Arabic source text

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌[الشَّرْحُ]
ذكر الحافظ النووي رحمه الله في باب النهي عن سؤال الإمارة ما نقله عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إنك امرؤ ضعيف وإني أحب لك ما أحب & لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين على مال يتيم هذه أربع جمل بين الرسول عليه الصلاة والسلام لأبي ذر فيها ما بين الأولى: قال له: إنك امرؤ ضعيف وهذا القول إذا كان مصارحة أمام الإنسان فلا شك أنه ثقيل على النفس وأنه قد يؤثر فيك أن يقال لك إنك امرؤ ضعيف لكن الأمانة تقتضي هذا أن يصرح للإنسان بوصفه الذي هو عليه إن قويا فقوى وإن ضعيفا فضعيف هذا هو النصح إنك امرؤ ضعيف ولا حرج على الإنسان إذا قال لشخص مثلا إن فيك كذا وكذا من باب النصيحة لا من باب السب والتعيير فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: إنك امرؤ ضعيف الثانية: قال: وإني أحب لك ما أحبه لنفسي وهذا من حسن خلق النبي عليه الصلاة والسلام لما كانت الجملة الأولى فيها شيء من الجرح قال وإني أحب لك ما أحب لنفسي يعني لم أقل لك ذلك إلا أني أحب لك ما أحب لنفسي

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١)

الثالثة: فلا تأمرن على اثنين يعني لا تكن أميرا على اثنين وما زاد فهو من باب أولي والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه أن يكون أميرا لأنه ضعيف والإمارة تحتاج إلى إنسان قوي أمين قوي بحيث تكون له سلطة وكلمة حادة وإذا قال فعل لا يكون ضعيفا أمام الناس لأن الناس إذا استضعفوا الشخص لم يبق له حرمة عندهم وتجرأ عليه لكع بن لكع وصار الإنسان ليس بشيء لكن إذا كان قويا حادا في ذات الله لا يتجاوز حدود الله عز وجل ولا يقصر عن السلطة التي جعلها الله له فهذا هو الأمير حقيقة الرابعة لا تولين مال يتيم واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ فنهاه الرسول عليه الصلاة والسلام أن يتولى على مال اليتيم لأن مال اليتيم يحتاج إلى عناية ويحتاج إلى رعاية إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا وأبو ذر ضعيف لا يستطيع أن يرعى هذا المال حق رعايته فلهذا قال ولا تولين مال يتيم يعني لا تكن وليا عليه دعه لغيرك ففي هذا دليل على أنه يشترط للإمارة أن يكون الإنسان قويا وأن يكون أمينا لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال إنها أمانة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢)

فإذا كان قويا أمينا فهذه هي الصفات التي يستحق بها أن يكون أميرا فإن كان قويا غير أمين أو أمينا غير قوي أو ضعيفا غير أمين فهذه الأحوال الثلاثة لا ينبغي أن يكون صاحبها أميرا ولكن يجب أن نعلم أن الأشياء تتقيد بقدر الحاجة فإذا لم نجد إلا أميرا ضعيفا أو أميرا غير أمين وكان لا يوجد في الساحة أحد تنطبق عليه الأوصاف كاملة فإنه يولى الأمثل فالأمثل ولا تترك الأمور بلا إمارة لأن الناس محتاجون إلى أمير ومحتاجون إلى قاض ومحتاجون إلى من يتولى أمورهم فإن أمكن وجود من تتم فيه الشروط فهذا هو الواجب وإن لم يوجد فإنه يولى الأمثل فالأمثل لقول الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وتختلف الأنظار فيما إذا كان لدينا رجلان أحدهما أمين غير قوي والثاني قوي غير أمين كل منهما معيب من وجه لكن في باب الإمارة يفضل القوي وإن كان فيه ضعف في الأمانة لأن القوي ربما يكون أمينا لكن الضعيف الذي طبيعته الضعف فإن الطبع لا يتغير ولا يتحول غالبا فإذا كان أمامنا رجلان أحدهما ضعيف ولكنه أمين والثاني قوي لكنه ضعيف في الأمانة فإننا نؤمر القوي لأن هذا أنفع للناس فالناس يحتاجون إلى سلطة وإلى قوة وإذا لم تكن قوة ولا سيما مع ضعف الدين ضاعت الأمور

