Arabic source text

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) .

قوله عليه الصلاة والسلام: ((شر الطعام طعام الوليمة)) يحتمل أن يكون المراد بالوليمة هنا وليمة العرس، ويحتمل أن يكون أعم، وأن المراد بالوليمة كل ما دعي إلى الاجتماع إليه من عرس أو غيره، وسيأتي بيان ذلك في الأحكام إن شاء الله.
ثم فسر هذه الوليمة التي طعامها شر الطعام وهي التي يدعى إليها من يأباها ويمنعها من يأتيها، يعني يدعى إليها الأغنياء، والغني لا يحرص على الحضور إذا دعي؛ لأنه مستغن بماله، ويمنع منها الفقراء؛ والفقير؛ هو الذي إذا دعي أجاب، فهذه الوليمة ليست وليمة مقربة إلى الله؛ لأنه لا يدعى إليها من هم أحق بها وهم الفقراء؛ بل يدعى إليها الأغنياء.
أما الوليمة من حيث هي ـ ولا سيما وليمة العرس ـ فإنها سنة مؤكدة، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: ((أولم ولو بشاة)) فأمره بالوليمة

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)

قال: ((ولو بشاة)) يعني ولو بشيء قليل، والشاة قليلة بالنسبة لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه؛ لأنه من الأغنياء.
وقوله عليه الصلاة والسلام: ((ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله)) يدل على أن إجابة دعوة الوليمة واجبة؛ لأنه لا شيء يكون معصية بتركه إلا وهو واجب، ولكن لا بد فيها من شروط:
الشرط الأول: أن يكون الداعي مسلماً؛ فإن لم يكن مسلما ً لم تجب الإجابة، ولكن تجوز الإجابة لا سيما إذا كان في هذا مصلحة، يعني لو دعاك كافر إلى وليمة عرس فلا بأس أن تجيب، لا سيما إن كان في ذلك مصلحة كتأليفه إلى الإسلام، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يهودياً دعاه في المدينة، فأجابه، وجعل له خبزاً من شعير وإهالة سنخة؛ يعني ودكاً قديماً متغيراً.
وأما اشتراط العدالة: يعني اشتراط أن يكون الداعي عدلاً فليس بشرط، فتجوز إجابة دعوة الفاسق إذا دعاك مثل أن يدعوك إنسان قليل الصلاة مع الجماعة، أو حليق اللحية، أو شارب دخان، فأجبه كما تجيب من كان سالماً من ذلك.
لكن إن كان عدم الإجابة يفضي إلى مصلحة بحيث يخجل هذا الداعي ويترك المعصية التي كان يعتادها حيث الناس لا يجيبون دعوته، فلا تجب دعوته من أجل مصلحته، أما إذا كان لا يستفيد سواء أجبته أو لم

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)

تجبه، فأجب الدعوة لأنه مسلم.

الشرط الثاني: أن يكون ماله حلالاً؛ فإن كان ماله حراماً كالذي يكتسب المال بالربا؛ فإنه لا تجب إجابته لأن ماله حرام، والذي ماله حرام ينبغي للإنسان أن يتورع عن أكل ماله، ولكنه ليس بحرام، يعني لا يحرم عليك أن تأكل من مال من كسبه حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من طعام اليهود وهم يأكلون الربا؛ يأخذونه ويتعاملون به. لكن الورع أن لا تأكل ممن ماله حرام.
أما إذا كان في ماله حرام يعني ماله مختلط؛ يتجر تجارة حلالاً ويكتسب كسباً محرماً؛ فلا بأس من إجابته، ولا تتورع عن ماله؛ لأنه لا يسلم كثير من الناس اليوم من أن يكون في ماله حرام، فمن الناس من يغش فيكتسب من حرام، ومنهم من يرابي في بعض الأشياء، ومنهم الموظفون، وكثير من الموظفين لا يقومون بواجب الوظيفة، فتجده يتأخر عن الدوام، أو يتقدم فيخرج قبل وقت انتهاء الدوام، وهذا ليس راتبه حلالاً؛ بل إنه يأكل من الحرام بقدر ما نقص من عمل الوظيفة؛ لأنه ملتزم بالعقد مع الحكومة مثلاً أنه يقوم بوظيفته من كذا إلى كذا، فلو فتشت الناس اليوم لوجدت كثيراً منهم يكون في ماله دخن من الحرام.

