باب كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة
1752 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخصر في الصلاة متفق عليه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)
باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه أو مع مدافعة الأخبثين وهما البول والغائط
1753 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قول المؤلف باب كراهة أن يصلي الرجل ويده على خاصرته الخاصرة ما بين الحقو وأسفل الأضلاع وذلك أن الإنسان مأمور إذا كان في صلاته أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى أو على الرسغ أي ما بين الكف والذراع ويرفعهما على صدره هذه هي السنة يفعل ذلك في القيام قبل الركوع وبعد الركوع وأما وضعها على الخاصرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ولها صورتان الصورة الأولى أن يضع اليد اليسرى أو اليمنى على الخاصرة والثانية أن يضع اليد اليمنى على اليسرى كما يفعله بعض الناس ويدعي أنه يفعل هذا يجعل اليدين على القلب وهذا غلط الشرع ليس له
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)
مدخل في العقل الشرع يتلقى من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضم يده اليمنى على اليسرى ثم يجعلها على الخاصرة بل هذا داخل في النهي وهذا النهي للكراهة كما قال المؤلف رحمه الله ثم ذكر المؤلف في الباب الثاني باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يشتهيه أو حال مدافعة الأخبثين فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان يعني إذا قدم الطعام للإنسان وهو يشتهيه فإنه لا يصلي حتى يقضي حاجته منه حتى ولو سمع الناس يصلون في المسجد فله أن يبقى ويأكل حتى يشبع فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يسمع قراءة الإمام يصلي وهو يتعشى ولا يقوم حتى يفرغ وذلك لأن الإنسان إذا دخل في الصلاة وهو مشغول القلب فإنه لا يطمئن في صلاته ولا يخشع فيها يكون قلبه عند طعامه والإنسان ينبغي له أن يصلي وقد فرغ من كل شيء فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ولكنه لا ينبغي أن يجعل ذلك عادة له بحيث لا يقدم عشاءه أو غداءه إلا عند إقامة الصلاة الثاني لا يصلي وهو يدافعه الأخبثان البول والغائط فإن هذا أيضا يذهب الخشوع لأنه لا يدري الإنسان أيدافع البول والغائط الذي حصره
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)
أم يقبل على صلاته ولأن حبس البول أو الغائط يضر البدن فإن الله سبحانه وتعالى جعل البول والغائط أمكنه متى امتلأت فلابد من إخراجها فكون الإنسان يحبس ذلك ضرر عليه فإذا قال قائل لو ذهبت أقضي الحاجة فاتتني الصلاة مع الجماعة قلنا لا بأس اذهب واقض حاجتك ولو فاتتك الصلاة ولو قال إذا ضاق الوقت وهو حصران في بول أو غائط هل يقضي حاجته ثم يصلي في ولو فات الوقت أو يصلي في الوقت ولو كان مشغول القلب ففي هذه خلاف بين العلماء ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أنه يقضي حاجته ولو خرج الوقت لأن هذا ضرورة وفيه ضرر على بدنه لو حبسه وقال أكثر العلماء لا يخرج الوقت من أجل ذلك بل يصلي ويخفف ولعله لا يتضرر بذلك
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)
باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة
1754 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يرفع الرجل بصره إلى السماء فقال ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة يعني ما شأنهم لماذا يرفعون أبصارهم إلى السماء لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم وهذا وعيد يدل على أنه يحرم على الإنسان أن يرفع بصره إلى السماء وهو يصلي وقد رأيت بعض الناس إذا رفع من الركوع قال سمع الله لمن حمده رفع بصره ووجهه وهذا حرام عليه حتى إن بعض العلماء رحمهم الله قال إن فعل بطلت صلاته لأنه ارتكب منهيا عنه نهيا خاصا في الصلاة والقاعدة الشرعية أن من ارتكب شيئا منهيا عنه في العبادة بخصوصه فإن عبادته تبطل ثم إن هؤلاء عللوا بعلة ثانية وقالوا إن هذا سوء أدب مع الله والمطلوب من المرء وهو يصلي أن يخشع ويطأطأ رأسه وقالوا أيضا في التعليل إن الإنسان مأمور بأن يستقبل القبلة بجميع بدنه فإذا رفع بصره إلى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)
