Arabic source text

📘 আল-বিদাউল হাওলিয়্যাহ (আবদুল্লাহ বিন আবদুল আজিজ আত-তুওয়াইজিরী)

📘 البدع الحولية (عبد الله بن عبد العزيز التويجري)

📘 আল-বিদাউল হাওলিয়্যাহ (আবদুল্লাহ বিন আবদুল আজিজ আত-তুওয়াইজিরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عند الختم، وهو أنهم يقومون بسجدات القرآن كلها فيسجدونها متوالية في ركعة واحدة أو ركعات. فلا يفعل ذلك في نفسه وينهى عنه غيره، إذاً أنه من البدع التي أحدثت بعد السلف. وبعضهم يبدل مكان السجدات قراءة التهليل على التوالي، فكل آية فيها ذكر (لا إله إلا الله) أو (لا إله إلا هو) قرأها إلى آخر الختمة، وذلك من البدع أيضاً) (1) . ا. هـ.
وقال ابن النحاس: (ومنها -البدع والمنكرات- القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة أو ركعات، أو الآيات المشتملة على التهليل من أول القرآن إلى آخره، وهذا كله بدعة أحدثت، فينبغي أن تُغير وتُرد، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (2) ا. هـ. (3)
خامساً:‌‌ بدعة سرد آيات الدعاء:
ومن البدع التي أحدثت في رمضان بدعة سرد جميع ما في القرآن من آيات الدعاء، وذلك في آخر ركعة من التراويح، بعد قراءة سورة الناس فيطول الركعة الثانية على الأولى، مثل تطويل بقراءة سورة الأنعام.
وكذلك الذين يجمعون آيات يخصونها بالقراءة ويسمونها آيات الحرس ولا أصل لشيء من ذلك، فليعلم الجميع أن ذلك بدعة، وليس شيء منها من الشريعة، بل هو مما يوهم أنه من الشرع وليس منه (4) .
سادساً:‌‌ بدعة الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح:
ومما أحدث في هذا الشهر الفضيل: الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ورفع المصلين أصواتهم بذلك، وفعل ذلك بصوت واحد، فذلك كله من البدع.
وكذلك قول المؤذن بعد ذكرهم المحدث هذا: الصلاة يرحمكم الله. فهذا أمر محدث أيضاً، لم يرو أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا أقره. وكذلك الصحابة والتابعون والسلف الصالح، فالإحداث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ثم الخلفاء بعده ثم الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- ولم يفعلوا شيئاً من هذا، فليسعنا ما وسعهم،--------------------------------------------
(1) - يراجع: المدخل (2/298) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (5/301) كتاب الصلح، حديث رقم (2697) . ورواه مسلم في صحيحه (3/1343) كتاب الأقضية، حديث رقم (1718)
(3) - يراجع: تنبيه الغافلين ص (331، 332) .
(4) - يراجع: الباعث لأبي شامة ص (84) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

فالخير كله في الاتباع، والشر كله في الابتداع (1) .
سابعاً:‌‌ بعض بدع ليلة ختم القرآن:
ومما أحدث في هذا الشهر العظيم: رفع الصوت بالدعاء بعد ختم القرآن، ويكون هذا الدعاء جماعياً، أو كل يدعو لنفسه، ولكن بصوت عال، مخالفين بذلك قوله تعالى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} (2) . وهذا الشهر العظيم موضع خشوع وتضرع وابتهال، ورجوع إلى سبحانه وتعالى بالتوبة النصوح الصادقة مما قارفه من الذنوب، والسهو والغفلات والتقصير في الطاعة فينبغي أن يبذل الإنسان جهده، كل على قدر حاله، ويدعو الله بالأدعية الصحيحة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين والسلف الصالح، والتي تخلو تماماً من دعاء غير الله أو التوسل به.
وسرية الدعاء أحرى للإخلاص فيه، بعيداً عن الرياء والسمعة، فعندما رفع الصحابة أصواتهم بالدعاء قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم. فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه، وتعالى جده)) (3) . وفي رواية لمسلم: ((والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم)) (4) .
ومن البدع التي أحدثت في ليلة ختم القرآن:
اجتماع المؤذنين تلك الليلة فيكبرون جماعة في حال كونهم في الصلاة، لغير ضرورة داعية إلى السمع الواحد، فضلاً عن جماعة، بل بعضهم يسمعون ولا يصلون، وهذا فيه ما فيه من القبح والمخالفة لسنة السلف الصالح رحمه الله عليهم-.
أنه إذا خرج القارئ من الموضع الذي صلى فيه، أتوه ببغلة أو فرس ليركبها، ثم تختلف أحوالهم في صفة ذهابه إلى بيته، فمنهم من يقرأ القرآن بين يديه، كما يفعلونه أمام جنائزهم من عاداتهم الذميمة، والمؤذنون يكبرون بين يديه كتكبير العيد.--------------------------------------------
(1) - يراجع: المدخل لابن الحاج (2/293، 294) .
(2) - سورة لأعراف: الآية55.
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (6/135) كتاب الجهاد، حديث رقم (2292) ، واللفظ له. ورواه مسلم في صحيحه (4/2076) كتاب الذكر والدعاء حديث رقم (2704) .
(4) - رواها في صحيحه (4/2077) كتاب الذكر والدعاء، حديث رقم (2704) ، (46) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

