Arabic source text

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحميدة والأخلاق الفاضلة فهذا لا بأس به لأنه تشجيع تشجيع لصاحبه فإذا رأيت من رجل الكرم والشجاعة وبذل النفس والإحسان إلى الغير فذكرته بما هو فيه أمامه من أجل أن تشجعه وتثبته حتى يستمر على ما هو عليه فهذا حسن وهو داخل في قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى والثاني أن تمدحه لتبين فضله بين الناس وينتشر ويحترمه الناس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أما أبي بكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث ذات يوم قال من أصبح منكم صائما فقال أبو بكر أنا فقال من تبع منكم جنازة قال أبو بكر أنا فقال من عاد اليوم مريضا فقال أبو بكر أنا وذكر أشياء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرأ إلا دخل الجنة وكذلك لما حدث أنه من جر ثوبه خيلاء لن ينظر الله إليه قال أبو بكر يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي علي إلا أن أتعاهده فقال أنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء وقال لعمر إن الشيطان ما سلكت فجا إلا سلك فجا غير فجك يعني إذا سلكت طريقا فإن الشيطان يهرب منه ويذهب إلى طريق آخر كل هذا لبيان فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما هذا لا بأس به الثالث أن يمدح غيره ويغلو في إطرائه ويصفه بما لا يستحق فهذا محرم وهو كذب وخداع مثل أن يذكر رجلا أميرا أو وزيرا أو ما أشبه ذلك

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)

ويطريه ويصفه بما ليس فيه من الصفات الحميدة فهذا حرام عليك وهو أيضا ضرر على الممدوح الرابع أن يمدحه بما هو فيه لكن يخشى أن الإنسان الممدوح يغتر بنفسه ويزهو بنفسه ويترفع على غيره فهذا أيضا محرم لا يجوز وذكر المؤلف أحاديث في ذلك أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم آخر فأثنى عليه فقال ويحك قطعت عنق صاحبك يعني كأنك ذبحته بسبب مدحك إياه لأن ذلك يوجب أن هذا الممدوح يترفع ويتعالى وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحثى التراب في وجوه المداحين يعني إن كان هذا الإنسان معروفا ما جلس مجلسا أمام أحد له جاه وشرف إلا امتدحه هذا مداح والمداح غير المادح؛ المادح هو الذي يسمع منه مرة بعد أخرى لكن المداح كلما جلس عند إنسان كبيرا أو أميرا أو قاضيا أو عالم أو ما أشبه ذلك قام يمدحه هذا حقه أن يحثي في وجهه التراب لأن رجلا امتدح عثمان رضي الله عنه فقام المقداد وأخذ الحصباء ونفضها في وجه المداح فسأله عثمان لما فعل ذلك قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب وعلى كل حال فالذي ينبغي للإنسان ألا يتكلم إلا بخير لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت والله الموفق

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)

‌‌باب كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فرارا منه وكراهة القدوم عليه
قال تعالى {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة}
وقال تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}
1791 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام قال ابن عباس فقال لي عمر ادع لي المهاجرين الأولين فدعوتهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال ارتفعوا عني ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال ارتفعوا عني ثم قال ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان فقالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء فنادى عمر رضي الله عنه في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أفرارا من قدر الله فقال عمر رضي الله عنه لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر يكره خلافه نعم نفر من قدر الله إلى قدر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)

الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله قال فجاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وكان متغيبا في بعض حاجته فقال إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فحمد الله تعالى عمر رضي الله عنه وانصرف متفق عليه والعدوة جانب الوادي
1792 - وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها متفق عليه

‌‌[الشَّرْحُ]
هذا الباب باب عظيم عقده المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين وهو كراهة أن يقدم الإنسان على أرض نزل فيها البلاء وأن يخرج منها بعد نزول البلاء فرارا منه يعني إذا سمعت بوباء نازل في أرض فلا تقدم عليها وإذا وقع وأنت فيها فلا تخرج منها فرارا منه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)