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣)

‌‌باب حث السلطان والقاضي وغيرهما من ولاة الأمور على اتخاذ وزير صالح وتحذيرهم من قرناء السوء والقبول منهم
قال الله تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}
678 - عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله رواه البخاري
679 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسى لم يذكره وإن ذكر لم يعنه رواه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤)

‌‌[الشَّرْحُ]
قال النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين (باب حث القاضي والسلطان وغيرهما من ولاة الأمور على اتخاذ وزير صالح والتحذير من قرناء السوء) ثم ذكر المؤلف قول الله تعالى الأخِلَاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَاّ الْمُتَّقِينَ الأخلاء جمع خليل والخليل هو الذي أحبك وتحبه حبا عظيما حتى يتخلل حبه جميع البدن وفي ذلك يقول الشاعر
قد تخللت مسلك الروح مني … وبذا سمى الخليل خليلا
فإذا صدق الود واشتد فإن أعلى أنواع المحبة هي الخلة ولهذا اتخذ الله إبراهيم خليلا واتخذ محمدا صلى الله عليه وسلم خليلا ولا نعلم أنه اتخذ خليلا من خلقه إلا هذين النبيين إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهما وسلم ولهذا نقول من قال إن إبراهيم خليل الله وموسى كليم الله ومحمدا حبيب الله فقد هضم محمدا صلى الله عليه وسلم حقه لأنه إذا جعله حبيب الله فقط فقد نزل رتبته بل هو عليه الصلاة والسلام أعلى من الحبيب فالله تعالى يحب المؤمنين ويحب المقسطين ويحب المتقين فمحبته أوسع لكن الخلة لا تحصل لكل واحد

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥)

فهؤلاء المساكين الجهال يقولون محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله سبحان الله يقولون ذلك مع أنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا} وقال عليه الصلاة والسلام: لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ومع هذا سئل أي الرجال أحب إليك قال: أبو بكر ففرق بين الخلة والمحبة الخلة أعظم من المحبة فالأخلاء في الدنيا والأصدقاء في الدنيا هم على صداقتهم لكنهم في الآخرة أعداء قال تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} فإن المتقين محبتهم في الله والرجلان إذا تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه كانا من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله جعلنا الله منهم ويدل على أن الأخلاء سيكونون أعداء إلا المتقين قوله تعالى: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦)

أُخْتَهَا} وقال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} قال ابن العباس رضي الله عنهما تقطعت بهم المحبة فكانت المحبة بينهما في الدنيا وفي الآخرة تتلاشى وتتقطع.
ثم إنه يجب أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى يبتلي العبد فتارة ييسره لأخلاء صدق يدعونه للخير يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر ويعينونه على ما يعجز عنه وتارة يبتلي بقوم خلاف ذلك ولهذا جاء في الحديث المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وقال عليه الصلاة والسلام مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يبيعك أي يبيع مسكا وإما أن يحذيك أي يعطيك مجانا وإما أن تجد منه رائحة طيبة أما الجليس السوء والعياذ بالله فإنه كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك بما يتطاير عليك من شرر النار وإما أن تجد منه رائحة كريهة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧)

وفي حديث عائشة الذي ساقه المؤلف رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أراد الله بأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسى لم يذكره وإن ذكر لم يعنه وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الله ما بعث من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كان له بطانتان بطانة خير تأمره بالخير وتحثه عليه وبطانة سوء تدله على السوء وتأمره به قال والمعصوم من عصمه الله وهذا شيء مشاهد تجد الأمراء بعضهم يكون صالحا في نفسه حريصا على الخير لكن يقيض الله له قرناء سوء والعياذ بالله فيصدونه عما يريد من الخير ويزينون له السوء ويبغضونه لعباد الله وتجد بعض الأمراء يكون في نفسه غير الصالح لكن عنده بطانة خير تدله على الخير وتحثه عليه وتدله على ما يوجب المحبة بينه وبين رعيته حتى يستقيم وتصلح حاله والمعصوم من عصمه الله إذا كان هذا في الأمراء ففتش نفسك أنت فأنت بنفسك إذا رأيت من أصحابك أنهم يدلونك على الخير ويعينونك عليه وإذا نسيت ذكروك وإذا جهلت علموك فاستمسك بحجزهم وعض عليهم بالنواجذ

