قوله على خلق رجل واحد رواه بعضهم بفتح الخاء وإسكان اللام وبعضهم بضمهما وكلاهما صحيح
1884 - وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة قال هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فيقول في الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت رب قال رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر رواه مسلم
1885 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل يخرج من النار حبوا فيقول الله عز وجل له اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى يقول الله عز وجل له اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول الله عز وجل له اذهب
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٨)
فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا فيقول أتسخر بي أو تضحك بي وأنت الملك قال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه فكان يقول ذلك أدنى أهل الجنة منزلة متفق عليه
[الشَّرْحُ]
هذه أحاديث كثيرة ذكرها المؤلف رحمه الله في كتابه (رياض الصالحين) في بيان نعيم أهل الجنة فمنها أن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر وهذه أول زمرة وهي أفضل الزمر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أول أهل الجنة دخولا هم هذه الأمة ثم الذين يلونهم على ألمع كوكب دري في السماء يعني مثل أضواء نجم في السماء ثم الذين يلونهم على حسب مراتبهم وفيه أيضا أن أهل الجنة يأكلون ويشربون لكنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون لأن جميع فضلاتهم ليست كفضلات أهل الدنيا إنما فضلاتهم تخرج رشحا يعني كالعرق أطيب من ريح المسك وجشاء أطيب من رائحة المسك لأنهم في نعيم مقيم ثم ذكر أيضا أدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم وكلها تدل على فضل هذا النعيم نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهله أما أهل النار والعياذ بالله فهم أسفل من ذلك وحق لعين ترجوا الجنة ألا تنام وحق لعين تخشى النار ألا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٩)
تنام لأن متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولكن حكمة من الله عز وجل وابتلاء وامتحان أن الناس في هذه الدنيا كأن لم يكن إلا الدنيا عند كثير من الناس كأنما خلقوا لها مع أن الدنيا هي التي خلقت لهم إن الإنسان إنما خلق للآخرة فهي الدار الباقية التي لا تفنى فإما في جحيم وسعير والعياذ بالله وإما في نعيم مقيم نسأل الله لنا ولكم أن نكون من الصالحين الذين أعد الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
1885 - وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا متفق عليه الميل ستة آلاف ذراع
1886 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة سنة ما يقطعها متفق عليه وروياه في الصحيحين أيضا من رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٠)
يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطعها
1887 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين متفق عليه
1888 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب متفق عليه
1889 - وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة سوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم حسنا وجمالا فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا رواه مسلم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣١)
1890 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب في السماء متفق عليه
1891 - وعنه رضي الله عنه قال: شهدت من النبي صلى الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى ثم قال في آخر حديثه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قرأ {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} إلى قوله تعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} رواه البخاري
1892 - وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا إن لكم أن تنعموا فلا تبؤسوا أبدا رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في بيان تفصيل ما لأهل الجنة من النعيم فيها فمنها أن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٢)
النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا وأن له فيها أهلين لا يرى بعضهم بعضا وذلك والله أعلم لسعتها وحسن غرفها وسترها ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أهل الجنة ينادي فيهم مناد إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وذكر الحديث أي أنهم في نعيم دائم لا يخافون الموت ولا السقم ولا انقطاع ما هم فيه من النعيم كما قال تعالى وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وأن لهم سوقا كل يوم جمعة يعيني في مقدار ذلك وإلا فالجنة ليس فيها صلاة ولا جمعة ولا غيرها وأنها تهب ريح الشمال فتزيدهم حسنا وجمالا والمراد ريح تشبه ريح الشمال في برودتها ولذاذتها وكل هذا المذكور في هذه الأحاديث توجب للإنسان الرغبة في العمل الصالح الذي يتوصل به إلى هذه الدار جعلنا الله وإياكم من أهله وأحسن ما فيها وأنعم ما فيها أنهم ينظرون إلى الله عز وجل نظرا حقيقيا كما قال الله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} وقال تعالى {على الأرائك ينظرون} وقال تعالى {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} والزيادة هي النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلني وإياكم من أهلها
1893 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له تمن فيتمنى ويتمنى فيقول له هل تمنيت فيقول نعم فيقول له فإن لك ما تمنيت ومثله معه رواه مسلم
1894 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٣)
وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا متفق عليه
1895 - وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر وقال إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته متفق عليه
1896 - وعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم رواه مسلم قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٤)
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد قال مؤلفه يحيى النووي غفر الله له فرغت منه يوم الاثنين رابع عشر شهر رمضان سنة سبعين وستمائة بدمشق
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف في سياق الأحاديث الواردة في نعيم أهل الجنة في كتابه (رياض الصالحين) الذي ختم به الكتاب رحمه الله ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا فألا طيبا فيدخله وإيانا جنة النعيم ذكر حديثين في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في الجنة وذكر أن الله تعالى يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم بعد ذلك أبدا ورؤية المؤمنين لربهم في الجنة ثابتة بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة وأئمة الأمة ولم ينكرها إلا من أعمى الله قلبه والعياذ بالله ولهذا كانت هذه الأحاديث من الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ويقول سبحانه وتعالى {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} وقد فسر أعلم الخلق بكتاب الله محمد رسول الله الزيادة أنها النظر إلى وجه الله وقال الله تبارك وتعالى {على الأرائك ينظرون} أي ينظرون ما
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٥)
أعد الله لهم من النعيم وأعلاه النظر إلى وجه الله وقال تعالى {لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} والمزيد هو الزيادة التي قال الله تعالى فيها {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} والتي فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى وجه الله تعالى وقال تعالى {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} فقوله {لا تدركه الأبصار} يدل على أن الأبصار تراه ولكنها لا تدركه لأنه جل وعلا أعظم من أن تدركه الأبصار فهذه خمس آيات في كتاب الله كلها تدل على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة ولا ينكر هذا إلا ظالم فنسأل الله تعالى أن يهديه إلى الحق أو أن يحرمه لذة النظر إلى وجهه لأنه لا ينكر هذا إلا معاند إذ إن الآيات واضحة أما الأحاديث فإنها متواترة كما قال الناظم
مما تواتر حديث من كذب … ومن بنى لله بيتا واحتسب
ورؤية وشفاعة والحوض … ومسح خفين وهذه بعض
رؤية يعني رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته وقال إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب والأحاديث كثيرة جدا من أحب أن يطلع عليها فليرجع إلى كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم رحمه الله
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٦)
نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم النظر إلى وجهه الكريم في جنات النعيم إنه على كل شيء قدير والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٧)