الشرط الثالث: ألا يكون في الدعوة منكر؛ فإن كان في الدعوة منكر فإنه لا تجب الإجابة، مثل لو علمت أنهم سيأتون بمغنين، أو عندهم (شيش) يشربها الحاضرون، أو عندهم شراب دخان فلا تجب إلا إذا كنت قادراً على تغيير هذا المنكر، فإنه يجب عليك الحضور لسببين:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)

السبب الأول: إزالة المنكر.
السبب الثاني: إجابة الدعوة.
أما إذا كنت ستحضر ولكن لا تستطيع تغيير المنكر؛ فإن حضورك حرام.
الشرط الرابع: أن يعين المدعو، ومعنى يعينه أن يقول: يا فلان أدعوك إلى حضورك وليمة العرس. فإن لم يعينه بأن دعا دعوة عامة في مجلس فقال: يا جماعة عندنا حفل زواج ووليمة عرس فاحضروا، فإنه لا يجب عليك أن تحضر؛ لأنه دعا دعوة عامة ولم ينص عليك.
فلابد أن يعينه فإن لم يعينه فإنها لا تجب، ثم إنه ينبغي للإنسان أن يجيب كل دعوة؛ لأن من حق المسلم على أخيه أن يجيب دعوته، إلا إذا كان في امتناعه مصلحة راجحة فليتبع المصلحة.

* * *

8/267 ـ وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين)) وضم أصابعه)) رواه مسلم.
((جاريتين)) أي: بنتين.

‌‌[الشَّرْحُ]
أما هذا الحديث ففيه فضل عول الإنسان للبنات، وذلك أن البنت قاصرة ضعيفة مهينة، والغالب أن أهلها لا يأبهون بها، ولا يهتمون بها،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)

فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عال جاريتين حتى تبلغا؛ جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين)) وضم إصبعيه: السبابة والوسطى، والمعنى أنه يكون رفيقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة إذا عال الجارتين؛ يعني الأنثيين من بنات أو أخوات أو غيرهما، أي أنه يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وقرن بين إصبعيه عليه الصلاة والسلام.
والعول في الغالب يكون بالقيام بمئونة البدن؛ من الكسوة والطعام والشراب والسكن والفراش ونحو ذلك، وكذلك يكون في غذاء الروح؛ بالتعليم والتهذيب والتوجيه والأمر بالخير والنهي عن الشر وما إلى ذلك.
ويؤخذ من هذا الحديث ومما قبله أيضاً أنه ينبغي للإنسان أن يهتم بالأمور التي تقربه إلى الله لا بالأمور الشكليات، أو مراعاة ما ينفع في الدنيا فقط، بل يلاحظ هذا ويلاحظ ما ينفع في الآخرة أكثر وأكثر.

وقوله: ((حتى تبلغا)) يعني حتى تصلا إلى سن البلوغ؛ وهو خمس عشرة سنة، أو غير ذلك من علامات البلوغ في المرأة كأن تحيض ولو قبل خمس عشرة سنة، أو نبتت لها العانة أو احتلمت،

* * *
9/268 ـ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت على امرأة ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئاً غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا، فأخبرته فقال: ((من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار)) متفق عليه.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)

‌‌[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ عن عائشة رضي الله عنها قصة عجيبة غريبة، قالت: دخلت عليّ امرأة ومعها ابنتان لها تسأل. وذلك لأنها فقيرة. قالت: فلم تجد عندي إلا تمرة واحدة ـ بيت من بيوت النبي عليه الصلاة والسلام لا يوجد فيه إلا تمرة واحدة! ـ قالت: فأعطينها إياها فقسمتها بين ابنتيها نصفين، وأعطت واحدة نصف التمرة، وأعطت الأخرى نصف التمرة الآخر، ولم تأكل منها شيئاً.

فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة فأخبرته لأنها قصة غريبة عجيبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ابتلي بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له ستراً من النار)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من ابتلي)) : ليس المراد به هنا بلوى الشر، لكن المراد: من قدر له، كما قال الله تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء: 35] يعني من قدر له ابنتان فأحسن إليهما كن له ستراً من النار يوم القيامة، يعني أن الله تعالى يحجبه عن النار بإحسانه إلى البنات؛ لأن البنت ضعيفة لا تستطيع التكسب، والذي يكتسب هو الرجل، قال الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء: 34] .

فالذي ينفق على العائلة ويكتسب هو الرجل، أما المرأة فإنما شأنها

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)

في البيت، تقيمه وتصلحه لزوجها وتؤدب أولادها، وليست المرأة للوظائف والتكسب إلا عند الغرب الكفرة ومن على شاكلتهم، ممن اغتر بهم فقلدهم وجعل المرأة مثل الرجل في الاكتساب وفي التجارة وفي المكاتب، حتى صار الناس يختلطون بعضهم ببعض، وكلما كانت المرأة أجمل؛ كانت أحظى بالوظيفة الراقية عند الغرب ومن شابههم ومن شاكلهم!
ونحن ولله الحمد في بلادنا هذه ـ نسأل الله أن يديم علينا هذه النعمة ـ قد منعت الحكومة حسب ما قرأنا من كتاباتها أن يتوظف النساء لا في القطاع العام ولا في القطاع الخاص إلا فيما يتعلق بالنساء ونسأل الله أن يديم علينا هذه النعمة؛ مثل مدارس البنات وشبهها. لكن نسأل الله الثبات، وأن يزيدها من فضله، وأن يمنعها مما عليه الأمم اليوم من هذا الاختلاط الضار.
ومما ورد في هذا الحديث من العبر:

أولاً: بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أشرف بيوته، فيه أحب نسائه إليه، لا يوجد به إلا تمرة واحدة، ونحن الآن في بلدنا هذا يقدم للإنسان عند الأكل أربعة أصناف شتى، فلماذا فتحن علينا الدنيا وأغلقت عليهم؟ ! ألكوننا أحب إلى الله منهم؟ ! لا والله، هم أحب إلى الله منا، ولكن فضل الله يؤتيه من يشاء، ونحن ابتلينا بهذه النعم، فصارت هذه النعم عند كثير من الناس اليوم سبباً للشر والفساد والأشر والبطر، حتى فسقوا والعياذ بالله، ويخشى علينا من عقوبة الله عز وجل بسبب أن كثيراً منا بطروا هذه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)

النعم وكفروها، وجعلوها عوناً على معاصي الله سبحانه وتعالى نسأل الله السلامة ـ.
ثانياً: وفيه أيضاً ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الإيثار، فإن عائشة ليس عندها إلا تمرة ومع ذلك آثرت بها هذه المسكينة، ونحن الآن عندنا أموال كثيرة ويأتي السائل ونرده.

لكن بلاءنا في الحقيقة في رد السائل هو أن كثيراً من السائلين كاذبون؛ يسأل وهو أغنى من المسؤول، وكم من إنسان سأل ويسأل الناس ويلحف في المسألة فإذا مات وجدت عنده دراهم الفضة والذهب الأحمر والأوراق الكثيرة من النقود! وهذا هو الذي يجعل الإنسان لا يتشجع على إعطاء كل سائل، من أجل الكذب والخداع، حيث يظهرون بمظهر العجزة وبمظهر المعتوهين والفقراء وهم كاذبون.
ثالثاً: وفي هذا الحديث أيضاً من العبر أن الصحابة رضي الله عنهم يوجد فيهم الفقير كما يوجد فيهم الغني، قال الله تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً) [الزخرف: 32] ، ولولا هذا التفاوت ما اتخذ بعضنا بعضاً سخرياً، ولو كنا على حد سواء واحتاج الإنسان منا مثلاً لعمل ما كالبناء، فجاء إلى الآخر فقال: أريدك أن تبني لي بيتاً، فقال: لا أبني، أنا مثلك، أنا غني، فإذا أردنا أن نصنع باباً، قال الآخر: لا أصنع، أنا غني مثلك؛ فهذا التفاوت جعل الناس يخدم بعضهم بعضاً:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)