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨)

وإذا رأيت من أصحابك من هو مهمل في حقك ولا يبالي هل هلكت أم بقيت بل ربما يسعى لهلاكك فاحذره فإنه السم الناقع والعياذ بالله لا تقرب هؤلاء بل ابتعد عنهم فر منهم فرارك من الأسد والإنسان الموفق هو الذي لا يكون بليدا كالحجر بل & يكون ذكيا كالزجاجة فإنها صلبة ولكن يرى ما وراءها من صفاء فيكون عنده قوة وصلابة لكن عنده يقظة بحيث يعرف وكأنما يرى بالغيب ما ينفعه مما يضره فيحرص على ما ينفعه ويتجنب ما يضره نسأل الله لنا وللمسلمين التوفيق

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩)

‌‌باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهما من الولايات لمن سألها أو حرص عليها فعرض بها
680 - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل وقال الآخر مثل ذلك فقال إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرص عليه متفق عليه

‌‌[الشَّرْحُ]
هذا الباب الذي ذكره النووي رحمه الله في رياض الصالحين (النهي عن تولية من طلب الإمارة أو حرص عليها) وقد سبق في حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها كذلك أيضا لا ينبغي لولي الأمر إذا سأله أحد أن يؤمره على بلد أو على قطعة من الأرض فيها بادية أو ما أشبه ذلك أن يؤمره حتى وإن كان

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠)

الطالب أهلا لذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي موسى الذي ذكره المصنف لما سأله الرجلان أن يؤمرهما على بعض ما ولاه الله عليه قال إنا والله لا نوالى هذا الأمر أحدا سأله أو واحدا حرص عليه يعني لا نولي أحدا سأل أن يتآمر على شيء وحرص عليه وذلك لأن الذي يطلب أو يحرص على ذلك ربما يكون غرضه بهذا أن يجعل لنفسه سلطة لا أن يصلح الخلق فلما كان قد يتهم بهذه التهمة منع النبي صلى الله عليه وسلم أن يولى من طلب الإمارة وقال إنا والله لا نولى هذا الأمر أحدا سأله أو أحدا حرص عليه وكذلك أيضا لو أن أحدا سأل القضاء فقال لولي الأمر في القضاء كوزير العدل مثلا ولني القضاء في البلد الفلاني فإنه لا يولى وأما من طلب النقل من بلد إلى بلد أو ما أشبه ذلك فلا يدخل في هذا الحديث لأنه قد تولى من قبل ولكنه طلب أن يكون في محل آخر إلا إذا علمنا أن نيته وقصده هي السلطة علي أهل هذه البلدة فإننا نمنعه فالأعمال بالنيات فإن قال قائل كيف تجيبون عن قول يوسف عليه الصلاة والسلام للعزيز & اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ فإننا نجيب بأحد جوابين

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١)

