أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ:

76 - حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ بَهْرَامَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُهَلَّبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ ⦗ص: 123⦘ الْخَطَّابِ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَحْمَدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَيَذُمُّ عُثْمَانَ رضي الله عنهما، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَا تُخْبِرُنِي هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ الْبَيْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَبَيْعَةَ الْفَتْحِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: لَا. فَكَبَّرَ الرَّجُلُ، وَقَامَ وَنَفَضَ رِدَاءَهُ وَخَرَجَ مُنْطَلِقًا، فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ تَدْرِي مَا أَمْرُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: أَجَلْ، لَا. قَالُوا: فَإِنَّهُ مِمَّنْ يَحْمَدُ عَلِيًّا وَيَذُمُّ عُثْمَانَ. قَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الصَّالِحَ، إِنَّكَ سَأَلْتَنِي: هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ الْبَيْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَبَيْعَةَ الْفَتْحِ؟ فَقُلْتُ: لَا. فَكَبَّرْتَ، وَخَرَجْتَ شَامِتًا، فَلَعَلَّكَ مِمَّنْ يَحْمَدُ عَلِيًّا وَيَذُمُّ عُثْمَانَ رضي الله عنهما؟ قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ، إِنِّي لَمِنْهُمْ. قَالَ: فَاسْمَعْ وَافْهَمْ ثُمَّ ارْوِ عَنِّي، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا بَايَعَ النَّاسَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَكَانَ بَعَثَ عُثْمَانَ فِي سَرِيَّةٍ وَكَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ عز وجل، وَحَاجَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَحَاجَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا إِنَّ يَمِينِي يَدِي، وَإِنَّ شِمَالِي يَدُ عُثْمَانَ» فَضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، فَقَالَ: «هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ، وَإِنِّي قَدْ بَايَعْتُ لَهُ» ثُمَّ كَانَ مِنْ شَأْنِ عُثْمَانَ فِي الْبَيْعَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عُثْمَانَ إِلَى عَلِيٍّ رضي الله عنهما وَكَانَ أَمِيرَ الْيَمَنِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ مِنْ شَأْنِ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: «يَا فُلَانُ أَلَا تَبِيعُنِي دَارَكَ أَزِيدُهَا فِي مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ بِبَيْتٍ أَضْمَنُهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ؟» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي بَيْتٌ غَيْرُهُ، فَإِنْ أَنَا بِعْتُكَ دَارِي لَا يُؤْوِينِي وَوَلَدِي بِمَكَّةَ شَيْءٌ. قَالَ: «أَلَا، بَلْ ⦗ص: 124⦘ بِعْنِي دَارَكَ أَزِيدُهَا فِي مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ بِبَيْتٍ أَضْمَنُهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ؟» فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا لِي فِي ذَلِكَ حَاجَةٌ وَلَا أُرِيدُهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ وَكَانَ الرَّجُلُ نَدْمَانًا لِعُثْمَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَصَدِيقًا، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ مِنْكَ دَارَكَ لَيَزِيدَهَا فِي مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ بِبَيْتٍ يَضْمَنُهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَجَلْ قَدْ أَبَيْتُ، فَلَمْ يَزَلْ عُثْمَانُ يُرَاوِدُهُ حَتَّى اشْتَرَى مِنْهُ دَارَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ أَرَدْتَ مِنْ فُلَانٍ دَارَهُ لِتَزِيدَهَا فِي مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ بِبَيْتٍ تَضْمَنُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ دَارِي، فَهَلْ أَنْتَ آخِذُهَا مِنِّي بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَضَمِنَ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَأَشْهَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ كَانَ مِنْ جِهَازِهِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا غَزْوَةَ تَبُوكَ فَلَمْ يَلْقَ مِنْ غَزَوَاتِهِ مَا لَقِيَ مِنَ الْمَخْمَصَةِ وَالظَّمَأِ وَقِلَّةِ الظَّهْرِ وَالْمَجَاعَاتِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ فَاشْتَرَى قُوَّةً وَطَعَامًا وَأُدْمًا وَمَا يُصْلِحُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ، فَجَهَّزَ إِلَيْهِ عِيرًا يَحْمِلُ عَلَى الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ، فَسَرَّحَهَا إِلَيْهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ⦗ص: 125⦘ إِلَى سَوَادٍ قَدْ أَقْبَلَ قَالَ: «هَذَا حَمْلٌ أَسْعَدُ» قَدْ جَاءَكَ بِخَيْرِهِ " فَانْتَخَبَ الرِّكَابَ وَوَضَعَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ وَمَا يُصْلِحُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ يَلْوِي بِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ: «اللَّهُمَّ رَضِيتُ عَنْ عُثْمَانَ فَارْضَ عَنْهُ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ادْعُوا لِعُثْمَانَ» فَدَعَا لَهُ النَّاسُ جَمِيعًا مُجْتَهِدِينَ وَنَبِيُّهُمْ مَعَهُمْ. ثُمَّ كَانَ مِنْ شَأْنِ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ فَمَاتَتْ، فَجَاءَ عُثْمَانُ إِلَى عُمَرَ رِضَى اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ قَالَ: يَا عُمَرُ، إِنِّي خَاطِبٌ فَزَوِّجْنِي ابْنَتَكَ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا عُمَرُ، خَطَبَ إِلَيْكَ عُثْمَانُ ابْنَتَكَ، زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأَنَا أُزَوِّجُهُ ابْنَتِي» فَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابْنَةَ عُمَرَ وَزَوَجَهُ ابْنَتَهُ. فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)