ثم استدل المؤلف رحمه الله بقول الله أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة إشارة إلى قوله لا تخرجوا منها والله يقول {أينما تكونوا} وفي أي مكان وفي أي زمان {ولو كنتم في بروج مشيدة} يعني محصنة مطوية مليفة بالشيد يعني بالجص محكمة متقنة فإن الموت سوف يأتيكم {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} وفي آية أخرى أعظم من هذا وأبلغ {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} تفر منه وهو لا يلحقك بل يلاقيك ويقابلك فلا فرار من الموت فكيف تخرج من أرض نزل فيها الوباء فرارا من الموت إنك لو فعلت فليس لك فرار من قدر الله عز وجل واقرأ قول الله تعالى {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم} هؤلاء ألوف كثيرة مؤلفة نزل الوباء بأرض فخرجوا خوفا من الموت فأراهم الله عز وجل الآية وأنه بكل شيء محيط وأنه مدرك ما أراد لا محالة فقال الله لهم {موتوا} قال ذلك قولا كونيا قدريا فماتوا لأن الله إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ماتوا وهم ألوف ثم أحياهم الله والله على كل شيء قدير لكن أراهم الله عز وجل أنه لا فرار من قدر الله عز وجل لا فرار ثم استدل المؤلف على كون الإنسان لا يقدم على أرض فيها الوباء بقول الله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} أي لا تفعلوا الشيء الذي يكون فيه هلاككم ثم استدل أيضا بالأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين خرج من المدينة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)

إلى الشام فذكر له الطاعون وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليها فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القدوم إلى أرض فيها الطاعون والطاعون وباء فتاك والعياذ بالله قال بعض أهل العلم إنه نوع خاص من الوباء وأنه عبارة عن جروح وتقرحات في البدن تصيب الإنسان وتجري جريان السيل حتى تقضي عليه وقيل إن الطاعون وخز في البطن يصيب الإنسان فيموت وقيل إن الطاعون اسم لكل وباء عام ينتشر بسرعة كالكوليرا وغيرها وهذا أقرب فإن هذا إن لم يكن داخلا في اللفظ فهو داخل في المعنى كل وباء عام ينتشر بسرعة فإنه لا يجوز للإنسان أن يقدم على البلد الذي حل فيها هذا الوباء وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا منها لأنكم تخرجون منها فرارا من قدر الله لو فررتم فإنكم مدركون لا محالة ولهذا قال لا تخرجون منها فرارا منه أما خروج الإنسان منها لا فرارا منه ولكن لأنه أتى إلى هذا البلد لحاجة ثم انقضت حاجته وأراد أن يرجع إلى بلده فلا بأس وفي الكلام على هذا الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنه أنه كان مع عمر حين خرج إلى الشام وذلك والله أعلم لفتح بيت المقدس فلما كان في أثناء الطريق أتاه أمراء الأجناد يخبرونه أنه وقع في الشام طاعون والطاعون والعياذ بالله وباء فتاك سريع الانتشار فتوقف عمر وأمر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن يدعو له المهاجرين فدعاهم وشاورهم فاختلفوا فمنهم من قال لا ترجع عما أتيت إليه ومنهم من قال ارجع ثم قال ارتفعوا عني ثم أمر عبد الله بن عباس أن يجمع الأنصار فجمعهم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٩)

