وأدخل الجنة فقد فاز} نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم فلما كانت الجنة أعظم مسئول يعني مسئول به يعني أعظم ما يسأله الإنسان هو الجنة صار لا يسأل بوجه الله إلا الجنة فلا تسأل بوجه الله شيء من أمور الدنيا لا تقبل الله أني أسألك بوجهك أن تعطيني بيتا أسكنه أو سيارة أركبها أو ما أشبه ذلك لأن وجه الله أعظم من أن يسأل به شيء من الدنيا الدنيا كلها دنيئة كلها فانية كلها لا خير فيها إلا ما يقرب إلى الله عز وجل وإلا فهي خسارة قال تعالى {والعصر إن الإنسان لفي خسر} العصر يعني الدهر وهو الدنيا أقسم بالعصر أن كل إنسان في خسر لا يستفيد من عصره إلا من جمع هذه الصفات الأربع {إلا الذين آمنوا} واحد {وعملوا الصالحات} اثنين {وتواصوا بالحق} ثالث يعني أوصى بعضهم بعضا بالحق والرابع {وتواصوا بالصبر} أي بالصبر على الحق والدعوة إليه والصبر على أقدار الله وغير ذلك فالمهم لا تسأل بوجه الله إلا الجنة وكذلك ما يقرب إلى الجنة، فلك أن تسأل بوجه الله النجاة من النار اللهم إن أسألك بوجهك أن تنجني من النار لأنه إذا نجا الإنسان من النار لابد أن يدخل الجنة ما في ثلاثة دور ما في إلا داران فقط دار الكفار وهي النار أعاذنا الله وإياكم منها ودار المؤمنين المتقين وهي الجنة فإذا قلت أسألك بوجهك أن تجيرني من النار فلا بأس
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)
لأن الله متى أجارك من النار أدخلك الجنة وهذا الحديث إسناده ضعيف ولكن معناه صحيح لا ينبغي أن تسأل بوجه الله العظيم إلا بشيء عظيم أما حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استعاذ بالله فأعيذوه يعني معناه إذا قال أحد لك أعوذ بالله منك فأعذه وأتركه كما فعلت امرأة تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم فلما دنا منها قالت أعوذ بالله منك جاهلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد عذتي بمعاذ إلحقي بأهلك وتركها لأنها استعاذت بالله منه فإذا استعاذ أحد بالله منك فأعذه إلا إذا استعاذ عن حق واجب فإن الله لا يعيذه لو أنه كان مطلوبا لك فسألته حقك قلت أعطني حقي فقال أعوذ بالله منك فهنا لا تعذه لأن الله تعالى لا يعيذ عاصيا لكن إذا كان الأمر ليس محرما فاستعاذ بالله منك فأعذه تعظيما لله عز وجل ومن سأل بالله فأعطه لو سألك سائل فقال أسألك بالله أن تعطيني كذا وكذا أعطه إلا إذا سألك شيئا محرما فلا تعطه مثلا أن يسألك يقول لك أسألك بالله أن تخبرني ماذا تصنع مع أهلك مثلا هذا لا يجوز أن تخبره بل وجهه وأنصحه وقل هذا تدخل فيما لا يعنيك وقد قال
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٥)
النبي صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وكذلك لو سأل محرما ولو سألك بالله لا تعطه لو قال أسألك بالله أن تعطيني كذا وكذا ليشتري به دخانا فلا تعطه لأنه سألك ليستعين به على شيء محرم فالمهم أن من سألك بالله فأعطه ما لم يكن على شيء محرم وكذلك ما لم يكن عليك ضرر فإن كان عليك ضرر فلا تعطه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه يعني إذا صنع إليك أحد معروفا إما بمعونة في شيء أو باستخدامك إياه في شيء من الأشياء أو غير ذلك فكافئه أعطه ما تظن أنه يكافئ معروفه فإن لم تجد ما تكافئه أو كان ممن لا يحسن مكافأته كالملك والوزير والرئيس وما أشبه ذلك فأدعو له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه ومن دعاكم فأجيبوه من دعاك إلى بيته إلى وليمة قليلة أو كثيرة فأجبه لكن هذا مشروط بما إذا لم يكن عليك ضرر فإن كان عليك ضرر فلا تجبه أو كان هذا الرجل ممن يهجر فلا تجبه أيضا أو كان هذا الرجل في ماله حرام ورأيت أنه من المصلحة ألا تجيبه لعله يقلع عن الحرام فلا تجبه أما في وليمة العرس فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يجب فقد عصى الله ورسوله إذا دعاك الزوج لوليمة العرس فأجبه ما لم يكن عليك ضرر أو يكن هناك منكر فإن كان عليك ضرر فلا يلزمك إجابته وإن كان هناك منكر فإن كنت تستطع أن تغيره فأجب وغير وإلا فلا تجب والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٦)
باب كراهة سب الحمى
1726 - عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين؟ قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد رواه مسلم تزفزفين أي تتحركين حركة سريعة ومعناه ترتعد وهو بضم التاء وبالزاي المكررة والفاء المكررة وروي أيضا بالراء المكررة والقافين
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة سب الحمى الحمى هي السخونة وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة ولكنها تكون بقدر الله عز وجل فهو الذي يقدرها وقوعا ويرفعها سبحانه وتعالى وكل شيء من أفعال الله فإنه لا يجوز للإنسان أن يسبه لأن سبه سبا لخالقه جل وعلا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر وهنا حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم المسيب أو
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)
أم السائب وهي تزفزف من الحمى يعني نفسها قد ثار من الحمى فقال ما لك تزفزفين؟ قالت الحمى لا بارك الله فيها فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبها وعلى المرء إذا أصيب أن يصبر ويحتسب الأجر على الله عز وجل وأخبر أنها تذهب بالخطايا كما يذهب الكير بخبث الحديد فإن الحديد إذا صهر على النار ذهب خبثه وبقي صافيا كذلك الحمى تفعل في الإنسان كذلك ولها أدوية علاجية منها الماء البارد فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الحمى من فيح جهنم وأمرنا أن نطفئها بالماء البارد ولهذا أقر الأطباء في الوقت الحاضر بأن من أفضل علاج الحمى البرودة حتى إنهم يجعلون الإنسان إذا أصابته الحمى حول المكيفات الباردة التي لا تضره أن يجعلوا خرقة مبلولة بالماء يغطونه بها يغطون المريض لأن الحمى بإذن الله حرارة كما هو معروف وهذا الماء يبردها ويطردها وهو شيء أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم وما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو حق المهم أن الإنسان يصبر ويحتسب على كل الأمراض لا يسبها
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)
باب النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عند هبوبها
1727 - عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
1728 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها رواه أبو داود بإسناد حسن قوله صلى الله عليه وسلم من روح الله هو بفتح الراء أي رحمته بعباده
1729 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به رواه مسلم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٩)
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب النهي عن سب الريح وسبق فيما مضى النهي عن سب الحمى الرياح من آيات الله عز وجل من آيات الله تعالى في تصريفها وفي إرسالها وفي كيفيتها إذ لا يقدر أحد على أن يصرف هذه الرياح إلا خالقها عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون وقال الله تبارك وتعالى {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} وقال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ} والآيات في هذه كثيرة هذه الريح التي خلقها الله عز وجل وصرفها تنقسم إلى قسمين قسم ريح عادية لا تخيف لا يسن لها ذكر معين وريح أخرى عاصفة هذه تخيف لأن عادا عذبهم الله تعالى بالريح العقيم والعياذ بالله فإذا عصفت الريح فإنه لا يجوز لك أن تسبها لأن الريح إنما أرسلها الله عز وجل فسبك إياها سب لله تبارك وتعالى ولكن قل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسألك خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به وبهذا الدعاء يحصل لك خيرها ويزول عنك شرها
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)
أسألك خير هذه الريح لأن هذه الريح قد تكون عاصفة شديدة تقلع الأبواب وتجث الأشجار وتهدم الديار وخير ما فيها ما فيها أي ما تحمله من أمور قد تكون نافعة وقد تكون ضارة وخير ما أرسلت به لأنها تارة ترسل بالخير وتارة ترسل بالشر فتسأل الله خير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به فإذا استعاذ الإنسان من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به وسأل الله خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به كفاه الله شرها واعلم أن لا يجوز للإنسان أن يتعلق بالريح في حصول المطر والغيث والصحو وما أشبه ذلك لأن هذا من جنس الاستسقاء بالأنواء الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم كثير من الناس يعلق رجاءه بالريح الجنوبي يقول إذا هب الجنوب حصل الغيث وتجد قلبه متعلقا بها وهذا لا يجوز لأنها قد تهب ريح الجنوب كثيرا ولا يأتي أمطار ولا غيوم وقد يكون بالعكس تأتي الأمطار والغيوم من الريح الشمالي فالأمر كله بيد الله عز وجل فعليك أن تعلق قلبك بربك تبارك وتعالى وألا تسب ما خلقه من الرياح واسأل الله خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به واستعذ بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧١)
باب كراهة سب الديك
1730 - عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة رواه أبو داود بإسناد صحيح
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب النهي عن سب الديك والديك هو الذكر من الدجاج وله صوت يؤذن فيوقظ النائم وبعضها يؤذن على الأوقات عند أوقات الصلوات وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من سمع صوت الديك أن يسأل الله من فضله إذا سمعت صوت الديك فقل أسأل الله من فضله فإنها رأت ملكا وبعض الديكة يكون أذانه على دخول الوقت أو قرب دخول الوقت فيوقظ الناس للصلاة فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبه لهذه المزية التي تميز بها كما نهي عن قتل النملة لأنها كانت دلت أخواتها على النجاة من سليمان عليه الصلاة السلام وهذا من تمام عدل الله عز وجل أن بعض الحيوانات التي يكون فيها مصلحة للعباد
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٢)
يكون لها مزية وفضل على غيرها سب الديك قد يقع من بعض الناس بفزع من صوته وهو نائم فيسبه ويشتمه وهذا منهي عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا الديك وفي هذا الحديث دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يتخذ ما يوقظه للصلاة وذلك مثل الساعات المنبهة فإن الإنسان ينبغي له أن يقتني من هذه الساعات حتى تنبهه للصلاة في الوقت الذي يدرك فيه الصلاة وكثير من الناس يتهاون في هذا الأمر ينام معتمدا على أنه سيقوم في الوقت الذي يريده ولكن يغلبه النوم فإذا علمت من نفسك هذا فاجعل لنفسك منبها ينبهك للصلاة لأن ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به وأنت مثاب على هذا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٣)
باب النهي عن قول الإنسان مطرنا بنوء كذا
1731 - عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب متفق عليه والسماء هنا المطر
وأما الباب الثاني وهو تحريم قول الإنسان مطرنا بنوء كذا وكذا وهو أيضا عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية والحديبية غزوة مشهورة معروفة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة معتمرا ومعه الإبل الهدى فلما وصل إلى الحديبية وهى أرض بين الحل والحرم منعته قريش أن يدخل مكة وجرى بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما هو معروف من المصالحة لكن في إحدى الليالي صلى بهم النبي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٤)
صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح على إثر مطر فلما أنصرف من صلاته أقبل عليهم وقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم وإنما ألقى عليهم هذا السؤال من أجل أن ينتبهوا لأن إلقاء الأسئلة يوجب الانتباه قالوا الله ورسوله أعلم وهكذا كل إنسان يجب عليه إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله ورسوله أعلم في الأمور الشرعية أما الأمور الكونية القدرية فهذا لا يقول ورسوله أعلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب كما مثلا لو قال قائل أتظن المطر ينزل غدا تقول الله أعلم ولا تقل الله ورسوله أعلم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم مثل هذه الأمور لكن لو قال لك هل هذا حرام أم حلال تقول الله ورسوله أعلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم عنده علم الشريعة المهم أنهم قالوا الله ورسوله أعلم وهذا من الأدب قال قال يعني أن الله قال عز وجل أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي يعني في تلك الليلة قال الله عز وجل فيما أوحاه إلى نبيه أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب والباء هنا للسببية يعني معناه أنك إذا أضفت المطر إلى النوء فقلت هذا النجم نجم بركة وخير يأتي بالمطر فهذا حرام عليك كفر بالله عز وجل وإضافة للشيء إلى سببه من نسيان المسبب وهو الله عز وجل وأما إذا قلت مطرنا بفضل الله ورحمته في هذا النوء، فلا بأس لأن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٥)
هذا اعتراف منك بأن المطر بفضل الله ولكنه صار في هذا بالنوء كثير من العامة عندنا يقولون مطرنا بالفصل مطرنا كذا وكذا …
وليسوا يقصدون بهذا السببية وإنما يقصدون الظرفية أي أن المطر صار في هذا الوقت وهذا لا بأس به وأما إذا جعل الباء للسببية فهذا هو الذي كفر بالله وإيمان بالكواكب ثم إن اعتقد أن الكوكب هو الذي يأتي بالمطر فهذا كفر أكبر مخرج عن الملة وإن اعتقد أن الكوكب سبب وأن الخالق هو الله عز وجل فهذا كفر بنعمة الله وليس كفرا مخرجا عن الملة وفي هذا الحديث نعرف أنه ينبغي للإنسان إذا جاء المطر أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)
باب تحريم قوله لمسلم يا كافر
1732 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه متفق عليه
1733 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه متفق عليه حار رجع
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب تحريم قوله لمسلم يا كافر المسلم والكافر حكمهما إلى الله عز وجل فالذي يحكم بالكفر هو الله والذي يحكم بالإسلام هو الله كما أن الذي يحلل ويحرم هو الله عز وجل فليس لنا أن نحلل ما حرم الله ولا أن نحرم ما أحل الله ولا أن نكفر من ليس بكافر في حكم الله ولا أن نقول هذا مسلم وليس مسلما عند الله ومسألة التكفير مسألة خطيرة جدا فتح بها أبواب شر كبيرة على الأمة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)
الإسلامية فإن أول من انتحل هذه النحلة الخبيثة وهي تكفير المسلمين هم الخوارج الخوارج الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية وأنهم يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم وأنهم يصلون ويتصدقون ويقرأون القرآن حتى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابة يحقر أحدهم صلاته عند صلاة هؤلاء لكنهم والعياذ بالله كفروا المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم ونساءهم نسأل الله العافية ومازال هذا الحكم موجودا إلى يومنا هذا فإن هناك شعبة ضالة مبتدعة خبيثة تكفر من لم يكفره الله ورسوله بأهوائهم هذا كافر هذا مبتدع هذا فاسق وما أشبه ذلك وماذا حصل من هؤلاء الخوارج المارقين من الإسلام حصل منهم أنهم اجتمعوا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو الخليفة الراشد الرابع من الخلفاء الراشدين اجتمعوا معه على حرب أهل الشام واتفقوا على ذلك وجرت بينهم حروب عظيمة ودماء كثيرة ثم اصطلح علي رضي الله عنه مع أهل الشام وتصالحوا حقنا لدماء المسلمين فقالت الخوارج لعلي بن أبي طالب أنت كافر لماذا تصالحهم كفرت كما كفروا فخرجوا عليه وقاتلوه لكن صارت العاقبة والحمد لله له قتلهم قتل عاد وإرم وقضى عليهم جميعا لكن مازال فيهم ما زال هذا المذهب الخبيث موجودا في المسلمين يبيحوا دماء المسلمين مع احترامها وأموالهم مع احترامها ونساءهم مع احترام الأعراض فيقولون
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٨)
مثلا من زنى فهو كافر ومن سرق فهو كافر ومن شرب الخمر فهو كافر كل ذنب من كبائر الذنوب فهو عندهم كفر والعياذ بالله يخرج من الملة فهؤلاء الذين يكفرون المسلمين لا شك أنهم هم الكفار لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الرجل إذا قال لأخيه يا كافر فإنه يبوء بها أحدهما لابد إن كان كما قال كافر فهو كافر وإلا كان الكافر هو القائل والعياذ بالله ولهذا يجب أن ينزه الإنسان لسانه وقلبه عن تكفير المسلمين لا يتكلم فيقول هذا كافر ولا يعتقد في قلبه أن هذا كافر لمجرد الهوى الحكم بالتكفير ليس لزيد ولا لعمرو بل هو لله ورسوله من كفره الله ورسوله فهو كافر وإن قلنا إنه مسلم ومن لم يكفره الله ورسوله فهو مسلم وإن قال من قال إنه كافر لذلك نقول لمن قال لمسلم يا كافر أو يا عدو الله وإن كان المخاطب كما قال فهو كافر وعدو لله وإن لم يكن كذلك فالقائل هو الكافر العدو لله والعياذ بالله وعلى هذا فيكون هذا القول من كبائر الذنوب إذا لم يكن الذي قيل فيه أهلا لها ولهذا جزم المؤلف رحمه الله في تحريم هذا أي في تحريم القول للمسلم يا كافر أو يا عدو الله نسأل الله تعالى أن يحمي قلوبنا ويكفنا من الكلام ما يغضبه ويضرنا إنه على كل شيء قدير
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)
باب النهي عن الفحش وبذاءة اللسان
1734 - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء رواه الترمذي وقال حديث حسن
1735 - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان الفحش في شيء إلا شأنه وما كان الحياء في شيء إلا زانه رواه الترمذي وقال حديث حسن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٠)
باب كراهة التقعير في الكلام والتشدق فيه وتكلف الفصاحة واستعمال ودقائق اللغة في مخاطبة العوام ونحوهم
1736 - عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هلك المتنطعون قالها ثلاثة رواه مسلم المتنطعون المبالغون في الأمور
1737 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تخلل البقرة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
1738 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨١)
والمتفيهقون رواه الترمذي وقال حديث حسن وقد سبق شرحه في باب حسن الخلق
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث كلها تتعلق بما ينطق به الإنسان وذلك أنه ينبغي بل يجب على الإنسان ألا يتكلم إلا بخير لقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت والخير قد يكون خيرا لذاته وقد يكون خيرا لغيره فمن الخير لذاته أن يتكلم الإنسان بالقرآن بالذكر بالأمر بالمعروف بالنهي عن المنكر وما أشبه ذلك وأما الخير لغيره أن يتكلم الإنسان بما ليس في ذاته أجر لكنه يريد أن يبسط إخوانه ويزيل عنهم الوحشة ويؤلف قلوبهم هذا من الخير حتى الكلام العام إذا قصد الإنسان في ذلك ما ذكرنا كان هذا من الخير ضد ذلك من كان بذيء اللسان والعياذ بالله طعانا لعانا طعانا يعني يطعن في الأنساب ويعيب الناس ولعانا يكثر لعنهم وسبهم نسأل الله العافية فقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عن مثل هذا فقال ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء فالمؤمن رفيق هين لين كلامه سهل
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٢)
ومن ذلك أيضا من آفات اللسان التقعر في الكلام والتشدق حتى يتكلم الإنسان بملء شدقيه وحتى يتكلم عند العامة في غرائب اللغة العربية إما رياء ليقول الناس ما أعلمه باللغة العربية أو لغير ذلك فالإنسان ينبغي أن يكون كلامه ككلام الناس الكلام الذي يفهم حتى وإن كان بالعامية مادام يخاطب العوام أما إذا كان يخاطب طلبة علم وفي مجلس التعلم فهنا ينبغي أن يكون كلامه بما يقدر عليه من اللغة العربية وفي الباب الثاني الذي ذكره المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون المتنطع هو المتقعر في الكلام الذي يتنطع بكلامه أو بقوله أو بفعله أو برأيه أو بغير ذلك مما يعده الناس خروجا عن المألوف وكل هذا من الآداب الحسنة التي جاء بها الإسلام والحمد لله رب العالمين
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٣)