أولا: إما أن يقال إن الشرع من قبلنا إذا خالفه شرعنا فالعمدة على شرعنا بناء على القاعدة المعروفة عند الأصوليين شرع من قبلنا ما لم يرد شرعنا بخلافة وقد ورد شرعنا بخلافه أننا لا نولى الأمر أحدا طلب الولاية عليه ثانيا أو يقال إن يوسف عليه الصلاة والسلام رأى أن المال ضائع وأنه يفرط فيه ويلعب فيه فأراد أن ينقذ البلاد من هذا التلاعب ومثل هذا يكون الغرض منه إزالة سوء التدبير وسوء العمل ويكون هذا لا بأس به فمثلا إذا رأينا أميرا في ناحية لكنه قد أضاع الإمرة وأفسد الخلق فللصالح لهذا الأمر إذا لم يجد أحدا غيره أن يطلب من ولي الأمر أن يوليه على هذه الناحية فيقول له ولني هذه البلدة لأجل دفع الشر الذي فيها ويكون هذا لا بأس به متفقا مع القواعد.
ويحضرني في هذا حديث عثمان بن أبي العاص أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم اجعلني إمام قومي يعني في الصلاة فقال أنت إمامهم فولي الأمر ينظر ما هو السبب في أن هذا الرجل طلب أن يكون أميرا أو طلب أن يكون قاضيا أنبأنا أو طلب أن يكون إماما ثم يعمل بما يرى أن فيه المصلحة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢)

‌‌كتاب الأدب
‌‌باب الحياء وفضله والحث على التخلق به
681 - عن ابن عمر رضي الله عنه أن: رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان متفق عليه
682 - وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحياء لا يأتي إلا بخير متفق عليه وفي رواية لمسلم: الحياء خير كله أو قال: الحياء كله خير

‌‌[الشَّرْحُ]
قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين (كتاب الأدب) (باب الحياء وفضله والحث عليه) الأدب: الأخلاق التي يتأدب بها الإنسان، وله أنواع كثيرة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣)

منها: الكرم والشجاعة وطيب النفس وانشراح الصدر وطلاقة الوجه وغير ذلك كثير فالأدب هو عبارة عن أخلاق يتخلق بها الإنسان يمدح عليها ومنها الحياء والحياء صفة في النفس تحمل الإنسان على فعل ما يجمل ويزين، وترك ما يدنس ويشين، فتجده إذا فعل شيئا يخالف المروءة استحيا من الناس، وإذا فعل شيئا محرما استحيا من الله عز وجل وإذا ترك واجبا استحيا من الله وإذا ترك ما ينبغي فعله استحيا من الناس فالحياء من الإيمان، ولهذا ذكر ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء يعني أنه يحثه عليه ويرغبه فيه فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن الحياء من الإيمان وقال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤)

وإذا كان عند الإنسان حياء وجدته يمشي مشيا مستقيما ليس بالعجلة التي يذم عليها وليس بالتماوت الذي يذم عليه أيضا كذلك إذا تكلم تجده لا يتكلم إلا بالخير وبكلام طيب وبأدب وبأسلوب رفيع ما يقدر عليه وإذا لم يكن حييا فإنه يفعل ما شاء كما جاء في حديث الصحيح إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت وكان النبي صلى الله عليه وسلم اشد حياء من العذراء في خدرها العذراء المرأة التي لم تتزوج وعادتها أن تكون حيية فالرسول عليه الصلاة والسلام أشد حياء من العذراء في خدرها ولكنه لا يستحي من الحق يتكلم بالحق ويصدع به لا يبالي بأحد فأما ما لا تضع به الحقوق فإنه صلى الله عليه وسلم كان أحيى الناس فعليك يا أخي باستعمال الحياء والأدب والتخلق بالأخلاق الطيبة التي تمدح بها بين الناس

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥)

683 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان متفق عليه.
البضع بكسر الباء ويجوز فتحها وهو من الثلاثة إلى العشرة والشعبة القطعة والخصلة والإماطة الإزالة ووالأذى ما يؤذي كحجر وشوك وطين ورماد وقذر ونحو ذلك

‌‌[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة شك من الراوي هل قال النبي صلى الله عليه وسلم بضع وسبعون أو قال بضع وستون فأفضلها وفي لفظ فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وهذا هو الشاهد لهذا الباب باب الحياء وفضله وفي هذا الحديث: بين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الإيمان

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦)

