً أو محروماً، أو مطروداً أو مقتراً عليَّ في الرزق، فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني، وطردي وإقتار رزقي، وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات، فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل، على لسان نبيك المرسل: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (1) . إلهي بالتجلي الأعظم في ليلة النصف من شهر شعبان المكرم، التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم أسألك أن تكشف عنا البلاء ما نعلم وما لا نعلم، وما أنت به أعلم إنك أنت الأعز الأكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم)) (2) .
وهذا الدعاء ليس له أصل صحيح في السنة، كما هو الحال في صلاة النصف من شعبان، فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، ولا عن السلف-رضوان الله عليهم أجمعين- أنهم اجتمعوا في المساجد من أجل هذا
الدعاء في تلك الليلة، ولا تصح نسبة هذا الدعاء إلى بعض الصحابة. (3)
وربما شرطوا لقبول هذا الدعاء قراءة سورة (يس) ، وصلاة ركعتين قبله، يفعلون القراءة والصلاة والدعاء ثلاث مرات، يصلون المرة الأولى بنية طول العمر، والثانية بنية دفع البلايا، والثالثة بنية الاستغناء عن الناس، واعتقدوا أن هذا العمل من الشعائر الدينية، ومن مزايا ليلة النصف من شعبان وما تختص به، حتى اهتموا به أكثر من اهتمامهم بالواجبات والسنن فتراهم يسارعون إلى المساجد قبيل الغروب من هذه الليلة، وفيهم تاركوا الصلاة، معتقدين أنه يجبر كل تقصير سابق عليه، وأنه يطيل العمر ويتشاءمون من فوته (4) .
فالاجتماع لقراءة هذا الدعاء بالطريقة المتبعة والمعروف عندهم، وجعل ذلك شعيره من شعائر الدين، من البدع التي تحدث في ليلة النصف من شعبان.
صحيح أن الدعاء والتضرع إلى الله تعالى مطلوب في كل وقت ومكان، لكن لا على هذا الوجه المخترع، فلا يتقرب إلى الله بالبدع، وإنما يتقرب إليه تعالى بما شرع.--------------------------------------------
(1) - سورة الرعد:39.
(2) - يراجع: رسالة في فضل ليلة النصف من شعبان لمحمد حسنين مخلوف ص (32، 33) ، وكذلك: رسالة روي الظمآن للأنصاري ص (9) .
(3) -يراجع: مجلة المنار (3/667) ، والسنن والمبتدعات ص (149) ، والإبداع ص (290) .
(4) - يراجع: والإبداع ص (290) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

ومن البدع المنكرة في الاحتفالات بليلة النصف من شعبان كثيرة الوقيد فالمحدث لهذه البدعة راغب في دين المجوسية، لأن النار معبودة وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة (1) ، فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطغام، وهو جعلهم الإيقاد في شعبان كأنه من سنن الإيمان، ومقصودهم عبادة النيران، وإقامة دينهم وهو أخسر الأديان، حتى إذا صلى المسلمون وركعوا وسجدوا كان ذلك إلى النار التي أوقدوها (2) .
فزيادة الوقود فيه تشبه بعبدة النار في الظاهر - وإن لم يعتقدوا ذلك - لأنَّ عبدة النار يوقدونها حتى إذا كانت في قوتها وشعشعتها اجتمعوا إليها بنية عبادتها، ولا شك أن التشبه بأهل الأديان الباطلة منهي عنه (3) . والله أعلم.--------------------------------------------
(1) - نسبة إلى خالد بن برمك بن جاماس بن يشتاسف، وكان برمك من مجوس بلخ، وتلقد خالد بن برمك المناصب تدريجياً في الدولة العباسية حتى وصل إلى الوزارة، ثم إمارة الأقاليم، وتوفي سنة 163هـ، ثم تولى أولاده يحيى، وولده الفضل، وجعفر، وغيرهم المناصب العليا، حتى طغت سمعتهم وما ينفقونه من العطايا على سمعة الخليفة في وقته، إلى أن نكبهم الرشيد فقتلهم،، وفرق شملهم، وذلك سنة 187هـ. يراجع: البداية والنهاية (10/215-225) ، والأعلام (2/295) .
(2) - يراجع: والباعث ص (33-34) .
(3) - يراجع: المدخل لابن الحاج (1/308) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

الفصل السادس

‌‌شهر رمضان
المبحث الأول: فضل هذا الشهر وما ورد فيه.
المبحث الثاني: بعض البدع التي تقام في هذا الشهر.
أولاً: قراءة سورة الأنعام.
ثانياً: بدعة صلاة التراويح بعد المغرب.
ثالثاً: بدعة صلاة القدر.
رابعاً: بدعة القيام عند ختم القرآن في رمضان
بسجدات القرآن كلها في ركعة.
خامساً: بدعة سرد آيات الدعاء.
سادساً: بدعة الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح.
سابعاً: بعض بدع ليلة ختم القرآن.
ثامناً: بدعة التسحير.
تاسعاً: البدع المتعلقة برؤية هلال رمضان.
عاشراً: بدعة حفيظة رمضان.
أحد عشر: بدعة قرع النحاس آخر الشهر.
إثنا عشر: بدعة وداع رمضان.
ثلاثة عشر: بدعة الاحتفال بذكرى غزوة بدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

المبحث الأول

‌‌فضل هذا الشهر وما ورد فيه
يعتبر شهر رمضان من أعظم مواسم المسلمين، فهو شهر الصوم الذي هو الركن الرابع من أركان الإسلام، قد فضله الله بأن أنزل فيه كتابه الكريم، وجعل فيه ليلة خيراً من ألف شهر. وقد ورد في فضله وفضل العبادات فيه آثار كثيرة نذكر منها على النحو التالي:
أولاً: وجوب صوم شهر رمضان:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) (1) متفق عليه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزاً يوماً للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: ((الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان. قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان. في خمس لا يعلمهن إلا الله. ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (2) الآية ثم أدبر فقال: ردوه فلم يروا شيئاً، فقال: هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم)) . متفق عليه (3) .--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/49) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (8) . ورواه مسلم في صحيحه (1/45) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (16) . وفي رواية مسلم تقديم صوم رمضان على الحج، فقال رجل: الحج وصيام رمضان؟ قال - ابن عمر -: لا. صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
(2) - سورة لقمان:34.
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/114) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (50) . ورواه مسلم في صحيحه (1/39) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (9) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن أعربياً جاء إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس: ((فقال: يا رسول، أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئاً. فقال: أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصيام؟ فقال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً. فقال: أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام. فقال: والذي أكرمك بالحق، لا أتطوع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله علىَّ شيئاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق، أو دخل الجنة أن صدق)) (1) متفق عليه.
حديث ابن عباس رضي الله عنهما: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من القوم -أو من الوفد؟ - قالوا: ربيعة قال: مرحباً بالقوم -أو الوفد- غير خزايا ولا ندامى. فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة. فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ولإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس......))--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/102) ، كتاب الصوم، حديث رقم (1891) . ورواه مسلم في صحيحه (1/40، 41) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (11) ، (9، 8) . …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

الحديث متفق عليه (1) .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك! فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: ((صدق)) . قال فمن خلق السماء.... إلى أن قال - وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال: ((صدق)) . قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) ...... قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لئن صدق ليدخلن الجنة)) (2) .
عن عائشة-رضي الله عنها قريش (3)
كانت تصومه يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه، حتى فرض رمضان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من شاء فليصمه، ومن شاء أفطره)) . متفق عليه (4) .
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: لما نزلت {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (5) . كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت هذه الآية التي بعدها فنسختها. متفق عليه (6) .
وفي رواية لمسلم أنه قال: كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/129) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (53) . ورواه مسلم في صحيحه (1/47، 48) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (17) ، (24)
(2) - رواه أحمد في مسنده (3/143) . ورواه مسلم في صحيحه (1/41، 42) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (12) . ورواه النسائي في سننه (4/120-122) كتاب الصيام، باب وجوب الصوم. ورواه ابن حبان في صحيحه (1/316، 317) كتاب الإيمان، حديث رقم (155) .
(3) -هي قبيلة من أشهر قبائل العرب وأقواها، شرَّفها الله ببعث النبي صلى الله عليه وسلم منهم، قال عليه السلام: ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) [رواه مسلم (4/1782) حديث رقم (2276) ] .
واختلف العلماء في سبب تسميتهم بهذا الاسم على أقوال كثيرة: قيل نسبة إلى قريش بن بدر بن يخلد بن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة. وقيل: نسبة إلى النضر بن كنانة سمي قريشاً لوصف قومه له بأنه كالحمل القريش - الشديد -. وقيل: نسبة إلى دابة بالبحر تأكل دواب البحر تدعي القرش، وقيل: إن النظر بن كنانة كان يقرش عن حاجة الناس فيسدها بماله، والتقريش: التفتيش، وقيل: نسبة إلى التقرش وهو التكسب والتجارة، وقيل: نسبة إلى التقرش وهو التجمع.
والراجح- والله أعلم-أن قريش هو النضر بن كنانة، فما كان من ولده فهو قرشي، ومن ليس بولده فليس بقرشي. يُراجع: تاريخ الطبري (2/263-265) ، والبداية والنهاية (2/ 218- 229) .
(4) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/102) كتاب الصوم، حديث رقم (1893) ، ورواه مسلم في صحيحه (2/792) كتاب الصيام، حديث رقم (1125) . (116) .
(5) - سورة البقرة: الآية184.
(6) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (8/181) كتاب التفسير، حديث رقم (4507) ، ورواه مسلم في صحيحه (2/802) كتاب الصيام، حديث رقم (1145) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)