واختلفوا كاختلاف المهاجرين ثم قال ارتفعوا عني ثم أمره أن يدعو مشيخة مهاجرة الفتح يعني كبار المهاجرين فدعاهم فلم يختلف عليه اثنان وقالوا ارجع فنادى في الناس إني مصبح على ظهر يعني راجع فقال أبو عبيدة بن الجراح الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم أمين هذه الأمة قال يا أمير المؤمنين أفرارا من قدر الله يعني ترجع بالناس تفر من قدر الله قال لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان يكره مخالفته يعني لو أن غيرك قد قالها لكان أهون أما أنت فكيف تقول هذا ثم ضرب له مثلا مقنعا قال أرأيت لو كان لك إبل فهبطت بها واديا له عدوتان يعني شعبتين إحداهما مخصبة والثانية مجدبة فإن رعيتها في المخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيتها في المجدبة رعيتها بقدر الله ومعلوم أنك سوف تختار المخصبة على المجدبة وبين ما هم كذلك إذ جاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وكان قد تغيب في حاجة له فقال إن عندي من ذلك علما يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم تلا عليهم الحديث إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه فوافق هذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله عمر على موافقته الصواب ففي هذا الحديث فوائد منها أن الخليفة يتولى الغزو بنفسه إذا دعت الحاجة إلى ذلك ومنها حسن سياسة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فإنه على ما عنده من الدين والعلم والعقل وإصابة الصواب لم يفت في هذا الأمر إلا بعد المشاورة والمراجعة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)

ومنها أنه ينبغي أن يبدأ بالأفضل فالأفضل في المشاورة الأفضل في علمه وفي رأيه وفي لطفه يبدأ بالأفضل فالأفضل فإذا أشير عليه انتهى الموضوع ما حاجة لأن يأتي بالآخرين وإلا أتى بالآخرين الذين هم دونهم ومنها أن المشاورة من سمات المؤمنين كما قال الله تبارك وتعالى {وأمرهم شورى بينهم} فينبغي لمن ولاه الله أمرا وتردد في شيء من الأشياء ولم يتبين له الصواب أن يشاور غيره من ذوي العقل والدين والتجربة وكذلك إذا كان الأمر عاما يعم الناس كلهم فإنه ينبغي أن يشاور حتى يصدر عن رأي الجميع ومنها أنه يجوز للواحد من الرعية أن يراجع الإمام لكن بحضرته لأن أبا عبيدة راجع عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكن بحضرته وبشرط أن يكون المراجع ممن له علم ودين وعقل ليس ممن عنده غيرة عاصفة وعاطفة هوجاء فإن هذا لا يتكلم إنما يتكلم العقلاء هم الذين يتكلمون مع ولاة الأمور ولكن لا يتكلمون من وراء ولي الأمر بل يتكلمون من بين يديه حتى يحصل النقاش والإقناع ومنها ضرب الأمثال فإن ضرب الأمثال يقرب المعاني للإنسان وذلك أن عمر رضي الله عنه ضرب مثلا لأبي عبيدة إنسان هبط واديا ومعه إبل وله شعبتان إحداهما مخصبة فيها الأشجار وفيها الحشيش وفيها كل شيء ينفع الإبل والثانية مجدبة بيضاء فمن المعلوم أن الإنسان لن يختار المجدبة سوف يختار المخصبة فاختياره للمخصبة بقدر الله عز وجل وعدوله عن المجدبة بقدر الله عز وجل ومنها الرد على القدرية المعتزلة الذين يقولون إن الإنسان مستقل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧١)

