. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
‌‌[تدريب الراوي]
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَمْعِ بِالْأَبْوَابِ، أَمَّا جَمْعُ حَدِيثٍ إِلَى مِثْلِهِ فِي بَابٍ وَاحِدٍ فَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ الشَّعْبِيُّ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ الطَّلَاقِ جَسِيمٌ، وَسَاقَ فِيهِ أَحَادِيثَ، ثُمَّ تَلَا الْمَذْكُورِينَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِمْ إِلَى أَنْ رَأَى بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ تُفْرَدَ أَحَادِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ، فَصَنَّفَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ مُسْنَدًا، وَصَنَّفَ مُسَدَّدٌ الْبَصْرِيُّ مُسْنَدًا، وَصَنَّفَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى الْأُمَوِيُّ مُسْنَدًا. وَصَنَّفَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ الْمِصْرِيُّ مُسْنَدًا، ثُمَّ اقْتَفَى الْأَئِمَّةُ آثَارَهُمْ، فَقَلَّ إِمَامٌ مِنَ الْحُفَّاظِ إِلَّا وَصَنَّفَ حَدِيثَهُ عَلَى الْمَسَانِيدِ كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِمْ. اهـ.
قُلْتُ: وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي أَوَّلِ مَنْ جَمَعَ، كُلُّهُمْ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءُ تَدْوِينِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ وَقَعَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَمْرِهِ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي أَبْوَابِ الْعِلْمِ: وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاكْتُبْهُ فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ بِلَفْظِ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْآفَاقِ: انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاجْمَعُوهُ.
قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا ابْتِدَاءُ تَدْوِينِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، ثُمَّ أَفَادَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ دَوَّنَهُ بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ.
1 -

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٤)