الناس للناس من بدو وحاضرة … بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم
حتى التاجر الغني صاحب المليارات يخدم الفقير. كيف؟ ! يورد الأطعمة والأشربة والأكسية ومواد البناء وغيرها، يجلبها للفقير فينتفع بها، فكل الناس بعضهم يحتاج لبعض، ويخدم بعضهم بعضاً؛ ذلك حكمة من الله عز وجل.
رابعاً: وفي هذا الحديث أيضاً دليل على فضل من أحسن إلى البنات بالمال، والكسوة، وطيب الخاطر، ومراعاة أنفسهن؛ لأنهن عاجزات قاصرات.
خامساً: وفيه ما أشرنا إليه أولاً من أن الذي يكلف بالنفقة وينفق هم الرجال، أما النساء فللبيوت ولمصالح البيوت، وكذلك للمصالح التي لا يقوم بها إلا النساء كمدارس البنات.
أما أن يجعلن موظفات مع الرجال في مكتب واحد، أو سكرتيرات كما يوجد في كثير من بلاد المسلمين، فإن هذا لا شك خطأ عظيم، وشر عظيم، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها)) ؛ لأن أولها قريب من الرجال فصار شراً، وآخرها بعيد عن الرجال فصار خيراً. فانظر

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٠)

كيف نُدب للمرأة أن تتأخر وتبتعد عن الإمام، كل ذلك من أجل البعد عن الرجال، نسأل الله أن يحمينا وإخواننا المسلمين من أسباب سخطه وعقابه.

* * *

10/269 ـ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار)) رواه مسلم.
11/270 ـ وعن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة)) حديث حسن رواه النسائي بإسناد جيد.
ومعنى: ((أحرج)) : ألحق الحرج، وهو الإثم بمن ضيع حقهما، وأحذر من ذلك تحذيراً بليغاً، وأزجر عنه زجرا أكيداً.
12/271 ـ وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قال: رأى سعد أن له فضلاً على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل تنصرون وترزقون إلا

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١١)

بضعفائكم)) رواه البخاري هكذا مرسلاً، فإن مصعب بن سعد تابعي، ورواه الحافظ أبو بكر البرقاني في صحيحه متصلاً عن مصعب عن أبيه رضي الله عنه.
13/272 ـ وعن أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ابغوني الضعفاء، فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم)) رواه أبو داود بإسناد جيد.

‌‌[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث كلها تدل على مضمون ما سبق من الرفق بالضعفاء واليتامى والبنات وما أشبه ذلك، وفي حديث عائشة الأول قصة كحديثها السابق، لكن الحديث السابق أن عائشة رضي الله عنها أعطتها تمرة واحد فشقتها بين ابنتيها.
أما هذا الحديث فأعطتها ثلاث تمرات، فأعطت إحدى البنتين واحدة، والثانية التمرة الأخرى، ثم رفعت الثالثة إلى فيها لتأكلها، فاستطعمتاها ـ يعني أن البنتين نظرتا إلى التمرة التي رفعتها الأم ـ فلم تطعمها الأم بل شقتها بينهما نصفين، فأكلت كل بنت تمرة ونصفاً والأم لم تأكل شيئاً. فذكرت ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما صنعت المرأة، فقال: ((أن الله أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار)) يعني: لأنها لما

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٢)

رحمتهما هذه الرحمة العظيمة أوجب الله لها بذلك الجنة.
فدل ذلك على أن ملاطفة الصبيان والرحمة بهم من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار. نسأل الله أن يكتب لنا ولكم ذلك.