بعمله لا علاقة لله به والعياذ بالله ولهذا سموا مجوس هذه الأمة لأنهم يشبهون المجوس ولكن الإنسان يفعل الفعل بقدر الله عز وجل ومنها أنه قد يخفى العلم الشرعي على كبراء الناس ويعلمه من دونهم فإنه لا شك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعلم بكثير من عبد الرحمن بن عوف وكذلك كثير ممن معه عندهم من العلم ما ليس عند عبد الرحمن بن عوف لكن قد يكون عند الصغير من العلم ما ليس عند الكبير كما حصل هذا ومنها حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في أن الإنسان لا يقدم على ما فيه الهلكة والضرر لأن الله تعالى قال {ولا تقتلوا أنفسكم} وقال {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فلا يجوز للإنسان أن يخاطر في أمر يخشى منه الهلاك وإن كان كل شيء بقدر لكن الأسباب لها أثرها ومنها أنه إذا وقع الوباء في الأرض فإنه لا يجوز للإنسان أن يخرج منها فرارا منه وأما إذا خرج لحاجة فلا بأس ومنها أنه لا بأس أن يستعمل الإنسان من الأدوية والحبوب والإبر ما يمنع الوباء لأن ذلك من الوقاية قبل نزول البلاء ولا بأس بها كما أن الإنسان إذا نزل به وباء وعالجه فلا حرج عليه فكذلك إذا أخذ وقاية منه فلا حرج عليه ولا يعد ذلك من نقص التوكل بل هذا من التوكل لأن فعل الأسباب الواقية من الهلاك والعذاب أمر مطلوب والذي يتوكل أو يدعي أنه متوكل ولا يأخذ بالأسباب ليس بمتوكل في الحقيقة بل إنه طاعن في حكمة الله عز وجل لأن حكمة الله تأبى أن يكون الشيء إلا بالسبب الذي قدره الله تعالى له والله الموفق

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧٢)

‌‌باب التغليظ في تحريم السحر
قال الله تعالى {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر}
1793 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات متفق عليه

‌‌[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه (رياض الصالحين) باب تغليظ تحريم السحر، السحر هو عبارة عن عقد وقراءات ونفثات يتوصل بها الساحر إلى الإضرار بالمسحور فمنه ما يقتل ومنه ما يمرض ومنه ما يذهب العقل ومنه ما يوجب العقد يعني تعلق الإنسان بغيره تعلقا شديدا ومنه ما يوجب الصرف يعني انصرافه عن غيره انصرافا كاملا فهو أنواع والعياذ بالله لكن كله محرم وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن سحر وسحر له ومنه ما يوصل إلى الكفر فإذا كان الساحر يتوصل إلى سحره بالأرواح الشيطانية يتقرب إليها ويتعبد لها حتى تطيعه فهذا كفر لا شك فيه وأما إذا لم يكن كذلك فإنه أذية ومحرم ومن كبائر الذنوب ويجب على ولي الأمر أن يقتل الساحر قتلا بدون توبة بمعنى أن يقتله قتلا وإن تاب لأنه إن تاب فأمره إلى الله عز وجل وإن لم فأمره إلى الله لكننا نقتله درءا لمضرته ومفسدته وأما إذا لم يتب فهو من أهل النار إذا كان سحره مكفرا لأن السحر والعياذ بالله من أعظم الفساد في الأرض ومن أعظم الشرور لأنه يأتي الإنسان من غير أن يحترز منه ولكن هناك شيء يحميك منه بإذن الله عز وجل

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧٣)

وهي قراءة الأوراد الشرعية مثل آية الكرسي قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس وما أشبه ذلك مما جاء في الآيات والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا أكبر واق يقي الإنسان من السحر ثم ذكر المؤلف رحمه الله قول الله تعالى وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا أول الآية قوله {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} أي ما تتبعه على ملك سليمان وهو أن الشياطين علمت الناس السحر {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} سليمان عليه الصلاة والسلام ما كفر ولم يخلف سحرا وإنما خلف علم النبوة فإنه كان أحد الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} وفي هذا دليل على أن السحر تعلمه من الشياطين كفر ولهذا قلنا قبل قليل إذا استعان الإنسان على سحره بالشياطين كان كافرا {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} وهذان ملكان بعثهما الله عز وجل إلى أرض بابل لكثرة السحرة فيها يعلمون الناس السحر ولكنهما ينصحان الناس {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} أرسلهما الله عز وجل يعلمان الناس السحر وهنا قد يسأل الإنسان كيف يرسل الله تعالى ملكين والملائكة كرام مكرمون عند الله عز وجل كيف يرسلهم يعلمون الناس السحر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧٤)

فيقال هذا فتنة من الله عز وجل ولهذا إذا علما الناس قالا {إنما نحن فتنة فلا تكفر} ينصحون الناس لكن الله عز وجل ابتلى الناس بهذا فجعلوا يتعلمون من الملكين يتعلمون منهما ما يسمى بالعقد والصرف وهو من أشد أنواع السحر {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} يأتي الساحر إلى رجل قد حسنت الحال بينه وبين أهله وقد طابت لهما الحياة فيفرق بين الرجل وزوجته والعياذ بالله تأخذ تصيح إذا قرب إليها وتبكي وتنفر منه وإذا أبعد عنها بكت على فراقه والعياذ بالله فيضرها من الناحيتين من ناحية الاجتماع ومن ناحية الافتراق وكذلك الزوج تجده في شوق عظيم لأهله فإذا أتى إلى أهله ضاق بهم ذرعا وضاق صدره وتمنى أن يموت والعياذ بالله هذا من السحر العظيم قال الله تعالى {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} سبحان الله العظيم من بيده ملكوت السماوات والأرض الله عز وجل هؤلاء السحرة والشياطين مهما اجتمعوا على أمر يريدون أن يضروك به والله تعالى لا يضرك فإنهم لن يضروك {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} تأمل هذا التركيب فإن الجملة هنا اسمية {وما هم بضارين به من أحد} والاسمية تفيد الثبوت والاستغراق ثم إن النفي مؤكد بالباء {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} يعني لا يمكن أبدا أن يضروا أحدا بسحرهم إلا بإذن الله إذا أذن الله بذلك قدرا فالله على كل شيء قدير وإذا شاء عز وجل منع منع كل شر لأنه هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وهو خالق الأسباب ومانع الأسباب وهو على كل شيء قدير {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون} أي هؤلاء الناس الذي أرسل إليهم الملكان {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} يعني ما فيه الضرر المحض الذي لا نفع فيه إطلاقا ولهذا قال {ما يضرهم ولا ينفعهم} هو ضرر محض في الدين والدنيا والعاقبة الوخيمة وكذلك الظلم الذي يحصل على المسحور

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧٥)

فإنه سوف يقضي له بحقه يوم القيامة لن يهمله الله عز وجل {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} أكد الله هذه الجملة بالقسم واللام وقد أي لقد علم هؤلاء الذين يتعلمون السحر أن الذي يتعلمه ما له في الآخرة من خلاق علموا من أين من قول الملكين {إنما نحن فتنة فلا تكفر} قد علموا وبان لهم الأمر ولكنهم والعياذ بالله اختاروا ذلك ولهذا قال {لمن اشتراه} والشراء إنما يكون عن رغبة وطمع في المبيع ولهذا سمى الله تعالى تعلمه اشتراء {ما له في الآخرة من خلاق} أي ما له نصيب في الآخرة وليس أحد من الناس ليس له نصيب في الآخرة على وجه الإطلاق إلا الكافر المؤمن له نصيب في الآخرة إما أن يدخل الجنة بلا حساب وإما أن يعذب على قدر ذنبه ثم يكون مآله الجنة لكن الكافر ليس له في الآخرة من خلاق أي من نصيب {ولبئس ما شروا به أنفسهم} شروا هنا بمعنى باعوا يعني أن الله ذم هذا الذي اختاروه وباعوا أنفسهم من أجله {لو كانوا يعلمون} يعني لو كانوا ذوي العلم لعلموا أن هذا شر محض والخلاصة أن السحر من كبائر الذنوب وقد يؤدي إلى الكفر وأن عقوبة الساحر أن يقتل سواء كفر بسحره أم لم يكفر لقول النبي صلى الله عليه وسلم حد الساحر ضربه بالسيف وفي لفظ ضربة بالسيف نسأل الله تعالى أن يقي المسلمين شرهم وأن يرد كيدهم في نحورهم وأن يعيننا وإياكم على تعلم الأوراد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧٦)

الشرعية التي يحتمي بها المرء من أعدائه من الشياطين والأنس والله الموفق
1793 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات متفق عليه

‌‌[الشَّرْحُ]
تقدم الكلام على أول هذا الحديث وعلى قوله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وذكرنا أن النفوس المحرمة أربعة أنواع المسلم والذمي والمعاهد والمستأمن وأنه لا يجوز قتل واحد منهم إلا بالحق وتكلمنا أيضا عن العهد بين المسلمين وبين الكفار وبينا أنه جائز إذا دعت الحاجة إليه أو المصلحة وأن العلماء اختلفوا رحمهم الله هل يجوز العهد أكثر من عشر سنوات أو لا وهل يجوز العهد المطلق أو لا وذكرنا أنه أي العهد ثلاثة أقسام:

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧٧)

عهد مؤبد وهذا لا يجوز وعهد مطلق وهذا جائز على القول الراجح وعهد مؤقت وهذا جائز ثم اختلف القائلون به هل يجوز أن يزيد على عشر سنوات أو لا والصحيح أنه جائز لأنه للحاجة ثم قال وأكل الربا أكل الربا أيضا من الموبقات قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد ورد من الوعيد على أكل الربا ما لم يرد مثله على أي ذنب سوى الشرك فهو عظيم والعياذ بالله حتى إن الله قال في كتابه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون فبين الله عز وجل أنه إذا لم يترك الإنسان الربا فإنه معلن للحرب على الله ورسوله {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} وأنه إذا تاب فإنه يحرم عليه أن يأخذ أكثر من ماله {فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} وقد استحسن بعض الناس بعقولهم استحسانا مخالفا لشرع الله عز وجل فقالوا إن الإنسان إذا أودع بل إذا جعل أمواله عند أهل الربا فإنه يجوز أن يأخذ الربا ثم يتصدق به تخلصا منه وهذا القول مخالف للقرآن الكريم لأن الله عز وجل يقول {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} يقولون في وجه استحسانهم إننا لو تركناه للبنوك لكانوا يستعينون به على بناء الكنائس وإعانة الكفار على قتال المسلمين وما أشبه ذلك من الأقوال التي يصادمون بها النص ونقول لهم أولا إن هذا الربح ليس داخلا في ملكه حتى نقول إنه تبرع للبنك به فهو من الأصل لم يدخل في ملكه ماله الذي أودعه عند البنك ربما يشتري به الحاجات أو يدخل في مشروعات ويخسر فهذه الزيادة ليست نماء ملكه بل هي زيادة محضة يسلمها البنك لمن أعطى هذا المال وثانيا من يقول إنهم يستعينون بها يجعلونها في الكنائس والأسلحة ضد المسلمين من قال هذا وثالثا أننا لو قلنا بذلك فهل إذا أخذنا منهم سوف يمسكون عن قتال المسلمين وعن إضلالهم عن دينهم رابعا إذا قلنا بذلك ثم قلنا خذها وتصدق بها فمعنى ذلك أننا قلنا له تلطخ بالنجاسة ثم حاول أن تغسل يدك منها إذا ما الفائدة أن تأخذها ثم تتصدق بها لا فائدة اتركها من الأصل تسلم منها ثم إننا إذا قلنا بذلك فأخذها الإنسان فهل يضمن لنفسه أن يقوي نفسه على التصدق بها ولا سيما إذا كانت كثيرة قد يأخذها بهذه النية ثم تغلبه نفسه فلا يتصدق بها ويأكلها سواء حصل ذلك في أول مرة أو في ثاني مرة أو في ثالث مرة وأيضا إذا قلنا خذها وتصدق بها فأخذها أمام الناس فمن الذي يعلم الناس أنه تصدق بها الناس لا يدرون وربما اتخذوا من فعله هذا قدوة وفعلوا مثل فعله وأكلوا الربا وأيضا فإننا إذا قلنا بذلك استمرينا الدخول في الربا وسهل علينا وصرنا نأخذه لكن إذا قلنا بالمنع سلمنا من الربا من وجه واضطررنا إلى أن نجد سبيلا إلى معاملات شرعية لا تخالف الدين بإنشاء البنوك الإسلامية التي ليست فيها ربا والمهم أن أول شيء نرد به على هذا القول المستحسن وليس بحسن هو أنه مصادم للنص {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} ولا استحسان للعقول مع وجود النص وكل شيء تستحسنه بعقلك وهو مخالف للنص فهو ليس بحسن بل هو سيئ وعاقبته سيئة ولا تنظر إلى الشيء المستعجل انظر إلى العاقبة والعاقبة في كل ما خالف الشرع لا شك أنها عاقبة سيئة لأن الله يقول {إن العاقبة للمتقين} وهذا يدل على أنه من ليس بمتقي فليس له عاقبة محمودة ولا حسنة ولا يغرنك التحسين المبني على الوهم عليك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تتجاوزهما إن شئت البركة والخير وأن ينمو جسدك على طاعة الله عز وجل المهم أن أكل الربا من الموبقات والربا يكون في أصناف ستة بينها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧٨)

بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد وغالب الربا الآن بين الناس النوعان الأولان الذهب والفضة لأن الأطعمة التبادل فيها قليل والربا فيها أيضا قليل لكن الأكثر في الأموال والعلماء رحمهم الله لما ظهرت هذه الأوراق النقدية التي هي بدل عن الذهب والفضة اختلفوا فيها اختلافا عظيما حتى بلغ الخلاف إلى أكثر من ستة أقوال كل يقول برأي وأقرب الأقوال فيها أنه يجوز فيها ربا الفضل ولا يجوز ربا النسيئة بمعنى أنه يجوز فيها ربا الفضل دون ربا النسيئة إذا اختلفت الأجناس وعلى ذلك فيجوز أن أعطيك عشرة ريالات بالورق وأخذ منك تسعة ريالات بالحديد وما أشبه ذلك لأن الصفة مختلفة وقد جاء في الحديث إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم والقيمة وإن كانت متفقة حسب النظام وتقرير الحكومة لكن الكلام على الحقيقة الذاتية نجد أن الحديد يختلف عن القرطاس حتى في القيمة يختلف يعني لو فرضنا أن قطعة من حديد وورقة من الشارع أردت أن تساوي بينهما لم يكن بينهما سواء بل بينهما فرق فالجنس مختلف والقيمة مختلفة ولولا أن الحكومة جعلت هذه بمنزلة هذه في القيمة فما صارت مساوية لها في القيمة وعلى هذا تكون داخلة تحت قول الرسول

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧٩)

صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ثم إن الربا أصناف كثيرة بعضها أقبح من بعض أعظمه وأشده هو أن يأكل الربا أضعافا مضاعفة بحيث إذا حل الدين على الفقير وليس عنده مال يقول له أنذرك لمدة سنة وأزيدك أزيد الدين عليك مثل أن يحل دينه وهو عشر آلاف وليس عنده شيء فيقول أنذرك إلى سنة ونجعله أحد عشر ألفا هذا حرام ولا يجوز سواء جعل ذلك صريحا أو بحيلة بأن قال اشتر مني السلعة بأحد عشر ألفا وبعها علي بعشرة آلاف حتى يكون في ذمته إحد عشر ألفا يتحيل على محارم الله والعياذ بالله والحيلة على محارم الله أقبح من إتيان المحرم صريحا ولهذا تجد الذين يتحيلون على الربا ينطبق عليهم قول الله تعالى {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} فإذا هذه الآية فيها للعلماء قولان الأول أنهم يقومون لأكل الربا وأخذه كالمجانين يعني في تصرفهم في الدنيا يتصرف تصرف المجنون الطائش يريد هذا المكسب الحرام نجد هؤلاء الذي يتحيلون على الربا يتصرفون تصرف المجانين بكل لهف وبكل شغف وبكل وسيلة وفي كل يوم لهم حيلة والقول الثاني في الآية أنهم يقومون من قبورهم يوم القيامة كالذي يقوم مصروعا من الجن نسأل الله العافية أمام العالم وشاهد ومشهود

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٠)

فعلى كل حال الربا محرم سواء كان صريحا أو كان عن طريق المكر والخداع وما كان عن طريق المكر والخداع فهو أشد إثما وأقرب إلى قسوة القلب والعياذ بالله {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} ولهذا تجدهم يفعلون هذه الحيل ويرون أنها حلال وأنه لا بأس بها ولا يكادون يقلعون عنها لكن من فعل المحرم على وجهه الصريح خجل من الله وعرف أنه في معصية وربما ييسر الله له الأمر ويمن عليه بالتوبة وأكل مال اليتيم أيضا من الموبقات واليتيم هو الذي مات أبوه قبل بلوغه واليتيم مسكين بمعنى أنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه فيأتي من يسلط على ماله ويأكله هذا أيضا من الموبقات والتولي يوم الزحف يعني القتال مع الكفار إذا تقابل المسلمون والكفار فإن المتولي يكون قد فعل موبقا من موبقات الذنوب والعياذ بالله إلا فيما ذكر الله عز وجل {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات يعني أن يرمي الإنسان المرأة الغافلة المؤمنة بالزنا فيقول إنها زنت هذا أيضا من موبقات الذنوب ومثلها أيضا الرجل المحصن قذفه من كبائر الذنوب والله الموفق

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨١)

‌‌باب النهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خيف وقوعه بأيدي العدو
1794 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو متفق عليه.

‌‌[الشَّرْحُ]
هذان البابان ذكرهما المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين الأول في تحريم السفر بالمصحف إلى بلاد العدو يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يسافر بالمصحف إلى بلاد الكفار وذلك لأنه يخشى أن يقع في أيديهم فيستهينوا به ويذلوه والقرآن أشرف وأعظم من أن يكون في يدي العدو ولهذا ذكر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو وهذا كما قال المؤلف رحمه الله إذا خيف عليه أما إذا لم يخف عليه كما في وقتنا الحاضر فلا بأس فيجوز للإنسان إذا سافر في تجارة أو دراسة في بلد الكفار أن يذهب معه المصحف ولا حرج عليه ولكن يجب أن يعلم أن السفر إلى بلاد الكفار للإقامة في دراسة أو شبهها أي مدة طويلة لا يجوز بشروط ثلاثة الشرط الأول أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات وذلك

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٢)

لأن الكفار أعداء يريدون أن يصدوا الناس عن دين الله فإذا قدم إليهم الشاب الساذج الذي ليس عنده علم أوردوا عليه من الشبهات والشكوك ما يخرجه عن دينه من حيث لا يشعر فمن ليس عنده علم يدفع به الشبهات فإنه لا يحل له أن يذهب إلى بلاد الكفار مهما كان الأمر اللهم إلا للضرورة القصوى كالعلاج يكون معه من يصاحبه ويقيه من شر الناس الشرط الثاني أن يكون عنده دين يحميه من الشبهات وذلك لأن بلاد الكفر بلاد كفر ليس فيها مانع لا من وازع ديني ولا من وازع سلطاني الناس أحرار كما يقولون وهم أحرار في الهوى لكنهم عبيد للهوى في الواقع فإذا لم يكن عنده دين يحميه عن الشهوات فإنه يهلك لأنه سيجد النساء الكاسيات العاريات ويجد الخمور ويجد الشرور فإذا لم يكن عنده دين سقط في الهاوية والشرط الثالث أن يكون هناك ضرورة بأن يسافر لعلم لا يوجد في بلده ويحتاج الناس إليه فهذا لا بأس به فإذا تمت الشروط الثلاثة جاز للإنسان أن يسافر إلى أرض العدو وإلا فإنه لا يحل له هذا كان سيقيم مدة أما رجل سيذهب لتجارة ويشتري ويرجع فهذا أهون

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٣)