السماء صار وجهه إلى السماء لا إلى القبلة فتبطل صلاته فالمسألة على خطر ولهذا اشتد قول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حتى قال لينتهن أو لتخطفن أبصارهم فإذا قال قائل إذا أين أضع بصري قلنا ضع بصرك حيث كان سجودك إلا في حال رفع السبابة في الدعاء في التشهد فانظر إلى السبابة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين رفعها لا يتجاوز بصره إشارته واستثنى بعض العلماء رحمهم الله من ذلك النظر إلى الإمام ليقتدي به لاسيما إذا كان الإنسان لا يسمع ولا يمكن إقتداؤه بإمامه إلا بالنظر فإنه ينظر إليه لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك وقد صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر وجعل يصلي علليه وقال فعلت ذلك لتأتموا بي ولتعلموا صلاتكم ولا يمكن أن يحصل تعليم الصلاة إلا وهم ينظرون إليه ولهذا كانوا يحكون اضطراب لحيته في الصلاة السرية مما يدل على أنهم كانوا ينظرون إلى إمامهم واستثنى بعض العلماء إذا كان الإنسان في المسجد الحرام والكعبة أمامه فإنه يجعل بصره إلى الكعبة ولكن هذا الاستثناء ضعيف الصحيح أنه لا ينظر إلى الكعبة حال الصلاة لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه يوجب التشويش حيث ينظر إلى الناس يطوفون ويذهبون ويجيئون ثم إن قول بعضهم إن النظر إلى الكعبة عبادة خطأ ليس بصحيح لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم حديث صحيح ولا ضعيف أن النظر إلى الكعبة عبادة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)
باب كراهة الالتفاف في الصلاة لغير عذر
1755 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفاف في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه البخاري
1756 - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان لابد ففي التطوع لا في الفريضة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة الالتفات في الصلاة من غير حاجة الإنسان إذا قام يصلي فإنه بين يدي الله عز وجل فلا ينبغي له أن يلتفت لا بقلبه ولا بوجهه إلى غير الله سبحانه وتعالى أما الالتفات في القلب فهو أن الإنسان يفكر في غير ما يتعلق بالصلاة مثل الهواجس التي تعتري كثيرا من المصلين فإن هذا التفات في القلب وهو أشد إخلالا للصلاة من الالتفات بالبدن لأنه ينقص من الصلاة حتى إن الإنسان يتصرف من صلاته ما كتب له إلا عشرها أو أقل حسب حضور قلبه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)
وأما الالتفات بالوجه فهو أن يلتفت الإنسان بلي عنقه يلوي عنقه يمينا أو شمالا وذلك لأن الإنسان مأمور في صلاته أن يكون وجهه تلقاء القبلة لا يميل يمينا ولا شمالا فإن فعل فقد سألت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد والاختلاس أخذ الشيء بخفية يعني أن الشيطان يتسلط على الإنسان في صلاته فيؤدي إلى أن يتلفت يمينا أو شمالا لأجل أن ينقص أجره فإن الله سبحانه وتعالى مقبل على العبد بوجهه فإذا أعرض الإنسان عن ربه فإنه يوشك أن يعرض الله عنه ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة كما في حديث أنس بن مالك وقال إن الالتفات في الصلاة هلكة ولكن إذا كان هناك حاجة فلا بأس كما لو سمعت صوت حيوان يريد أن يعدو عليك والتفت فلا بأس أو إنسانا في حاجة مهمة والتفت فلا بأس بشرط أن يكون الالتفات بالرأس فقط وأما الالتفات بالبدن فإنه يبطل الصلاة لأنه انحراف عن القبلة ومن شروط الصلاة استقبال القبلة يوجد بعض الناس لا يلتفت بلى العنق ولكن يلتفت بالبصر تجده يجعل بصره يحوم يمينا وشمالا إن قام أحد نظر إليه وإن تحرك نظر إليه وهذا لا شك ينقص أجر الصلاة فعلى الإنسان أن يكون بصره تلقاء وجهه أن ينظر إلى محل سجوده ولا ينظر يمينا ولا شمالا والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١١)
باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة سواء كانت النافلة سنة تلك الصلاة أو غيرها
1759 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله: باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد أن تقام الفريضة يعني أنه إذا أقيمت الصلاة فإنه لا يشرع المأموم في نافلة سواء كانت هذه النافلة تحية مسجد أو تطوعا مطلقا أو راتبة تلك الصلاة مثل أن تحضر لصلاة الفجر وتقام الصلاة فلا يجوز أن تصلي سنة الفجر لأنه أقيمت الصلاة ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فقوله لا صلاة عام يشمل أي صلاة كانت حتى لو كان على الإنسان فريضة فائتة نسيها ولم يذكرها إلا حين أقيمت الصلاة فإنه لا يصليها ولكن يدخل مع الإمام بنية تلك
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)
الفريضة التي فاتته ولا ينفرد عن الناس فمثلا إذا أقيمت صلاة العصر ودخلت المسجد وأنت لم تصل الظهر فلا تصلي الظهر لأنه أقيمت صلاة العصر لكن ادخل معهم بنية الظهر ثم إذا فرغت من صلاتك فصل العصر ولكن إذا أقيمت وأنت قد شرعت في النافلة فهل تكملها أو تخرج منها في هذا للعلماء قولان القول الأول أنه إذا أقيمت الصلاة وأنت قد شرعت في النافلة فاقطعها ولا تكملها مطلقا والقول الثاني كملها ولو فاتتك ركعة أو ركعتان أو كل الصلاة إلا مقدار تكبيرة الإحرام قبل السلام والصحيح أن نقول إذا أقيمت الصلاة وأنت في نافلة فإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها وإن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة وهذا هو الصحيح الذي يمكن أن تجتمع فيه الأدلة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)
باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بصلاة من بين الليالي
1760 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم رواه مسلم
1761 - وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده متفق عليه
1762 - وعن محمد بن عباد قال: سألت جابرا رضي الله عنه أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الجمعة قال نعم متفق عليه
1763 - وعن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)
قالت لا قال تريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري رواه البخاري
أما صوم يوم الجمعة فقد عقد المؤلف له بابا وهو كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام وليلتها بقيام يوم الجمعة هو عيد الأسبوع ويتكرر في كل سبعة أيام يوما وهو الثامن ولما كان عيدا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صومه لكنه ليس نهي تحريم لأنه يتكرر كل عام أكثر من خمسين مرة وأما النهي عن صوم العيدين عيد الأضحى والفطر فهو نهي تحريم لأنه لا يتكرر في السنة إلا مرة واحدة عيد الفطر مرة وعيد الأضحى مرة أما الجمعة فيتكرر ولهذا كان النهي عنه أخص كان نهي كراهة وتزول الكراهة إذا ضممت إليه يوما قبله أو يوما بعده ولهذا جاءت أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام لكن إذا لم يكن تخصيصا بأن كان الإنسان يقوم كل ليلة فلا بأس أن يقوم ليلة الجمعة أو كان يصوم يوما ويفطر يوما فصادف يوم الجمعة يوم صومه فلا بأس أن يصومه وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم عاشوراء فلا بأس
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)
أن يصومه لأن هذا الصيام ليس تخصيصا ليوم الجمعة ولكنه تخصيص لليوم الذي صادف يوم الجمعة فإذا كان يوم الجمعة يوم عرفة فصمه ولا تبالي وإن لم تكن صائما قبله وإذا صادف يوم عاشوراء فصم ولا تبالي لكن يوم عاشوراء ينبغي أن نخالف اليهود فيه فنصوم يوما قبله أو يوما بعده ولهذا قال في الحديث الآخر إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده أو إلا أن يكون في صوم يصومه الإنسان وفي حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وهي صائمة في يوم الجمعة أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت لا قال أصمت أمس قالت لا قال فأفطري فيه دليل على أن يوم الجمعة إذا صمت يوما قبله أو يوما بعده فلا بأس وفي قوله أتصومين غدا دليل على جواز صوم يوم السبت في النفل وأنه لا بأس به ولا كراهة إذا ضمت إليه الجمعة وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث أنه قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ولو أن يأخذ أحدكم لحاء عنب فيضمه أو كما قال عليه الصلاة والسلام لكن هذا الحديث اختلف العلماء فيه فمنهم من قال إنه ضعيف لا يعمل به وقال ذلك شيخنا المحدث عبد العزيز بن باز قال هذا حديث النهي عن صوم يوم السبت ضعيف شاذ لا يعمل به ومنهم من قال إنه منسوخ ومنهم من قال إن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)
النهي إنما هو عن إفراده فقط وأما إذا صيم يوم الجمعة أو يوم الأحد فلا كراهة وإلى هذا ذهب الإمام أحمد رحمه الله وعلى كل حال لو صامه فإنه لا إثم عليه ولكن الأفضل ألا يصومه إلا مضموما إليه يوم الجمعة أو يوم الأحد وحديث جويرية في صحيح البخاري وحديث محمد بن عباد في صحيح مسلم وكلاهما يدل على أن صوم يوم السبت ليس محرما وإنه يجوز إذا صام يوم الجمعة وهذا نعرف أنه ينبغي للإنسان ألا يكون إمعة يقلد غيره كلما ذكر غيره شيئا قلده دون نظر في الأدلة وجمع بينهما لأن بعض العلماء ينظر إلى ظاهر الإسناد فيحكم بصحة الحديث دون النظر إلى متنه والنظر إلى المتن أمر مهم لأن خطأ الواحد من الناقلين أهون من الخطأ المخالف لقواعد الشريعة والمخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة الواضحة التي هي أقوى سندا وأشد متنا لهذا ينبغي لطالب العلم ولاسيما طالب الحديث المعتني به أن يتفطن له وألا يحكم بصحة الحديث بمجرد ظاهر الإسناد بل لابد من أن ينظر في المتن هل يخالف القواعد المعلومة من الشريعة هل يخالف الأحاديث التي رواها الثقات الأثبات في الحديث فليحكم بشذوذه ولا يقبله لأنه كما قلت لكم فخطأ واحد في النقل أهون من خطأ الأئمة الأثبات أو خطأ القواعد الشرعية المرعية في الشريعة على كل حال صوم يوم السبت تطوعا ليس حراما لكن ينبغي ألا يصومه إلا أن يصوم معه يوما قبله أو يوما بعده والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)
باب تحريم الوصال في الصوم وهو أن يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل ولا يشرب بينهما
1764 - عن أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال متفق عليه
1765 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال قالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى متفق عليه وهذا لفظ البخاري
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب تحريم الوصال في الصوم ومعنى الوصال أن يقرن الإنسان بين يومين في الصيام فلا يفطر بينهما والله سبحانه وتعالى قد حدد الصيام في قوله فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ قال {ثم أتموا الصيام إلى الليل} فحدد الله ابتداء الصيام وانتهاءه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر هذا هو المشروع
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)
أن الإنسان يبادر بالفطور ولا يتأخر ولا يحل له أن يواصل بين يومين لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر فأذن صلى الله عليه وسلم بالمواصلة إلى السحر يعني وليتسحر في آخر الليل وبهذا تبين أن للصائم ثلاث حالات الحالة الأولى أن يبادر بالإفطار بعد غروب الشمس وهذه هي السنة والأفضل والأكمل والحالة الثانية أن يتأخر إلى السحر وهذا جائز لكنه خلاف الأولى والحالة الثالثة ألا يفطر بين يومين بل يواصل وهذه حرام على ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهذا هو الأقرب لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال فواصلوا رضي الله عنهم ظنا منهم أنه إنما نهى عنه من أجل الرفق بهم والشفقة عليهم وقالوا نحن نتحمل فواصلوا فتركهم ثم واصلوا وواصلوا حتى هل الشهر شهر شوال فقال لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكر لهم عليه الصلاة والسلام وهذا يدل على التحريم وذهب بعض العلماء إلى كراهة الوصال دون التحريم لأن العلة التي هي الإرفاق بالإنسان والإنسان أمير نفسه لكن الأقرب أن الوصال في نهي النبي صلى الله عليه وسلم واصل بهم يوما ويوما ويوما حتى رؤي الهلال وقال لو تأخر لزدتكم وما يفعله بعض السلف كما يروى عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يواصل خمسة عشر يوما لا يفطر بينهما فهذا اجتهاد منه وتأويل ولكن الصواب ما دلت عليه السنة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)
باب تحريم الجلوس على قبر
1766 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر رواه مسلم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)
باب النهي عن تجصيص القبور والبناء عليها
1767 - عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه رواه مسلم
ثم ذكر المؤلف رحمه الله باب تحريم الجلوس على القبر لأن القبر فيه إنسان مسلم محترم وجلوسك عليه إهانة له ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جسده خير له من أن يجلس على القبر وهذا يدل على التحريم وأنه لا يجوز للإنسان أن يجلس على قبر المسلم وإذا أراد أن يجلس فليجلس من وراء القبر يجعل القبر خلف ظهره أو عن يمينه أو عن شماله وأما إن يجلس عليه فهذا حرام ومثل ذلك الغلو في القبر ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه لأن تجصيصه يعني تفخيمه وتعظيمه يؤدي إلى الشرك به وكذلك البناء عليه فالتجصيص حرام والبناء أشد حرمة والكتابة عليه فيها تفصيل
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)
الكتابة التي لا يرد بها إلا إثبات الاسم للدلالة على القبر فهذه لا بأس بها وأما الكتابة التي تشبه ما كانوا يفعلونه في الجاهلية يكتب اسم الشخص ويكتب الثناء عليه وأنه فعل كذا وكذا وغيره من المديح أو تكتب الأبيات..
فهذا حرام ومن هذا ما يفعله بعض الجهال أنه يكتب على الحجر الموضوع على القبر سورة الفاتحة مثلا..
أو غيرها من الآيات فكل هذا حرام وعلى من رآه في المقبرة أن يزيل هذا الحجر لأن هذا من المنكر الذي يجب تغييره والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)
باب تغليظ تحريم إباق العبد من سيده
1768 - عن جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة رواه مسلم
1769 - وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة رواه مسلم وفي رواية فقد كفر
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب تغليظ تحريم إباق العبد العبد يعني المملوك وإباقه هربه من سيده وذلك أن العبد مملوك للسيد في ذاته ومنافعه فإذا هرب فقد فوت على سيده ذلك وقد ورد الوعيد في هذا بأنه يكون كافرا وأن الذمة بريئة منه وأنه لا تقبل صلاته فهذه ثلاث عقوبات والعياذ بالله الأولى أنه برئت منه الذمة كما في حديث جرير رضي الله عنه الثانية أنه كافر ولكنه ليس كفرا مخرجا عن الملة الثالثة أنه لا تقبل صلاته فالعبد إذا أبق وهرب من سيده ثم صلى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)