وفي الأحاديث الثلاثة التالية لهذا الحديث ما يدل على أن الضعفاء سبب للنصر وسبب للرزق، فإذا حنَّ عليهم الإنسان وعطف عليهم وآتاهم مما آتاه الله عز وجل؛ كان ذلك سبباً للنصر على الأعداء، وكان سبباً للرزق؛ لأن الله تعالى أخبر أنه إذا أنفق الإنسان لربه نفقة فإن الله تعالى يخلفها عليه. قال الله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [سبأ: 39] ، يخلفه: أي يأتي بخلفه وبدله.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٣)

‌‌34 ـ باب الوصية بالنساء
قال الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 19] ، وقال تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) [النساء: 129] .

‌‌[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: باب الوصية بالنساء، يعني الوصية على أن يرفق بهن الإنسان وأن يتقي الله فيهن؛ لأنهن قاصرات يحتجن إلى من يجبرهن ويكلمهن، كما قال الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [النساء: 34] .
ثم استدل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ بقول الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) يعني: عاشروا النساء بالمعروف.
والمعاشرة: معناها المصاحبة والمعاملة؛ فيعاملها الإنسان بالمعروف ويصاحبها كذلك.
والمعروف: ما عرفه الشرع وأقره واطرد به العرف، والعبرة بما أقره الشرع، فإذا أقر الشرع شيئاً فهو المعروف، وإذا أنكر شيئاً فهو المنكر ولو عرفه الناس.
وقال تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُم) [النساء: 129] ، وهذا الخطاب لمن كان عنده زوجتان فاكثر، يبين الله

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٤)

عز وجل أن الإنسان لا يستطيع أن يعدل بين النساء ولو حرص؛ لأن هناك أشياء تكون بغير اختيار الإنسان؛ كالمودة والميل وما أشبه ذلك، مما يكون في القلب.

أما ما يكون بالبدن فإنه يمكن العدل فيه؛ كالعدل في النفقة، والعدل في المعاملة بأن يقسم لهذه ليلتها وهذه ليلتها، والكسوة، وغير ذلك فهذا ممكن، لكن ما في القلب لا يمكن أن يعدل الإنسان فيه؛ لأنه بغير اختياره.
ولهذا قال الله تعالى: (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا) أي تذروا المرأة إذا التي ملتم عنها (كَالْمُعَلَّقَةِ) بين السماء والأرض، ليس لها قرار؛ لأن المرأة إذا رأت أن زوجها مال مع ضرتها تعبت تعباً عظيماً، واشتغل قلبها، فصارت كالمعلقة بين السماء والأرض ليس لها قرار.
ثم قال: (فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) يعني إن تسلكوا سبيل الإصلاح وتقوى الله عز وجل؛ فإن الله كان غفوراً رحيماً: يعني يغفر لكم ما لا تستطيعونه، ولكنه يؤاخذكم بما تستطيعون.
وهاتان الآيتان وغيرهما من نصوص الكتاب والسنة كلها تدل على الرفق بالمرأة وملاحظتها ومعاشرتها بالتي هي أحسن، وأن الإنسان لا يطلب منها حقه كاملاً؛ لأنها لا يمكن أن تأتي به على وجه الكمال فليعف وليصفح.

* * *

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٥)

1/273 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((استوصوا بالنساء خيراً؛ فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء)) متفق عليه.
وفي رواية في ((الصحيحين)) (المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها، استمتعت وفيها عوج)) .
وفي رواية لمسلم: ((إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها)) .
قوله: ((عوج)) هو بفتح العين والواو.

‌‌[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه في معاشرة النساء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((استوصوا بالنساء خيراً)) يعني: اقبلوا هذه الوصية التي أوصيكم بها، وذلك أن تفعلوا خيراً مع النساء؛ لأن النساء قاصرات في العقول، وقاصرات في الدين، وقاصرات في التفكير،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٦)

وقاصرات في جميع شئونهن، فإنهن خلقن من ضلع.