شعب كثيرة بضع وستون أو بضع وسبعون ولم يبينها الرسول عليه الصلاة والسلام لأجل أن يجتهد الإنسان بنفسه ويتتبع نصوص الكتاب والسنة حتى يجمع هذه الشعب ويعمل بها وهذا كثير أي أنه يكون في القرآن والسنة أشياء مبهمة يبهمها الله ورسوله من أجل امتحان الخلق ليتبين الحريص من غير الحريص فمثلا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان أو في السبع الأواخر من رمضان لكن لا تعلم في أي ليلة هي من أجل أن يحرص الناس على العمل في كل الليالي رجاء هذه الليلة ولو علمت بعينها لاجتهد الناس في هذه الليلة وكسلوا عن بقية الليالي ومن ذلك ساعة الإجابة في يوم الجمعة فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله إلا أعطاه إياه هذه أيضا مبهمة من أجل أن يحرص الناس على التحري والعمل كذلك في كل ليلة ساعة إجابة لا يوافقها أحد يدعو الله سبحانه وتعالى إلا استجاب له كذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: أن لله تسعة وتسعون

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧)

اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ولم يعدها والحديث الوارد في سردها حديث ضعيف لا تقوم به حجة وعلى هذا فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم هنا الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة ترك تعيينها من أجل أن نحرص نحن على تتبعها في الكتاب والسنة حتى نجمع هذه الشعب ثم نقوم بالعمل بها وهذا من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم التي أتاه الله تعالي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الشعب أفضلها أو أعلاها قول لا إله إلا الله هذه الكلمة العظيمة لو وزنت السماوات السبع والأرضين السبع وجميع المخلوقات لرجحت بهن لأنها أعظم كلمة وهي كلمة التوحيد التي إذا قالها الإنسان صار مسلما وإذا استكبر عنها صار كافرا فهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ولذلك كانت أعلى شعب الإيمان وأفضلها لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله عز وجل فكل المعبودات من دون الله باطلة إلا الله وحده لا شريك له فهو الحق كما قال الله تبارك وتعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨)

والإيمان بهذا التوحيد العظيم بأنه لا معبود بحق إلا الله يتضمن الإيمان بأنه لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله ولا مدبر للخلق إلا الله ولا يملك الضر والنفع إلا الله ويتضمن كذلك الإيمان بأسماء الله وصفاته إذ لا يعبد إلا من علم أنه أهل للعبادة ولا أهل للعبادة سوى الخالق عز وجل لهذا كانت هذه الكلمة أعلى شعب الإيمان وأفضلها ومن ختم له بها في الحياة الدنيا فإنه يكون من أهل الجنة فإن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة نسأل الله أن يختم لنا بها إنه على كل شيء قدير أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها يعني الشيء الهين إماطة الأذى عن الطريق الأذى: ما يؤذي المارة من شوك أو خرق أو خشب أو حجر أو غير ذلك فإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان وهذا يدل على سعة الإيمان وأنه يشمل الأعمال كلها والحياء شعبة من الإيمان الحياء انكسار يكون في القلب وخجل لفعل ما لا يستحسنه الناس والحياء من الله والحياء من الخلق من الإيمان فالحياء من الله يوجب للعبد أن يقوم بطاعة الله وأن ينتهي عما نهى الله والحياء من الناس

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩)

يوجب للعبد أن يستعمل المروءة وأن يفعل ما يجمله ويزينه عند الناس ويتجنب ما يدنسه ويشينه فالحياء كله من الإيمان وسئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره فإذا جمعت هذا الحديث بذاك الحديث الآخر تبين لك أن الإيمان كما ذهب إليه السنة والجماعة يشمل العقيدة ويشمل القول ويشمل الفعل فيشمل عمل القلب عقيدة القلب وعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح لا إله إلا الله هي قول اللسان إماطة الذي عن الطريق عمل الجوارح الحياء عمل القلب الإيمان بملائكته وكتبه اعتقاد القلب فالإيمان عند أهل السنة والجماعة يتضمن كل هذه الأربعة اعتقاد القلب وعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة في هذا الحديث: حث على إماطة الأذى عن الطريق لأنه إذا كان من الإيمان فافعله يزدد إيمانك ويكمل فإذا وجدت

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠)