باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة وسائر وجوه الاستعمال
1795 - عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم متفق عليه وفي رواية لمسلم: إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب
1796 - وعن حذيفة رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال: هن لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة متفق عليه وفي رواية في الصحيحين عن حذيفة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٤)
1797 - وعن أنس بن سيرين قال: كنت مع أنس بن مالك رضي الله عنه عند نفر من المجوس فجيء بفالودج على إناء من فضة فلم يأكله فقيل له حوله فحوله على إناء من خلنج وجيء به فأكله رواه البيهقي بإسناد حسن.
أما الباب الثاني فهو الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة الذهب والفضة كلاهما معدن مما خلقه الله عز وجل في الأرض وخلقه لنا كما قال تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا فلنا أن ننتفع بالذهب والفضة على ما أردنا إلا ما جاء الشرع بتحريمه والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وأخبر أنها للكفار في الدنيا ولنا في الآخرة وأخبر أن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نا جهنم والعياذ بالله والجرجرة هي صوت الماء إذا جرى في الحلق فهذا الرجل والعياذ بالله يسقى من نار جهنم نسأل الله العافية حتى يجرجر الصوت في بطنه كما جرجر في الدنيا وهذا يدل على أن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة من كبائر الذنوب وأنه لا يحل للمؤمن أن يفعل ذلك أما استعمال الذهب والفضة في غير ذلك فهذا موضع خلاف بين العلماء جمهور العلماء يقول لا يجوز أن يستعمل أواني الذهب والفضة في غير
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٥)
الأكل والشرب كما أنه لا يجوز في الأكل والشرب فلا يجوز أن تجعلهما مستودعا للدواء أو مستودعا للدراهم أو للدنانير أو ما أشبه ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأكل والشرب فيهما وما سوى ذلك فهو مثله ومن العلماء من أباح ذلك وقال إننا نقتصر على ما جاءنا به النص والباقي ليس حراما لأن الأصل الحل ولهذا كانت أم سلمة رضي الله عنها وهي ممن روى حديث النهي عن الأكل والشرب في آنية الفضة كانت عندها جلجل من فضة وعاء البيبسي وشبهه جلجل من فضة جعلت فيه شعرات من شعرات النبي صلى الله عليه وسلم يستشفي الناس بها إذا مرض الإنسان أتوا إليها وجعلت في هذا الجلجل ماء وراجته في الشعر وشربه المريض فيشفى بإذن الله فهي رضي الله عنها تستعمل الفضة في غير الأكل والشرب وهذا أقرب إلى الصواب أن استعمال الذهب والفضة في غير الأكل والشرب جائز لكن الورع تركه احتياطا لموافقة جمهور العلماء والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٦)
باب تحريم لبس الرجل ثوبا مزعفرا
1798 - عن أنس رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل متفق عليه.
1799 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: أمك أمرتك بهذا؟ قلت اغسلهما قال بل احرقهما وفي رواية فقال إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسها رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف رحمه الله في كتابه (رياض الصالحين) بابين الباب الأول نهي الرجل أن يلبس الثوب المزعفر يعني الذي صبغ بالعصفر وهو نوع من النبات يشبه الزعفران وذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه ثوبين معصفرين أو ثوبا معصفرا فقال أمك أمرتك بهذا يعني ينكر عليه فدل ذلك على أنه يكره أو يحرم على الرجل أن يلبس مثل هذه الثياب الصفراء التي تميل إلى الحمرة قليلا وكذلك الثوب الأحمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبسه وأخبر أن هذا من لباس الكفار وإذا كان لباس الكفار فإنا قد نهينا أن نتشبه بهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٧)
باب النهي عن صمت يوم إلى الليل
1800 - عن علي رضي الله عنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود بإسناد حسن قال الخطابي في تفسير هذا الحديث كان من نسك الجاهلية الصمات فنهوا في الإسلام عن ذلك وأمروا بالذكر والحديث بالخير.
1801 - وعن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال ما لها لا تتكلم فقالوا حجت مصمتة فقال لها تكلمي فإن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية فتكلمت رواه البخاري.
وأما الباب الثاني فهو الصمت إلى الليل وكانوا في الجاهلية
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٨)
يدينون لله عز وجل بالصمت إلى الليل يعني أن الإنسان يقوم من نومه في الليل ويسكت ولا يتكلم حتى تغيب الشمس فنهى المسلمون عن ذلك لأن هذا يؤدي إلى ترك التسبيح والتهليل والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقراءة القرآن وغير ذلك وأيضا هو من فعل الجاهلية فلذلك نهي عنه فلا يجوز للإنسان أن يصمت إلى الليل يعني يصمت ولا يتكلم إلى الليل وإذا قدر أن أحدا نذر هذا فإنه لا يفي بنذره فليحل النذر ويكفر كفارة يمين وإذا تكلم الإنسان فلا يتكلم إلا بخير لقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٩)
باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وتوليه إلى غير مواليه
1802 - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام متفق عليه.
1803 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر متفق عليه.
1804 - وعن يزيد شريك بن طارق قال: رأيت عليا رضي الله عنه على المنبر يخطب فسمعته يقول لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٠)
الله منه يوم القيامة صرف ولا عدلا ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا متفق عليه ذمة المسلمين أي عهدهم وأمانتهم وأخفره نقض عهده والصرف التوبة وقيل الحلة والعدل الفداء.
1805 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه أو توليه غير مواليه ذكر رحمه الله شيئين كلاهما لحمة يلتحم الناس بعضهم ببعض به ويدنو بعضهم من بعض الأول: النسب
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)
والثاني الولاء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب أما النسب فإن الإنسان يجب عليه أن ينتسب إلى أهله أبيه جده جد أبيه..
وما أشبه ذلك ولا يحل له أن ينتسب إلى غير أبيه وهو يعلم أنه ليس بأبيه فمثلا إذا كان أبوه من القبيلة الفلانية ورأى أن هذه القبيلة فيها نقص عن القبيلة الأخرى فانتمى إلى قبيلة ثانية أعلى حسبا لأجل أن يزيل عن نفسه عيب قبيلته فإن هذا والعياذ بالله ملعون عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وأما إذا انتمى الإنسان إلى جده وأبي جده وهو مشهور ومعروف دون أن ينتفي من أبيه فلا بأس بهذا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب أنا النبي ولا كذب مع أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فعبد المطلب جده ولكنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في غزوة حنين لأن عبد المطلب أشهر من أبيه عبد الله وهو عند قريش في المكانة العليا فلهذا قال أنا ابن عبد المطلب لكنه من المعلوم أنه محمد بن عبد الله ولم ينتف من أبيه وكذلك أيضا الناس ينتسبون إلى اسم القبيلة فيقول مثلا أحمد بن تيمية وما أشبه ذلك مما ينتسب إلى القبيلة لكن المهم الذي عليه الوعيد هو الذي ينتمي إلى غير أبيه لأنه غير راض بحسبه ونسبه فيريد أن يرفع نفسه ويدفع خسيسته بالانتماء
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٢)
إلى غير أبيه فهذا هو الذي عليه اللعنة والعياذ بالله يوجد والعياذ بالله من يفعل ذلك للدنيا ينتسبون إلى أعمامهم دون آبائهم للدنيا مثل ما يوجد الآن أناس لديهم جنسيتان ينتسب إلى عمه أو إلى خاله أو ما أشبه ذلك لينال بذلك شيئا من الدنيا هذا أيضا حرام عليه ولا يحل عليه ذلك والواجب على من كان كذلك أن يعدل تبعيته وجنسيته وكذلك بطاقته ولا يبقيها على ما هي عليه ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرا ورزقه من حيث لا يحتسب والله الموفق أما حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أعلن على المنبر وهو يخطب الناس أنه ليس عندهم شيء خصهم به الرسول صلى الله عليه وسلم إلا كتاب الله وهذا عام لكل أحد والمراد بكتاب الله ما يقرأه المسلمون اليوم من أولهم إلى آخرهم صغارا وكبارا لم يزد فيه أحد ولم ينقص منه أحد وفي هذا رد على الرافضة الشيعة الذين يدعون أن القرآن الكريم قد حذف منه ثلثه وحذفت منه سورة الولاية وما أشبه ذلك فخرجوا عن إجماع المسلمين ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا وفي قسم أمير المؤمنين رضي الله عنه وهو الخليفة الرابع وهو البار الصادق بدون قسم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخصهم بشيء دليل على كذب الرافضة الشيعة الذين يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم عهد بالخلافة إلى علي بن أبي طالب وأن أبا بكر وعمر ظالمون معتدون كافرون منافقون هكذا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)
والعياذ بالله يصفون خير هذه الأمة بهذه الأوصاف نسأل الله العافية ونسأل الله أن يجازيهم بما يستحقون به من عدله إنه على كل شيء قدير فعلي بن أبي طالب إن كانوا صادقين في محبته وولايته وأنهم يتولونه وأنهم شيعته فليصدقوه بهذا اليمين الذي أقسم به على المنبر وهو يخطب الناس معلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما خصهم بشيء أبدا إلا كتاب الله الذي يقرؤه المسلمون صغارا وكبارا إلى يومنا هذا والحمد لله ثم نشرها وقرأ فيها شيئا من أسنان الإبل في الزكاة والثياب والجراحات ولم تبين في هذا الحديث ولكنها بينت في مواضع أخرى وذكر فيها أن المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فالمدينة لها حرم كحرم مكة لكنه دون حرم مكة في الأوكدية والفضيلة لأن حرم مكة لا يمكن لمؤمن يتم إيمانه إلا أن يقصده حاجا ومعتمرا بخلاف حرم المدينة ثم إن المحرمات في المدينة أخف من المحرمات في مكة ولهذا يجب في حرم مكة في قتل الصيد الجزاء ولا يجب هذا في حرم المدينة وليس هذا موضوع ذكر الفروق بين الحرمين فهي حوالي ستة أو سبعة فروق معروفة وما بين عير إلى ثور معروف أيضا فإن هذا الحرم مساحته بريد في بريد يعني أربعة فراسخ في أربعة فراسخ هذا الحرم يقول النبي صلى الله عليه وسلم من أحدث فيه حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين أحدث حدثا في أي شيء في العقيدة في المنهج في السلوك مخالفا للمسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وكذلك من آوى محدثا يعني أدخله المدينة وهو يعلم أنه صاحب حدث فآواه ونصره وأدخله في منزله وتستر عليه وما أشبه ذلك هذا يكون أيضا مشاركا له في الإثم عليه لعنة الله
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)
والملائكة والناس أجمعين الجملة الثانية أن ذمة المسلمين واحدة يعني عهدهم واحد إذا عاهد أحد من المسلمين ممن لهم ولايات العهد وخفر ذمة أحد فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فمثلا إذا دخل كافر إلى البلد في أمان وعهد ممن لهم ولاية العهد أو غيرهم ممن له الأمان ثم خفره أحد استحق اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين لو أن كافرا دخل بأمان وآواه رجل مؤمن آمن كافرا وقال له ادخل وأنت في أماني جواري رجل عادي من المؤمنين ثم جاء إنسان وقتل هذا الكافر وقال هذا كافر لابد أن نقتله رغم أمانه من المسلم فعلى القاتل لعنة الله والملائكة والناس أجمعين نسأل الله العافية كيف إذا دخل بأمان من ولى الأمر على أنه مؤتمن وفي جوار وأمان الدولة ثم يأتي إنسان فيقتله هذا عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وفي هذا دليل على حماية الدين الإسلامي لمن دخل بأمانه وجواره وأن الدين الإسلامي لا يعرف الغدر والاغتيال والجرائم الدين الإسلامي دين صريح ما فيه إلا الصراحة إنسان أمنه مسلمون لابد أن يكون آمنا ولا آمنين الفائدة لابد أن يكون آمنا وبهذا نعرف غلط من يغدرون بالذمم ويخونون ويغتالون أناسا لهم عهد وأمان وأن هؤلاء مستحقون لما أعلنه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والعياذ بالله نعم الحربي الذي يدخل بدون أمان لم يعطه أحد من المسلمين الأمان
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)
ويدخل مستخفيا ليكون جاسوسا للعدو أو مفسدا في الأرض هذا يقتل لأنه لا أمان له أما إنسان دخل بأمان من الدولة أو أمان من أي طرف من المسلمين فيخفر فهذا لا يقتل فهو نفس محترمة معصومة من غدر بها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وبهذا نعرف خطأ ما نسمعه في بعض البلاد من الاعتداء على الآمنين الذين لهم عهد من الدولة تجدهم آمنين بعهد من الدولة ثم يأتي إنسان باسم الإسلام فيغدر لا فالإسلام لا يعرف الغدر يقول الله عز وجل {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} ويقول الله عز وجل {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة} العهد شيء عظيم والغدر به فظيع والعياذ بالله ليس من الإسلام في شيء لكن بعض الجهال يظنون أن يخفوا غيرتهم بما لا يطابق الكتاب والسنة وهذا خطأ المؤمن مقيد بما جاء به الشرع وليس الإسلام بالهوى {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن} لكن الطرق معروفة مبينة واضحة والله أعلم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)
باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه
قال الله تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وقال تعالى {ويحذركم الله نفسه} وقال تعالى {إن بطش ربك لشديد} وقال تعالى {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} .
1806 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب التحذير من الوقوع فيما نهى الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم عنه يعني أن الإنسان يجب أن يكون حذرا من الوقوع في المحرمات ولا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)
يتهاون ولا يغلبه الأمن من مكر الله عز وجل فإن بعض الناس يغره الشيطان يقول افعل المعصية واستغفر الله افعل المعصية ورحمة الله تعالى سبقت غضبه افعل المعصية فقد قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء إلى غير ذلك من الأماني الكاذبة التي يغر بها الشيطان بني آدم {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} فالواجب الحذر مما نهى الله ورسوله عنه ثم استدل المؤلف رحمة الله بآيات من كتاب الله منها قول الله تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} {فليحذر الذي يخالفون عن أمره} أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى يخالفون عنه يخرجون عنه ولا يبالون به ويرتكبونه ليحذروا {أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} فتنة في قلوبهم والعياذ بالله يلقي في قلوبهم الفتنة من الشك فيما يجب اليقين فيه أو الشهوة فيما يحرم تناوله ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله أتدري ما الفتنة يعني في قوله تعالى {أن تصيبهم فتنة} الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك والعياذ بالله فاحذر الفتنة احذر المخالفة عن أمر الله ورسوله أن يصيبك فتنة {أو يصيبهم عذاب أليم} أي عذاب مؤلم إما في الدنيا وإما في الآخرة وقال الله تعالى {يحذركم الله نفسه} يعني احذروا الله عز وجل فإنه شديد العقاب كما قال تعالى {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)
عذابي هو العذاب الأليم} وقال تعالى {اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم} فبدأ بالعقاب وثنى بالمغفرة لئلا يغلب الأمن من مكر الله والإنسان إذا أمن من مكر الله أصابه البلاء والعذاب ولهذا قال الله تبارك وتعالى {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} الآمن من مكر الله هو المغالي وإنه يعمل ما يشاء من المعاصي ولا يخافه لكنه في الحقيقة خاسر لأن مآله العذاب والنكال نسأل الله العافية وقال تبارك وتعالى {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله إن الله ليملي للظالم يعني يمهله ويدعه يظلم نفسه حتى إذا أخذه لم يفلته وتلا قوله تعالى {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} فالحذر الحذر من التهاون بمعصية الله عز وجل حتى إن من أهل العلم من قال إن الرجل إذا فعل المعصية متهاونا بها ولو كانت صغيرة صارت كبيرة والعياذ بالله لما قام في قلبه من التهاون بها
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)
نسأل الله أن يؤمنا وإياكم من أسباب عقابه وغضبه
[الشَّرْحُ]
سبق لنا الكلام على أنه لا يجوز للإنسان أن يغتر في إمهال الله تعالى له وأن يرتكب المعاصي بناء على أن الله لن يعالجه بالعقوبة وأن هذا من باب الأمن من مكر الله عز وجل وذكرنا أن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وتلا قول الله تعالى كذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد وكثير من الناس يتهاون في هذا الأمر يعصي الله فينهى عن ذلك ويترك الواجب فيؤمر بفعله ويقول {إن الله غفور رحيم} {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وأنا لم أشرك بالله فيقال له إن الذي قال ذلك هو الذي قال {اعلموا أن الله شديد العقاب} وقال {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} ولا يجوز لك أن تغتر بإمهال الله لك ربما يمهل الله العبد على معاصيه ويستدرجه من حيث لا يعلم حتى إذا أخذه أخذه أخذ عزيز مقتدر والعياذ بالله فإياك أن تتهاون راقب الله عز وجل واعلم أن لكل داء دواء فإذا مسك طائف من الشيطان تذكر واتعظ وأقبل على الله وتب إلى الله عز وجل وكن كمن قال الله فيهم {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)
والتوبة لابد فيها من شروط خمسة: 1 - الإخلاص لله عز وجل بألا يحمل الإنسان على التوبة مراعاة أحد من الخلق ولا أن ينال بذلك جاها أو رئاسة بل يخلص النية لله عز وجل خوفا من عقابه ورجاء لثوابه.
2 - الندم على ما فعل من الذنب بحيث لا يتساوى عنده الذنب وعدمه بل يندم على ما حصل منه ويتحسر في نفسه ويقول ليتني لم أفعل هذا لكنه يخضع لقضاء الله وقدره ويتوب إلى الله عز وجل.
3 - الإقلاع عن الذنب بترك المعصية إن كان الذنب معصية أو فعل الواجب إن كان الذنب بترك الواجب يمكن تداركه فأما أن يصر على الذنب ويرجو التوبة فهذا خطأ وهذا من الأماني الكاذبة بعض الناس يقول أستغفر الله وأتوب إليه من الغيبة وهو يغتاب الناس يقول أستغفر الله من الربا وهو يأكل الربا يقول أستغفر الله وأتوب إليه من حقوق الناس وهو يأكل حقوق الناس يماطل في الحق الذي عليه مع قدرته على وفائه وغير ذلك من الأمور التي يكذب بها الإنسان على نفسه في أنه تائب وهو لم يتب وإذا كان الذنب حقا لآدمي فلابد أن يوصله إليه أخذ مالا من شخص سرق منه مالا وجاء يسأل يقول إنه تاب نقول رد المال إلى صاحبه أما بدون أن ترده إلى صاحبه فالتوبة لم تتم كذلك توبته من أكل لحم الناس يغتاب شخصا يسبه في
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)
المجالس وقال إنه تاب إلى الله نقول له اذهب واطلب منه أن يحلك حتى تنفعك التوبة وإنما قيدنا هذا بما إذا كان قد علم أنك قد اغتبته وإلا فلا حاجة أن تخبره أثن عليه بالخير في المجالس التي كنت تسبه فيها ثم استغفر الله له.
4 - العزم على ألا يعود يعني لا يتوب إلى الله وهو عازم على أن يعود متى سنحت الفرصة فإن هذه ليست توبة بل يجب أن يعزم على ألا يعود إلى الذنب.
5 - أن تكون التوبة في وقت القبول وذلك بأن يتوب قبل أن يحضره الموت أو قبل أن تطلع الشمس من مغربها فإن لم يتب إلا إذا حضره الموت فإن التوبة لا تنفع.
ومن هذا نعرف أن التوبة واجبة على الفور بدون تأخير لأن الإنسان لا يدري متى يفاجأ بالموت فيجب عليه أن يكون مستعدا نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليكم وأن يتوفانا على الإيمان.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)
باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه
قال الله تعالى {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} وقال تعالى {إن الذي اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} وقال تعالى {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} وقال تعالى {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}
1807 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب ما يقوله ويفعله من فعل محرما وذلك أن الإنسان ليس معصوما من الذنب لابد لكل إنسان من ذنوب كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كل بني آدم خطاء وخير الخطائين
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)