قال ابن الحاج: (قال القاضي أبو الوليد بن رشد -رحمه الله تعالى-: كره مالك قراءة القرآن في الأسواق والطرق لوجوه ثلاثة:
أحدها: تنزيه القرآن وتعظيمه من أن يقرأه وهو ماش في الطرق والأسواق، لما قد يكون فيها من الأقذار والنجاسات.
الثاني: أنه إذا قرأ القرآن على هذه الأحوال لم يتدبره حق التدبر.
الثالث: لما يخشي أن يدخله ذلك فيما يفسد نيته) ا. هـ (1) .
سير الفقراء الذاكرين بين يدي القارئ، إلى أن يصل إلى بيته، ومنهم من يعوض ذلك بالأغاني، وهو أشدُّ هذه الأمور وإن كانت كلها ممنوعة.
ضرب الطبل والأبواق والدف أو الطار أمام القارئ أثنا سيره إلى بيته.
وربما جمع بعضهم الأمور السابقة كلها أو أكثرها، ويكون في ذلك من اللهو واللعب ما هو ضد المطلوب في هذه الليلة، من الاعتكاف على الخير، وترك الشر والمباهاة والفخر ونحو ذلك.
عمل بعض أنواع الأطعمة والحلاوات لهذه المناسبة.
زيادة وقود القناديل الكثيرة الخارجة عن الحد المشروع، ولما في ذلك من إضاعة المال، والسرف والخيلاء.
استعمال الشمع للوقود في أوان من ذهب أو فضة، ولا يخفى تحريم استعمالهما لعدم الضرورة إليهما--------------------------------------------
(1) - يراجع: المدخل (2/301) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

تعليق ختمه عند الموضع الذي يختمون فيه، فمنهم من يتخذها من الشقق (1) الحرير الملونة، ومنهم من يتخذها من غيرها، لكنها ملونة أيضاً، ويعلقون فيها القناديل، وما في ذلك من السرف والخيلاء وإضاعة المال والرياء والسمعة واستعمال الحرير.
ومنم من يستعير القناديل من مسجد آخر وهي وقف عليه، فلا يجوز إخراجها منه، ولا استعمالها في غيره.
أن هذا الاجتماع يفضي إلى اجتماع أهل الريب والشك والفسوق، وممن لا يرضى حاله، حتى جرّ ذلك إلى اختلاط النساء بالرجال في موضع واحد ولا يخفى ما في ذلك من الضرر العظيم.
كثرة اللغط في المسجد ورفع الأصوات فيه والقيل والقال، إذ أنه يكون الإمام في الصلاة، وكثير من الناس يتحدثون ويخوضون في أشياء ينزه المسجد عن بعضها.
اعتقاد بعض العلماء أن هذا الاجتماع بما فيه من البدع، إظهار لشعائر الإسلام، ولا يخفى ما يجلب هذا الأمر من الضرر العظيم، وتكثير سواد أهل البدع، ويكون حضور هؤلاء العلماء حجة إن كانوا قدوة للقوم، بأن ذلك جائز غير مكروه، فيقولون: لو كان بدعة لم يحضره العالم فلان، ولم يرض به. فإنا لله وإنا إليه راجعون. والإثم في هذا من فعله أو أمر به أو استحسنه أو رضي به أو أعان عليه بشيء أو قدر على تغييره فلم يفعل.
إحضار الكيزان وغيرها من أواني الماء في المسجد حين الختم، فإذا ختم القارئ شربوا ذلك الماء، ويرجعون به إلى بيوتهم فيسقونه لأهليهم ومن شاءوا على سبيل التبرك، وهذه بدعة لم تنقل عن أحد من السلف-رحمة الله عليهم-.
تواعدهم للختم، فيقولون: فلان يختم في ليلة كذا وفلان يختم في ليلة كذا، ويعرض ذلك بعضهم على بعض، ويكون ذلك بينهم بالنوبة - أي بالتناوب-، حتى صار ذلك كأنه ولائم تعمل، وشعائر تظهر، فلا يزالون كذلك غالباً من انتصاف شهر رمضان إلى آخر الشهر، وهذا أمر محدث لم يؤثر على السلف الصالح -رحمة الله عليهم - (2) .
فهذه بعض المنكرات والبدع التي أحدثت في ليلة الختم، ولما كانت مخالفة لسنة--------------------------------------------
(1) - الشُّقَّة بالضم: معروفة من الثياب السببية المستطيلة، والجمع شقاق وشقق، فالشقة جنس من الثياب. يراجع: لسان العرب (10/ 184) ، مادة (شقق) .
(2) - يراجع: المدخل لابن الحاج (2/299، 305) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه، وما عليه السلف الصالح زينها الشيطان وأتباعه في نفوسهم، وسول لهم الإصرار على فعلها، وجعل ذلك من شعائر الدين، ولو فرضنا جدلاً أن هذه الأمور المحدثة مطلوبة شرعاً لأدعى هؤلاء المبتدعة المشقة في فعلها، وعجزهم عنها، ولتهاونوا بها، ولكن صدق الله العظيم القائل في محكم كتابه: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (1) . - والله أعلم -.
ثامناً:‌‌ بدعة التسحير:
التسحير من الأمور المحدثة التي لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، وليس من فعل الصحابة أو التابعين أو السلف الصالح -رحمة الله عليهم أجمعين- ولأجل أنه أمر محدث اختلفت فيه عوائد الناس، ولو كان مشروعاً ما اختلفت فيه عوائدهم.
ففي الديار المصرية يقول المؤذنون بالجامع: تسحروا كلوا واشربوا أو ما أشبه ذلك، ويقرؤن قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (2) الآية. ويكررون ذلك مراراً عديدة، ثم يسقون على زعمهم ويقرؤن قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} إلى قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً} (3) .
والقرآن العزيز ينبغي أن ينزه عن موضع بدعة، أو على موضع بدعة، ثم ينشدون في أثناء ذلك القصائد، ويسحرون أيضاً بالطبلة يطوف بها بعضهم على البيوت، ويضربون عليها، هذا الذي مضت عليه عادتهم، وكل ذلك من البدع (4) .
وأما أهل الإسكندرية (5) ، وأهل اليمن (6) ، وبعض أهل المغرب (7) ، فيسحرون--------------------------------------------
(1) - سورة فاطر:8.
(2) - سورة البقرة:183.
(3) - سورة الانسان:5- 23.
(4) - يراجع: المدخل لابن الحاج (2/255) .
(5) - الإسكندرية: مدينة كبيرة في شمال مصر على البحر، اختلف في أول من بناها، فتحها عمرو بن العاص رضي الله عنه سنة 20هـ في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. يراجع: معجم البلدان (1/182-189) .
(6) - اليمن: اليمن وما اشتمل عليه حدودها بين عُمان إلى نجران، ويدخل في ذلك عدن والشحر، وما يقع وراء تثليث، وتسمى اليمن الخضراء لكثرة أشجارها وزروعها. يراجع: معجم البلدان (5/447-448) .
(7) - المغرب: ضد المشرق:: وهي بلاد واسعة كبيرة وكثيرة، حدها من مدينة مليانة وهي آخر حدود أفريقيا إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط، وتدخل فيه جزيرة الأندلس، وطول هذا البر مسيرة شهرين. يراجع: معجم البلدان (5/161) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

بدق الأبواب على أصابع البيوت، وينادون عليهم: قوموا كلوا، وهذا نوع آخر من البدع نحو ما تقدم.
وأما أهل الشام (1) فإنهم يسحرون بدق الطار والغناء والرقص واللهو واللعب، وهذا شنيع جداً، وهو أن يكون شهر رمضان الذي جعله الشارع صلى الله عليه وسلم للصلاة والصيام، والتلاوة والقيام، قابلوه بضد الإكرام والاحترام، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأما بعض أهل المغرب فإنهم يفعلون قريباًَ من فعل أهل الشام، وهو أنه إذا كان وقت السحور عندهم، ويضربون بالنفير (2) على المنار، ويكررونه سبع مرات، ثم بعده يضربون بالأبواق (3) سبعاً أو خمساً، فإذا قطعوا حرم الأكل إذ ذاك عندهم.
والعجيب أنهم يضربون بالنفير والأبواق في الأفراح التي تكون عندهم، ويمشون بذلك في الطرقات، فإذا مروا على باب مسجد سكتوا وأسكتوا، ويخاطب بعضهم بعضاً بقولهم: احترموا بيت الله تعالى فيكفون حتى يجوزوه، فيرجعوا إلى ما كانوا عليه، ثم إذا دخل شهر رمضان، الذي هو شهر الصيام والقيام، والتوبة والرجوع إلى الله تعالى من كل رذيلة، يأخذون فيه النفير والأبواق، ويصعدون بها على المنار في هذا الشهر الكريم، ويقابلونه بضد ما تقدم ذكره.
وهذا يدل على أن فعل التسحير بدعة بلا شك ولا ريب، إذ أنها لو كانت مأثورة لكانت على شكل معلوم لا يختلف حالها، في بلد دون آخر كما تقدم.
فيتعين على من قدر من المسلمين عموماً التغيير عليهم، وعلى المؤذن والإمام خصوصاً، كل منهم يغير ما في إقليمه إن قدر على ذلك بشرطه، فإن لم يستطع ففي--------------------------------------------
(1) - الشام: من الفرات إلى العريش المتاخم للديار المصرية، وعرضها من جبل طيء إلى بحر الروم، وطولها شهر، وعرضها عشرين يوماً وبها من أمهات المدن، منبج وحلب وحماة وحمص ودمشق وبيت المقدس، والمعرة، وفي الساحل: إنطاكية وطرابلس وعكا وصور وعسقلان وغير ذلك، وهي خمسة أجناد: جند قنسرين، وجند دمشق، وجند الأردن، وجند فلسطين. وجند حمص، يراجع: معجم البلدان (3/312) .
(2) - وردت كلمة نفير في كتب المعاجم بمعنى: القوم ينفرون معك، ويتقدمون في الأمر، ونفر بمعنى فر وذهب، وبمعنى ما يحمل على النفور، وبمعنى النصرة والمدد. يراجع: القاموس المحيط (2/151، 152) ، فصل النون باب الراء. ويراجع: لسان العرب (5/224، 225) ، مادة (نفر) والمراد والله أعلم هي الآلة التي تجمع الناس للحرب أو لأمر ما، ويكون لها صوت قوي.
(3) - الأبواق: جمع بوق، والبوق: الذي ينفخ فيه ويزمر. يراجع: لسان العرب (10/31) ، مادة (بوق) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

بلده، فإن لم يستطع ففي مسجده.
ومسألة التسحير هذه لم تدع ضرورة إلى فعلها وإذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد شرع الأذان الأول للصبح دالاً على جواز الأكل والشرب والثاني دالاً على تحريمها، فلم يبق أن يكون ما يعمل زيادة عليهما إلا بدعة؛ لأن المؤذنين إذا أذنوا مرتين انضبطت الأوقات وعلمت (1) .
تاسعاً:‌‌ البدع المتعلقة برؤية هلال رمضان:
ومن المحدثات في شهر رمضان، ما تفعله العامة في بعض البلدان الإسلامية، من رفع الأيدي إلى الهلال عند رؤيته يستقبلونه بالدعاء قائلين: (هل هلالك، جل جلالك، شهر مبارك) . نحو ذلك، مما يعرفه له أصل في الشرع، بل كان من عمل الجاهلية وضلالاتهم.
والذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى الهلال قال: ((اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلام والإسلام، ربي وربك الله)) (2) . فما يفعله بعض الناس عند رؤية الهلال من الإتيان بهذا الدعاء، والاستقبال ورفع الأيدي، ومسح وجوههم بدعة مكروهة لم تعهد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه-رضوان الله عليهم- ولا السلف الصالح-رحمة الله عليهم (3) .
ومن ذلك أيضاً ما تفعله العوام، وأرباب الطرق (4) من الطواف في أول ليلة من رمضان في العواصم وبعض القرى -المسمى بالرؤية- فإنه لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه ولا أحد من السلف الصالح، مع اشتماله على قراءة الأوراد والأذكار، والصلوات مع اللغط والتشويش بضرب الطبول، واستعمال آلات الملاهي، وزعقات النساء والأحداث وغير ذلك، مما هو مشاهد في بعض البلدان والأقطار الإسلامية (5) .
عاشراً:‌‌ بدعة حفيظة رمضان:
ومن البدع المنكرة التي أحدثت في هذا الشهر الكريم، كتب الأوراق التي يسمونها--------------------------------------------
(1) - يراجع: المدخل (2/ 255-257) .
(2) - رواه أحمد في مسنده (1/162) . ورواه الترمذي في سننه (5/167) ، أبواب الدعوات، حديث رقم (3515) . وقال: هذا حديث حسن غريب. ورواه الدارمي في سننه (2/4) كتاب الصوم، باب ما يقال عند رؤية الهلال.
(3) - يراجع: الإبداع لعلي محفوظ ص (303، 304) .
(4) -من الصوفية المخرفين.
(5) - يراجع: الإبداع ص (304) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

(حفائظ) في آخر جمعة من رمضان، ويسمون هذه الجمعة بالجمعة اليتيمة، فيكتبون هذه الأوراق حال الخطبة، ومما يكتب فيها قولهم (لا آلاء إلا آلاؤك سميع محيط علمك كعسهلون (1) وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) . ويعتقد هؤلاء الجهال المبتدعة أنها تحفظ من الحرق والغرق والسرقة والآفات.
فلا شك في بدعية هذا الأمر، لما في ذلك من الإعراض عن استماع الخطبة بل والتشويش على الخطيب وسامعيه، وذلك ممنوع شرعاً كما لا يخفى، ولا خير في ذلك ولا بركة، فإنما يتقبل الله من المتقين لا من المبتدعين.
وقد يكتب فيها كلمات أعجمية قد تكون دالة على مالا يصح، أو فيها كفر بالله، ولم ينقل هذا عن أحد من أهل العلم، وذلك- والله أعلم- من بدع الدجالين (2) التي زينهوها للعامة البسطاء الجهال، ولذلك لا تقع إلا في القرى المتأخرة، والبلدان التي تكثر فيها البدع، فيجب النهي عنها، والتحذير منها، مثلها في ذلك مثل جميع البدع التي تشغل الناس عما أوجبه الله عليهم من الفروض والواجبات (3) .
أحد عشر:‌‌ بدعة قرع النحاس آخر الشهر:
ومن البدع المحدثة في شهر رمضان بدعة القرع على النحاس (4) ونحوه آخر يوم من رمضان، عند غروب الشمس، يأمر الناس بذلك أولادهم، ويعلمونهم كلمات يقولونها حالة القرع، تختلف باختلاف البلدان، ويزعمون أن ذلك يطرد الشياطين التي هاجت في هذا الوقت، لخروجها من السجن، وخلاصها من السلاسل التي كانت مقيدة بها في شهر الصوم، قاتل الله الجهل كيف يؤدي بالناس إلى هذه المهازل (5)
اثنا عشر:‌‌ بدعة وداع رمضان:
ومن البدع المحدثة في شهر رمضان المبارك: أنه إذا بقي من رمضان خمس ليال، أو ثلاث ليال يجتمع المؤذنون، والمتطوعون من أصحابهم، فإذا فرغ الإمام من سلام--------------------------------------------
(1) - لا شك في أن هذه الكلمة أعجمية.
(2) - الدجال: من دجل أو كذب، لأن الكذب تغطية، فدجل الشيء تغطيته فالدجال: الكذاب، وكل كذاب فهو: دجال لأنه يستر الحق بكذبه. أو يدجل الحق بالباطل. يراجع: لسان العرب (11/236، 237) ، مادة (دجل) .
(3) - يراجع: الإبداع ص (177) . والسنن والمبتدعات للشقيري ص (161) .
(4) - النحاس: ضرب من الصفر والآنية شديد الحمرة. يراجع: لسان العرب (11/227) ، مادة (نحس) .
(5) - يراجع: الإبداع ص (430) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

وتر رمضان، تركوا التسبيح المأثور، وأخذوا يتناوبون مقاطيع منظومة في التأسف على انسلاخ رمضان، فمتى فرغ أحدهم من نشيد مقطوعة بصوته الجهوري، أخذ رفقاؤه بمقطوعة دورية، باذلين قصارى جهدهم في الصيحة والصراخ بضجيج يصم الآذان، ويسمع الصم، ويساعدهم على ذلك جمهور المصلين.
ولعلم الناس بأن تلك الليالي هي ليالي الوداع، ترى الناس في أطراف المساجد، وعلى سدده (1) وأبوابه، وداخل صحنه، النساء والرجال والشباب والولدان، بحالة تقشعر لقبحها الأبدان، وقد اشتملت هذه البدعة على عدة منكرات منها.
رفع الأصوات بالمسجد، وهو مكروه كراهة شديدة.
التغني والتطرب في بيوت الله، التي لم تشيد إلا للذكر والعبادة.
كون هذه البدعة مجبلة للنساء والأولاد والرعاع، الذين لا يحضرون إلا بعد انقضاء الصلاة للتفرج والسماع.
اختلاط النساء بالرجال.
هتك حرمة المسجد، لاتساخه وتبذله بهؤلاء المتفرجين، وكثرة الضوضاء والصياح من أطرافه، إلى غير ذلك، مما لو رآه السلف الصالح لضربوا على أيدي مبتدعيه - وهذا هو الواجب على كل قادر على ذلك - وقاوموا بكل قواهم من أحدث فيه، نسأل الله تعالى العون على تغيير هذا الحال بمنه وكرمه.
ومن الأمور المحدثة المتعلقة بوداع رمضان، ما يفعله بعض الخطباء في آخر جمعة من رمضان، من ندب فراقه كل عام، والحزن على مضيه، وقوله: لا أوحش الله منك يا شهر كذا وكذا. ويكرر هذه الوحشيات مسجعات مرات عديدة، ومن ذلك قوله: لا أوحش الله منك يا شهر المصابيح، لا أوحش الله منك يا شهر المفاتيح. فتأمل هدنا الله وإياك لما آلت إليه الخطب، لاسيما خطبة آخر هذا الشهر الجليل، الناس فيه بحاجة ماسة إلى آداب يتعلمونها لما يستقبلهم من صدقة الفطر، ومواساة الفقراء، والاستمرار على ما ينتجه الصوم من الأمور الفاضلة، والآثار الحميدة، وتجنب البدع وغير ذلك مما يقتضيه المقام (2) .--------------------------------------------
(1) - السدة: كالظلة على الباب، لتقي الباب عن المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة بين يديه. يراجع: لسان العرب (3/209) ، مادة (سدد) .
(2) - يراجع: إصلاح المساجد ص (145، 146) . السنن والمبتدعات ص (165) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

ثلاثة عشر:‌‌ بدعة الاحتفال بذكرى غزوة بدر (1) :
ومما أحدث في هذا الشهر المبارك الاحتفال بذكرى غزوة بدر، وذلك أنه إذا كامن ليلة السابع عشر من شهر رمضان اجتمع الناس في المساجد وأغلبهم من العامة، وفيهم من يدعي العلم، فيبدأون احتفالهم بقراءة آيات من الكتاب الحكيم، ثم ذكر قصة بدر وما يتعلق بها من الحوادث، وذكر بطولات الصحابة-رضوان الله عليهم- والغلو فيها، وانشاء بعض القصائد المتعلقة بهذه المناسبة.
وفي بعض البلدان الإسلامية تحتفل الدولة رسمياً بهذه المناسبة فيحضر الاحتفال أحد المسئولين فيها.
ولا يخفى ما يصاحب هذه الاحتفالات من الأمور المنكرة كالاجتماع في المساجد لغير ما عبادة شرعية، أو ذكر مشروع، وما يصاحب هذه الاجتماعات من اللغط والتشويش ونحو ذلك من الأمور التي تصان بيوت الله عنها، وكذلك دخول بعض الكفار إلى المسجد كالمختصين منهم في مجال مكبرات الصوت، أو الإضاءة، أو الصحافة والإعلام، وكذلك دخول المصورين للمسجد لتصوير هذه المناسبة، بالإضافة إلى اعتبار هذا الاجتماع سنة تقام في مثل هذا اليوم، أو هذه الليلة في كل عام.
فتخصيص هذه الليلة -ليلة السابع عشر من رمضان- بالاجتماع والذكر وإلقاء القصائد، وجعلها موسماً شرعياً، ليس له مستند من الكتاب ولا من السنة، ولم يؤثر عن الصحابة-رضوان الله عليهم- أو التابعين أو السلف الصالح رحمهم الله، أنهم احتفلوا بهذه المناسبة في هذه الليلة أو في غيرها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((وللنبي صلى الله عليه وسلم -خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة: مثل يوم بدر، وحنين (2) ، والخندق (3)--------------------------------------------
(1) - بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء بينه وبين ساحل البحر ليلة، ينسب إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، وبهذا الماء كانت الوقعة المشهورة التي اظهر الله بها الإسلام، شهدها من الصحابة - رضوان الله عليهم -. يراجع: معجم البلدان (1/357، 358) .
(2) - حنين: هو واد قبل الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، وهو: المواضع الذي هزم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم هوازان وذلك سنة 8هـ. يراجع: معجم ما استعجم ص (471، 472) .
(3) - وهي المعروفة بغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب وفيها اجتمعت القبائل بتحريض من اليهود على قتال النبي صلى الله عليه وسلم ومن هذه القبائل: قريش وبنو سليم، وبنو أسد، وفزارة، وأشجع، وبنو مرة، وكان عددهم عشرة آلاف فلما سمع بهم الرسول صلى الله عليه وسلم استشار الصحابة فآشار عليه سلمان الفارسي- رضي الله عنه بحفر خندق يحول بين العدو وبين المدينة، فأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم فبادر إليه المسلمون، وعمل بنفسه فيه، وكان حفر الخندق أمام جبل سلع الذي كان خلف ظهور المسلمين، والخندق بينهم وبين الكفار، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف، وكان ذلك سنة 5هـ.
يراجع: زاد المعاد (3/296- 271) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

، وفتح مكة (1) ، ووقت هجرته، ودخوله للمدينة (2) ، وخطب متعددة يذكر فيها قواعد الدين. ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعياداً، وإنما يفعل مثل هذا النصارى، الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعياداً، أو اليهود، وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله أتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه. ا. هـ (3) .
والاشتغال بهذه الأمور وأمثالها من الأمور المحدثة، سبب في ابتعاد الناس عما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم من إحياء ليالي رمضان بالصلاة والذكر. ومن أعظم البلاء على المسلمين ترك المشروع وفعل الأمر المحدث المبتدع - والله أعلم -.--------------------------------------------
(1) - مدينة مكة المكرمة: أشهر من أن تعرف فهي قبلة المسلمين، وبها بيت الله الحرام، وأشرف بقعة على وجه الأرض. وكان فتح مكة سنة 8هـ.
(2) - المدينة: وكانت تسمى في الجاهلية: يثرب. وهي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومهاجره، ورد في فضلها وأنها بلد حرام، أحاديث كثيرة، عقد لها البخاري كتاباً في صحيحه وسماه كتاب: فضائل المدينة، وفيها مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبره ومنبره اللذين ورد في أن ما بينهما روضة من رياض الجنة، وبها استقر خير أمة محمد عليه والسلام من الخلفاء الراشدين والصحابة وبها ماتوا ودُفنوا. وفي شمالها يقع جبل أحد الذي وقعت عنده الغزوة المشهورة غزوة أحد، وهي في حرة سبخة الأرض، وبها نخيل كثيرة ومياه ومزارع. وتقع شمال مكة على نحو عشر مراحل (حوالي 450كم) . يراجع: معجم البلدان (5/82، 88) ، وصحيح البخاري (2/220- 255) كتاب فضائل المدينة
(3) - يراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (2/614، 615) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

الفصل السابع

‌‌شهر شوال
المبحث الأول: بعض الآثار الواردة فيه.
المبحث الثاني: بدعة التشاؤم من الزواج فيه
المبحث الثالث: بدعة عيد الأبرار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

المبحث الأول

‌‌بعض الآثار الواردة فيه
عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فذلك صيام الدهر)) (1) .
عن عائشة رضي الله عنها-قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء، فأذنت لها فضربت خباء، فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأي الأخبية فقال: ما هذا؟ فأخبر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: البر ترون بهن؟ فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشراً من شوال)) متفق عليه. (2)--------------------------------------------
(1) -رواه أحمد في مسنده (5/417) ، واللفظ له. ورواه مسلم في صحيحه (2/822) كتاب الصيام، حديث رقم (1164) . ورواه أبو داود في سننه (2/812، 813) كتاب الصوم، (756) ، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه في سننه (1/547) كتاب الصيام، حديث رقم (1716) . ورواه الدارمي في سننه (2/21) كتاب الصوم، باب صيام الستة من شوال. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/297، 298) ، حديث رقم (2114) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/275) كتاب الاعتكاف، حديث رقم (2023) ، واللفظ له. ورواه مسلم في صحيحه (2/831) كتاب الاعتكاف، حديث رقم (1173) ، وفيه: ((حتى اعتكف العشر الأول من شوال)) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر فذلك تمام صيامه السنة)) (1) .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، وأدخلت عليه في شوال، فأي نسائه كانت أحظى عنده مني)) (2) . فكانت تستحب أن تدخل نساءها في شوال.
عن عبد الله بن مسلم القرشي عن أبيه قال: سألت - أو سُئِل- النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر، فقال: ((إن لأهلك عليك حقاً، صم رمضان والذي يليه، وكل أربعاء--------------------------------------------
(1) - رواه أحمد في مسنده (5/280) ، واللفظ له. ورواه ابن حبان في صحيحه: يُراجع موارد الظمآن ص (232) كتاب الصيام، حديث رقم (928) . ورواه ابن ماجه في سننه (1/547) كتاب الصيام، حديث رقم (1715) . ورواه الدارمي في سننه (2/21) كتاب الصيام، باب صيام الستة من شوال. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (3/298) حديث رقم (2115) . وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (3/308) : أخرجه النسائي وإسناده حسن. ا. هـ.
وقد ذكر ابن قيم الجوزية في تهذيب سنن أبي داود كلاماً مفيداً في الخلاف في حديث أبي أيوب في صيام ستة أيام من شوال، وتكلَّم عن طرقه، وحكم بعد ذلك بصحة الحديث، ثم ذكر الاعتراضات على أحاديث فضل صيام ستة أيام من شوال، ثم أجاب عن هذه الاعتراضات وهو كلام لا يستغني عنه طالب علم. والله أعلم. يراجع: تهذيب سنن أبي داود لابن قيم الجوزية (3/308-318) .
(2) - رواه أحمد في مسنده (6/54) واللفظ له. ورواه مسلم في صحيحه (2/1039) كتاب النكاح، حديث رقم (1423) . ورواه الترمذي في سننه (2/277) أبواب النكاح، حديث رقم (1099) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه النسائي في سننه (6/70) كتاب النكاح، باب التزويج في شوال. ورواه ابن ماجه في سننه (1/641) كتاب النكاح، حديث رقم (1990) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

وخميس، فإذاً أنت قد صمت الدهر)) (1) .
عن محمد بن إبراهيم: أن أسامة بن زيد رضي الله عنه كان يصوم أشهر الحرم، فقال له رسول صلى الله عليه وسلم: ((صم شوالاً. فترك أشهر الحرم، ثم لم يزل يصوم شوالاً حتى مات (2) .
عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال--------------------------------------------
(1) - رواه أبو داود في سننه (2/812) كتاب الصوم (2432) ، ورواه الترمذي في سننه (2/125) أبواب الصوم، حديث رقم (745) ، وقال: حديث غريب. ونسبه المنذري في تهذيب سنن أبي داود (3/308) إلى النسائي. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (2/100) حديث رقم (5038) وأشار إلى أنه صحيح.
(2) - رواه ابن ماجه في سننه (1/555) كتاب الصيام، حديث رقم (1744) ، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (2/78) باب صيام شوال: (هذا غسناد رجاله ثقات، وفيه مقال) ا. هـ. وذكر أن الحديث منقطع بين محمد بن إبراهيم التيمي وبين أسامة بين زيد. ثم قال: (قلت: لم ينفرد محمد هذا عن أسامة، فقد رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق محمد بن إسحاق عن أبي محمد بن أسامة عن جده أسامة به، مرفوعاً، وذكره. وسياقه أتم كما أوردته في زوائد المسانيد العشرة) ا. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: ((هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم)) . متفق عليه (1) .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الفطر ويوم النحر..)) الحديث. متفق عليه (2) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر)) (3)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال: ((إن الله تبارك وتعالى قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم النحر)) (4) .
عن ابن عمر- رضي الله عنهما-أنه كان يقول: ((من اعتمر في أشهر الحج:--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/239) كتاب الصوم، حديث رقم (1991) . ورواه مسلم في صحيحه (2/799) كتاب الصيام، حديث رقم (1137) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/238، 239) كتاب الصوم، حديث رقم (2) . ورواه مسلم في صحيحه (2/799) كتاب الصيام، حديث رقم (1137) .
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/240) كتاب الصوم، حديث رقم (1993) . موقوفاً على أبي هريرة. ورواه مسلم في صحيحه (2/799) كتاب الصيام، حديث رقم (1137) مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واللفظ له.
(4) - رواه أحمد في مسنده (3/103) . ورواه أبو داود في سننه (1/675) كتاب الصلاة، حديث رقم (1134) . ورواه النسائي في سننه (3/180، 179) كتاب العيدين. ورواه الحاكم في المستدرك (1/294) كتاب العيدين، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

في شوال، أو في ذي القعدة، أو في ذي الحجة … )) الخ قوله (1) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال، وذو القعدة ، وذو الحجة … )) . ا. هـ (2) .
وقد ورد في ليلة عيد الفطر ويومه أحاديث موضوعة، منها:
حديث: (أن من صلى ليلة الفطر مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد عشرة مرات......الخ) (3) . وحديث: (من صلى يوم الفطر بعدما يصلي عيده أربع ركعات، يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب … فكأنما قرأ كل كتاب نزله الله على أنبيائه.....) (4) . وحديث: (من السنة اثنتا عشرة ركعة بعد عيد الفطر، وست ركعات بعد عيد الأضحى) (5) . وحديث: (من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر) (6) . وحديث: (من صام صبيحة يوم الفطر فكأنما صام الدهر) (7) ، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) - رواه مالك في الموطأ (1/344) كتاب الحج، حديث رقم (62) . وروى البخاري في صحيحه (2/150) كتاب الحج، باب (33) تعلقياً قول ابن عمر: (أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) .
(2) - رواه البخاري في صحيحه (2/154) كتاب الحج، باب (37) ، من طريق أبي كامل فضيل بن حسين البصري معلقاً. وقال ابن حجر في فتح الباري (3/434) : (ويحتمل أيضاً أن يكون أخذه - البخاري - عن أبي كامل نفسه فإنه أدركه، وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه) ا. هـ.
(3) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/130، 131) ، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (52) ، حديث رقم (149) .
(4) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (2/131، 132) ، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص (52) ، حديث رقم (150) .
(5) - حكم عليه بالوضع: الشوكاني في الفوائد المجموعة ص (52) ، حديث رقم (151) .
(6) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/78) ، والألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (2/12) ، حديث رقم (522) .
(7) - قال ابن الجوزي في العلل (2/57) : (هذا حديث لا يصح. قال ابن حبان: محمد بن عبد الرحمن يروي عن أبي نسخة شبيهاً بمائتي حديث كلها موضوع لا يجوز الاحتجاج بها. وقال يحيى بن معين: ومحمد بن الحارث ليس بشيء. وقال الفلاس: متروك) . ا. هـ.
قلت: ولا يصح أيضاً لمخالفته للأحاديث الثابتة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم يوم الفطر ويوم النحر والتي تقدم ذكرها في هذا الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

المبحث الثاني

‌‌بدعة التشاؤم من الزواج فيه
قال ابن منظور: (وشوال: من أسماء الشهور معروف، اسم الشهر الذي يلي رمضان، وهو أول أشهر الحج) .
قيل: سمي بتشويل لبن الإبل، وهو توليه وإدباره، وكذلك حال الإبل في اشتداد الحر وانقطاع الرطب.....وكانت العرب تطير من عقد المناكح فيه، وتقول: إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم طيرتهم، وقالت عائشة-رضي الله عنها: ((تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نسائه كانت أحظى عنده مني)) (1) . ا. هـ. (2)
فالسبب الذي جعل العرب في الجاهلية يتشاءمون من الزواج في شهر شوال: هو اعتقادهم أن المرأة تمتنع من زوجها كامتناع الناقة التي شولت بذنبها بعد اللقاح من الجمل.
قال ابن كثير-رحمه الله (وفي دخوله صلى الله عليه وسلم بها - بعائشة- رضي الله عنها في شوال ردّ لما يتوهمه بعض الناس من كراهية الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين، وهذا ليس بشيء) ا. هـ (3) .
فالتشاؤم من الزواج في شهر شوال أمر باطل؛ لأن التشاؤم عموماً من الطيرة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها بقوله: ((لا عدوى ولا طيرة)) (4) . وقال عليه السلام: ((طيرة شرك)) (5) .--------------------------------------------
(1) - رواه أحمد في مسنده (6/54) واللفظ له. ورواه مسلم في صحيحه (2/1039) كتاب النكاح، حديث رقم (1423) . ورواه الترمذي في سننه (2/277) أبواب النكاح، حديث رقم (1099) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه النسائي في سننه (6/70) كتاب النكاح، باب التزويج في شوال. ورواه ابن ماجه في سننه (1/641) كتاب النكاح، حديث رقم (1990) .
(2) - يراجع: لسان العرب (11/377) مادة (شول) .
(3) - يراجع البداية والنهاية (3/253) .
(4) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (10/215) كتاب الطب، حديث رقم (5757) .
(5) - رواه الإمام أحمد في مسنده (1/440) . ورواه أبو داود في سننه (4/230) كتاب الطب، حديث رقم (3910) . ورواه الترمذي في سننه (3/84، 85) أبواب السير، حديث رقم (1663) ، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه في سننه (2/1170) كتاب الطب، حديث رقم (3538) . ورواه الحاكم في المستدرك (1/17، 18) كتاب الإيمان، وقال: حديث صحيح سنده، ثقات رواته ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

فمثله مثل التشاؤم بشهر صفر. وقد تقدم الكلام عن ذلك.
قال النووي رحمه الله في شرحه لحديث عائشة رضي الله عنها: (فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقد نص أصحابنا على استحبابه، واستدلُّوا بهذا الحديث.
وقصدت عائشة بهذا الكلام ردُّ ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم، من كراهة التزويج والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع.......) (1) . ا. هـ.--------------------------------------------
(1) - يراجع: شرح صحيح مسلم للنووي (9/209) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

المبحث الثالث

‌‌بدعة عيد الأبرار
ومن الأمور المحدثة المبتدعة في شهر شوال: بدعة عيد الأبرار، وهو اليوم الثامن من شوال.
فبعد أن يتم الناس صوم شهر رمضان، ويفطروا اليوم الأول من شهر شوال-وهو يوم عيد الفطر- يبدأون في صيام الستة أيام الأول من شهر شوال، وفي اليوم الثمن يجعلونه عيداً يسمونه عيد الأبرار.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال: إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار: فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف، ولم يفعلوها. والله سبحانه وتعالى أعلم) ا. هـ (1) .
وقال أيضاً: (وأما ثامن شوال: فليس عيداً لا للأبرار ولا للفجار، ولا يجوز لأحد أن يعتقده عيداً، ولا يحدث فيه شيئاً من شعائر الأعياد) ا. هـ (2) .
ويكون الاحتفال بهذا العيد في أحد المساجد المشهور فيختلط النساء بالرجال، ويتصافحون ويتلفظون عند المصافحة بالألفاظ الجاهلية، ثم يذهبون بعد ذلك إلى صنع بعض الأطعمة الخاصة بهذه المناسبة (3) .--------------------------------------------
(1) - يراجع: مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (25/298) .
(2) - يراجع: الاختيارات الفقهية ص (199) .
(3) - يراجع: السنن والمبتدعات للشقيري ص (166) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)