وذلك أن آدم عليه الصلاة والسلام خلقه الله من غير أب ولا أم، بل خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، ولما أراد الله تعالى أن يبث من هذه الخليقة، خلق منه زوجه، فخلقها من ضلعه الأعوج، فخلقت من الضلع الأعوج، والضلع الأعوج إن استمتعت به استمتعت به وفيه العوج، وإن ذهبت تقيمه انكسر.
فهذه المرأة أيضاً إن استمتع بها الإنسان استمتع بها على عوج، فيرضى بما تيسر، وإن أراد أن تستقيم فإنها لن تستقيم، ولن يتمكن من ذلك، فهي وإن استقامت في دينها فلن تستقيم فيما تقتضيه طبيعتها، ولا تكون لزوجها على ما يريد في كل شيء، بل لابد من مخالفة، ولابد من تقصير، مع القصور الذي فيها.
فهي قاصرة بمقتضى جبلتها وطبيعتها، ومقصرة أيضاً، فإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها، يعني معناه أنك إن حاولت أن تستقيم لك على ما تريد فلا يمكن ذلك، وحينئذ تسأم منها وتطلقها، فكسرها طلاقها.
وفي هذا توجيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاشرة الإنسان لأهله، وأنه ينبغي أن يأخذ منهم العفو ما تيسر، كما قال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ) يعني ما عفى وسهل من أخلاق الناس (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف: 199] .

ولا يمكن أن تجد امرأة مهما كان الأمر سالمة من العيب مائة بالمائة،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٧)

أو مواتية للزوج مائة بالمائة، ولكن كما أرشد النبي عليه الصلاة والسلام استمتع بها على ما فيها من العوج.
وأيضاً إن كرهت منها خلقاً رضيت منها خلقاً آخر، فقابل هذا بهذا مع الصبر، وقد قال الله تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [النساء: 19] .
2/274 ـ وعن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وذكر الناقة والذي عقرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا) انبعث لها رجل عزير، عارم منيع في رهطه)) ثم ذكر النساء، فوعظ فيهن، فقال: ((يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من أخر يومه)) ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال: ((لم يضحك أحدكم مما يفعل؟)) متفق عليه.
((والعارم)) بالعين المهملة والراء: هو الشرير المفسد.
وقوله: ((انبعث)) أي: قام بسرعة.

‌‌[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته، وكان عليه الصلاة والسلام خطبه على نوعين: نوع راتب، ونوع عارض؛ فالخطب الراتبة كخطب

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٨)

يوم الجمعة، وخطب العيدين، والاستسقاء، والكسوف وما أشبه ذلك، والخطب العارضة هي التي يكون لها سبب، فيقوم النبي صلى الله عليه وسلم فيخطب الناس ويعظمهم ويبين لهم؛ وأحياناً يخطب على المنبر، وأحياناً يخطب قائماً على الأرض، وأحياناً يخطب على ناقته، وأحياناً يخطب معتمداً على بعض أصحابه، حسب ما تقتضيه الحال في وقتها؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام من هديه أنه لا يتكلف؛ فلا يطلب المعدوم، ولا يرد الموجود إذا لم يكن في ذلك تقصير في الشرع، أو تجاوز فيه.
فكان صلى الله عليه وسلم يخطب، وسمعه عبد الله بن زمعة، ومن جملة ما خطب أنه قال: ((يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد)) يعني يجلدها جلد شخص كأنه لا علاقة بينه وبينها، وكأنها عنده عبد أسير عانٍ، وهذا لا يليق؛ لأن علاقة الرجل مع أهله علاقة خاصة ينبغي أن تكون مبنية على المحبة والألفة والبعد عن الفحشاء: القولية أو الفعلية.

أما أن يجلدها كما يجلد العبد ثم في آخر اليوم يضاجعها. كيف تضاجعها في آخر اليوم وتستمتع بها محبة وتلذذاً وشهوة وأنت قد جلدتها جلد العبد؟ ! فهذا تناقض، ولهذا عتب النبي عليه الصلاة السلام على هذا العمل، فإنه لا ينبغي أن يقع هذا الشيء من الإنسان، وصدق النبي عليه الصلاة والسلام، فإن هذا لا يليق بالعاقل فضلاً عن المؤمن.
ثم تحدث أيضاً عن شيء آخر وهو الضحك من الضرطة، يعني إذا ضرط الإنسان وخرجت الريح من دبره ولها صوت ضحكوا، فقال صلى الله عليه وسلم واعظاً لهم في ذلك: ((لم يضحك أحدكم مما يفعل؟)) .

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٩)

ألست أنت تضرط كما يضرط هذا الرجل؟ بلى، إذا كان كذلك فلماذا تضحك؟ فالإنسان إنما يضحك ويتعجب من شيء لا يقع منه، أما ما يقع منه؛ فإنه لا ينبغي أن يضحك منه، ولهذا عاتب النبي صلى الله عليه وسلم من يضحكون من الضرطة؛ لأن هذا شيء يخرج منهم، وهو عادة عند كثير من الناس.
كثير من الناس في بعض االأعراف لا يبالون إذا ضرط أحدهم وإلى جنبه إخوانه ولا يحتشمون من ذلك أبداً، ويرون أنها من جنس العطاس أو السعال أو ما أشبه ذلك. لكن في بعض االأعراف ينتقدون هذا.
لكن كونك تضحك وتخجل صاحبك، فهذا مما لا ينبغي.

وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان لا ينبغي له أن يعيب غيره فيما يفعله هو بنفسه، إذا كنت لا تعيبه بنفسك فكيف تعيبه بإخوانك؟ !
وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألة شائعة عند العامة، فإنه من المعلوم أن لحم الإبل إذا أكل منه الإنسان وهو متوضئ انتقض وضوءه، ووجب عليه أن يتوضأ إذا أراد الصلاة، سواء أكله نيئاً أو مطبوخاً، وسواء كان هبراً، أو كبداً أو مصراناً، أو كرشاً، أو قلباً، أو رئة، كل ما حملت البعير فإن أكله ناقض للوضوء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثن شيئاً وإنما قال: ((توضئوا من لحوم الإبل)) ، وسئل أنتوضأ من لحوم الإبل فقال: ((نعم)) ، قال: من لحوم الغم فقال: ((إن شئت)) ؛ لحم الغنم لا ينقض

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)

الوضوء لحم البقر لا ينقض الوضوء، لحم الخيل لا ينقض الوضوء، لكن لحم الإبل ينقض الوضوء؛ إذا أكلته نيئاً أو مطبوخاً هبراً أو غير هبر؛ وجب عليك أن تتوضأ.
فأما شرب لبنها، فإن الصحيح أنه ليس بناقض للوضوء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر العرنيين أن يخرجوا إلى إبل الصدقة، ويشربوا من أبوالها وألبانها لم يأمرهم بالوضوء، ولو كان واجباً لأمرهم به، فإن توضأ فهو أحسن، أما الوجوب فلا.

وكذلك المرق لا يجب الوضوء منه وإن توضأت فهو أحسن، أما اللحم فلابد، وكذلك الشحم فلابد من الوضوء منه.
يقول بعض الناس: إن السبب أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في وليمة وكان لحمها لحم إبل، وأنه خرجت ريح من بعض الحاضرين ولا يدري من، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أكل لحم إبل فليتوضأ)) فقام جميعهم يتوضئون.
وجعلوا هذا السبب في أن الإنسان يتوضأ من لحم الإبل، وهذا حديث باطل لا أصل له، وإنما الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء من لحم الإبل لحكمة الله يعلمها، قد نعلمها نحن وقد لا نعلمها، المهم نحن علينا أن نقول: سمعنا وأطعنا، أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نتوضأ من لحوم الإبل إذا أكلنا منها فسمعاً وطاعة.

* * *

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢١)